حقوق الإنسان تكشف حجم المشاركة السياسية للمرأة بالوطن العربي

ارتفاع نسبة المشاركة.. وزيادة في التعرض للعنف   رحاب صبحى فى اليوم العالمى للمرأة نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الثلاثين عن مشاركة المرأة بالوطن العربى في الحياة

ارتفاع نسبة المشاركة.. وزيادة في التعرض للعنف

رحاب صبحى

فى اليوم العالمى للمرأة نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الثلاثين عن مشاركة المرأة بالوطن العربى في الحياة السياسية.

وجاء بالتقرير أن المرأة واصلت المشاركة في الحياة البرلمانية بالمنطقة العربية، فقد بلغت نسبة مقاعد البرلمان التي تشغلها المرأة 17,5% بعد أن كانت 14% في العام السابق.

وفي تونس والجزائر والسودان تجاوز شَغْل المرأة مناصب صنع القرار هدف الحد الأدنى الدولي البالغ 30% الذي حدّده إعلان بكين ومنهاج عمله، ومع ذلك لا تزال المنطقة العربية ككل تسجل واحدة من أدنى النسب في هذا المجال، وهي أقل من المتوسط الدولي البالغ 22,5%.

وفي 2015 أضافت الجزائر إلى الدستور مادة بشأن موازنة التمثيل في المجالس المنتخبة، وفي 2011 أضيف إلى القانون الانتخابي بتونس بند متعلق بالمساواة بين الجنسين في الانتخابات يشترط على الأحزاب السياسية ترشيح عدد متساوٍ من الرجال والنساء.

وفي انتخابات السودان للعام 2015 حصلت النساء على 130 مقعدًا في البرلمان، أي 30,5% من مجموع المقاعد، وباستثناء امرأتين مستقلتين فإن جميع النساء اللاتي فُزن في الانتخابات كنَّ ضِمن قوائم انتخابية قدّمتها الأحزاب، ويمكن أن تُعزَى هذه النتيجة جزئيًّا إلى قانون الانتخابات الوطنية في السودان الذي يسمح للأحزاب السياسية التي تضم قوائمها الانتخابية أكثر من 4% من النساء المرشحات بترشيح نساء لمقاعد محجوزة.

وتُواصل الإمارات العربية المتحدة العمل على دعم التمثيل السياسي للمرأة، ولكن في انتخابات عام 2015 لم تترشح سوى 78 امرأة فقط، مقارنة بـ85 في 2011، ومن بين أعضاء المجلس الوطني الاتحادي البالغ عددهم 40 هناك 9 نساء بنسبة 22,5%، واحدة منهن فقط انتخبت مباشرة، وتتولى المرأة في الإمارات العربية المتحدة ما يقرب من 30% من مناصب صنع القرار، و10% من وظائف السلك الدبلوماسي، وتشغل أربعة مناصب وزارية، بالإضافة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وفي مصر فازت المرأة في انتخابات عام 2015 بحوالي 15% من مقاعد البرلمان، وقد ضمت ثمانية أحزاب في قوائمها الانتخابية 100 امرأة، وترشحت 110 نساء بصفة مستقلة، وفي المجموع كان 8,2% من المرشحين من النساء، وتضمنت التشريعات الأخيرة تمثيل المرأة بنسبة 5% كحد أدنى (70 مقعدًا) في مجلس يضم 568 ممثلًا منتخبًا، و28 يعيِّنهم الرئيس.

وفي المملكة العربية السعودية صوّتت المرأة لأول مرة في الانتخابات البلدية لعام 2015، وفي الكويت أصبح يحق للمرأة منذ 2006 الترشح للانتخابات البرلمانية، وفي المغرب أضيفت إلى الدستور مادة بشأن تحقيق المساواة بين الجنسين، لكن لم تتحقق مكاسب للمرأة في الانتخابات الأخيرة جميعها التي جرت في المنطقة.

وفي عُمان لم تترشح سوى 20 امرأة في انتخابات 2015 مقابل 77 امرأة ترشحن في 2011، ولم تفز سوى مرشحة واحدة، ومن ثم تشكل المرأة 1,2% فقط من أعضاء البرلمان، وتتزايد الدعوات إلى اعتماد نظام الحصص الانتخابية. ولا يطبِّق سوى عدد قليل من البلدان العربية نظام الحصص لضمان تمثيل المرأة، إذ يخصص للمرأة 10% من مقاعد البرلمان في كل من الأردن ومصر، و20% في المملكة العربية السعودية، و30% في السودان.

وفي مصر يخصص للمرأة 25% من المقاعد في المجالس المحلية، وتخصّص حصة للنساء في قوائم المرشحين في جيبوتي 10%، والمغرب 15%، والعراق 25%، وتونس 50%.

وثبت حتى الآن أن نظام الحصص هو أكثر الأدوات فاعلية لإشراك عدد أكبر من النساء في الهيئات المنتخبة، أما المعلومات المتاحة عن مشاركة المرأة في المنطقة على مستوى البلديات فمحدودة نسبيًّا.

أما العنف ضد النساء فرغم التقدم الذي أحرزته النساء في مجالات التعليم والعمل والمشاركة السياسية وتبوء المناصب العامة، فقد اتسع نطاق تعرضهن للعنف وحدّته في ظل الظروف الكارثية التي تمر بها المنطقة تحت وطأة الإرهاب والنزاعات المسلَّحة والاحتلال، وما ترتَّب عليها من لجوء ونزوح وتشرد، وما واكبها من ظواهر اقتصادية أثرت على موارد الدول العربية الرئيسة، مثل انخفاض أسعار النفط وتراجع قطاع السياحة التي أثرت بدورها على الإنفاق الاجتماعي.

ففي سياق النزاعات المسلَّحة تعرضت المرأة لأقصى أنواع العنف النفسي والجسدي، ويرصد التقرير الآلاف من حالات القتل والإصابات أثناء العمليات العسكرية، كما يرصد التراجع واسع النطاق في الخدمات الصحية للجرحى والمصابين، وكذلك النقص الفادح في الأدوية والمعدات اللازمة.

وتتضاعف الانتهاكات في حالات الحصار، على غرار ما حدث مرارًا في أكثر من 18 بقعة محاصَرة في سوريا، ومدينة تعز وبعض المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي/ صالح في اليمن، وفي المناطق المتنازع عليها بين الميليشيات في ليبيا، والمناطق الخاضعة لسيطرة داعش في العراق وسوريا وليبيا، وكذلك قطاع غزة الذي دخل حصاره العام العاشر وما يترتب عليه من معاناة إنسانية رصدت التقارير القطرية وعدد من تقارير الأمم المتحدة جوانبها المختلفة، وخاصة تقارير بعثات الأمم المتحدة لأماكن النزاعات.

كذلك تعرضت النساء والفتيات المحتجَزات في أماكن النزاعات المسلَّحة لسوء المعاملة والتعذيب والاعتداء الجنسي من جانب أطراف النزاع المختلفة، سواء كعقوبات إضافية أو لإجبار ذويهن على تسليم أنفسهم أو إذلالهم.

وبينما تقدِّر المفوضية السامية لشئون اللاجئين أن النساء والفتيات يشكلن نصف أعداد اللاجئين جراء الإرهاب والنزاعات المسلحة في المنطقة، تعاني النساء معاناة مضاعَفة بحكم مسئولياتهن عن أطفالهن في الغذاء والرعاية الصحية.

ويرصد تقرير ميداني أعدَّته منظمة المرأة العربية عن وضع اللاجئات والنازحات بالدول العربية صادر في عام 2016- توصل لنتائجه عبر استقصاء آراء مئات من النساء والفتيات واللاجئات والنازحات- صورة قاتمة عن حجم الهشاشة التي تعاني منها النساء بسبب عدم توافر الأمن الشخصي والصعوبات المتعلقة بالوثائق الشخصية التي لا تتوافر عادة في ظروف الفرار المفاجئ، وتعقد إجراءات الإقامة الشرعية في العديد من البلدان العربية، فضلًا عن كلفة المعيشة والسكن، سواء كان السكن متاحًا في مخيمات اللاجئين أو عبر الاستئجار في المناطق المتاحة، حيث لا تكفي المخصصات المالية التي تُتيحها هيئات الإغاثة الدولية لتغطية هذه النفقات.

وأفضت هذه الظواهر إلى عدة أمور سلبية، أبرزها اضطرار العديد من العائلات لتزويج البنات في سن مبكرة، واستشراء حالات الاتجار في البشر، وترصد التقارير القطرية العديد من الظواهر السلبية، من بينها ما كشفته السلطات اللبنانية في أبريل 2016 عن توقيف شبكة تمارس الاتجار بالبشر، حيث تم تحرير 75 فتاة معظمهن من الجنسية السورية، وبعضهن قاصرات، تعرَّضن للاستعباد والاغتصاب، والإجهاد القسري، والتعذيب النفسي والجسدي، والتشويه؛ بهدف إجبارهن على ممارسة الدعارة، وبالتحقيق مع الطبيب المسئول عن إجهاض الفتيات اعترف بإجراء نحو 200 عملية إجهاض، وحسب الفتيات أُجبرن على العمل لمدة 20 ساعة يوميًّا من 10 صباحًا وحتى 6 صباحًا، وفي حال لم يرض مشغلو الفتيات عن شكلهن يتم عقابهن بالجَلد والضرب، ويبلغ معدل الذي تجبر الفتاة على معاشرتهم نحو 10 زبائن يوميًّا، ويصل في عطلة نهاية الأسبوع إلى 20 زبونًا.

وبينما تعاني النساء والفتيات في سياق الموجات الإرهابية القتل العشوائي خلال التفجيرات والاقتحامات- شأنهن في ذلك شأن الرجال- فإنهن يعانين بصفة خاصة في المناطق التي وقعت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية، وفضلًا عن التقييد الخانق للحريات الشخصية للسيدات والفتيات وفق القواعد التي وضعتها هذه التنظيمات، فقد سعى تنظيم داعش إلى تزويج أعضائه ومقاتليه، ولم يكن بوسع الأسر أن ترفض هذا الزواج، ورغم أن هذه الزيجات كان يتم توثيقها محليًّا وفقًا للنظم الإدارية المتبعة في هذه المناطق وبالمثل توثيق المواليد الناتجة عنها فقد تعرَّض النساء وأبناؤهن لمفارقة إضافية برفض السلطات العراقية قبول هذه الوثائق في سياق رفض مشروعية داعش.

من ناحية أخرى نشطت عناصر من المنظمات الإرهابية في ارتكاب جرائم همجية، شملت الاختطاف، والاغتصاب، والقتل، والاسترقاق الجنسي، واحتجاز نساء كرهائن لطلب الفدية، فضلًا عن تعرُّض النساء والرجال على السواء لأنماط من العقوبات الجزائية بالقتل حرقًا أو غرقًا أو رجمًا أو "فرمًا" أو الإلقاء من أسطح البنايات المرتفعة وفق أحكام هزلية لمحاكم عشوائية من أعضاء التنظيمات الإرهابية لا تمت بصلة لأي نوع من أنواع العدالة.

وقد أضاف انتساب نساء لإحدى الأقليات في العراق كارثة غير مسبوقة، والمقصود هنا ما تعرضت له النساء والفتيات الإيزيديات، فبعد أن تم اقتحام مناطقهن وقتل العديد من رجالهن أو فرارهم تم أسر النساء والفتيات والتعامل معهن "كسبايا" وتوزيعهن على المقاتلين أو بيعهن كإماء، كما تعرضت بعضهن للاسترقاق الجنسي، وقد روت بعض الناجيات ممن هربن من هذه المنظمات روايات مروِّعة عما تعرضن له، كما كان يتم قتل من تحاول الهروب من المأساة التي كن يتعرضن لها.