خالد بدر الدين
قالت شركة بترولوجيستكس لأبحاث أسواق الطاقة العالمية، والتى ترصد إمدادات منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك، إن إنتاج المنظمة تراجع بمقدار 900 ألف برميل يوميا، خلال الشهر الجارى، مما يشير إلى بداية قوية لتطبيق اتفاق تقليص الإنتاج الذى تحدد عند حوالى 1.2 مليون برميل يوميا، اعتبارا من أول العام الجديد فى أول اتفاق من نوعه منذ 2008 بهدف دعم أسعار الخام.
وذكرت وكالة بلومبرج، أن منظمة أوبك ودول منتجة أخرى من بينها روسيا اتفقت على خفض الإنتاج بحوالى 1.8 مليون برميل يوميا، فى النصف الأول من 2017، للتخلص من فائض فى المعروض، والذى وصل إلى حد التخمة منذ أكثر من عامين، وأدى إلى هبوط أسعار البترول بأكثر من %50.
ولكن إنتاج النفط الأمريكى يتزايد ما قد يطيح بجهود منظمة أوبك والدول التى تحاول تقليص الإنتاج، لرفع الأسعار لدرجة أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن ينمو إجمالى إنتاج النفط الأمريكى بواقع 320 ألف برميل يوميا فى 2017 ليصل إلى 12.8 مليون برميل يوميا فى المتوسط، فى وقت تتجه شركات الطاقة الأمريكية لزيادة إنفاقها على أنشطة الحفر، وضخ المزيد من النفط والغاز الطبيعى الصخرى فى السنوات المقبلة وسط توقعات باستمرار صعود أسعار الطاقة.
وهبطت أسعار النفط نهاية الأسبوع فى تعاملات العقود الآجلة للخام الأمريكى تسليم مارس بحوالى 61 سنتا أو %1.1 لتهبط إلى 53.17 دولار للبرميل، بينما انخفض خام مزيج برنت القياسى بأكثر من 72 سنتا ليصل إلى 55.52 دولار للبرميل، بعد أعلنت شركة بيكر هيوز الأمريكية لخدمات الطاقة، أن شركات الحفر زادت عدد المنصات النفطية بمقدار 15 منصة فى الأسبوع المنتهى فى 27 يناير الحالى، ليرتفع إجمالى عدد منصات الحفر إلى 566 منصة ليسجل أكبر عدد منذ نوفمبر 2015.
وأكدت شركات الطاقة الأمريكية، أن عدد منصات الحفر النفطية سجلت زيادات مستمرة فى 12 أسبوعا من الـ13 أسبوعا الماضية، لتواصل التعافى المستمر منذ ثمانية أشهر مع استفادة شركات الحفر من اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بشأن خفض الإنتاج، والذى أبقى أسعار الخام فوق 50 دولارا للبرميل منذ أوائل ديسمبر وحتى الآن.
وأضافت الشركات الأمريكية أكثر من 250 منصة نفطية فى 31 أسبوعا من الأسابيع الخمسة والثلاثين الأخيرة، فى أكبر انتعاش منذ أن أدت تخمة معروض النفط العالمى إلى هبوط السوق على مدى عامين منذ منتصف 2014، مما ساعد على بقاء أسعار الخام فوق 50 دولارا للبرميل بعد تعافيها من أدنى مستوى لها منذ 13 عاما، والذى سجلته فى فبراير الماضى.
ومن ناحية أخرى، أكد ستيفن ديو داو، وزير المالية، فى جنوب السودان إن بلاده تعتزم زيادة إنتاج النفط بأكثر من %200 بإضافة 160 ألف برميل يوميا إلى الإنتاج الحالى البالغ 130 ألف برميل، ليصل إلى 290 ألف برميل يوميا فى السنة المالية 2017-2018، بما يفوق المستوى الذى سجلته بلاده قبل اندلاع الصراع مباشرة فى أواخر 2013، بهدف تعزيز الإيرادات التى تشتد إليها حاجة الحكومة التى تعتمد منذ الاستقلال على النفط فى جنى معظم دخلها الذى انخفض مع تراجع الإنتاج وهبوط أسعار الخام العالمية.
ويتوقع المحللون فى أسواق البترول أن ترتفع صادرات إيران الشهرية من النفط قليلا فى فبراير المقبل، مع استيراد إندونيسيا أولى شحناتها منذ رفع العقوبات عن طهران العام الماضى، غير أن الأحجام تظل دون مستواها المرتفع الذى سجلته فى سبتمبر الماضى، بما يشير إلى أن إيران واجهت صعوبة فى إيجاد المزيد من المشترين لنفطها حتى بعد إعفائها من تخفيضات الإنتاج التى اتفقت عليها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وغيرها من الدول المصدرة للنفط فى نوفمبر.
وتوقع التجار من إيران أن ترفع الإنتاج قليلا، وتزيد الصادرات لتستعيد حصتها السوقية، وأن تصل صادرات إيران من الخام والمكثفات فى فبراير المقبل إلى ما يتجاوز قليلا 2.20 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 2.16 مليون برميل يوميا هذا الشهر، مقارنة مع حوالى 2.6 مليون برميل يوميا فى سبتمبر الماضى.