%24‮ ‬انخفاضا في‮ ‬استثمارات الشركات البريطانية خلال‮ ‬2009

خالد بدر الدين   تراجع استثمار الشركات البريطانية بحوالي %6 خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2009 ليصل إجمالي الانخفاض طوال العام الماضي إلي أكثر من %24 أو ما يعادل...

خالد بدر الدين

تراجع استثمار الشركات البريطانية بحوالي %6 خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2009 ليصل إجمالي الانخفاض طوال العام الماضي إلي أكثر من %24 أو ما يعادل %2 انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، رغم محاولات الحكومة انقاذ اقتصادها من أسوأ وأطول ركود تشهده منذ الثلاثينيات، وإعادة توازن نموها بعيداً عن الاستهلاك والاعتماد أكثر علي الاستثمار والتصدير.


وجاء في صحيفة الجارديان البريطانية، أن المجلس القومي للإحصاء نشر مؤخراً أول تقرير له بعد قياس الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من العام الماضي، الذي أكد فيه أن النمو الاقتصادي توقف عند %0.1 وأنه يتوقع ارتفاع النمو هذا العام إلي %0.6 وإن كانت التوقعات السابقة تشير إلي نمو بأكثر من %0.9 ولكن يبدو أن النمو سيتجمد بسبب استمرار ضعف الطلب المحلي وانكماش الاستثمارات.

ومع ذلك فإن المستثمرين العالميين مازالوا يثقون في قدرة بريطانيا علي الاستمرار في شراء السندات رغم أن بنك »أوف انجلاند« بدأ ببيع ممتلكاته من السندات التي تقدر بحوالي 200 مليار جنيه استرليني، كما يقول روبرت سيرمان، رئيس هيئة إدارة ديون الحكومة، الذي يطالب الحكومة بخفض العجز في ميزانيتها ومحاربة التضخم الذي قفز من %1.4 في العام الماضي إلي حوالي %2.4 مع بداية هذا العام ليرتفع إلي أكثر من %3.3 خلال الربع الأول من العام الحالي.


ويحذر ميرفين كينج، محافظ البنك المركزي البريطاني، حكومة بلاده من المخاطر التي تعتري النظام المالي وضرورة تنفيذ اصلاحات قوية فيه، لاسيما أن الهيئات الرقابية لن تتمكن من منع البنوك من المجازفة والتعامل في الصفقات المليئة بالمخاطر التي تراها من أهم مصادر أرباحها الضخمة.

ومن أهم الاصلاحات التي يطالب بها ميرفين كينج إنشاء ما يعرف باسم »البنوك الضيقة« التي تكون فيها الودائع الصغيرة محمية بسياج قوي لا يمكن أن تخترقه أنشطة البنوك الاستثمارية، ويؤكد ميرفين كينج أن هناك تزايداً مستمراً للشهية العالمية نحو تحقيق الاصلاحات في الأسواق المالية حتي لا تحدث أزمة أخري لأن الأزمة القادمة ستكون أعنف وأضخم.

وإذا كانت الهيئات الرقابية لا تقلق إذا كانت بعض أنشطة البنوك ليست ذات قيمة اجتماعية، وإن كان العملاء هم الذين سيمولون هذه الأنشطة لمصلحتهم الخاصة،إلا أن المسئولين عن حي المال بلندن يرون أنه يجب التأكيد علي أن الأسواق المالية البريطانية لا تعتمد علي أموال دافعي الضرائب للمحافظة علي سمعتها المالية، وإلا فإنه يجب خفض حجم هذه الأسواق المالية حتي يمكنها أن تعمل بالكفاءة المطلوبة.

ويمكن أيضاً تقسيم البنوك الضخمة إلي بنوك صغيرة حتي لا يفقد المستثمرون العالميون ثقتهم في مستقبل حي المال بلندن كمركز مالي عالمي، وإن كان أليستير دارلنج، وزير الخزانة البريطانية، يرفض العودة إلي عصر البنوك الصغيرة أو الضيقة ويفضل الاعتماد علي هيئة الخدمات المالية في الرقابة علي الأنشطة المالية ذات المخاطر، وإرغام البنوك علي توفير المخصصات الكافية لمواجهة أي أزمة في المستقبل.

ويرحب ميرفين كينج بالمقترحات التي طرحها مؤخراً الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يحظر فيها مضاربات البنوك بأموال العملاء وتحديد حد أقصي لحجم المؤسسات المالية، ولكنه يري أن الحكومة البريطانية لا يجب أن تنتظر مقترحات من الخارج أو اتفاقيات عالمية قبل أن تنفذ وحدها الاصلاحات الضرورية لنظامها المالي الذي يتميز بالقوة التي تجذب معظم الناس للعمل في الأسواق المالية التي تحقق أرباحا طائلة.

ورغم أن انكماش الاستثمارات أدي إلي ضياع الآمال في انتعاش الاقتصاد البريطاني هذا العام فإن ثقة المستهلك البريطاني ارتفعت كثيراً في فبراير الماضي، حيث أعلنت متاجر التجزئة عن أكبر زيادة سنوية في المبيعات منذ أكثر من 33 شهراً وإن كانت استثمارات الشركات انخفضت في الربع الأخير من العام الماضي إلي أدني مستوي لها في تاريخها.

وبلغت استثمارات الشركات حوالي 27.1 مليار جنيه استرليني في الربع الأخير من العام الماضي لتصل إلي أدني مستوي منذ الربع الثاني من عام 1999، كما أن الاستثمارات في القطاع الصناعي تراجعت إلي 2.3 مليار جنيه استرليني فقط لتصل إلي أقل مستوي منذ بداية تسجيل هذه البيانات عام 1994.