رضوى عبد الرازق
منذ الإعلان عن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة خلال المؤتمر الاقتصادى بمارس 2015، تترقب الشركات العقارية بدء طرح الأراضى، باعتبارها إحدى المناطق الاستثمارية الواعدة، فى ظل ندرة المطروح من الأراضى وارتفاع أسعارها بالمناطق المميزة، كما أن تأكيدات وزارة الإسكان وشركة العاصمة الإدارية على تنوع آليات الطرح بالأراضى ومناسبتها للشريحة الكبرى من الشركات، زادت من حالة الترقب ورصد مبالغ من ميزانيتها للحصول على أراضٍ بالعاصمة.
واصطدمت بعض الشركات باقتصار الطرح الأول لأراضى العاصمة على آلية المزايدات العلنية بالمظاريف المغلقة، والتى تواجه دائما انتقادات من قبل القطاع، لدورها فى رفع أسعار الأراضى وانتشار المضاربات، والحد من إتاحة فرص استثمارية لأكبر عدد من الشركات، كما أن ارتفاع أسعار الأراضى حاليا وندرتها يزيد من مخاوف الشركات برفع أسعار أراضى العاصمة بالطروحات المستقبلية.
وأكد البعض الآخر أن آلية المزايدات جيدة فى بعض الأحيان، كونها تترك تحديد سعر الأراضى لآليات السوق وقواعد العرض والطلب، إلا أنها تتطلب اتباع بعض الإجراءات لعدم المضاربة وسرعة التنمية.
وأعلن الأسبوع الماضى عن طرح قطع ضمن الأراضى الاستثمارية بالعاصمة الإدارية الجديدة بالمزايدة العلنية بالمظاريف 12 فبراير الحالى بإجمالى 1500 فدان، وتتراوح مساحات القطع المطروحة بين 50 و500 فدان، وتخصص لإقامة نشاط عمرانى متكامل.
قال المهندس فتح الله فوزى، رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، ورئيس مكتب فتح الله فوزى لاستشارات التطوير العقارى, إن طرح أراضى العاصمة الإدارية الجديدة بنظام المزايدات يتطلب عدة إجراءات لضمان عدم رفع الأسعار وعدم دخول شركات على قطع أراضٍ غير قادرة وفقا لملاءتها المالية وطاقتها التطويرية على تنميتها، ومن ثم لابد من دراسة المظروف الفنى المقدم من الشركات الراغبة فى الحصول على أراضٍ بالمشروع جيداً للتأكد من تأهل الشركة وقدرتها على التنمية والتطوير من خلال فحص سابقة أعمالها وملاءتها المالية وخبراتها بالقطاع، مشيراً إلى أن دخول شركات ذات سابقة أعمال جيدة وخبرات يضمن وضع أسعار عادلة لقطع الأراضى المطروحة وعدم المغالاة فى التقدير.
وأشار إلى أن التركيز على العرض المالى والملاءة للشركات كأولوية يسهم فى إمكانية عرض تلك الشركات أسعارا مرتفعة تضر بالاستثمار، وتحد من فرص شركات جادة أخرى، مشدداً على ضرورة تركيز الدولة على سابقة أعمال الشركات الأجنبية أيضا لضمان تحقيق معدلات التنمية المستهدفة.
ولفت إلى أن تكلفة المرافق تعتمد على كفاءة المطور العام، وهو الدولة فى تلك الحالة، والتى لابد لها من أن تبتكر دائما الأساليب التى تضمن استخدام أعلى مستوى من المرافق بأقل تكلفة.
وأضاف أن آلية بيع الأراضى بالمزايدات جيدة، لكونها ستترك تحديد أسعار الأراضى وفقا لأسعار السوق وآليات العرض والطلب.
من جانبه، أكد المهندس علاء فكرى، عضو مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقارى بالاتحاد العام للغرف التجارية، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية, ضرورة البدء فى إعداد تصنيف للمطورين العقاريين، والذى يعتمد على سابقة أعمال الشركات وخبراتها وعدد العمالة والملاءة المالية وغيرها من المعايير، لافتا إلى أن التصنيف هو الضمانة الوحيدة لعدم دخول شركات للتزايد على قطع أراضٍ لا تلائم إمكانياتها المالية والفنية، ويحد من المضاربات وانتشار شركات التطوير العقارى غير الجادة.
ولفت إلى أن عدم وجود تصنيف أسهم فى دخول شركات غير مؤهلة للحصول على أراضٍ لا تلائم إمكانياتها مما رفع الأسعار وقلل من قاعدة الاستثمارات فى السوق، مشيراً إلى ضرورة البدء فى إنشاء إدارة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتصنيف المطورين.
وأضاف أن التصنيف ضرورة فى حال استمرار الطرح بآلية المزايدات، سواء بالعاصمة الإدارية أو بمدن أخرى، كما أن التصنيف يقلل من فترة دراسة المظاريف الفنية والمالية المقدمة للشركات، وبالتالى من فترة البت فى العروض المقدمة من الشركات، لتصبح شهرًا واحدًا فقط بدلا من 3 أشهر أو أكثر، حيث لا تتقدم شركة للحصول على قطعة أرض إلا فى حال تطابق تصنيفها مع المساحة المحددة.
وقال المهندس طارق شكرى، رئيس مجلس إدارة مجموعة عربية للتطوير العقارى، إن طرح أراضى العاصمة الإدارية الجديدة بالمزايدة العلنية قد يؤدى إلى سلبيات منها قيام شركات بوضع أسعار للأراضى المطروحة دون دراسات سعرية سليمة، والمغالاة فى تقدير تلك الأراضى، الأمر الذى يؤدى مستقبلا إلى رفع أسعار المدينة، نظراً إلى اعتماد لجان التقييم والتسعير وفقا للقانون فى تقييم الأراضى الجديدة المزمع طرحها على آخر سعر للمتر فى آخر مزايدة، مضافاً إليه نسبة زيادة %5 أو أكثر، مما يؤثر على معدل الإقبال على تلك الأراضى مستقبلاً، ويقف حائلاً أمام دخول عدد كبير من الشركات العقارية لتنمية المشروع.
وأوضح أن الشركات العقارية كانت تترقب الطرح الأول لأراضى العاصمة الإدارية الجديدة، بالنظر إلى تميز المشروع وموقعه، بالإضافة إلى حاجة السوق للأراضى ونقص المطروح، لافتا إلى أن الطرح وفقاً لأكثر من آلية يعد الحل الأمثل.
ويرى شكرى أن الآلية الأنسب لطرح أراضى العاصمة، والتى كان يترقبها عدد كبير من الشركات، هى الطرح وفقاً لسعر ثابت للمتر، والتزايد على المقدم مع منح نسبة خصم %25 وهو ما أعلن عنه فى وقت سابق.
وأشار إلى أن الطروحات المقبلة قد تشهد تنوعا فى الآليات وتلبية لعدد أكبر من الشركات، خاصة أن المساحة المطروحة بالمزايدة الحالية 1500 فدان فقط.
وقال طه عبد اللطيف، رئيس مجلس إدارة قرطبة للاستثمار العقارى, إن الطرح وفقاً للمزايدة بالعاصمة الإدارية الجديدة سيؤدى إلى رفع أسعار الأراضى بها، مما يضر بالشركات والقطاع ويزيد من التحديات التى تواجهها الشركات، فى ظل ندرة الأراضى والارتفاعات السعرية الأخيرة.
ولفت إلى أن الأراضى بالمدن الجديدة والناشئة تتطلب الطرح بآليات مختلفة عن المزايدات، وذلك لجذب الشركات ورفع معدلات التنمية، موضحا أن الشركة ستقوم بدراسة كراسة الشروط.
وأضاف بهاء عابدين، المدير العام لشركة لينة إيجيبت للاستثمار العقارى والسياحى، أن الشركات العقارية صدمت باتباع آلية المزايدة فى الطرح الأول لأراضى العاصمة الإدارية، خاصة فى ظل حاجة السوق والشركات إلى أراضٍ، والأوضاع الاقتصادية المضطربة التى أسهمت فى انكماش الملاءة المالية لبعض الشركات وصعوبة حصولها على أراضٍ بنظام المزايدات مع تحمل تكاليف الإنشاء والتنمية والتطوير والالتزام بها وفقاً للبرامج الزمنية المحددة.