سلوى عثمان
الثقافتان المصرية واليابانية.. تكادان تتنافران.. وتتضادان.. وبينهما العديد من المفارقات التى يمكن تلمسها بسهولة؛ فالمجتمعان لا يتشاركان فى شىء.
وهذه الحالة الفريدة من الاختلاف، هى ما اعتمد عليه المؤلف لؤى السيد وهو يصيغ أحداث فيلمه الجديد «يابانى أصلى»، ونسج خيوط صورته المخرج محمود كريم، وهو التجربة الثانية لشركة «الجذور» للإنتاج الفنى بعد أول عمل لها فى فيلم «فص وملح وداخ».
«يابانى أصلى» هو عودة للفنان أحمد عيد، بعد توقف عن التمثيل للسينما لمدة خمس سنوات منذ تقديمه فيلم «حظ سعيد» عام 2012، ولم يبتعد «عيد» عن اختيار نوعية الأفلام الكوميدية التى تعتمد على كوميديا الموقف، وهى الطريقة التى تجدها كثيرا فى كتابات لؤى السيد، وهو ما جعل الأمر هذه المرة يظهر وكأن ثنائيا اتفقا على طريقة وضع الابتسامة على شفاه الجمهور، وقد نجحا بالفعل فى كثير من المشاهد فى تحقيق ذلك.
ويعتبر «يابانى أصلى» عودة جيدة لأحمد عيد، وقد استطاع بالفعل المنافسة به فى الإيرادات بين العديد من الأفلام، ومنها «آخر ديك فى مصر» لمحمد رمضان، و» القرد بيتكلم « لعمرو واكد وأحمد الفيشاوى، و»القرموطى فى أرض النار» لأحمد آدم، و» فين قلبى» لمصطفى قمر، فمنذ عرضه فى 18 يناير الماضى، وتجاوزت إيراداته خمسة ملايين جنيه بعد شهر من عرضه، ورغم أن الفيلم يعتبر بطولة لعيد، إلا أن باقى الممثلين قاموا بأدوارهم بشكل فيه كثير من التجانس والتوافق على أن تكون كوميديا الموقف هى الحاكمة للمشاهد.
تبدأ قصة الفيلم عندما يقرر «محرم» الشاب الذى يعمل فى السياحة من الزواج من فتاة يابانية تعمل بسفارتها بالقاهرة، لكنها لا تستطع الاستمرار فى الحياة وسط المجتمع المصرى المختلف تماما عن طبيعة مجتمعها، خاصة بعدما أنجبت طفلين وهما مصطفى وعبد الرحمن، فتهرب بهما لليابان.
ويقرر «محرم» السعى لإعادة ابنيه، وينجح فى ذلك بالفعل بعد حصوله على حكم قضائى ودخوله فى مفاوضات مع السفارة اليابانية تسفر عن الموافقة على إعادة ابنيه، بشروط منها عدم تأثرهما دراسيا وصحيا، وهنا تبدأ المفارقات.
أبرز الفيلم العديد من المشكلات التى يعانى منها المجتمع المصرى، ومنها افتقاد الاحترام بين الأجيال، وعدم الإحساس بقيمة الوقت، والعشوائية التى طالت كل ما حولنا، وغيرها من المشكلات التى تخرج بتلقائية من خلال مجموعة المواقف التى يقع فيها «محرم» بعد استعادته لابنيه.
مع وصول مصطفى وعبد الرحمن لمصر ولقائهما عمتهما الوحيدة وزوجها وأبنائها الذين يعيشون مع والدهم فى المنزل نفسه، تتكشف بسهولة كمية المفارقات بين حياة الأطفال فى مصر واليابان، ثم يلتقيا بمدرستهما– الأستاذة لبنى- التى تحاول مساعدتهما طوال الفيلم، والتى تشارك «محرم» محاولاته لإبقائهما بمصر.
وقد وضع المؤلف شخصية «شادى» الطفل المكافح الصغير، والذى يعمل بورشة ميكانيكى تحت منزل «محرم»، وفى الوقت نفسه يذهب إلى المدرسة، كما أنه يتمتع بذكاء يضاهى ذكاء الطفلين، فى إشارة منه إلى أن الطفل المصرى لا يختلف عن باقى أطفال العالم المتقدم ؛ فالفارق الوحيد هو الحصول على فرصة حقيقية للاحتواء والتعلم.
ورغم محاولات «محرم» لإبقاء الجو العام متجانسا حتى لا يتأثر ابناه فإنه فى النهاية يعلن عن فشله رغم استجابة أهالى منطقته لتوسلاته لهم بتغيير سلوكياتهم؛ فيقرر أن الأفضل لهما أن يظلا مع والدتهما باليابان، ولكن هذه النهاية المنطقية لم يرد صناع الفيلم إنهاء الفيلم بها، وقروا مبدأ النهايات السعيدة، فيطلب الطفلان من والدتهما المكوث مع والدهم رغم كل الظروف التى مرا بها.
كما أن مؤلف الفيلم حاول وضع المشاهد التى تؤكد أن مصر لاتزال بها « حاجة حلوة « أو « روح طيبة « فمثلا عندما حاول محرم الهرب بأبنائه حتى لا تأخذهم أمهم قبل أن يستسلم هو لتسليمهما، كانوا جوعى، كما انه نسى محفظته وموبايله لدى الأستاذة «لبني» عندما حاولوا الاختباء عندها، فتوجه لبائع كبدة لاستعطافه أن يعطى له بعض السندوتشات، ولكنه يرفض مما يدفع الطفلان إلى تقليد طفل آخر كان يشحت أمامهما، فيستجيب المتواجدون فى الشارع، وهو ما يجعل «محرم» ينهرهما بشدة، وقبل أن يستولى الحزن على الموقف، يأتى بائع الكبدة بالسندوتشات ويتأسف له على مابدر منه، مؤكدا أنه لم يكن يعلم أن معه أطفالا صغارا.
يمكن اعتبار «يابانى أصلى» من الأفلام السلسة، وغير المملة، واستطاع مخرجه الحفاظ على الإيقاع، مع استخدام كادرات واضحة، غير مصطنعة، كما كان ناجحا فى تسكين الممثلين المؤدين للأدوار فى الفيلم، وخاصة الأطفال الذين قدموا أدوارهم بخفة ظل.
كما استطاع المؤلف والمخرج وضع الفيلم تحت شعار «الفيلم العائلى» فكان هناك حضور قوى للأطفال ضمن جمهور الفيلم، كما يمكن لأى متابع لمس الضحكات منهم داخل صالة العرض بعد كل «إفيه» يلقيه أحد الممثلين.
ولكن مع هذه المحاولات فإن المشاهد التى كان بها المفارقات فى المدارس التى ذهب إليها مصطفى وعبد الرحمن، تذكر المتفرج بفيلم « لمؤاخذة « والذى تدور أحداثه حول انتقال طفل من مدرسة دورية لمدرسة أخرى حكومية، ولكن هذا التشابه مقبول، نظرا لأن التناقضات بين المستويات الاجتماعية، والمجتمعات المتحضرة والمتدنية يمكن حصرها فى مجموعة مفارقات واحدة.
الثقافتان المصرية واليابانية.. تكادان تتنافران.. وتتضادان.. وبينهما العديد من المفارقات التى يمكن تلمسها بسهولة؛ فالمجتمعان لا يتشاركان فى شىء.
وهذه الحالة الفريدة من الاختلاف، هى ما اعتمد عليه المؤلف لؤى السيد وهو يصيغ أحداث فيلمه الجديد «يابانى أصلى»، ونسج خيوط صورته المخرج محمود كريم، وهو التجربة الثانية لشركة «الجذور» للإنتاج الفنى بعد أول عمل لها فى فيلم «فص وملح وداخ».
«يابانى أصلى» هو عودة للفنان أحمد عيد، بعد توقف عن التمثيل للسينما لمدة خمس سنوات منذ تقديمه فيلم «حظ سعيد» عام 2012، ولم يبتعد «عيد» عن اختيار نوعية الأفلام الكوميدية التى تعتمد على كوميديا الموقف، وهى الطريقة التى تجدها كثيرا فى كتابات لؤى السيد، وهو ما جعل الأمر هذه المرة يظهر وكأن ثنائيا اتفقا على طريقة وضع الابتسامة على شفاه الجمهور، وقد نجحا بالفعل فى كثير من المشاهد فى تحقيق ذلك.
ويعتبر «يابانى أصلى» عودة جيدة لأحمد عيد، وقد استطاع بالفعل المنافسة به فى الإيرادات بين العديد من الأفلام، ومنها «آخر ديك فى مصر» لمحمد رمضان، و» القرد بيتكلم « لعمرو واكد وأحمد الفيشاوى، و»القرموطى فى أرض النار» لأحمد آدم، و» فين قلبى» لمصطفى قمر، فمنذ عرضه فى 18 يناير الماضى، وتجاوزت إيراداته خمسة ملايين جنيه بعد شهر من عرضه، ورغم أن الفيلم يعتبر بطولة لعيد، إلا أن باقى الممثلين قاموا بأدوارهم بشكل فيه كثير من التجانس والتوافق على أن تكون كوميديا الموقف هى الحاكمة للمشاهد.
تبدأ قصة الفيلم عندما يقرر «محرم» الشاب الذى يعمل فى السياحة من الزواج من فتاة يابانية تعمل بسفارتها بالقاهرة، لكنها لا تستطع الاستمرار فى الحياة وسط المجتمع المصرى المختلف تماما عن طبيعة مجتمعها، خاصة بعدما أنجبت طفلين وهما مصطفى وعبد الرحمن، فتهرب بهما لليابان.
ويقرر «محرم» السعى لإعادة ابنيه، وينجح فى ذلك بالفعل بعد حصوله على حكم قضائى ودخوله فى مفاوضات مع السفارة اليابانية تسفر عن الموافقة على إعادة ابنيه، بشروط منها عدم تأثرهما دراسيا وصحيا، وهنا تبدأ المفارقات.
أبرز الفيلم العديد من المشكلات التى يعانى منها المجتمع المصرى، ومنها افتقاد الاحترام بين الأجيال، وعدم الإحساس بقيمة الوقت، والعشوائية التى طالت كل ما حولنا، وغيرها من المشكلات التى تخرج بتلقائية من خلال مجموعة المواقف التى يقع فيها «محرم» بعد استعادته لابنيه.
مع وصول مصطفى وعبد الرحمن لمصر ولقائهما عمتهما الوحيدة وزوجها وأبنائها الذين يعيشون مع والدهم فى المنزل نفسه، تتكشف بسهولة كمية المفارقات بين حياة الأطفال فى مصر واليابان، ثم يلتقيا بمدرستهما– الأستاذة لبنى- التى تحاول مساعدتهما طوال الفيلم، والتى تشارك «محرم» محاولاته لإبقائهما بمصر.
وقد وضع المؤلف شخصية «شادى» الطفل المكافح الصغير، والذى يعمل بورشة ميكانيكى تحت منزل «محرم»، وفى الوقت نفسه يذهب إلى المدرسة، كما أنه يتمتع بذكاء يضاهى ذكاء الطفلين، فى إشارة منه إلى أن الطفل المصرى لا يختلف عن باقى أطفال العالم المتقدم ؛ فالفارق الوحيد هو الحصول على فرصة حقيقية للاحتواء والتعلم.
ورغم محاولات «محرم» لإبقاء الجو العام متجانسا حتى لا يتأثر ابناه فإنه فى النهاية يعلن عن فشله رغم استجابة أهالى منطقته لتوسلاته لهم بتغيير سلوكياتهم؛ فيقرر أن الأفضل لهما أن يظلا مع والدتهما باليابان، ولكن هذه النهاية المنطقية لم يرد صناع الفيلم إنهاء الفيلم بها، وقروا مبدأ النهايات السعيدة، فيطلب الطفلان من والدتهما المكوث مع والدهم رغم كل الظروف التى مرا بها.
كما أن مؤلف الفيلم حاول وضع المشاهد التى تؤكد أن مصر لاتزال بها « حاجة حلوة « أو « روح طيبة « فمثلا عندما حاول محرم الهرب بأبنائه حتى لا تأخذهم أمهم قبل أن يستسلم هو لتسليمهما، كانوا جوعى، كما انه نسى محفظته وموبايله لدى الأستاذة «لبني» عندما حاولوا الاختباء عندها، فتوجه لبائع كبدة لاستعطافه أن يعطى له بعض السندوتشات، ولكنه يرفض مما يدفع الطفلان إلى تقليد طفل آخر كان يشحت أمامهما، فيستجيب المتواجدون فى الشارع، وهو ما يجعل «محرم» ينهرهما بشدة، وقبل أن يستولى الحزن على الموقف، يأتى بائع الكبدة بالسندوتشات ويتأسف له على مابدر منه، مؤكدا أنه لم يكن يعلم أن معه أطفالا صغارا.
يمكن اعتبار «يابانى أصلى» من الأفلام السلسة، وغير المملة، واستطاع مخرجه الحفاظ على الإيقاع، مع استخدام كادرات واضحة، غير مصطنعة، كما كان ناجحا فى تسكين الممثلين المؤدين للأدوار فى الفيلم، وخاصة الأطفال الذين قدموا أدوارهم بخفة ظل.
كما استطاع المؤلف والمخرج وضع الفيلم تحت شعار «الفيلم العائلى» فكان هناك حضور قوى للأطفال ضمن جمهور الفيلم، كما يمكن لأى متابع لمس الضحكات منهم داخل صالة العرض بعد كل «إفيه» يلقيه أحد الممثلين.
ولكن مع هذه المحاولات فإن المشاهد التى كان بها المفارقات فى المدارس التى ذهب إليها مصطفى وعبد الرحمن، تذكر المتفرج بفيلم « لمؤاخذة « والذى تدور أحداثه حول انتقال طفل من مدرسة دورية لمدرسة أخرى حكومية، ولكن هذا التشابه مقبول، نظرا لأن التناقضات بين المستويات الاجتماعية، والمجتمعات المتحضرة والمتدنية يمكن حصرها فى مجموعة مفارقات واحدة.