متوسط سعر البيع يهبط 23 قرشاً دفعة واحدة.. ويسجل 18.52 جنيه
قالت 4 مصادر داخل القطاع المصرفى إن سوق تداول العملات الأجنبية بين البنوك «الإنتربنك» تشهد طفرة فى تعاملاتها منذ منتصف شهر يناير الماضى، وهو ما ساعد على تنفيذ توجيهات البنك المركزى المصرى بتوفير التمويل للبضائع المعطلة فى الموانىء.
وكان سعر العملة الأمريكية قد شهد تراجعا أمام الجنيه 15 قرشا للبيع و10 قروش للشراء خلال الأسبوعين الماضيين، وهبط سعر الأخضر فى تعاملات أمس الأحد حوالى 26 قرشاً للشراء و23 قرشاً للبيع مقارنة بنهاية الأسبوع الماضى وسجل المتوسط 18.3797 جنيه، 18.5203 جنيه بالترتيب.
ورجح مسئول معاملات دولية بأحد البنوك استمرار هبوط الدولار خلال الأسبوع الجارى إلى ما يتراوح بين 18.4 – 18.5 جنيها مقابل 18.75 الأسبوع الماضى، فيما توقعت مذكرة بحثية لبنك الإستثمار بلتون، نهاية الأسبوع الماضى، تراجع العملة الأمريكية إلى 15.5 جنيها بنهاية العام المالى الجارى 2016 - 2017.
وقال يحى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلى أن مصرفه يلمس وفرة «إلى حد ما» فى المعروض من الدولار، ورجح أن يعود الفضل فى ذلك إلى انتعاش استثمارات الآجانب فى البورصة وأدوات الدين الحكومية، مؤكدا استمرار مصرفه فى عرض فوائض العملة لديه بسوق الإنتربنك.
وأشار أبو الفتوح الى أن الحصيلة الإجمالية للتنازل عن العملة منذ التعويم فى 3 نوفمبر الماضى بلغت 2.7 مليار دولار وقام البنك بتدبير مبالغ تتجاوز 5 مليارات دولار موزعة بواقع 3 مليارات للقطاع الخاص و2 مليار دولار للقطاع الحكومى.
وقفزت حصيلة الجهاز المصرفى من التنازل عن العملة منذ التعويم إلى حدود 9 مليارات دولار نهاية يناير مقابل 7 مليارات نهاية ديسمبر، تبعا لتقرير نشرته وكالة بلومبرج منذ أيام.
وقال عاكف المغربى نائب رئيس بنك مصر إن حصيلة مصرفه اليومية من العملات الأجنبية ارتفعت بواقع الضعف فى آخر اسبوعين من شهر يناير لتصل الى 16 مليون دولار متوسط يومى مقابل 6 الى 7 ملايين دولار فى الأسابيع السابقة، مفسرا ذلك بإعلان الحكومة عن نجاحها فى بيع سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار وهدوء الطلب على العملة بسبب إجازات الصين.
وأوضح المغربى أن انتعاش الحصيلة ساعد بنك مصر على القيام بدور أكبر فى توفير الدولار داخل سوق الإنتربنك خلال الفترة الأخيرة عبر عرض مبالغ جيدة، لم يفصح عنها،لتلبية مطالب البنوك الصغيرة والتى يضطرها نقص السيولة الدولارية أحيانا لعرض أسعار مبالغ فيها لشراءه.
وقال نائب رئيس بنك مصر إن إجمالى حصيلة التنازل عن العملة لدى مصرفه منذ التعويم بلغت 1.08 مليار دولار وسجل حجم التدبير للعملاء 2.05 مليار.
وقالت سهر الدماطى نائب العضو المنتدب لأحد البنوك « نلمس نشاط ملحوظ فى الإنتربنك وهذا يعنى تحسن فوائض العملة لدى البنوك ما دفعها لعرضها للبيع»، لافتة إلى أن مصرفها استطاع بالفعل تلبية طلبات عبر السوق أكثر من مرة.
وأوضحت أن الفوائض المعروضة فى الإنتربنك تؤول للبنك المركزى إذا لم تجد مشترى من البنوك، ويؤدى ذلك بطبيعة الحال إلى تحسن مستوى الاحتياطى الأجنبى المتوقع أن يكون قد تجاوز 28 مليار دولار بنهاية شهر يناير.
وبحسب «الدماطى» فإن قائمة البنوك النشطة فى عرض الدولار داخل السوق تضم كل من «الأهلى ومصر القاهرة والتجارى الدولى والعربى الأفريقى» نظرا لحصتهم الكبيرة من عمليات التنازل عن العملة.
وأشارت نائب العضو المنتدب إلى أن البنوك انتهت بالفعل من تنفيذ توجيهات المركزى فيما يتعلق بأولوية تدبير العملات الأجنبية للسلع والبضائع الموجودة بالموانئ بنسبة %100، كما أن قدرتها فى تلبية الطلب على الدولار من جانب باقى القطاعات فى تحسن مستمر، «ويعنى ذلك أننا على الطريق الصحيح» على حد قولها.
وقال مسئول غرفة معاملات دولية بأحد البنوك الخاصة، إن البنوك نجحت فى تغطية الطلبات المتأخرة الخاصة ببضائع موجودة بالموانئ الأسبوع الماضى، فى ضوء تحسن وتيرة التدفقات الأجنبية بصورة ملموسة فى آخر أسبوعين من يناير.
واضاف«نعمل حاليا على توفير العملة الصعبة لكافة الشركات سواء محلية أو عالمية، وكذا للسلع الأساسية أو غير الاساسية، مع الأخذ بالاولويات».
وأشار إلى أن البنك المركزى كان قد وجه قبل أسبوعين، بتأجيل طلبات الدولار الخاصة بالشركات الدولية بعض الوقت، والتركيز بصفة أساسية على إغلاق فجوة الطلب للبضائع الموجودة بالموانئ، والتى يتعلق أغلبها بأنشطة شركات محلية.
وتابع «يستحيل أن تتوجه الشركات الدولية للسوق الموازى لتغطية احتياجاتها، بينما عادة ما تلجأ المحلية للسوق السوداء وتخلق موجة طلب تحت ضغط وصول البضائع للميناء وزيادة التكاليف والرسوم عليها».
وقال إن سوق الانتربنك الدولارى بدأ يعمل بكفاءة إلى حد ما، وارتفعت أحجام التداول به نسبياً خلال الأسبوع الماضى، مشيراً إلى أن مصرفه تمكن من شراء مبالغ وصلت إلى 10 مليون دولار عبر الانتربنك، وأن عدد من البنوك العامة والاجنبية والخاصة بدأت تعرض مستويات جيدة من السيولة الاجنبية عبر هذه الآلية.
ورأي أن استمرار السوق الموازية رغم ضيق الفجوة السعرية مع نظيرتها الرسمية لقروش قليلة يأتى لعدة اسباب منها عدم استعادة ثقة الشركات فى قطاع البنوك بشكل كامل من حيث القدرة على تدبير العملة الصعبة فى أى وقت، مما يدفع الشركات لتغطية جزء من احتياجاتهم بصفة دورية عبر تجار العملة بالسوق السوداء لكى تحافظ على استمرارية العلاقة.
وتوقع مسئول المعاملات الدولية تراجع متوسط بيع الدولار لمستوى 18.40 – 18.50 جنيه، الأسبوع الجارى، وأن يتخذ سعر الصرف مسار هابط بشكل تدريجى، مرجح أن يكون بنحو 5 قروش أو أقل فى اليوم، حتى يحقق السوق استقرار وتوازن اكبر.
وأكد على أهمية توجه البنوك لتقليص عمولة فتح الاعتمادات فى حال تدبير العملة التى تصل حاليا إلى %1.25، بينما تبلغ %0.004 فى حال قام العميل بتغطية قيمة الإعتماد كاش، وهو ما يشجع على استمرارية تغطية الطلب من الخارج، فى ضوء تقارب الأسعار فى السوق السوداء مع البنوك.
كما أشار إلى بدء انحسار الطلب على الاستيراد نسبياً، بعد مرور 3 شهور من التعويم والزيادة الجنونية فى أسعار السلع، وهو الامر الذى يعزز من توقعات تحسن قيمة الجنيه، مشيراً إلى أن بعض الشركات بدأت تواجه مشاكل سيولة بالعملة المحلية نتيجة تباطؤ دورة رأسمالها والركود التضخمى الذى أصاب السوق، مع تراجع القوة الشرائية للأفراد ومقاومة شراء بعض السلع واستبدالها أو الاستغناء عنها بعد الارتفاعات المتتالية فى الأسعار.