اجتماع لنادى القضاة لبحث سبل الخروج من الأزمة اليوم
إيمان عوف وياسمين فواز:
رصد خبراء وبرلمانيون السيناريوهات المتوقعة للخروج الآمن من الأزمة التى اشتعلت بين السلطتين القضائية والتشريعة إثر تمرير البرلمان مشروع قانون الهيئات القضائية أمس الأول، رغم اعتراض القضاء عليه.
ويأتى على رأس هذه السيناريوهات أن يرفض مجلس الدولة القانون، ليعود مرة أخرى إلى اللجنة التشريعية، لمناقشته، وتعديله، ومن ثم طرحه مرة أخرى للتصويت فى جلسة عامة.
ويمثل ثانى الاقتراحات عودة القانون من مجلس الدولة إلى البرلمان دون تعديل، وطرحه للتصويت فى جلسة عامة، ومن المرجح أن يكون المخرج من الأزمة فى هذه الحالة، تفعيل التصويت إلكترونيًا؛ وأن يرفض أغلب النواب صياغته الحالية.
فيما اقترح البعض ضرورة أن يخاطب البرلمان السلطة القضائية للاستعانة بهم فى إعداد القانون الخاص بهم، وإرساله للمجلس لمناقشته وإقراره، وكانت اعتراضات قضائية واسعة طالت مشروع القانون، الذى تقدم به النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل اللجنة التشريعية بالمجلس، الذى يسمح بتعيين رؤساء الهيئات القضائية بناء على قرار من رئيس الجمهورية، من بين ثلاثة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم 7 نواب لرئيس، لمدة 4 أعوام أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب؛ مرة واحدة طوال مدة عمله.
فى البداية، أكد النائب مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب وعضو اللجنة التشريعية، أن على البرلمان توجيه القضاة للتقدم بمشروع السلطة القضائية، وطرح آرائهم فيما يخصه، للوصول إلى توافق يمنع الاحتقان المجتمعى بين السلطات الأساسية.
وانتقد النائب محمد فؤاد، المتحدث الرسمى للهيئة البرلمانية لحزب الوفد، قانون الهيئات القضائية، قائلا: «اختلق أزمة بين القضاة والبرلمان دون داعٍ»، مؤيدا اقتراح القضاة قانونًا خاصًا بهم لمناقشته داخل البرلمان وإقراره.
وعلى الجانب الآخر، استمر اشتعال غضب القضاة بسبب إصرار البرلمان على تمرير المادة 44 من القانون، دون موافقتهم.
وقال على محيى، عضو نادى القضاة، إن لقاء جمع محمد عبد المحسن، رئيس النادى، وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، لبحث الأزمة التى أثيرت لإقرار البرلمان لقانون السلطة القضائية عبر تقديم مشروع قانون متكامل للسلطة القضائية، إلى مجلس النواب، ويتضمن رؤية القضاة فى التعديلات المطلوبة.
ولفت إلى أنه غير منطقى أن يخرج قانون السلطة القضائية دون إجراء حوار مجتمعى، مع أصحاب المصلحة، الذين هم سلطة من السلطات الثلاث الأصلية فى مصر، وهى السلطة القضائية.
وعن الخطوات المقبلة، قال إنهم لن يسمحوا بتمرير قانون ينظم السلطة القضائية على عكس إرادة القضاة، وأن النادى قرر أن يكون منعقدًا، لحين الانتهاء من تلك الأزمة، مؤكدا تمسكهم بطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية الواردة فى قانون السلطة القضائية القديم، التى تنص على مبدأ الأقدمية فى اختيار رؤساء الهيئات والجهات القضائية.
ولفت محيى إلى أنه من المقرر أن عقد اجتماع اليوم، الأربعاء بمقر نادى القضاة بين المجلس الأعلى للقضاة، وشيوخ القضاة، مع أعضاء النادى، لبحث تطورات الموقف والتحركات.
من جانبه، قال ناصر أمين، مدير مركز استقلال القضاء، إن الصراع بين السلطتين القضائية، والتشريعية ليس جديدًا، وأن أزمة قانون السلطة القضائية بدأ منذ 2007، عندما قامت حركة استقلال القضاء الشهيرة، إلا أن الأمر استمر ولم يحصل القضاة على تشريع يخدم استقلال القضاء، وظل الأمر معلقًا حتى 2009، وتدخلت الدولة وقتها، وأزيح تيار استقلال القضاء، وجاء بغير المنتمين إلى تيار الاستقلال، ثم عاد الحديث مرة أخرى عن ذات القانون فى 2012، بعد ثورة يناير، عندما تقدم أحمد مكى، بمشروع قانون للبرلمان من شأنه إعادة تنظيم السلطة القضائية، وضمان استقلالها، إلا أن وقتها صدر قرار بحل البرلمان، وظلت الأمور معلقة، لتعود من جديد الأزمة، من خلال السلطة التشريعية، التى أرادت أن تعيد مشاهد ما قبل الثورة، باستهداف استقلال القضاء، من خلال قانون تشكيل الهيئات القضائية.
ولفت أمين إلى أن ما حدث بقانون تشكيل الهيئات القضائية، يجسد اتجاهًا واضحًا من السلطة التنفيذية فى السيطرة على نظيرتها القضائية، الأمر الذى يهدد الأمن القومى، وغيرها العديد من الآثار السلبية، التى ستعود على مصر من ذلك الاتجاه.