الشرقاوى: توقيعها من رئيس الوزراء يبطل أوراق الاتفاقية نفسها
حنفي: المادة 151 منحت الرئيس حق تفويض مَن ينوب عنه في توقيع الاتفاقيات
الطنطاوى: مخالفة هيّنة مقارنة بالمخالفات القانونية والدستورية التي شهدتها مناقشاتها
ياسمين فواز
سلّطت موافقة مجلس النواب، برئاسة الدكتور على عبد العال، في جلسته العامة، اليوم، على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة إعلاميًّا بتيران وصنافير، والتي بمقتضاها تتنازل مصر عن الجزيرتين لصالح المملكة، الضوء حول المخالفات الدستورية والقانونية التي وقع فيها البرلمان بتمريره الاتفاقية السابقة، وأبرزها أنها الاتفاقية الأولى من نوعها التي يناقشها البرلمان رغم توقيعها من المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، في مخالفةٍ واضحة للدستور الذي نص على عدم جواز تفويض رئيس الجمهورية في أعمال السيادة.
كانت الحكومة قد قالت، فى تقريرها بشأن اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، الذى قدّمته لمجلس النواب عند بدء مناقشة الاتفاقية، إن "التوقيع على الاتفاقيات أحد اختصاصات رئيس الجمهورية، ولكن للرئيس تفويض رئيس الوزراء، أو أى من الوزراء، فى هذا الأمر؛ عملًا بحكم المادة 148 من الدستور".
وأوضحت الحكومة، فى تقريرها، أن المادة 7 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، تضمنت النص على أنه ودون تفويض، فإن التوقيع مخوَّل لرؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والهيئات الدبلوماسية.
من جانبه أكد النائب أحمد الشرقاوى، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن توقيع الاتفاقية من قِبل رئيس الوزراء يبطل أوراق الاتفاقية نفسها، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك أصرّ ائتلاف دعم مصر ورئيس البرلمان على مناقشتها داخل اللجنة التشريعية على مدار ثلاثة أيام.
وأضاف الشرقاوى، في تصريحاته، لـ"المال"، أن البرلمان لم يعتدَّ بالحكم القضائي الصادر من المحكمة الإدارية العليا ببطلان الاتفاقية، ولم يعترض على عدم دستورية أوراق الاتفاقية الموقَّعة من رئيس الوزراء باعتبارها اتفاقية لا تمس أعمال السيادة.
فيما رأى النائب خالد حنفي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، والمؤيِّد للاتفاقية، أن المادة 151 من الدستور منحت رئيس الجمهورية حق تفويض مَن ينوب عنه في توقيع الاتفاقيات وإبرام المعاهدات؛ للتفرغ لأمور أخرى في الدولة، مستشهدًا بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي سبق أن فوَّض رئيس الوزراء في عهده، وذلك عند سفره للخارج لتلقّي العلاج بألمانيا.
وشدد حنفي، في تصريحاته، لـ"المال"، على أن تيران وصنافير أعادت إلى الأذهان الاتفاقية التي عقدتها مصر مع قبرص عام 2004 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، وما ترتَّب عليه اقتسام المياه الاقتصادية بين البلدين بالتساوي، بما سمح لقبرص وإسرائيل باستغلال حقول غاز طبيعي عملاقة داخل المياه الاقتصادية المصرية، المحددة بمعايير اتفاقية الأمم المتحدة، لقانون البحار لسنة 1982.
فيما أكد النائب أحمد الطنطاوى، عضو تكتل 25/ 30، أن ما شهدته اتفاقية تيران وصنافير من مخالفات دستورية وقانونية داخل المجلس، يجعل موضوع توقيعها من رئيس الوزراء وليس رئيس الجمهورية مخالفة بسيطة وهيّنة، مقارنة بتجاهل أحكام القضاء الذي سبق أن أقرّ إلغاء الاتفاقية التي تعتبر هي والعدم سواء، منوهًا بأن التصويت على الاتفاقية تم بطريقة غير مسبوقة.
وأوضح النائب أحمد شمردون أن الاتفاقية تخص أعمال الإدارة ولا تمس أعمال السيادة، لذا فإنه يجوز توقيعها من رئيس الوزراء بتفويض من رئيس الجمهورية، لافتًا إلى أن ذلك ما استند إليه المجلس أثناء مناقشتها داخل اللجنة التشريعية.