المال - خاص
ذكر تقرير أوردته صحيفة إندبندنت البريطانية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى سيؤدى إلى إطلاق عاصفة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، بسبب عوامل متعددة، بينها تقلب أسواق العمل وعدم القدرة على الاستفادة بوسائل التكنولوجيا الحديثة لارتفاع متوسط أعمار البريطانيين وندرة العمالة الماهرة.
وقال التقرير الصادر عن معهد السياسات العامة، إن خروج بريطانيا من الاتحاد سيضرب بريطانيا فى مقتل، ويصيبها بأزمات متتالية عميقة وسيؤدى إلى شلل اقتصادى سيمتد لفترة طويلة بسبب تراجع حاد فى معدلات النمو وهروب الاستثمارات وعجز حاد فى التمويل العام.تشكيك وتشاؤم:
وشكك التقرير فى قدرة الحكومة على التعامل مع هذه التحديات وهو ما ظهر بوضوح مع تصريح لرئيس اتحاد كبار موظفي الخدمة المدنية، قال فيه إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تفتقر إلى شجاعة الاعتراف بالصعوبات.
ويبدى غالبية المديرين - من كل التيارات السياسية من اليسار إلى الوسط - تشاؤما حيال النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة على المدى الطويل.مأزق التكنولوجيا:
وأوضح التقلايلا أنه مع الأخذ فى الاعتبار ما تعانيه البلاد من ارتفاع فى متوسط أعمار السكان يلقى ذلك بضغوطه فى قدرتها على تقديم الخدمات التكنولوجية، والتى سبقتها فيها دول أقل حجما ونموا، وتحتاج إلى مهارات خاصة يصعب اكتسابها مع ارتفاع متوسط الأعمار وصعوبة تدريب كبار السن فضلا عن الافتقار إلى العمالة الماهرة.
وأضاف أنه كان من الممكن أن تؤدى الخدمات التكنولوجية إلى توفير الملايين من فرص العمل والإطاحة فى المقابل بمئات الآلاف من العاملين غير المدربين، بسبب افتقارهم إلى مهارات أساسية يحتاج اكتسابها إلى التدريب فى أعمار مبكرة.
كما تعانى البلاد من عدم العدالة فى الأجور، وهو ما يرشحها - بحسب التقرير - إلى الوقوع فريسة لاضطرابات وإضرابات اجتماعية، خصوصا بعد الهروب الجماعى لمئات الشركات والبنوك وقطاعات الأعمال، وما سيتبعه من الاستغناء عن الآلاف بعد الخروج خوفا من تكبد خسائر كبيرة.
وأضاف أن العوامل الدولية مثل تناقص الطاقة وتغير المناخ والظروف السياسية فى الولايات المتحدة وتناقص الموارد الطبيعية سيؤدي إلى زيادة حدة الأزمة.
السباحة المعاكسة:
وتوقع التقرير أن يؤدى الخروج إلى إعادة تشكيل المملكة بصورة جذرية عميقة، واتهم كاتب التقرير، ماثيو لورانس، السياسات الخاطئة التى تبلورت بسبب التقاليد المحافظة والحنين إلى الماضى بالمسئولية عن ميل أغلب البريطانيين إلى التصويت لصالح الخروج.
وأضاف أن بريطانيا اختارت أن تسبح ضد "تيار التاريخ"، وأن الخيار الوحيد أمامها لتدارك الأزمة العميقة التى تعصف بها هو اتباع أجندة أكثر تقدمية للإصلاح السياسى، متوقعا أن تعتمد الحكومات المستقبلية على ضعف العملة كمفتاح للمحافظة على القدرة التنافسية.
ومن المتوقع أن تكون معدلات النمو أقل فى السنوات المقبلة حتى حلول عام 2020، وهو ما ينطبق على معدلات الاستثمار وزيادة العجز فى التمويل نتيجة لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وخلص التقرير إلى أن أكبر التحديات هو افتقار الحكومة إلى الشجاعة السياسية للاعتراف بمدى تعقيد القضية ومايتبع ذلك من تضييع للوقت.
وعاد التقرير ليركز على أن تزايد أعداد كبار السن يسهم كعامل أساسى فى تفاقم الأزمة بما يعطل مستقبل بريطانيا لسنوات قادمة.
الحلول التكنولوجية:
ودعا إلى سرعة الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الجديدة في أماكن العمل، وتحسينها وإدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي بما سيؤدى إلى إحداث تغيير يؤدي إلى طفرة رغم أنها ستؤدى إلى الاستغناء عن عشرات الآلاف من الوظائف، مضيفا أن خلق عصر وفرة على نطاق واسع يتطلب اللجوء للحلول التكنولوجية، بما يمكن بريطانيا باللحاق بما سماه "عصر الآلة الثاني" وهو ما سيعمل على تعزيز القوة الاقتصادية.