رجل الأعمال برر توقعاته بآراء الرئيس الجديد المتضاربة والانعزالية والصدمة الكهربائية
توقع الملياردير البريطانى جورج سورس، فشل الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب – الذى وصفه بالمخادع - خلال فترة رئاسته بسبب أفكاره المتناقضة والصراع الذى سيدور بين أعضاء فريقه الاستشارى فى البيت الأبيض وأعضاء مجلسى الشيوخ والنواب.
جاءت توقعات جورج سورس، رجل الأعمال البريطانى ذي الأصول المجرية، في مقابلته مع فرانسين لاكوا، مذيعة تليفزيون وكالة بلومبرج الأمريكية، أثناء تغطية أحداث المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس السويسرى، فى الوقت الذى كان يؤدى فيه دونالد ترامب اليمين ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة خلفا لباراك أوباما.
ووصف سورس فى مقابلته دونالد ترامب بأنه الديكتاتور الأمريكى القادم، بسبب تصريحاته النارية، ومنها أنه سوف يجري صدمة كهربائية للنظام السابق، وتعهده بوضع البلاد على مسار أكثر ميلا للانعزالية، تأتي فيه الولايات المتحدة في المقام الأول، لدرجة أن أكثر من 60 عضوا ديمقراطيا بالكونجرس قاطعوا مراسم تنصيبه، احتجاجا على سياسته المتشددة، وكذلك مشاركة آلاف المتظاهرين في "مسيرة النساء في واشنطن" واحتجاجات أخرى في العديد من المدن الأمريكية.
وأضاف رئيس شركة سوروس فاند مانجمنت لإدارة الأصول، أن تصريحات ترامب تثير الشكوك والغموض حول سياسته القادمة، ومثل هذه الأجواء هى عدو الاستثمار طويل الأجل، ولذلك فإن أداء الأسواق المالية ستنتابه التقلبات الحادة، وإن كانت المؤشرات العالمية انتعشت منذ إعلان فوزه فى الانتخابات فى نوفمبر الماضى، بفضل وعوده بزيادة الإنفاق.
ووشملت تحذيرات سورس تزايد تفكك الاتحاد الأوروبى، وربما انهياره بسبب تزايد نفوذ الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وقد يسير فى نفس الطريق الذى أدى إلى تفكك الاتحاد السوفيتى فى بداية التسعينيات، وأن تيريزا ماى رئيسة وزراء بريطانيا لن تبقى مدة طويلة مع استعداد بلادها للخروج من عضوية الاتحاد، وأن الصين ستصبح أكثر قمعا لشعبها.
ورأى أن الصين وصلت إلى نقطة مصيرية وعليها أن تختار إما أن تصبح مجتمعا مفتوحا أو منغلق، مشيرا إلى أنها فى طريقها نحو اقتصاد يعتمد على الاستهلاك، وأن حكومة بكين لم تنجح فعلا حتى الآن فى تغيير معدل نموها، وربما لن تتمكن من ذلك خلال العامين القادمين، لأن الرئيس شى جينبينج يريد الحفاظ على معدل نمو غير مستدام، حيث يواصل تشغيل مصانعه بأقصى طاقة وإنتاج المزيد من السلع التى بلغت حد التخمة، مما سيؤدى إلى ظهور أزمة فى اقتصاد الصين، وهذا يعنى انتشار الضغوط التضخمية على مستوى العالم.
ورغم أن جورج سورس كان من أشد المؤيدين للاتحاد الأوروبى إلا أنه يدير ظهره الآن لهذا الاتحاد، بزعم أنه بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 تحولت العلاقة بين الأنداد إلى علاقة بين دائنين ومدينين، وهى علاقة غير عادلة، لدرجة أن خصوم الديمقراطية استغلوها لنشر السخط على الرأسمالية.
وانتقد سورس الذى استطاع بمضارباته فى أسواق العملات العالمية أن يحقق ثروة تقدر حاليا بأكثر من 24.9 مليار دولار، غياب القواعد التنظيمية فى الأسواق العالمية وعدم قدرة الحكومات على إعادة توزيع الثروات وفشل الزعماء المنتخبين فى تلبية توقعات وطموحات الناخبين المشروعة، مما أدى إلى انخسار ثقتهم فى النسخ السائدة للديمقراطية والرأسمالية حول العالم، لدرجة أن المجتمعات المفتوحة تواجه أزمة بينما هناك صعود واضح للمجتمعات المنغلقة بأشكالها المتعددة من الديكتاتورية الفاشية إلى حكومات المافيا.
ومع ذلك تقول وكالة بلومبرج إن توقعات سورس المتشائمة كلفته كثيرا، فقد خسر حوالى مليار دولار بسبب فوز ترامب المفاجئ، حيث قفز مؤشر S&P 500 لكبرى الشركات الأمريكية بأكثر من 5.7 % منذ فوزه وحتى الآن، على عكس ما تنبأ به الملياردير البريطانى.