سلوى عثمان
أعلنت 24 منظمة حقوقية مصرية عن متابعاتها ببالغ القلق إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور في أعقاب التفجيرات الإرهابية المؤثمة التي طالت كنيستي مار جرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، ليكون هذا القرار بمثابة أول حالة تطبيق للطوارئ في جميع أنحاء البلاد منذ صدور دستور 2014.
وأكدت هذه المنظمات، في بيان مشترك، اليوم، تجديد رفضها وبالغ إدانتها لهذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف خرق النسيج الوطني والنَّيل من وحدة وتماسك هذا البلد، إلا أنها تؤكد أن فرض حالة الطوارئ لن يكون أبدًا حلًّا لمواجهة الإرهاب والتطرف الذي يحتاج لحزمة من الإجراءات السياسية والمجتمعية عبر مواجهة ثقافية واضحة للفكر الإرهابي ووضع مناهج تعليمية تنمِّي المواهب والفنون والفكر والاعتدال والثقافة وتوجيه خطاب ديني مستنير وترك مساحات للإبداع والحريات وإفساح المجال للمجتمع المدني من أجل ممارسة دوره في ترسيخ قيم المواطنة والتسامح وتعزيز الحقوق والحريات.
وأوضحت المنظمات أن تجربة فرض حالة الطوارئ التي طُبّقت على الشعب المصري بمسمياتها المختلفة (حالة الطوارئ/ الأحكام العُرفية) خلال أكثر من مائة عام، لم تثمر إلا سلبًا للحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين الأساسية التي كفلها لهم الدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية بدعوى العمل على الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته من خطر الهجمات الإرهابية، وأعطت الحق للسلطة التنفيذية في انتهاك حقوق المواطنين بعيدًا عن رقابة القضاء.
وطالبت المنظمات الموقّعة على البيان سلطات الدولة وأجهزتها المختلفة إن لم يكن لفرض حالة الطوارئ بديل بضرورة احترام الدستور وما كفله من حقوق وحريات أساسية لا يجوز التعدِّي عليها بأي حال من الأحوال، والالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي صدّقت عليها مصر، ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي حدد مجموعة من الحقوق والحريات التي يجب على الدول العمل على احترامها وصيانتها حتى في ظل حالات الطوارئ، وهي الحق في الحياة، والحق في المعاملة الكريمة، وعدم جواز إخضاع أي شخص للمعاملة اللا إنسانية أو لأي عقوبة قاسية أو للتعذيب، وكذلك حرية الفكر والوجدان والدين.
وذكّرت المنظمات بالضمانات الحقوقية والدستورية التي وردت في حيثيات حكم الدستورية العليا، التي وردت في حكمها الصادر بتاريخ 2 يونيو 2013 والتي جاء فيها أنه "لا يجوز أن يتخذ قانون الطوارئ الذي رخص به الدستور ذريعة لإهدار أحكامه ومخالفتها وإطلاقه من عقالها، إذ إن قانون الطوارئ- أيًّا كانت مبرراته- يظل على طبيعته كعمل تشريعي يتعين أن يلتزم بأحكام الدستور كافة، وفي مقدمتها صون حقوق المواطنين وحرياتهم".
يُذكر أن المنظامات الموقّعة هى: البرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدنى وحقوق الإنسان، والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، ومؤسسة دعم العدالة، ومنتدى تفعيل الدستور، والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة، ومركز هردو لدعم التعبير الرقمي، ومركز الحق للديمقراطية وحقوق الإنسان، ومرصد الموازنة العامة وحقوق الإنسان، ومركز وطن بلا حدود، ومركز دراسات التنمية البديلة، وأصوات واعدة لحقوق الإنسان، والمنظمة الإقليمية لحقوق الإنسان، ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، والمؤسسة القانونية لمساعدة الأسرة وحقوق الإنسان، ومجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، والجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، وجمعية الحقوقيات المصريات، ومنظمة كل المصريين لحقوق الإنسان، ومؤسسة طه حسين للتربية المدنية، والجمعية المصرية لتنمية ونشر الوعى القانونى، ومركز الكلمة لحقوق الإنسان.