ايمان عوف
اصبح الحديث عن مشاركة القوي السياسية في الانتخابات الرئاسية حديث الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي نقاشات شباب الثورة، و انقسمت الساحة الى فريقين :احدهما يرى ان المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستمنح النظام الحالي مزيدا من الشرعية، وان القوى السياسية لا تستطع ان تجري انتخابات في ظل حالة الوهن التي تعانيها في الفترة الراهنة، بينما يرى الفريق الاخر ان هناك ضرورة لخوض الانتخابات الرئاسية من منطلق ايجاد حالة من الحراك في الشارع السياسي، بينما في ظل تلك الحالة من الجدل صمتت الاحزاب السياسية تماما ولم تبدي رايها في ذلك الشأن.
يقول حامد جبر، القيادي بحزب الكرامة والتيار الشعبي، ان خوض الانتخابات ببرنامج يحمل مطالب ثورة يناير في الفترة الراهنة امر ضروري، مشيرا الى انه بغض النظر عن من اعلن عن ترشحه او لم يعلن فان وجود برنامج للعدالة الاجتماعية والحريات في الانتخابات الرئاسية المقبلة او اية انتخابات سواء محلية او غيرها هو امر ضروري، خاصة وان التجارب السابقة التي تتعلق بالمقاطعة كانت سلبية للغاية، وان الاصل في الحياة السياسية هي المشاركة وليست المقاطعة.
وعن ترديد البعض بان الانتخابات المقبلة سيتم تفصيلها لصالح مرشح بعينه، قال جبر ان هناك قانون ودستور يحمي العملية الانتخابية ويمنح المرشح فرصا حقيقية، بينما الازمة ليست في القوانين بقدر ما ترتبط بممارسات على الارض وبرامج تجمع الشارع المصري خلفها.
واطلق حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مبادرة للانتخابات الرئاسية بعنوان مصر 2018، وذلك لبدء حوار سياسي ومجتمعي عام يطرح برامج وسياسات بديلة للانتخابات الرئاسية المقبلة، تشارك في بلورتها القوى الديمقراطية.
و من جانبه ، قال طلعت فهمي ، الامين العام لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ان التحالف الشعبي اطلق مبادرة لاجراء حوار مجتمعي مع الاحزاب والشخصيات العامة والجماعات والتكتلات التي تنتمي للتيار الديمقراطي حول الانتخابات الرئاسية 2018، وهل المشاركة افضل ام المقاطعة، لافتا الى ان الامر يتوقف على مدى قدرة تلك الاحزاب والكيانات على بلورة رؤية اقتصادية واجتماعية وبرنامج انقاذ سريع لمصر، بعد حالة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي الذي تعاني منه خلال الفترة الراهنة، لافتا الى انه اذا كانت تلك الكيانات غير قادرة على التوافق والتنسيق والتلاحم في الفترة المقبلة فان المشاركة في اية انتخابات بمثابة ضجيج بلا طحين.
و أوضح فهمي ان مبادرة التحالف الشعبي تنطلق من رفض الانحياز لمصالح صفوة من رجال الأعمال والمستثمرين على حساب أغلبية الشعب من العمال والفلاحين والموظفين والمهنيين والرأسمالية المنتجة، وتجاهل للطاقات الإنتاجية للاقتصاد باستمرار إغلاق آلاف المصانع وإغلاق المزيد منها كل يوم، مع التوجه إلى مشروعات استنزف بعضها موارد هائلة، رغم تراجع أهميتها من حيث الجدوى أو على سلم الأولويات، مع موجة غير مسبوقة من الغلاء يئن من وطأتها أغلبية الشعب، وهبوط متواصل لفئات جديدة تحت خط الفقر، وهنا يلزم التنويه إلى أن مصر لا تواجه أزمة فقر، بل أزمة في توزيع الثروة والأعباء وإدارة الموارد وانحيازات الرؤية، وأزمة في التبعية للخارج ومؤسسات التمويل الدولية والشركات الاحتكارية والانصراف عن تعظيم مواردنا وقدراتنا الذاتية".