❏ مسئول بالهيئة: «الاستزراع» يستهدف الأسواق الخارجية.. ولن يحل الأزمة
❏ إزالة الأقفاص من النيل وارتفاع الأعلاف.. أبرز الأسباب
❏ التجار: زيادات جديدة فى شم النسيم ورمضان
❏ «خليها تعفن» لم تؤثر..وغرفة القاهرة تطالب بإجراءات احترازية
❏ فرغلي: مستهدفات مشروع الرئيس لن تفيد صغار المستهلكين
❏ جمعة: «التعويم» أحرق «أكل الفقراء» و50 % زيادة فى «الرنجة» خلال أيام
❏ عبدالعظيم: «المركزى» لا يدبر العملة الخضراء للمستوردين واستمرار الوضع يحولهم لمحتكرين
محمد مجدى ــ الصاوى أحمد
شهدت أسعار الأسماك زيادات ملحوظة منذ فترة، اشتعلت حاليا لتقفز إلى مستويات جنونية، ما دفع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى فى محافظتى الإسكندرية، وكفر الشيخ، الأسبوع الماضي، لإطلاق حملة لمقاطعة الشراء تحت اسم »خليها تعفن»، لمحاربة الأسعار الجنونية، ومواجهة جشع التجار.
يأتى ذلك بعد 3 شهور، من افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى المشروع القومى للاستزراع السمكى فى الإسماعيلية، يرافقه كل من المهندس شريف إسماعيل رئيس الحكومة، والفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، ووزراء الدفاع، والزراعة، والداخلية، وسط تصريحات وردية حينها من أغلب الصحف ووسائل الإعلام الحكومية، تعد المواطنين بوفرة غير عادية فى حجم المعروض المحلى من الأسماك، وأسعار مخفضة وغير مسبوقة لجميع الأصناف.
وأكدت وسائل الإعلام حينها أن المشروع الجديد سيرفع إنتاج مصر من الثروة السمكية بمعدلات ضخمة، تكفى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الأسماك، وسد الفجوة التى تقترب من 600 ألف طن سنويا.
وأكد كبار المسئولين، عقب افتتاح المشروع نهاية ديسمبر الماضى - إن سعر الجمبرى سيصل إلى 40 جنيهًا، واعدين المصريين بتراجع جميع أسعار الأسماك عند بدء حصاد الإنتاج.
هذه التصريحات الوردية تحولت إلى «فنكوش» بدليل ما تشهده أسواق الأسماك حاليًا من انفلات جنونى فى الأسعار ضربت جميع الأصناف، و«شوى» جيوب المصريين فى وقت حذر فيه التجار خلال جولة أجرتها «المال» فى الأسواق، من زيادات مرتقبة، مع قرب حلول أعياد شم النسيم، وشهر رمضان.
وفجر مسئول بارز فى هيئة الثروة السمكية - فى تصريحات لـ«المال» - مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه أن مشروع الاستزراع السمكى، الذى افتتحه السيسى نهاية العام الماضى، لم يبدأ الإنتاج حتى الآن، كما أنه لن يؤثر على أزمة نقص معروض الأسماك محليا، لأن كامل إنتاجه مخصص للتصدير.
وأكد أن أهم الأصناف المرتقب إنتاجها من المشروع هى «الدينيس» و«القاروص» و«الجمبري» و»الثعابين» ، ولن تخصص أى كميات منها للسوق المحلية ، موضحا أن هذا المشروع سيبدأ فى الإنتاج التجريبى المكثف خلال يوليو المقبل .
إنتاج «غليون» من البلطى متواضع
وعلى صعيد مشروع تنمية «بركة غليون» فى كفر الشيخ، الذى افتتحه الرئيس، نهاية العام الماضى، قال المسئول إنه من المقرر بدء إنتاجه الفعلى فى يوليو المقبل، مشيرا إلى أنه نحو 20 ألف طن سنويا فقط من السمك البلطى، ولن يكفى لتلبية الاحتياجات المحلية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الأسماك بشكل مبالغ فيه حاليا يرجع إلى عدة أسباب، أهمها ما قامت به هيئة المسطحات المائية من إزالة الأقفاص السمكية خلال العام الماضى من النيل، بسبب تلوثها ونفوق الأسماك، مضيفا أنها كانت تنتج نحو 360 ألف طن سنويا تغطى احتياجات السوق حال خلو المزارع من الأسماك مثلما حدث حاليا.
يذكر أن إنتاج مصر المحلى من الأسماك بلغ 1.6 مليون طن خلال العام الماضي، مقسمة إلى 1.1 مليون طن ينتج من المزارع النيلية ، و500 ألف طن بحرى، مقابل 2.1 حجم الاستهلاك المحلى سنويًا، واقترب حجم الاستيراد حاليا من 400 ألف طن، وأشهر الأسماك المستوردة «الرنجة» و«المكاريل» و«السردين».
زيادة الأعلاف أشعلت الأسعار
ونوه المسئول بأن زيادة مدخلات الإنتاج أدت إلى زيادة الأسعار، خاصة الأعلاف التى يتراوح سعرها بين 7 إلى 8 آلاف جنيه للطن، إذ يحتاج كل طن سمك إلى 1.5 طن علف، بما يعنى أن كل 100 طن سمك يحتاج إلى ما يقرب من 150 طن علف.
وشدد على أن وجود وسيط فى عمليات بيع الأسماك أشعل زيادة الأسعار، مشيرا إلى أن أقصى سعر يخرج به كيلو السمك من المنتج هو 15 جنيها، ولكن عمليات نقله ووصوله إلى تاجر التجزئة الذى يتعامل مع المواطن مباشرة، تزيد من تكلفته، مما يتطلب إحكام الرقابة على عمليات وصول السمك من المنتج إلى المستهلك لإنهاء الأزمة.
وقال مصدر مطلع فى وزارة الزراعة، إن تقلص مساحة البحيرات نتيجة زحف «مافيا» التعديات، تسبب فى نقص مساحة بحيرة المنزلة التى كانت تبلغ 750 ألف فدان، حتى أصبحت لا تتجاوز حاليا 120 ألف فدان، بجانب النقص الذى أصاب البحيرات بشكل عام.
ويبلغ إنتاج المنزلة 59 ألف طن، والبردويل 3 آلاف طن، والبرلس 57 ألف طن، ومريوط 5 آلاف طن، وقارون 2000 طن، وبلغ إجمالى إنتاج المزارع السمكية الحكومية 7 آلاف طن، والمزارع الأهلية 323 ألف طن.
بدء إنتاج المشروع القومى ..يونيو المقبل
وأوضح أن المزارع السمكية الخاصة تنتج نحو 1.2 مليون طن سمك من إجمالى 1.6 مليون طن ،لافتا إلى أن الفترة الراهنة تشهد بدء طرح الزريعة فى هذه المزارع ،على أن يبدأ إنتاجها الجديد فى السوق خلال يونيو المقبل، حيث ستبدأ أسعار السمك فى التراجع.
وقال الدكتور حسين طلعت، أستاذ علم الأحياء المائية بجامعة عين شمس، إن مشروع الاستزراع السمكى فى قناة السويس، سيعمل على زيادة معدلات الإنتاج المحلى من الأسماك، والتى لا تتجاوز حاليا 1.4 مليون طن سنوياً، كاشفا لـ «المال» أن عدم تنوع المنتج الذى يتم زراعته فى المشروع القومى من أبرز التحديات التى تواجهه، مطالبا بوجود جميع أنواع زرائع الأسماك فى المشروع، لتنويع سلة الغذاء فى المشروع القومى.
ودعا الحكومة إلى تحديد متوسط أسعار بيع كل نوع من الأسماك المنتجة من المشروع، عند بدء الحصاد، لضمان عدم وجود زيادات سعرية جديدة فى الأسواق، قائلا:« دور الحكومة حالياً فى ارتفاع الأسعار «صفر».
يشار إلى أن المرحلة الأولى من مشروع الاستزراع السمكي، تم تنفيذها فى أحواض ترسيب رقم 21 بإجمالى 1900 فدان تقريبًا، وتم الانتهاء منها نهاية العام الماضي، واستهدفت المرحلة إنشاء بنية أساسية، وتشمل أعمال حفر أحواض وترع - إنشاء الجسور - مصارف رئيسية وفرعية - بوابات الرى والصرف - مدخل ومخرج للمياه على قناة السويس - محطات رفع مياه - مولدات القوى - مد الكابلات لإنارة الموقع - إنشاء مبان إعاشة للأفراد- تدبير معدات ومستلزمات تشغيل أحواض الاستزراع السمكى.
ويتم حالياً العمل فى المرحلة الثانية للمشروع والتى تقع شرق القناة، بمساحة 2900 فدان، وتستهدف إنشاء 1600 حوض استزراع سمكى، وخدماتها من ترع ومصارف - مصنع أعلاف لإنتاج 150 ألف طن سنويًا على مرحلتين - مفرخ لإنتاج 160 مليون زريعة دنيس/ قاروص/ لــوت و500 مليون يرقة جمبرى سنويًا - حضّان لتحضين 160 مليون إصبعية سمك دنيس/ قاروص/ لــوت و300 مليون يرقة جمبرى سنويًا- مركز تدريب العاملين بالمشروع - مخازن أعلاف - مصنع فرز وتصنيع وتعبئة وتغليف الأسماك - مخازن للمعدات والمهمات وقطع الغيار.
أما المرحلة الثالثة، فتتم فى أحواض ترسيب شرق البحيرات - 17 - جزء من 18) بمساحة 2700 فدان، ويتم تنفيذها خلال 10 أشهر، وتستهدف إنشاء 1400 حوض استزراع سمكى بخدماتها- استكمال الوحدات السكنية للعمال بالمشروع - استكمال توفير جميع المعدات، والأدوات اللازمة للمشروع من طلمبات مياه ومولدات كهربائية ومعدات تغذية آلية ومنظومة مراقبة.
ورصدت «المال»، خلال جولتها بأسواق الأسماك فى القاهرة والجيزة، الارتفاع المستمر فى أسعار الأسماك، مما تسبب فى تراجع حجم الإقبال نسبيا، ولكن بمعدلات محدودة، غير أن التجار استبعدوا أن يكون التراجع الحالى بسبب «خليها تعفن» ، مؤكدين أن الإقبال على الشراء يظهر جليا أيام العطلات، وأنه رغم ارتفاع الأسعار، فإن حجم الطلب على السمك لم يتأثر.
%100 زيادة فى بعض الأصناف
وكانت شعبة الأسماك بالغرفة التجارية فى القاهرة، طالبت - فى تصريحات صحفية - الحكومة بسرعة التدخل، لضبط أسعار الأسماك التى بدأت فى الانفلات، ووصل معدل ارتفاع بعضها إلى %100، بسبب نقص الإنتاج وزيادة الجمارك والحد من الاستيراد ، فضلا عن فتح باب التصدير للبلطى والبورى لحل أزمة الدولار.
وحذر أحمد جعفر، رئيس الشعبة من زيادة كبيرة فى أسعار الأسماك مع قرب حلول شهر رمضان، الذى يشهد ارتفاع معدلات الطلب والشراء والاستهلاك، مؤكدا أنه لم يعد يفصلنا عن شهر الصوم سوى أقل من شهرين، وتتوقف مراكب الصيد عن العمل، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من الحكومة للاستيراد بنفسها ، أوتسهيل الإجراءات لمستوردى القطاع الخاص، بجانب وقف التصدير لمدة 3 أشهر لضبط الأسعار خلال رمضان.
وطالب بسرعة اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة ارتفاعات أسعار الأسماك فى رمضان ، خاصة أن الفترة الحالية ارتفع فيها سعر كيلو البلطى إلى 35 جنيها فى الجملة، ويصل للمستهلك بـ40 جنيها فى بعض المناطق، بعد أن كان يباع بـ 10 - 12 جنيها منذ 6 أشهر، كما ارتفع البورى لـ 55 - 57 جنيها فى الجملة،بعد أن كان يصل للمستهلك بـ 25 - 35 جنيها.
التصدير أبرز الأسباب
وقال أحمد فرغلى صاحب محل فى سوق السمك بالسيدة زينب، إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى عدة أسباب أبرزها فتح باب التصدير للأسواق الخارجية، والخليجية بشكل خاص، فضلا عن تراجع الكميات المعروضة من السمك المستورد، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار العلف الذى يعتبر المكون الرئيسى لتربية الأسماك من الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية، فقد قفز طن العلف من 3000 جنيه لـ12000 جنيه بعد «التعويم»، قائلاً: «إحنا مجرد تجار قطاعى ولا نتحكم فى سعر البيع».
يشار إلى أن متوسط أسعار السمك فى سوق العبور لتجارة الجملة، يتراوح بين 9 جنيهات للبلطى نمرة 3، و23 جنيها لنمرة 2، و34 لنمرة 1.
الصيف يخفض الأسعار
وأوضح «فرغلي» أن تجار التجزئة يضعون هامش ربح لا يتجاوز 30 %، رغما عنهم، إذ يتم شراء كيلوالبلطى من العبور بـ28 جنيها ويباع فى المحلات بـ40، مشيرا إلى أنه رغم ذلك هبط سعر السمك قليلا، بسبب بدء ارتفاع درجات الحرارة لأن معدلات تناول الأسماك تنخفض خلال شهور الصيف،
مشيرا إلى أن سعر المكرونة 65 - 70 جنيها حاليا، والبورى من 45 -65 جنيها، والجمبرى 180 جنيها، و«الجامبو» يتعدى 300 جنيه، بدلا من 200 جنيه خلال العام الماضى.
وأكد أن « القاروص» من 100 - 120 جنيها، والسبيط من 115 - 120 جنيها، و البربونى المستورد من 30 - 40 جنيها، والبربونى البلدى من 60 - 70 جنيها، موضحا أن الإقبال حالياً منخفض نسبياً عن شهر فبراير الماضي، ليس بسبب حملة «خليها تعفن»، بل لتراجع إقبال المستهلكين عن الشراء مع بدء حلول الموسم الصيفى.
وقال إن ما يميز السمك أنه يستجيب لآليات العرض والطلب، بدليل أنه منذ حوالى 5 سنوات ارتفع سعره وسجل كيلو البلطى24 جنيها، لأسباب معينة، وهو موت السمك بسبب موجات الصقيع التى أدت لنفوق الأسماك داخل الأحواض وتساقط الثلوج عليها فى كفر الشيخ، مما أدى إلى زيادة سعر الكميات المعروضة فى الأسواق، ولدى تجار الجملة فى سوق العبور، مضيفا أن مشروع الاستزراع السمكى الذى تنفذه الدولة جيد ولا توجد أية ملاحظات عليه، ولكنه فى المقابل لا يلبى احتياجات الفئات الأقل دخلا من المستهلكين.
الدولة بعيدة عن الصيادين
وشدد على أن الدولة لم تخاطب الجهات المعنية عن تنفيذ المشروع السمكي، ولم تستمع لآراء الخبراء فى المجال، وتحديدا التى تختص بتحديد الأصناف التى يجب زراعتها أو حجم كل صنف وحصته فى المشروع ، فمن الملاحظ أن المشروع يعتمد على تربية أصناف تخاطب التصدير والفئات ذات الدخل المرتفع مثل «الدينيس » و«القاروص » دون الأصناف الشعبية مثل البلطي، لافتا إلى أنه كان من الأصح أن يتم تقسيم المشروع لعدد كبير من الأنواع السمكية التى يطلبها ويقبل عليها المستهلك المصري، مثل البلطي، والماكريل.
وطالب الحكومة بالاستماع إلى تجار الأسماك، والأخذ بمقترحاتهم ،خاصة عند تنفيذ مشروعات قومية جديدة للاستزراع السمكي، مشيرا إلى أن حل مشكلة السمك فى مصر تتلخص فى نشر الزريعة فى النيل فى أسوان، وحظر الصيد فيه لمدة عام، ثم تنظيمه بعد ذلك ومن الممكن طرح زريعة جمبرى فى المياه العذبة، وكذلك منع الصيد نهائياً، خلال فترات معينة ومنع المصانع من رمى النفايات فى النيل، وخلال عام ونصف إلى عامين، سيكون هناك إنتاج ضخم يكفى مصر من الأسماك.
الاستيراد سر استمرار تداول الأسماك بالسوق
على صعيد متصل، قال محمد جمعة تاجر سمك فى سوق السيدة زينب، إن المنطقة تتميز بوجود الكثير من الطابع التراثى والدينى وتكثر فيها الاحتفالات الدينية، مثل الموالد التى ينخفض فيها الإقبال على شراء الأسماك، بسبب الزحام بعكس شهر رمضان الذى يرتفع فيه حجم الاستهلاك بنسبة 60 % ، مبينا أنه بدون السمك المستورد خاصة من الدول الإسكندنافية وشرق آسيا كان سيختفى السمك نهائيا من مصر ، موضحا أن سمك الرنجة على سبيل المثال مستورد من هولندا وإيسلندا.
وأوضح أن سعر الكابوريا المستوردة 60 - 70 جنيها، والكابوريا البلدى من مزارع دمياط والسويس 130 - 140 جنيها، مشيرا إلى أنه لا يوجد حاليا كابوريا بلدي، بسبب انتهاء موسم الصيد الخاص بها، متوقعا ارتفاع سعركيلو الرنجة بنسبة 50 % خلال أعياد شم النسيم، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الاستيراد عقب تحرير سعر صرف الدولار، لتبدأ من 30 - 45 جنيها، بدلا من 20 جنيها حاليا، وكذلك الفسيخ سيصل منتصف أبريل المقبل لـ 120 جنيه، بدلا من 80 جنيها حالياً للكيلو.
اشتعال سعر الماكريل «أكلة الفقير»
ولفت إلى أن سمك الماكريل كان فى السابق «أكلة الفقير» المفضلة نظرا لانخفاض سعره ، ولكنه ارتفع كثيرا حاليا، حيث تبلغ الأصناف الإسبانية منه نحو 30 جنيهاً، بدلا من 15 العام الماضي، والأصناف الأقل جودة بـ12 جنيهاً وكانت الأسعار فى الماضى ترتفع بنحو جنيه أو جنيهين على أقصى تقدير، والآن ترتفع 10 جنيهات دفعة واحدة.
ومن جانبه، أكد محمود علي، تاجر سمك بالدقي، أن مصر تعانى حاليا من مشكلة كبيرة وهي الإهمال الذى طال كل شيء ، ومشكلة أسعار الأسماك متعلقة بالحكومة قبل الصيادين، فعلى سبيل المثال رغم صغر مساحة تونس فإنها تصدر لمصر الجمبرى بكثرة، سواء من المصائد أو المزارع، لأنها تستغل مقوماتها وتسعى إلى تعظيم القيمة المضافة من مواردها، وتبحث عن الفرص التصديرية لمختلف الدول، مشيرا إلى أن غالبية العاملين فى قطاع الأسماك لا يصبرون على الرزق المستخرج من المجارى المائية، والبحيرات والبحار، مما أدى إلى اختفاء الأسماك من هذه المسطحات المائية، مثل النيل والبحر المتوسط والبحر الأحمر التى اختفت فيه الأسماكن مما يضطر معه الصيادون لدخول المياه الإقليمية للدول المجاورة.
الصيد الجائر يزيد حدة الأزمة
وأوضح، أن نهر النيل يتعرض للصيد الجائر، عبر الصعق الكهربائى وباستخدام شباك صيد غير قانونية ذات فتحات ضيقه، بما يؤدى إلى انهيار صناعة السمك فى مهدها ، منذ أكثر من 20 سنة، بسبب قيام الصيادين بقتل السمك الزريعة فى النيل بالديناميت والتوكسافين، مؤكدا أنه لا توجد أى أسماك فى كل المسطحات المائية باستثناء بحيرة «ناصر» والتى يحظر الصيد فيها إلا بضوابط معينة، بما يمثل إهدارا كبيرا لثروة قومية ضخمة يمكن أن توفر البروتين الحيوانى لكل الشعب.
وأشار إلى أن الصيادين لا يستطيع أحد منهم التوغل والصيد فى بحيرة «ناصر»، نظرا لوجود تماسيح ،تلتهم كميات هائلة من السمك، مع ملاحظة أن التماسيح التى قطنت فى البحيرة تكاثرت بشكل مخيف، والحل هو موافقة الحكومة على الصيد فيها، مما سيوفر السمك فى مصر وسينخفض سعره بشكل كبير.
الإنتاج يتراجع سنويا
وقال إن البحر الأحمر ومنطقة السويس يعتبران المنطقتين الوحيدتين اللتان تشهدان تنظيما فى عمليات الصيد، إذ يتم إغلاق الصيد فى بحر السويس من بداية شهر مايو إلى شهر سبتمبر، مؤكدا أن الإنتاج يقل سنويا مقارنة بالعام السابق له ، بسبب اصطياد كميات كبيرة من سمك الزريعة وتحويله إلى فسيخ وملوحة، وأيضا لتغذية المزارع السمكية بشكل غير قانونى ، مشيرا إلى أنه لا يوجد سمك فى نهر النيل، مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنة 1990.
«الدولار» أوقف الاستيراد
بينما أكد أحمد عبدالعظيم، مستورد سمك وصاحب محل فى الدقي، أنه لم يستورد أى كميات منذ 4 شهور، نظرا لعدم تدبير الدولار من جانب وانخفاض الطلب على الشراء من جانب آخر، مشددا على أنه سيتعرض للخسارة فى حال قيامه بالمجازفة فى ظل الوضع الراهن، وأنه فى السابق كان يستورد من 2 إلى 3 حاويات أسماك، شهريا، وآخر شاحنة قام باستيرادها كانت فى ديسمبر الماضي، مشيرا إلى أن البنك المركزى يرفض صرف دولار للمستوردين حاليا، وأنه يخشى من تقلص أعداد المستوردين ويتحولون بالتالى إلى محتكرين خلال الفترة المقبلة.
❏ إزالة الأقفاص من النيل وارتفاع الأعلاف.. أبرز الأسباب
❏ التجار: زيادات جديدة فى شم النسيم ورمضان
❏ «خليها تعفن» لم تؤثر..وغرفة القاهرة تطالب بإجراءات احترازية
❏ فرغلي: مستهدفات مشروع الرئيس لن تفيد صغار المستهلكين
❏ جمعة: «التعويم» أحرق «أكل الفقراء» و50 % زيادة فى «الرنجة» خلال أيام
❏ عبدالعظيم: «المركزى» لا يدبر العملة الخضراء للمستوردين واستمرار الوضع يحولهم لمحتكرين
محمد مجدى ــ الصاوى أحمد
شهدت أسعار الأسماك زيادات ملحوظة منذ فترة، اشتعلت حاليا لتقفز إلى مستويات جنونية، ما دفع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى فى محافظتى الإسكندرية، وكفر الشيخ، الأسبوع الماضي، لإطلاق حملة لمقاطعة الشراء تحت اسم »خليها تعفن»، لمحاربة الأسعار الجنونية، ومواجهة جشع التجار.
يأتى ذلك بعد 3 شهور، من افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى المشروع القومى للاستزراع السمكى فى الإسماعيلية، يرافقه كل من المهندس شريف إسماعيل رئيس الحكومة، والفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، ووزراء الدفاع، والزراعة، والداخلية، وسط تصريحات وردية حينها من أغلب الصحف ووسائل الإعلام الحكومية، تعد المواطنين بوفرة غير عادية فى حجم المعروض المحلى من الأسماك، وأسعار مخفضة وغير مسبوقة لجميع الأصناف.
وأكدت وسائل الإعلام حينها أن المشروع الجديد سيرفع إنتاج مصر من الثروة السمكية بمعدلات ضخمة، تكفى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الأسماك، وسد الفجوة التى تقترب من 600 ألف طن سنويا.
وأكد كبار المسئولين، عقب افتتاح المشروع نهاية ديسمبر الماضى - إن سعر الجمبرى سيصل إلى 40 جنيهًا، واعدين المصريين بتراجع جميع أسعار الأسماك عند بدء حصاد الإنتاج.
هذه التصريحات الوردية تحولت إلى «فنكوش» بدليل ما تشهده أسواق الأسماك حاليًا من انفلات جنونى فى الأسعار ضربت جميع الأصناف، و«شوى» جيوب المصريين فى وقت حذر فيه التجار خلال جولة أجرتها «المال» فى الأسواق، من زيادات مرتقبة، مع قرب حلول أعياد شم النسيم، وشهر رمضان.
وفجر مسئول بارز فى هيئة الثروة السمكية - فى تصريحات لـ«المال» - مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه أن مشروع الاستزراع السمكى، الذى افتتحه السيسى نهاية العام الماضى، لم يبدأ الإنتاج حتى الآن، كما أنه لن يؤثر على أزمة نقص معروض الأسماك محليا، لأن كامل إنتاجه مخصص للتصدير.
وأكد أن أهم الأصناف المرتقب إنتاجها من المشروع هى «الدينيس» و«القاروص» و«الجمبري» و»الثعابين» ، ولن تخصص أى كميات منها للسوق المحلية ، موضحا أن هذا المشروع سيبدأ فى الإنتاج التجريبى المكثف خلال يوليو المقبل .
إنتاج «غليون» من البلطى متواضع
وعلى صعيد مشروع تنمية «بركة غليون» فى كفر الشيخ، الذى افتتحه الرئيس، نهاية العام الماضى، قال المسئول إنه من المقرر بدء إنتاجه الفعلى فى يوليو المقبل، مشيرا إلى أنه نحو 20 ألف طن سنويا فقط من السمك البلطى، ولن يكفى لتلبية الاحتياجات المحلية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الأسماك بشكل مبالغ فيه حاليا يرجع إلى عدة أسباب، أهمها ما قامت به هيئة المسطحات المائية من إزالة الأقفاص السمكية خلال العام الماضى من النيل، بسبب تلوثها ونفوق الأسماك، مضيفا أنها كانت تنتج نحو 360 ألف طن سنويا تغطى احتياجات السوق حال خلو المزارع من الأسماك مثلما حدث حاليا.
يذكر أن إنتاج مصر المحلى من الأسماك بلغ 1.6 مليون طن خلال العام الماضي، مقسمة إلى 1.1 مليون طن ينتج من المزارع النيلية ، و500 ألف طن بحرى، مقابل 2.1 حجم الاستهلاك المحلى سنويًا، واقترب حجم الاستيراد حاليا من 400 ألف طن، وأشهر الأسماك المستوردة «الرنجة» و«المكاريل» و«السردين».
زيادة الأعلاف أشعلت الأسعار
ونوه المسئول بأن زيادة مدخلات الإنتاج أدت إلى زيادة الأسعار، خاصة الأعلاف التى يتراوح سعرها بين 7 إلى 8 آلاف جنيه للطن، إذ يحتاج كل طن سمك إلى 1.5 طن علف، بما يعنى أن كل 100 طن سمك يحتاج إلى ما يقرب من 150 طن علف.
وشدد على أن وجود وسيط فى عمليات بيع الأسماك أشعل زيادة الأسعار، مشيرا إلى أن أقصى سعر يخرج به كيلو السمك من المنتج هو 15 جنيها، ولكن عمليات نقله ووصوله إلى تاجر التجزئة الذى يتعامل مع المواطن مباشرة، تزيد من تكلفته، مما يتطلب إحكام الرقابة على عمليات وصول السمك من المنتج إلى المستهلك لإنهاء الأزمة.
وقال مصدر مطلع فى وزارة الزراعة، إن تقلص مساحة البحيرات نتيجة زحف «مافيا» التعديات، تسبب فى نقص مساحة بحيرة المنزلة التى كانت تبلغ 750 ألف فدان، حتى أصبحت لا تتجاوز حاليا 120 ألف فدان، بجانب النقص الذى أصاب البحيرات بشكل عام.
ويبلغ إنتاج المنزلة 59 ألف طن، والبردويل 3 آلاف طن، والبرلس 57 ألف طن، ومريوط 5 آلاف طن، وقارون 2000 طن، وبلغ إجمالى إنتاج المزارع السمكية الحكومية 7 آلاف طن، والمزارع الأهلية 323 ألف طن.
بدء إنتاج المشروع القومى ..يونيو المقبل
وأوضح أن المزارع السمكية الخاصة تنتج نحو 1.2 مليون طن سمك من إجمالى 1.6 مليون طن ،لافتا إلى أن الفترة الراهنة تشهد بدء طرح الزريعة فى هذه المزارع ،على أن يبدأ إنتاجها الجديد فى السوق خلال يونيو المقبل، حيث ستبدأ أسعار السمك فى التراجع.
وقال الدكتور حسين طلعت، أستاذ علم الأحياء المائية بجامعة عين شمس، إن مشروع الاستزراع السمكى فى قناة السويس، سيعمل على زيادة معدلات الإنتاج المحلى من الأسماك، والتى لا تتجاوز حاليا 1.4 مليون طن سنوياً، كاشفا لـ «المال» أن عدم تنوع المنتج الذى يتم زراعته فى المشروع القومى من أبرز التحديات التى تواجهه، مطالبا بوجود جميع أنواع زرائع الأسماك فى المشروع، لتنويع سلة الغذاء فى المشروع القومى.
ودعا الحكومة إلى تحديد متوسط أسعار بيع كل نوع من الأسماك المنتجة من المشروع، عند بدء الحصاد، لضمان عدم وجود زيادات سعرية جديدة فى الأسواق، قائلا:« دور الحكومة حالياً فى ارتفاع الأسعار «صفر».
يشار إلى أن المرحلة الأولى من مشروع الاستزراع السمكي، تم تنفيذها فى أحواض ترسيب رقم 21 بإجمالى 1900 فدان تقريبًا، وتم الانتهاء منها نهاية العام الماضي، واستهدفت المرحلة إنشاء بنية أساسية، وتشمل أعمال حفر أحواض وترع - إنشاء الجسور - مصارف رئيسية وفرعية - بوابات الرى والصرف - مدخل ومخرج للمياه على قناة السويس - محطات رفع مياه - مولدات القوى - مد الكابلات لإنارة الموقع - إنشاء مبان إعاشة للأفراد- تدبير معدات ومستلزمات تشغيل أحواض الاستزراع السمكى.
ويتم حالياً العمل فى المرحلة الثانية للمشروع والتى تقع شرق القناة، بمساحة 2900 فدان، وتستهدف إنشاء 1600 حوض استزراع سمكى، وخدماتها من ترع ومصارف - مصنع أعلاف لإنتاج 150 ألف طن سنويًا على مرحلتين - مفرخ لإنتاج 160 مليون زريعة دنيس/ قاروص/ لــوت و500 مليون يرقة جمبرى سنويًا - حضّان لتحضين 160 مليون إصبعية سمك دنيس/ قاروص/ لــوت و300 مليون يرقة جمبرى سنويًا- مركز تدريب العاملين بالمشروع - مخازن أعلاف - مصنع فرز وتصنيع وتعبئة وتغليف الأسماك - مخازن للمعدات والمهمات وقطع الغيار.
أما المرحلة الثالثة، فتتم فى أحواض ترسيب شرق البحيرات - 17 - جزء من 18) بمساحة 2700 فدان، ويتم تنفيذها خلال 10 أشهر، وتستهدف إنشاء 1400 حوض استزراع سمكى بخدماتها- استكمال الوحدات السكنية للعمال بالمشروع - استكمال توفير جميع المعدات، والأدوات اللازمة للمشروع من طلمبات مياه ومولدات كهربائية ومعدات تغذية آلية ومنظومة مراقبة.
ورصدت «المال»، خلال جولتها بأسواق الأسماك فى القاهرة والجيزة، الارتفاع المستمر فى أسعار الأسماك، مما تسبب فى تراجع حجم الإقبال نسبيا، ولكن بمعدلات محدودة، غير أن التجار استبعدوا أن يكون التراجع الحالى بسبب «خليها تعفن» ، مؤكدين أن الإقبال على الشراء يظهر جليا أيام العطلات، وأنه رغم ارتفاع الأسعار، فإن حجم الطلب على السمك لم يتأثر.
%100 زيادة فى بعض الأصناف
وكانت شعبة الأسماك بالغرفة التجارية فى القاهرة، طالبت - فى تصريحات صحفية - الحكومة بسرعة التدخل، لضبط أسعار الأسماك التى بدأت فى الانفلات، ووصل معدل ارتفاع بعضها إلى %100، بسبب نقص الإنتاج وزيادة الجمارك والحد من الاستيراد ، فضلا عن فتح باب التصدير للبلطى والبورى لحل أزمة الدولار.
وحذر أحمد جعفر، رئيس الشعبة من زيادة كبيرة فى أسعار الأسماك مع قرب حلول شهر رمضان، الذى يشهد ارتفاع معدلات الطلب والشراء والاستهلاك، مؤكدا أنه لم يعد يفصلنا عن شهر الصوم سوى أقل من شهرين، وتتوقف مراكب الصيد عن العمل، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من الحكومة للاستيراد بنفسها ، أوتسهيل الإجراءات لمستوردى القطاع الخاص، بجانب وقف التصدير لمدة 3 أشهر لضبط الأسعار خلال رمضان.
وطالب بسرعة اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة ارتفاعات أسعار الأسماك فى رمضان ، خاصة أن الفترة الحالية ارتفع فيها سعر كيلو البلطى إلى 35 جنيها فى الجملة، ويصل للمستهلك بـ40 جنيها فى بعض المناطق، بعد أن كان يباع بـ 10 - 12 جنيها منذ 6 أشهر، كما ارتفع البورى لـ 55 - 57 جنيها فى الجملة،بعد أن كان يصل للمستهلك بـ 25 - 35 جنيها.
التصدير أبرز الأسباب
وقال أحمد فرغلى صاحب محل فى سوق السمك بالسيدة زينب، إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى عدة أسباب أبرزها فتح باب التصدير للأسواق الخارجية، والخليجية بشكل خاص، فضلا عن تراجع الكميات المعروضة من السمك المستورد، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار العلف الذى يعتبر المكون الرئيسى لتربية الأسماك من الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية، فقد قفز طن العلف من 3000 جنيه لـ12000 جنيه بعد «التعويم»، قائلاً: «إحنا مجرد تجار قطاعى ولا نتحكم فى سعر البيع».
يشار إلى أن متوسط أسعار السمك فى سوق العبور لتجارة الجملة، يتراوح بين 9 جنيهات للبلطى نمرة 3، و23 جنيها لنمرة 2، و34 لنمرة 1.
الصيف يخفض الأسعار
وأوضح «فرغلي» أن تجار التجزئة يضعون هامش ربح لا يتجاوز 30 %، رغما عنهم، إذ يتم شراء كيلوالبلطى من العبور بـ28 جنيها ويباع فى المحلات بـ40، مشيرا إلى أنه رغم ذلك هبط سعر السمك قليلا، بسبب بدء ارتفاع درجات الحرارة لأن معدلات تناول الأسماك تنخفض خلال شهور الصيف،
مشيرا إلى أن سعر المكرونة 65 - 70 جنيها حاليا، والبورى من 45 -65 جنيها، والجمبرى 180 جنيها، و«الجامبو» يتعدى 300 جنيه، بدلا من 200 جنيه خلال العام الماضى.
وأكد أن « القاروص» من 100 - 120 جنيها، والسبيط من 115 - 120 جنيها، و البربونى المستورد من 30 - 40 جنيها، والبربونى البلدى من 60 - 70 جنيها، موضحا أن الإقبال حالياً منخفض نسبياً عن شهر فبراير الماضي، ليس بسبب حملة «خليها تعفن»، بل لتراجع إقبال المستهلكين عن الشراء مع بدء حلول الموسم الصيفى.
وقال إن ما يميز السمك أنه يستجيب لآليات العرض والطلب، بدليل أنه منذ حوالى 5 سنوات ارتفع سعره وسجل كيلو البلطى24 جنيها، لأسباب معينة، وهو موت السمك بسبب موجات الصقيع التى أدت لنفوق الأسماك داخل الأحواض وتساقط الثلوج عليها فى كفر الشيخ، مما أدى إلى زيادة سعر الكميات المعروضة فى الأسواق، ولدى تجار الجملة فى سوق العبور، مضيفا أن مشروع الاستزراع السمكى الذى تنفذه الدولة جيد ولا توجد أية ملاحظات عليه، ولكنه فى المقابل لا يلبى احتياجات الفئات الأقل دخلا من المستهلكين.
الدولة بعيدة عن الصيادين
وشدد على أن الدولة لم تخاطب الجهات المعنية عن تنفيذ المشروع السمكي، ولم تستمع لآراء الخبراء فى المجال، وتحديدا التى تختص بتحديد الأصناف التى يجب زراعتها أو حجم كل صنف وحصته فى المشروع ، فمن الملاحظ أن المشروع يعتمد على تربية أصناف تخاطب التصدير والفئات ذات الدخل المرتفع مثل «الدينيس » و«القاروص » دون الأصناف الشعبية مثل البلطي، لافتا إلى أنه كان من الأصح أن يتم تقسيم المشروع لعدد كبير من الأنواع السمكية التى يطلبها ويقبل عليها المستهلك المصري، مثل البلطي، والماكريل.
وطالب الحكومة بالاستماع إلى تجار الأسماك، والأخذ بمقترحاتهم ،خاصة عند تنفيذ مشروعات قومية جديدة للاستزراع السمكي، مشيرا إلى أن حل مشكلة السمك فى مصر تتلخص فى نشر الزريعة فى النيل فى أسوان، وحظر الصيد فيه لمدة عام، ثم تنظيمه بعد ذلك ومن الممكن طرح زريعة جمبرى فى المياه العذبة، وكذلك منع الصيد نهائياً، خلال فترات معينة ومنع المصانع من رمى النفايات فى النيل، وخلال عام ونصف إلى عامين، سيكون هناك إنتاج ضخم يكفى مصر من الأسماك.
الاستيراد سر استمرار تداول الأسماك بالسوق
على صعيد متصل، قال محمد جمعة تاجر سمك فى سوق السيدة زينب، إن المنطقة تتميز بوجود الكثير من الطابع التراثى والدينى وتكثر فيها الاحتفالات الدينية، مثل الموالد التى ينخفض فيها الإقبال على شراء الأسماك، بسبب الزحام بعكس شهر رمضان الذى يرتفع فيه حجم الاستهلاك بنسبة 60 % ، مبينا أنه بدون السمك المستورد خاصة من الدول الإسكندنافية وشرق آسيا كان سيختفى السمك نهائيا من مصر ، موضحا أن سمك الرنجة على سبيل المثال مستورد من هولندا وإيسلندا.
وأوضح أن سعر الكابوريا المستوردة 60 - 70 جنيها، والكابوريا البلدى من مزارع دمياط والسويس 130 - 140 جنيها، مشيرا إلى أنه لا يوجد حاليا كابوريا بلدي، بسبب انتهاء موسم الصيد الخاص بها، متوقعا ارتفاع سعركيلو الرنجة بنسبة 50 % خلال أعياد شم النسيم، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الاستيراد عقب تحرير سعر صرف الدولار، لتبدأ من 30 - 45 جنيها، بدلا من 20 جنيها حاليا، وكذلك الفسيخ سيصل منتصف أبريل المقبل لـ 120 جنيه، بدلا من 80 جنيها حالياً للكيلو.
اشتعال سعر الماكريل «أكلة الفقير»
ولفت إلى أن سمك الماكريل كان فى السابق «أكلة الفقير» المفضلة نظرا لانخفاض سعره ، ولكنه ارتفع كثيرا حاليا، حيث تبلغ الأصناف الإسبانية منه نحو 30 جنيهاً، بدلا من 15 العام الماضي، والأصناف الأقل جودة بـ12 جنيهاً وكانت الأسعار فى الماضى ترتفع بنحو جنيه أو جنيهين على أقصى تقدير، والآن ترتفع 10 جنيهات دفعة واحدة.
ومن جانبه، أكد محمود علي، تاجر سمك بالدقي، أن مصر تعانى حاليا من مشكلة كبيرة وهي الإهمال الذى طال كل شيء ، ومشكلة أسعار الأسماك متعلقة بالحكومة قبل الصيادين، فعلى سبيل المثال رغم صغر مساحة تونس فإنها تصدر لمصر الجمبرى بكثرة، سواء من المصائد أو المزارع، لأنها تستغل مقوماتها وتسعى إلى تعظيم القيمة المضافة من مواردها، وتبحث عن الفرص التصديرية لمختلف الدول، مشيرا إلى أن غالبية العاملين فى قطاع الأسماك لا يصبرون على الرزق المستخرج من المجارى المائية، والبحيرات والبحار، مما أدى إلى اختفاء الأسماك من هذه المسطحات المائية، مثل النيل والبحر المتوسط والبحر الأحمر التى اختفت فيه الأسماكن مما يضطر معه الصيادون لدخول المياه الإقليمية للدول المجاورة.
الصيد الجائر يزيد حدة الأزمة
وأوضح، أن نهر النيل يتعرض للصيد الجائر، عبر الصعق الكهربائى وباستخدام شباك صيد غير قانونية ذات فتحات ضيقه، بما يؤدى إلى انهيار صناعة السمك فى مهدها ، منذ أكثر من 20 سنة، بسبب قيام الصيادين بقتل السمك الزريعة فى النيل بالديناميت والتوكسافين، مؤكدا أنه لا توجد أى أسماك فى كل المسطحات المائية باستثناء بحيرة «ناصر» والتى يحظر الصيد فيها إلا بضوابط معينة، بما يمثل إهدارا كبيرا لثروة قومية ضخمة يمكن أن توفر البروتين الحيوانى لكل الشعب.
وأشار إلى أن الصيادين لا يستطيع أحد منهم التوغل والصيد فى بحيرة «ناصر»، نظرا لوجود تماسيح ،تلتهم كميات هائلة من السمك، مع ملاحظة أن التماسيح التى قطنت فى البحيرة تكاثرت بشكل مخيف، والحل هو موافقة الحكومة على الصيد فيها، مما سيوفر السمك فى مصر وسينخفض سعره بشكل كبير.
الإنتاج يتراجع سنويا
وقال إن البحر الأحمر ومنطقة السويس يعتبران المنطقتين الوحيدتين اللتان تشهدان تنظيما فى عمليات الصيد، إذ يتم إغلاق الصيد فى بحر السويس من بداية شهر مايو إلى شهر سبتمبر، مؤكدا أن الإنتاج يقل سنويا مقارنة بالعام السابق له ، بسبب اصطياد كميات كبيرة من سمك الزريعة وتحويله إلى فسيخ وملوحة، وأيضا لتغذية المزارع السمكية بشكل غير قانونى ، مشيرا إلى أنه لا يوجد سمك فى نهر النيل، مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنة 1990.
«الدولار» أوقف الاستيراد
بينما أكد أحمد عبدالعظيم، مستورد سمك وصاحب محل فى الدقي، أنه لم يستورد أى كميات منذ 4 شهور، نظرا لعدم تدبير الدولار من جانب وانخفاض الطلب على الشراء من جانب آخر، مشددا على أنه سيتعرض للخسارة فى حال قيامه بالمجازفة فى ظل الوضع الراهن، وأنه فى السابق كان يستورد من 2 إلى 3 حاويات أسماك، شهريا، وآخر شاحنة قام باستيرادها كانت فى ديسمبر الماضي، مشيرا إلى أن البنك المركزى يرفض صرف دولار للمستوردين حاليا، وأنه يخشى من تقلص أعداد المستوردين ويتحولون بالتالى إلى محتكرين خلال الفترة المقبلة.