أحد سكان المنطقة: لا يوجد قسم شرطة ولا محطة بنزين و«العربان» يفرضون اتاوات على السكان
مطور عقارى: يوجد طريق واحد مرصوف.. والخدمات الأساسية غائبة تماماً
ورئيس الجهاز يرد: نعكف على إنهاء أعمال الصرف الصحى ورصف الطرق وندرس اقامة قسم شرطة وباقى الخدمات
بدور إبراهيم
تعد منطقة التوسعات الشرقية بمدينة السادس من أكتوبر، من أرقى بقاع المدينة، فهى تقتصر على شريحة الإسكان الفاخر، ويغلب عليها طابع الكومباوندات السكنية، التى تمتلكها أبرز الشركات العقارية فى مصر.
ورغم ضخامة مساحة تلك المنطقة، التى تضاهى مدينة كاملة، مثل الشيخ زايد، بل وقد تفوقها من حيث المساحة، إلا أن «المال» لمست خلال جولة قامت بها بالمنطقة، غياب الحد الأدنى من المرافق اللازمة للحياه الأدمية، فلا وجود لقسم شرطة، أو محطة بنزين، أو أسواق تجارية عامة، أو مدارس، أو مستشفيات.
فهل لعدم وجود إسكان اجتماعى، أو قومى، أو متوسط، أو حتى مشروعات على غرار "إبنى بيتك" أو «بيت العائلة»، دوراً فى غياب المرافق والخدمات؟!
الملاحظ أن المناطق التى تشمل تلك الأنماط السكنية، تتميز بسرعة انتهاء عمليات الترفيق، ومد الخدمات الأساسية اللازمة للسكن، وهو ما لم يحدث بمنطقة التوسعات الشرقية.
كما لمست «المال» استياء عدد من المطورين بالمنطقة، وتساءلوا: هل سقطت المنطقة من مخططات الدولة التنموية، لعدم وجود مشروعات قومية بها؟ وأضافوا: ألا تعتبر المشروعات الفاخرة مصدر رئيسى لتمويل بناء المشروعات السكنية الموجهه لمحدودى ومتوسطى الدخل؟ لماذا يبقى جهاز المدينة لسنوات فى مرحلة دراسة إنهاء شبكة المرافق، وإنشاء الخدمات الرئيسية، مثل قسم الشرطة ومحطة البنزين وغيرها، لمنطقة بها العديد من المشروعات المكتملة ؟
فى البداية قالت سلمي ملش صاحبة مركز تعليمي ترفيهي للأطفال بالمنطقة، إن منطقة التوسعات الشرقية تعد أغلى بقاع مدنية 6 أكتوبر، وبها مشروعات بالمليارات، إلا أن غالبية المطورين العقاريين، يشتكون دوماً من تدنى مستوى خدماتها، وتكفى الإشارة إلى تلك المنطقة على كبرها، والتى تقترب من مساحة مدينة الشيخ زايد، ليس بها قسم شرطة.
وأشار إلى أن المنطقة تفتقد العديد من الخدمات، موضحة أنه منذ حوالى عام مضى، قرر جهاز المدينة مد مواسير الصرف الصحى لتصل إليها، وبعد جلب المواسير اللازمة توقف المشروع، وأصبحت تلك المواسير الملقاه فى الشوارع عبءً كبيراً على الطرقات، وبعض تلك المواسير موجودة بطرقات عدد من الكومباوندات السكنية، وهو ما يعصف بخطط التنمية، ومحاولات جذب السكان عرض الحائط، وقد تأثرت معدلات الإشغال بالفعل، وتسببت تلك المواسير فى العديد من حوادث المرور ليلاً، مع انعدام أعمدة الإنارة.
وقال عمروج مال الدين أحد سكان منطقة التوسعات الشرقية أن غياب الأمن، وعدم تواجد قوات الشرطة المدنية بالمنطقة، وسيطرة العربان الكاملة هناك، دفع أصحاب الكومباندات السكنية للتعاقد مع شركات أمن خاصة لتأمين المداخل والشوارع المحيطة، تحسباً لوقوع أى أعمال إجرامية تهددهم.
ولفت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تراكم كميات كبيرة من مخلفات البناء «الردش» أمام مداخل الكومباندات، وذلك فى ظل غياب تام للأجهزة المسؤلة وعدم وجود محطة بنزين أو قسم شرطة والعربان يسيطرون علي المنطقة ويفرضون إتاوات علي السكان والمطورين.
وأبدى «جمال الدين» دهشته من هذا الإهمال، خاصة وأن الفترة القادمة ستشهد افتتاح المبانى الإدارية لنادى الجزيرة، الذى يعد مشروعاً ضخماً تعول عليه المدينة، والشركات كثيراً فى جذب السكان.
فى ذات السياق أوضح الدكتور أشرف عمر، رئيس شركة كونكورد للخرسانات الجاهزة، ورئيس كونكورديا العقارية، المالكة لأحد الكومباوندات بمنطقة التوسعات الشرقية، أن المنطقة بالكامل تعانى من تدنى مستوى الطرق، وعدم وجود طريق واحد مرصوف سوى الطريق المؤدى إلى الكومباوند الذى تملكه شركة "بالم هيلز"، مشيراً إلى أن الطرق عانت من التكسير 4 مرات متتالية، فى دليل واضح على عدم وجود تخطيط استراتيجى محترف لمد شبكات المرافق، وأشار إلى أن جهاز المدينة قام بتكسير الطرقات عند مرافق مياه الشرب، ثم الصرف الصحى، ثم كابلات الكهرباء، وأخيراً أسلاك التليفونات.
واشتكى أشرف عمر، من سيطرة العربان، والبدو بصورة كاملة على المنطقة، دون أى تدخل من قوات الأمن، وهو ما سمح بممارسة جميع أشكال الإتاوة، وغيرها من الأعمال الإجرامية التى تدفع القاطنين للعزوف عن استلام وحداتهم، والسكن بها.
وأضاف أن القاطنين بالتوسعات الشرقية، يعانون من صعوبات كثيرة مثل عدم إمكانية التجول بسهولة بسبب عدم وجود أى أعمدة إنارة، وكثرة مخلفات المبانى الملقاه فى عرض الطرق، عوضاً على عدم وجود محطة بنزين واحدة، فى كامل المنطقة.
وأشار إلى أن المطورين يعانون الأمرين، فعلى الرغم من كل تلك التحديات، إلا أنهم ملزمون بفترة تسليم، ومعدلات إنجاز وفقاً للعقود المبرمة مع جهاز المدينة، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وقت شراء الأرض.
واستدل رئيس شركة كونكورديا العقارية على ذلك بما حدث لشركته، التى حصلت على أرض المشروع فى 2010، وبعد قيام ثورة يناير وما صاحبها من إنفلات أمنى، وغياب تام لقوات الشرطة المدنية، أصبح البدء فى تنفيذ المشروع أمراً مستحيلاً، مما اضطر الشركة للانتظار حتى 2013، لكن جهاز المدينة بدأ فى ملاحقة الشركة بالغرامات المتتالية، بداعى تأخرها عن البرامج الزمنية المتفق عليها، وذلك دون مراعاة للظروف، التى تندرج تحت بند «القوى القاهرة»، والتى تستوجب تعديل العقود بما يتناسب مع ما حدث.
وأوضح أن شركته وباقى الشركات المالكة لمشروعات بالمنطقة، تلقوا كامل الدعم الشفهى من المسؤلين بجهاز المدينة، لكنهم عند التعاملات الرسمية يتحججون بوجود عقود ملزمة يجب تطبيق جميع بنودها، وبناءاً عليه يبدأون فى فرض غرامات، خوفاً من المسئولية، وهو ما يندرج تحت ظاهرة "الأيدى المرتشعة".
وأضاف أن الجهاز قام بتشكيل العديد من اللجان للمرور على مشروعات المنطقة، وتقدير حجم المشاكل التى تواجه الشركات، وبيان ما إذا كان للشركة يد فى التراخى عن العمل، أم تواجه ظروفاً خارجة عن إرادتها، إلا أن تلك اللجان تكتفى بالمرور على المشروعات من الخارج، ولم تدخل كومباند واحد، ثم يشرع أعضائها فى كتابة تقرير روتينى، يتم بناءاً عليه احتساب غرامات وجزاءات جزافية.
وأشار إلى أنه عند طلب الشركة عمل مطابقة لأى جزء تم الانتهاء منه، يرفض الجهاز ويطلب سداد الغرامات أولاً.
وشدد على أن جميع الشركات بالمنطقة تواجه تحديات كثيرة فى التنفيذ، إلا أنها تصر على مواجهتها، مثل تحملها ارتفاع الفوائد البنكية، والتى تتراوح حالياً بين 15 إلى %17، بالإضافة إلى عدم وجود مصدر للمياه اللازمة لإتمام عمليات البناء، وتكفى الإشارة إلى أن أقرب مصدر للمياه يبعد كيلو متر من موقع مشروع الشركة. كما أوضح أن المطورين حملوا على عاتقهم مهمة رصف الطرق بأنفسهم، حتى يتمكنوا من إتمام تنفيذ مشروعاتهم، وبدء مرحلة التسويق والبيع.
أثناء جولة «المال» بمنطقة التوسعات الشرقية، رصدت أحد الكومباوندات الذى يضم منطقة ألعاب ترفيهية، لكن الطريق المؤدى إليها ترابى، وبه العديد من المطبات، وليس به إنارة كافية ليلاً، وهو ما دفع إحدى قاطنات المشروع، ووالدة أحد الأطفال الذين كانو يلعبون بالمنطقة لمطالبة الجهاز بالاهتمام بالخدمات والطرق، وأكدت أن كونهم من الطبقة ميسورة الحال فى مصر، لا يعنى أن يترك الجهاز مهمة ترفيق ورصف الطرق لهم، خاصة وأنهم يقومون بسداد الضرائب كاملة، ومن حقهم الحصول على خدمات لائقة مقابلها.
فى المقابل أوضح المهندس عصام بدوى، رئيس جهاز السادس من أكتوبر، أن منطقة التوسعات الشرقية تعانى بالفعل من عدم رصف الطرق، إلا أن الجهاز ينتظر لحين انتهاء أعمال مد شبكة الصرف الصحى وربطها بمدينة الشيخ زايد، ليبدأ فى مرحلة تطوير ورفع كفاءة الطرق، ويعكف الجهاز حالياً على إنهاء أعمال الصرف الصحى، فى أقرب وقت.
ولفت إلى أن جهاز المدينة يدرس أيضاً تنفيذ باقى الخدمات التى تفتقدها المنطقة، وعلى رأسها إنشاء قسم للشرطة، ومحطة بنزين، وغيرها من المرافق.25 ألف نسمة يقطنون المنطقة
تعد منطقة التوسعات الشرقية من أكبر المحاور التوسعية لوزارة الإسكان، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إذ تصل مساحتها إلى 8200 فدان، لتقترب بذلك من حجم مدينة مستقلة بذاتها، مثل الشيخ زايد التى تصل مساحتها 10.4 ألف فدان.
وتستهدف الدولة من خلال هذه التوسعات جذب ما يزيد عن 270 ألف نسمة من شرق القاهرة، تم بالفعل استقطاب نحو 25 ألف شخص منهم حتى الآن.
وتغلب المشروعات الخاصة على طبيعة هذه المنطقة، فتزخر التوسعات الشرقية بالعديد من التجمعات العمرانية المتكاملة "الكومباوند"، وتمتاز بارتفاع أسعارها مقارنة بغيرها من المناطق، وقد سجل متر الأرض فى الطرح الأخير للأراضى مطلع العام الجارى 2400 جنيه، وذلك لقطعة أرض بمساحة 190 فدانا كانت قد فازت بها شركة "بالم هيلز" للتعمير.