أردوغان ينتقد الاتحاد الأوروبي لممارسته القيم بانتقائية

تركيا ترفض تقريرا أوروبيا يصف تعديلاتها الدستورية بأنها انتكاسة للديمقراطية خالد بدر الدين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، أن خلافا دبلوماسيا مع هولندا لا يمكن تجاوزه باع

تركيا ترفض تقريرا أوروبيا يصف تعديلاتها الدستورية بأنها انتكاسة للديمقراطية

خالد بدر الدين

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، أن خلافا دبلوماسيا مع هولندا لا يمكن تجاوزه باعتذار، وإن من الممكن اتخاذ مزيد من الإجراءات بعد أن علقت تركيا أمس الإثنين العلاقات الدبلوماسية رفيعة المستوى مع الهولنديين.

واتهم أردوغان أيضا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمهاجمة تركيا بالطريقة ذاتها التي استخدمت بها الشرطة الهولندية الكلاب، ومدافع المياه لتفريق متظاهرين أتراك خارج القنصلية التركية في روتردام.

وقال أردوغان إن ميركل "لا تختلف عن هولندا" ودعا المهاجرين الأتراك لعدم التصويت "للحكومة والعنصريين" في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

وعلقت تركيا العلاقات الدبلوماسية رفيعة المستوى مع هولندا بعد أن منعت السلطات الهولندية وزراء أتراكا من الحديث في تجمعات للمغتربين الأتراك بهدف حشد الدعم لاستفتاء سيجري في أبريل المقبل يمنح الرئيس سلطات واسعة مما صعد الخلاف بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

ورفضت أيضا تركيا اليوم تقريرا قانونيا أوروبيا يصف التعديلات الدستورية المقترحة فيها بأنها انتكاسة كبيرة للديمقراطية وقالت إن اللجنة التي وضعته أصبحت مسيسة وإن التقرير لطخ سمعتها.

ودب خلاف شديد بين تركيا وهولندا بسبب منع وزراء أتراك من إلقاء كلمات أمام تجمعات قبل استفتاء تركي على التعديلات. وتقول أنقرة إن الإصلاحات مطلوبة لضمان الاستقرار في البلد العضو في حلف شمال الأطلسي والذي تعيش فيه 80 مليون نسمة.

وكانت لجنة البندقية التي تضم خبراء قانونيين في مجلس أوروبا ذكرت أن التغيرات المقترحة التي ستعزز كثيرا من صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمثل "خطوة خطيرة للوراء" بالنسبة للديمقراطية.

وإذا كان خصوم أردوغان يرون أن التغيرات ستدفع بتركيا في اتجاه حكم الفرد الواحد وستقوض الحقوق والحريات الأساسية فإن وزير العدل التركي بكر بوزداج أكد على تويتر "لا قيمة ولا قدر لهذا التقرير السياسي وغير الموضوعي على الإطلاق من وجهة النظر التركية "و "بهذا التقرير تتخلى لجنة البندقية عن موضوعيتها وخبرتها وتفقد حياديتها وتصبح مسيسة وتلطخ سمعتها."

وتعطي التعديلات الرئيس سلطة إصدار المراسيم وإعلان حالة الطوارئ وتعيين الوزراء ومسئولي الدولة وحل البرلمان، ويقول أكبر حزبين للمعارضة في تركيا إنها ستزيل القيود والتوازنات أمام سلطة أردوغان.

وقال بوزداج "انحازت لجنة البندقية لصف ’لا’ في الاستفتاء.

"وأضاف أن التقرير عكس آراء أحزاب المعارضة التركية وأن الشعب التركي سيرد على ذلك بالتصويت بنعم في الاستفتاء.

ورأت اللجنة أن لديها مخاوف من مواد تسمح للرئيس الجديد بممارسة السلطة التنفيذية بمفرده "في ظل سلطة لا تخضع للإشراف لتعيين وإقالة الوزراء".

وأضافت أن "النظام غير الكافي أصلا للإشراف القضائي على السلطة التنفيذية" يضعف ومع ذلك فإن الرأي القانوني للجنة التابعة لمجلس أوروبا، المكون من 47 دولة، غير ملزم لتركيا التي انضمت إليه عام 1950.

ويقول أردوغان إن التغيير السياسي مطلوب لمواجهة تهديدات أمنية من تفجيرات ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية والمسلحون الأكراد إلى محاولة انقلاب في يوليو الماضى راح ضحيتها 240 شخصا على الأقل.

وكانت وزارة الخارجية التركية انتقدت صباح اليوم الاتحاد الأوروبي لأنه يمارس القيم الديمقراطية بانتقائية ويجب عليه ألا يقف في صف هولندا التي اتهمتها الوزارة بانتهاك حقوق الإنسان والقيم الأوروبية.

ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج أمس الإثنين تركيا وهولندا لنزع فتيل الخلاف المتفاقم بينهما.

وقال "النقاش القوي هو في صلب أنظمتنا الديمقراطية وكذلك الاحترام المتبادل.. أحث كل الحلفاء على إظهار الاحترام المتبادل والتزام الهدوء."

وقالت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني ومفوض الاتحاد الأوروبي لشئون التوسع يوهانس هان في بيان مشترك إن تركيا يجب أن تكف عن "التصريحات المبالغ فيها" للحيلولة دون تصعيد الموقف.

وجاء فى بيان الخارجية التركية "يمارس النظراء في الاتحاد الأوروبي القيم الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية بانتقائية، إنه لأمر خطير أن يتستر الاتحاد الأوروبي وراء التضامن مع دولة عضو ويقف إلى جانب هولندا التي انتهكت بوضوح حقوق الإنسان والقيم الأوروبية، وأن بيان موجيريني وهان تضمن "تقديرات غير دقيقة يغذي بالفعل الخوف من الأجانب والمشاعر المناهضة لتركيا".

واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحكومة الهولندية بالتصرف مثل "فلول النازية" لمنعها الوزراء الأتراك، ويسعى أردوغان إلى حشد تأييد الأتراك للتصويت بنعم في استفتاء مقرر في 16 أبريل المقبل لزيادة صلاحياته.

وتشمل العقوبات التركية منع عودة السفير الهولندي لبعض الوقت وحظر الرحلات الجوية الدبلوماسية من هولندا، ويبدو أن العقوبات لا تشمل إجراءات اقتصادية أو قيود على سفر المواطنين العاديين.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته: إن العقوبات "ليست بهذا السوء" لكنها غير متناسبة لأن الهولنديين لديهم أسباب أكثر تدعوهم للغضب

وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت أمس الإثنين إن الاتحاد الأوروبي سوف يقيم التعديلات الدستورية التركية في ضوء وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام إلى عضوية التكتل.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أن نجا من محاولة انقلاب في يوليو الماضى إن التعديلات الدستورية المطروحة في استفتاء مطلوبة لإعادة الاستقرار للبلاد رغم أن سياسيين أوروبيين انتقدوا السياسة التي ينتهجها في هذا الشأن.

وقالت المفوضية في بيان "التعديلات المقترحة، إذا ما تم إقرارها في استفتاء 16 أبريل المقبل، خاصة تطبيقاتها العملية، سوف تخضع للتقييم في ضوء التزامات تركيا كدولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وكعضو في مجلس أوروبا.

ودعت المفوضية الأوروبية تركيا إلى الإحجام عن التصريحات والإجراءات المبالغ فيها التي قد تؤجج من خلاف دبلوماسي، وإنه من الضروري تجنب المزيد من التصعيد والتوصل إلى سبل لتهدئة الموقف بشأن سعي سياسيين أتراك لعقد تجمعات في دول في الاتحاد الأوروبي للترويج لتعديلات دستورية ستطرح في استفتاء.