خالد بدر الدين
أكد مصدر أمني ألماني، اليوم الجمعة، أن تركيا قدمت للسلطات الألمانية قائمة تضم أكثر من 680 شركة ألمانية يشتبه بأنها تدعم الإرهاب وهو رقمٌ يعادل عشرة أمثال الرقم الذي أوردته وسائل إعلام ألمانية، منها صحيفة دي تسايت الألمانية التى نشرت يوم الأربعاء أن القائمة تضم شركات ألمانية كبرى مثل دايملر وباسف.
وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، تصريحات لوزير الاقتصاد الألماني حذّر فيها الشركات من الاستثمار في تركيا، وقال إن على ألمانيا أن "تستعيد ثباتها، وإن تحذير وزارة الخارجية الألمانية من السفر إلى تركيا لا أساس له وخبيث، وإن على الحكومة الألمانية أن تفصح عن معلومات بخصوص إرهابيين قال إن ألمانيا تؤويهم.
كانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد أعلنت، اليوم الجمعة، أن الحكومة تعيد النظر في جميع الطلبات التي تقدمت بها تركيا من أجل المشاركة في مشاريع الأسلحة وسط تفاقم التوتر بين برلين وأنقرة في أعقاب اعتقال السلطات التركية ناشطين في مجال حقوق الإنسان.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية: "نحن ننظر في جميع الطلبات" دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل، كما نقلت صحيفة بيلد اليومية واسعة الانتشار في وقت سابق، أن برلين علقت جميع مشاريع الأسلحة مع أنقرة.
وذكرت وكالة رويترز أنه مع تصاعد الخلاف بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي أعلنت قناة NTV التليفزيونية الألمانية، اليوم الجمعة، أنها لن تبث بعد الآن إعلانات تهدف لجذب المستثمرين إلى تركيا، وذلك بعد أن صعّدت برلين الضغط على أنقرة في أعقاب احتجاز نشطاء حقوقيين.
ورفض رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، اليوم الجمعة، تصريحات السلطات الألمانية التي قال إنها تهدف لبذر الشك في نفوس المستثمرين، مضيفًا أن تركيا آمنة مثل ألمانيا، وجاءت تصريحات يلدريم للصحفيين بعد صلاة الجمعة في أعقاب تحذير برلين لمواطنيها من أن السفر والعمل في تركيا ينطويان على مخاطر أمنية.
وقال يلدريم إن تركيا تريد من ألمانيا اتخاذ إجراءات ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني وشبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو الماضى.
وقارن وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله تركيا بدولة ألمانيا الشرقية الشيوعية السابقة، مؤكدًا أن برلين ربما يتعين عليها أن تبلغ الألمان الذين يسافرون هناك بأنهم يقومون بذلك على مسئوليتهم الشخصية؛ لأن تركيا الآن تنفذ اعتقالات تعسفية ولم تعد تلتزم بالحد الأدنى من المعايير القنصلية. هذا يذكرني بما كانت عليه الحال في جمهورية ألمانيا الديمقراطية".
وأضاف أن من كانوا يسافرون إلى ألمانيا الشرقية قبل انهيارها في عام 1990 كانوا على دراية "بأنه إذا حدث لك شيء فلن يستطيع أحد مساعدتك".
وتحدّث مدير وكالة المخابرات الداخلية الألمانية عن مخاوف من زيادة نشاط أجهزة المخابرات التركية ونمو الجماعات المتشددة بين ثلاثة ملايين شخص لهم أصول تركية يعيشون في ألمانيا.
وشكا مسئولون ألمان من أنه لم يتسنّ لمسئولين قنصليين الوصول إلى ناشط حقوقي ألماني اعتقل مع خمسة آخرين واتهم بالإرهاب، وهي مزاعم وصفتها برلين بأنها سخيفة، واعتقل مواطن ألماني آخر بتهم لها صلة بالإرهاب في وقت سابق، هذا العام، وهذه الاعتقالات جزء من حملة أكبر في تركيا منذ محاولة الانقلاب في يوليو الماضي.
وطلب وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل من الألمان، يوم الخميس، توخي الحذر إذا سافروا إلى تركيا وهدد بخطوات قد تعرقل الاستثمار الألماني، وهما تحركان ينطويان على مخاطر اقتصادية لتركيا.
وفي العام الماضي تراجع عدد الزائرين الأجانب لتركيا بواقع 30% في ظل سلسلة من التفجيرات التي نفذها مسلحون أكراد وإسلاميون، وحتى الآن هذا العام شكلت الحجوزات من ألمانيا نحو 10% من السياح لتركيا.
وقال بيتر ألتماير، كبير الموظفين في مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لتليفزيون "زد.دي.إف"، إن تركيا لا تزال تحصل على مساعدات ما قبل الانضمام من الاتحاد الأوروبي رغم عدم إجراء أي محادثات في الوقت الراهن، وأن ألمانيا تريد إقناع الاتحاد الأوروبي بتأجيل هذه المعونة "لأنه على جميع المستويات زاد الأمر سوءًا وأصبح أكثر صعوبة مما كان عليه قبل بضعة أعوام".
وأظهر استطلاع أجرته مجلة فوكوس الألمانية أن 77% من الألمان يؤيدون إنهاء محادثات انضمام تركيا للاتحاد، بينما يؤيد 16% فقط استمرار المحادثات ورفض ألتماير التعقيب على تقرير في صحيفة بيلد أفاد بأن برلين ستؤجل مشاريع أسلحة مع تركيا.