المال– خاص
قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن عدم الانسجام والاختلاف حول قضايا جوهرية بدا واضحًا بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، خصوصًا فيما يتعلق بقضايا خلافية جوهرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وميركل لم يتمكنا من التصرف بشكل دبلوماسي أو يحاولا إخفاء خلافاتهما الجوهرية حتى عن أعين الصحف وأمام الكاميرات فى المؤتمر الصحفي الذى عُقد بينهما، ليلة أمس، وفيما دافعت ميركل عن موقف بلادها تجاه قضية اللاجئين استمر ترامب فى وصفهم بالإرهابيين المسلمين بصورة أثارت استفزاز ميركل، فى مؤشرٍ على أن العلاقات بين أكبر قوة فى العالم وأكثر قوى اقتصادية فى أوروبا ستكون عصيبة، وستواجه عثراتٍ أكبر، ورغم المحاولات التى بذلاها للتهدئة والحد من الخلافات لكنهما فشلا فى التوصل لأي تسوية أو حلول وسط فيما يتعلق بأوجه الخلافات الأساسية، وتدور الخلافات الأساسية بينهما على معظم الملفات، بما فى ذلك حلف الناتو والعولمة واللاجئون.
وفيما قالت ميركل إنها تشعر بالامتنان تجاه موقف ترامب فيما يتعلق بالناتو ودفع مؤتمر السلام فى مينسك بين روسيا
وأوكرانيا، أجاب ترامب بحدة إنه ليس انعزاليًّا وأنه يؤمن بحرية التجارة- رغم أن الإجابة تبدو بعيدة عن السياق- وبدا أنه من الصعب الهروب من المواجهة التى كانت ستأتي حتمًا بين رجل الأعمال الملياردير البراجماتي والمرأة التى تميل إلى التفكير المتروِّي وعدم التسرع فى اتخاذ القرارات، ودافعت ميركل عن موقفها مجددًا تجاه اللاجئين والعولمة، فيما استخدم الرئيس الأمريكى ترامب مجددًا تعبير الإسلام الإرهابى المتشدد، كما أوردت الجارديان.
وقالت ميركل إنه من الأفضل أن تتبادل الحديث مع الرئيس الأمريكى وجهًا لوجه، بدلًا من أن يتحدثا عن البعض، فى إشارةٍ لانتقادها أسلوب ترامب فى توجيه نقد لميركل لوسائل الإعلام أو من خلال تويتاته الشهيرة، وقالت الجارديان فى عنوان جانبى إن ميركل لا تسعى للدفاع عن العولمة وحرية التجارة بقدر ما تريد أن تبيع المزيد من السيارات الألمانية لأمريكا.
وقال ترامب إن دول الناتو لا تسدِّد ما عليها من التزامات مالية، بعكس الولايات المتحدة التى تتحمل العبء الأكبر، وإن على هذه الدول أن تعيد الديون التى تتكبدها واشنطن بدلًا منها.
وجاء بصحبة ميركل خلال زيارتها للولايات المتحدة عدد من رجال الأعمال والمستثمرين، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التلميح بأنها تسعى لعقد صفقات تجارية وليس لاحتواء خلافات مع الولايات المتحدة.
ويهدد ترامب بفرض ضرائب باهظة على شركات السيارات الألمانية تصل إلى 35% فى حال إذا أقدمت هذه الشركات على نقل مصانعها خارج الولايات المتحدة، خاصة المكسيك، ومن الأرجح أن يواصل ترامب سياساته العدائية ولا يعرف فى السياسة إلا لغة الأرقام والمال، خصوصًا فيما يتعلق بالتجارة والتى يلوح بورقتها فى كل مناسبة وفى مواجهة عدد من الدول التى تعتبر من أكبر شركائها التجاريين، فقبل يومين هدَّد بتشديد وتضييق الخناق على الصين إذا لم تتدخل لكبح طموحات بيونج يانج النووية، والتى كانت قد أعلنت عن برنامج لإطلاق صواريخ طويلة المدى لأول مرة تخشى واشنطن معها أن تمثل تهديدًا لها، بل لم تستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري ضد كوريا الشمالية.
وبدا الزعيمان، فى المؤتمر الصحفى، متباعدين وغير قادرين على حل خلافاتهما أو التوصل لحل وسط لتهدئة الأوضاع بينهما.