ارتفاع الدولار يفتح شهية وكالات الإعلان المحلية للتوسع خارجياً

 إيمان حشيش أثار الارتفاع الكبير فى سعر صرف الجنيه أمام الدولار، خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما بعد التعويم، العديد من التساؤلات، بشأن ما إذا كانت السوق الإعلانية فى مصر، أصبحت مشجعة للا

إيمان حشيش

أثار الارتفاع الكبير فى سعر صرف الجنيه أمام الدولار، خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما بعد التعويم، العديد من التساؤلات، بشأن ما إذا كانت السوق الإعلانية فى مصر، أصبحت مشجعة للاستثمار سواء من خلال الوكالات الأجنبية الراغبة فى اختراقها، أم أن تراجع القوة الشرائية، بعد الارتفاعات الكبيرة فى أسعار السلع والخدمات والتى أثرت بدورها على حجم الميزانيات التسويقية للشركات، ستقف عائقا أمامها؟.

وفيما يتعلق بالوكالات المحلية، لم يتضح حتى الآن، ما إذا كان ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه، سيفتح شهيتها للتوسع فى الخارج للاستفادة من فارق سعر الصرف لتعظيم الأرباح، وكيف تواجه الشركات الأجنبية العاملة حاليا بالسوق المحلية، أزمة تراجع أرباحها، فى ظل إلزامها من جانب الوكالات الأم، على تحقيق تارجت سنوى بالدولار وليس الجنيه.

بداية، توقعت سحر الزغبى، المدير التنفيذى لوكالة «FP7» للإعلان، عدم دخول أى وكالات أجنبية جديدة للسوق المصرية، بعد التعويم، فى ظل تواجد أغلبها فعليا، فضلا عن التراجع الملحوظ فى حجم الإنفاق الإعلانى لها فى الفترة الأخيرة، بعد قرار التعويم، الذى أثر على الميزانيات التسويقية للشركات.
وفيما يتعلق بالخطط المستهدفة، أكدت أن ارتفاع السعر الرسمى للدولار، أثر بالسلب عليها، إذ أن الشركة الأم بالخارج تطالبها بتحقيق تارجت سنوى يتم احتسابه بالدولار، وبالتالى فإن التعويم نتج عنه تراجع إيرادات الوكالة، لكن الشركة الأم تفهمت ذلك فى النهاية، وأصبح التارجت المستهدف بالجنيه وليس الدولار.

وكشفت الزغبى عن أن شركتها تستهدف فى الوقت الحالى جذب عملاء جدد من القطاعات التى لم تتأثر بقرارات التعويم بعد، مثل العقارات والاتصالات والبنوك، وذلك بعد أن شهد السوق تراجعًا ملحوظًا فى حجم الميزانيات الإعلانية للشركات، لافتة إلى أن السوق المصرية، كبيرة، وبالتالى قد يتأثر القطاع الإعلانى لفترة، لكن سرعان ما يعاود نشاطه.

ولفتت إلى أن الميزانية الموجهة لتدريب وتطوير العاملين بالوكالة، تقلصت بنحو 40%، بعد ارتفاع سعر الدولار، حيث اتجهت الشركة لتخفيض عدد موظفيها الذين ترسلهم للخارج من أجل التدريب على كل ما هو جديد بالمجال الإعلانى، مع محاولة توفير فرص تدريب فى الداخل لتخفيض الإنفاق بالعملة الصعبة.
من جانبه، قال طارق الديب، مدير الميديا بوكالة روتانا للخدمات الإعلانية والإعلامية، إنهم كوكالة أجنبية عاملة فى مصر، تأثرت قيمة إيراداتهم عقب قرار التعويم، إلا أن الشركة الأم فى الخليج تفهمت ذلك.

وأوضح أن الوكالة الأم عادة ما تجتمع بكل فروعها فى الدول العربية، لتحدد ما إذا كان تراجع الإيرادات ناتج عن سوء إدارة أم بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية؟، مؤكدًا أنها دائمًا ما تتفهم الظروف الخارجة عن إدارة شركاتها، بل وتقوم بدعمها أيضا.

وأضاف أن التطوير هو السبيل الوحيد لمواجهة الأزمة الحالية، التى أثرت على عمل الوكالات بالسوق المصرية، مؤكداً أن الوكالة لن تتوقف عن خططها التطويرية التى تتبناها الشركة الأم، والمتمثلة فى تدريب العاملين وتطوير الأجهزة، خاصة فيما يتعلق بقنوات روتانا، لتصبح المنافس الأول بين قنوات الأفلام.

فى سياق متصل، يرى تامر سليم مدير وكالة Awareness للدعاية والإعلان، أن التعويم فتح المجال للوكالات الأجنبية الراغبة فى اختراق السوق المصرية، بعد أن أصبح الأمر أقل تكلفة بالنسبة لها، عقب فقدان الجنيه نصف قيمته أمام الدولار.

وفيما يتعلق بوضع الوكالات المحلية، لفت إلى أن شركته أوقفت كل الطلبات الإعلانية منذ ما يقرب من شهرين، بسبب تذبذب الأسعار الذى جعلها عاجزة عن تحديد السعر الأنسب، ما تسبب فى تأجيل القرارات التطويرية لها، كافة.

وكشف عن أن شركته بدأت اختراق الأسواق العربية وأولها الأردن، من خلال الشقيقة «جارا»، المتخصصة فى تنظيم الفعاليات، مضيفًا أنهم بدأوا ببعض المنتجات الخشبية التابعة لدعاية الـ«Below the Line" والمصنعة فى مصر، للاستفادة من فارق تغيير العملة.

وقال الدكتور جمال مختار، رئيس مجلس إدارة وكالة اسبكت للإعلان، إن وكالته بدأت التركيز على الأسواق الخارجية مثل إنجلترا والخليج، فى ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، التى أثرت بالسلب على السوق الإعلانية، وللاستفادة من ارتفاع سعر الدولار، والذى نتج عنه انخفاض أسعار الخدمات الإعلانية الموجهة للخارج، مقارنة بالوكالات العاملة هناك.

ونوه بأن الوقت قد حان للوكالات المحلية، للخروج من شرنقة التسويق الداخلى، وتوسيع علاقاتها بالشركات فى الخارج، واصفا هذا الاتجاه بالفرصة التى يجب استغلالها، لتفادى الأزمات الاقتصادية الحالية والتى أثرت على حجم الإنفاق الإعلانى.

ولفت إلى أن تراجع أسعار الخدمات الإعلانية المصرية (الأون لاين) مثل إدارة صفحات السوشيال ميديا وغيرها من الخدمات، فرصة جيدة للاستفادة منها، خاصة أنه يمكن تقديمها فى الخارج بسهولة وبتكلفة مناسبة.

وأشار محمد زعزع، رئيس مجلس إدارة وكالة «In House» للإعلان، إلى أن تراجع حجم الإنفاق الإعلانى فى ظل الأزمات الاقتصادية الحالية، فرض على الوكالات تقليص إنفاقها، فى الوقت الذى ارتفعت فيه تكلفة إعلانات الأوت دور، وأصبحت مضطرة على التوازى لتطوير وزيادة أجور العاملين، ما شكل أعباء كبيرة عليها.

وعلى مستوى أعمال الشركة بمكتبها الجديد بإنجلترا «In House World»، أكد أنه على الرغم من أن الوكالة لازالت حديثة العهد فى السوق الإنجليزية، إلا أن انخفاض قيمة الجنيه المصرى مقابل العملات الأجنبية، قلل من تكلفة الخدمات الإعلانية المقدمة بالخارج، وبالتالى زيادة القوة التنافسية للشركة.

وقال الدكتور حازم درع، رئيس مجلس إدارة وكالة لوك للدعاية والإعلان، إنه على الرغم من أن الشركات الأجنبية، أصبحت تواجه مشكلة فى تحويل إيراداتها للخارج بالدولار، كما أن إيراداتها تراجعت للنصف بعد التعويم، إلا أن السوق المصرية أصبحت مفتوحة أمام الوكالات الجديدة، الراغبة فى اختراقه، خاصة أن ارتفاع قيمة الدولار قلل تكلفة التأسيس.

وأشار إلى صعوبة توسع الوكالات المحلية فى الخارج، خلال الفترة الحالية، بعد انخفاض سعر الجنيه، ما يضاعف تكلفة الاستثمار فى الخارج، لافتا إلى أن التعاقدات الخارجية تقتصر فى الفترة الحالية على المشروعات المشتركة، أو تقديم خدمات للخارج من مكاتب مصر فقط.

وأوضح درع أن جميع الوكالات تترقب حاليا ما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة، آملة فى تغييرها للأفضل، فى ظل معاناتها ارتفاع التكاليف الإعلانية، خاصة المتعلقة بصناعة الأوت دور بعد التعويم، فى الوقت الذى يرفض فيه العملاء، تحمل فارق الزيادة، ما ساهم فى تراجع أرباح الوكالات المحلية بنسبة كبيرة.

وعلى مستوى دعاية الـ«Below the line» قال عمرو ندا، مدير شركة ليب للدعاية والإعلان، إن الارتفاعات المستمرة فى سعر الدولار، كبدت وكالته خسائر كبيرة، خاصة أن التعاقدات القديمة أبرمت على السعر القديم، وتم تنفيذها على السعر الجديد.

وأضاف أنه على الرغم من ذلك، من الصعب دخول الوكالات الأجنبية المتخصصة فى دعاية الـ«Below the Line» للسوق المصرية فى الوقت الحالى، لأنه لازال صغيرا فى هذا النوع من الدعاية التى تشكل إغراء للمستثمرين على عكس المجالات الإعلانية الأخرى.

وأشار إلى أن شركته اتجهت مؤخرًا بعد تعويم الجنيه وفقدان نصف قيمته، إلى تصدير بعض الـ«Give aways» المصنعة محليا مستغلة انخفاض سعر التصدير، حيث إن المنتج الذى كان تكلفته 9 جنيهات قبل التعويم على سبيل المثال، إذا كان يباع بدولار واحد، أصبح بعد التعويم بنصف دولار فقط، وهو ما يضاعف فرص المنتجات المصنعة محليا فى التصدير للخارج.