مها أبو ودن
تعتزم وزارة المالية إجراء تعديلات على قانون ضريبة الدخل، للمرة الـ17 منذ صدوره فى عام 2005، منها 10 تعديلات بعد ثورة يناير، وذلك رغم تعهدات الحكومة فى المؤتمر الاقتصادى المنعقد فى مارس 2015، باستقرار السياسة الضريبية لمدة لا تقل عن 10 أعوام.
وربما تكون حوافز الاستثمار هى السبب الأساسى الذى دفع وزارة المالية؛ لإجراء هذا التعديل، فضلا عن حاجتها لإجراء تعديل يقضى بتأجيل الضريبة على الأرباح الرأسمالية للبورصة، فى ضوء قرار المجلس الأعلى للاستثمار بتأجيلها لمدة 3 أعوام.
وفضلا عن ذلك، تنوى وزارة المالية تعديل القانون؛ لفرض ضريبة دمغة على تداولات البورصة، كبديل لضريبة الأرباح الرأسمالية التى سيتم تأجيلها.
ووفقا لمصادر رسمية، فإن المالية أوشكت على الانتهاء من دراستها حول تطبيق ضريبة الدمغة على التداولات، مشيرة إلى إمكانية تسميتها باسم آخر؛ لتجنب طبيعتها التى قد تخلق ازدواجا على أرباح الأجانب، حتى يتمكن المشرع من تطبيقها على عمليات الاستحواذ والدمج.
وقالت المصادر إن الدراسات المبدئية عن تطبيق هذه الضريبة، تميل ناحية تطبيقها بنسبة 4 فى الألف، حتى الآن.
وكشف عمرو المنير، نائب وزير المالية، كان لـ"المال"، عن عدد من التعديلات المرتقبة على قانون ضريبة الدخل، والذى تعتزم الوزارة إدخالها فى أقرب وقت ممكن تماشيا مع المستجدات التى طرأت على قانون الاستثمار الجديد.
وقال المنير لـ"المال" إن الوزارة تعد حاليا تعديلين أساسيين على القانون، سيشملان تطبيق نظام الائتمان الضريبى على شرائح ضريبة الدخل، كبديل لإقرار إعفاءات ضريبية أو خفض سعر الضريبة .
ونظام الائتمان الضريبى هو نظام دولى متعارف عليه فى أنظمة الضرائب الدولية، ويعنى خصم نسبة معينة من تكلفة الأصل فى سنة الحصول على الضريبة المستحقة فى هذه السنة، فهو إعفاء جزئى من الضريبة؛ إذ يؤثر فى العبء الضريبى مباشرة، فيقلله، وهو بذلك يختلف عن الإعفاء أو الحافز الضريبى الذى يستهدف الخصم من الضريبة المستحقة .
وتشمل شرائح الدخل حاليا إعفاء الشريحة الأولى حتى 6500 جنيه، والثانية أكثر من 6500 جنيه وحتى 30 ألف جنيه تخضع لفئة %10، والثالثة أكثر من 30 ألف جنيه وحتى 45 ألف جنيه تخضع لفئة %15، والرابعة أكثر من 45 ألف جنيه وحتى 200 ألف جنيه تخضع لفئة %20، والخامسة أكثر من 200 ألف تخضع لفئة %22.5، وتضاف إلى هذه الشرائح شريحة معفاة تسمى شريحة الأعباء العائلية للموظفين بقيمة 7 آلاف جنيه.
وأكد المنير أن الشق الثانى من التعديلات العاجلة التى ستدخل على قانون الضريبة على الدخل سيشمل تضمين القانون جميع الحوافز الضريبية التى تم إدخالها على قانون الاستثمار مؤخرا .
يشار إلى أن حوافز قانون الاستثمار اشتملت على تقديم حوافز ضريبية تتيح رد ما يتراوح بين 40 و%80 من رأس المال المدفوع للشركة فى مناطق الصعيد والفيوم والوادى الجديد ومطروح، إضافة إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة لقناة السويس.
كما تشمل منح حوافز تتراوح بين %30 و%80 من رأس المال المدفوع فى مناطق الدلتا والقاهرة والجيزة، وفى كل الأحوال تتم عملية رد رؤوس الأموال فى فترة أقصاها 7 سنوات من تاريخ بدء النشاط.
ومن المتوقع أن يكون لتطبيق نظام الائتمان الضريبى أثر فى تعديل هيكل شرائح ضريبة الدخل، فى إطار السعى لتقليل أثر التضخم الناتج عن تحرير سعر الصرف على دخول الأفراد.
وكان النائب محمد السويدى، رئيس ائتلاف دعم مصر بمجلس النواب، قد تقدم بمقترح قانونى لزيادة الشريحة المعفاة من ضريبة الدخل من 1100 حاليا إلى 2000 جنيه شهريا، كما تقدم عدد آخر من النواب بتعديلات لها نفس المعنى، تهدف إلى تقليل الضريبة المقطوعة من الدخول والمرتبات، إلا أن وزارة المالية ترى أن الإعفاءات الضريبية غير مجدية.
وفى نفس السياق، رفض المنير الإفصاح عن قيمة الخصومات التى سيشملها تطبيق نظام الائتمان الضريبى، لأول مرة فى مصر، مشيرا إلى أنها لا تزال قيد الدراسة، قائلا إن المجموعة المسؤولة عنها فى الوزارة تقف على قدم وساق للانتهاء منها فى أقرب فرصة، متوقعا الانتهاء من دراستها الأسبوع المقبل.
من جانبه، قال محمد البهى، رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصرية، إن تعديل قانون الضريبة على الدخل هذه المرة، لن يشمل تعديلا فى أسعار الضريبة، فهو مختلف عن المرات السابقة.
وأضاف أن وزارة المالية ترغب فى تعديل طرق المحاسبة الضريبية وإجراءاتها، وليس لديها أى أهداف فى تعديل هيكل الضريبة، ففى النهاية تصب هذه التعديلات فى صالح الممولين.
وأشار البهى إلى أن التعديلات التى ستدخلها الوزارة على القانون هذه المرة لابد أن تتضمن نصا صريحا بثبات السياسة الضريبية لأجل طويل، ليصبح بمثابة تعهد من جانب المشرع بذلك، تناغما مع الاتجاه نحو جذب الاستثمارات.
أما عبد الله العادلى، شريك الضرائب بمؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز pwc، فقال إن تكرار التعديلات على قوانين الضرائب يعكس رؤية غير مستقرة عن السياسات الضريبية للمستثمرين، وهو ما يخالف توجه الدولة لجذب الاستثمارات.
وأشار إلى أن التعديلات التى ستدخل على قانون الاستثمار ليست ضرورية، وفى الأساس فإن منح حوافز للاستثمار ليس هو ما يجذب الاستثمارات، وإنما استقرار السياسة لمدد طويلة.
أما بخصوص تطبيق نظام الائتمان الضريبى الذى تنوى الحكومة تطبيقه، فقال العادلى، إنه نظام دولى متعارف عليه يمنح خصومات ضريبية دون تعديل سعر أو نسبة الضريبة، لكن لابد أن يتم تحديد الأنشطة أو القطاعات التى ستستفيد من هذه التعديلات والخصومات، وعدم تركها فى يد المنفذين، فمهما وضعت الحكومة من تشريعات لن تنجح فى جذب الاستثمارات فى وجود منفذ غير كفء أو غير واع.