الصحافة الإلكترونية بين سندان الترخيص ومطرقة الغلق

سلوى عثمان: أزمة جديدة بدأت تظهر فى الأفق بعد التسريبات التى حدثت أمس لنص مشروع قانون «التنظيم المؤسسى للصحافة والإعلام» فى فقرة «الصحافة الإلكترونية» وأنها من ضمن وسا

سلوى عثمان:

أزمة جديدة بدأت تظهر فى الأفق بعد التسريبات التى حدثت أمس لنص مشروع قانون «التنظيم المؤسسى للصحافة والإعلام» فى فقرة «الصحافة الإلكترونية» وأنها من ضمن وسائل الإعلام التى يجب أن تحصل على تصريح لنشر المواد عبر الإنترنت.

ففى تعريف مشروع القانون للإعلام المسموع أو المرئى قال: «كل بث إذاعى أو تليفزيونى، أو رقمى، يصل إلى الجمهور، أو فئات معينة منه، بإشارات أو صور، أو رسومات، أو أصوات، أو كتابات، لا تتسم بطابع المراسلات الخاصة، بواسطة أى وسيلة من الوسائل السلكية، أو اللاسلكية وغيرها، من التقنيات التكنولوجية الحديثة، أو أى وسائل البث، والنقل الإذاعية، والتليفزيونية، والرقمية، وغيرها، ويصدر من أشخاص مصريين، عادية أو اعتبارية، عامة، أو خاصة»، ما يعنى تطبيق هذا التعريف على أى استخدام للبث الرقمى – بما فى ذلك المواقع، والمدونات، فيما عدا «المراسلات الخاصة»، كما جاء بنص عليها القانون.

كما نص البند الثانى من المادة الرابعة، فى فصل اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أن من مهام هذا المجلس؛ تلقى الإخطارات بإنشاء الصحف، وإصدار التراخيص اللازمة لإنشاء وسائل الإعلام المسموع والمرئى والرقمى وتشغليها.

أما المفارقة الأغرب أن فى الوقت الذى ينص فيه القانون على أن المواقع الإلكترونية يجب أن تحصل على تصريح بعد إصدار هذا القانون، فإنه لا يوجد ضمن تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ممثل عن الصحفيين الإلكترونيين، وإذا كان الاحتجاج بأنه لاتوجد حاليا نقابة للصحفيين الإلكترونيين، ترشح ممثلين عنها، فإنه لا توجد أيضا حتى الساعة نقابة للإعلاميين حتى ترشح ممثليها، ورغم ذلك نص القانون على أن يقوم مجلس نقابة الإعلاميين – التى لم تقم بعد – بترشيح اثنين من الإعلاميين من غير أعضاءه لعضوية المجلس الأعلى للإعلام.

وتعليقا على هذا، أكد أحمد أبو القاسم، سكرتير عام نقابة الصحفيين الإلكترونيين ــ تحت التأسيس ــ على أن الممارسات التى تحدث للصحافة الإلكترونية فى مصر تطرح تساؤلا، بشأن أن مايحدث هل هو محاولة لعمل مظلة حقيقية تضم الإعلاميين والصحفيين، باختلاف توجهاتهم، والوسيط الذى يقدموا من خلاله أفكارهم؟ أم هى محاولة للتضييق على الحريات؟، والإجابة فى ظني؛ أن ما حدث الهدف منه تقييد مهنة الصحافة الإلكترونية، وليس وضعها تحت مظلة شرعية.

وأضاف القاسم أن هذا البند فى القانون سيجعل الصحافة الإلكترونية تستمر خارج الإطار القانونى، وستقوم السلطة بترك من تريد، وتضييق الخناق على من تريد، واعتبارها محاولة لفرض السيطرة بغلق الصحف الإلكترونية التى لن ينصاع القائمون عليها، ما يجعل الدائرة تدور دون حل حقيقى.

وأشار القاسم إلى أن هناك مشكلة حقيقية فى أن واضعى هذا القانون لا يستطيعون استيعاب المتغيرات التى تجرى حولهم، كما أن هناك من الصحفيين من يرون أن الصحفيين الإلكترونيين منافس لهم، ولما يقدمونه فى الصحافة المطبوعة، لكن الحقيقة أن ما يقدم هو خدمة مختلفة، عما يقدم بالصحافة التقليدية.

وشدد القاسم على أنه رغم النص فى الدستور على أن الصحافة – مطبوعة أو إلكترونية - مستقلة، إلا أن أحد اعضاء مجلس نقابة الصحفيين تشبث بأن يظل للصحفيين نقابة واحدة فقط، كما أنه فى الفترة التى تولى فيها ضياء رشوان، مهام نقيب الصحفيين كان داعما لإنشاء نقابة للصحفيين الإلكترونيين، ولكن من بعده يحيى قلاش، نادى بالوحدة النقابية، ليعود الحال إلى ما كان عليه، فلا قانون نقابة الصحافيين يسمح لنا بالالتحاق بها كأعضاء، ولا أنشأت نقابة لنا، وبالطبع فلا يجوز تركنا هكذا بلا مظلة نقابية.

وحكى القاسم تاريخ تعمد إقصاء الصحفيين الإلكترونيين منذ بداية تشكيل اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية، فبعد مباحثات دخل صلاح عبد الصبور، نقيب الصحفيين الإلكترونيين، وأمين الاتحاد العربى للصحافة الإلكترونية، ضمن اللجنة ممثلًا عن الصحفيين الإلكترونيين، ثم خرج ليصرح بأن هناك إقصاء متعمدا«.

وقال القاسم إنه كانت هناك مساع لإنشاء نقابة الصحفيين الإلكترونيين، لكن أرجأت، وهذه المحاولات المستمرة فى الإقصاء والتعنت، تجعل الأمور تسير فى خطى التضييق، وجعل أوضاع الصحافة الإلكترونية أسوأ، فالترخيص سيحتاج لمبالغ مالية أيضا، وهى التى ستكون سببا فى غلق العديد من المواقع غير المرغوب فى وجودها.

وأضاف القاسم أن الصحفيين الإلكترونيين الآن بلا أب وأصبح ما يمارس ضدهم يضعهم فى المرتبة العاشرة، خلف الصحفيين الأخرين، مشيرا إلى أن القائمين على المواقع لو دفعوا ترخيص موقعهم الإلكترونى، من الذى سيكون لديه سلطة مراقبة الصحفيين، ومحاسبتهم سوى نقابة خاصة بهم، ومدركة لطبيعة الأدوات التى يستخدمونها، وعلى معرفة بآليات عمل المواقع الإلكترونية.

وقال القاسم فى النهاية إنه لا يوجد نية لتنظيم عمل المواقع الإلكترونية، ولا معرفة ماهيتها، وإنما المراد مما يحدث هو التقييد، والصحفيين الإلكترونيين ما يبتغوه هو التنظيم؛ فهناك 2000 موقع منهم، 200 نظامى وله فريق عمل صحفى، والمنطبق عليهم الشروط الجديدة، الموضوعة لن يتجاوز الـ50 موقعًا، وكان الواضعين للقانون جنبونا من مشاركتهم فى وضع الأسس، ثم وضعونا داخله للتضييق علينا.

أما رجائى الميرغنى، عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق، أكد أنه كان من البديهى والمنطقى أن يكون هناك ممثلًا للصحفيين الإلكترونيين بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بما أن هذا المجلس سيكون من ضمن اختصاصاته إعطاء التراخيص لهم، لكن ما يحدث هو تفصيل القوانين بمقاسات خاصة، يقفزون بها على المنطق والعقل، والمبادئ القانونية، مع إنكارهم لواقع محتوم مثل الصحافة الإلكترونية، التى أصبحت تمثل مستقبلهم، وليس حاضرهم فقط، وهنا تأتى الإشكالية؛ فرغم رفضهم لهذا النوع من الصحافة إلا أنهم وضعوه ضمن إطار المحاسبة.

وأشار الميرغنى إلى أن الترخيص ليس المشكلة فى حد ذاته، فمن الممكن للمشرع أن يكون متساهلا فى إعطاء التراخيص لتوسيع قاعدة هذه المواقع، أو متشددا بوضع معوقات مالية مثلا، لغلق العديد منها، والأقرب فى ظل الظروف الحالية، أن تتجه الدفة ناحية التشدد، كإحدى محاولات التضييق على حرية الرأى والتعبير.

وأكد الميرغنى أن وجود مشكلة أخرى ستظهر بعد أزمة الترخيص والخاصة بالمحاسبة، فلم يذكر الجهة التى ستحاسب هؤلاء الصحفيين، فى حالة الخطأ، فنقابة الصحفيين لا تعتبرهم جزء منها، ولن يجوز أن يقوم المجلس الأعلى بلعب الدور الأبوى ومحاسبتهم.

وصرح الميرغنى أنه رغم هذه المحاولات إلا أنه لا يستطيع أحدًا أن يقف أمام هذا التيار الكاسح، فالتعامل مع الإنترنت لايمكن مقاومته، ما جعله يشدد على ضرورة السماح لهم بإنشاء نقابة باعتبارهم فئة نوعية، حتى لا يظل الوضع مشوها.

وتحدث الميرغنى عن التباين بين التعامل مع الصحفيين الإلكترونيين بالمواقع الرسمية للصحف القومية، والصحفيين فى المواقع الأخرى، فالأول يدخل نقابة الصحفيين، والثانى لا يسمح له بذلك، وأضاف أن اختيارعمل شخص لمهنة الصحافة تجعل من حقه الدخول للنقابة، كما شدد على أهمية وجود تعدد نقابى.

وأضاف الميرغنى أن نقابة الصحفيين تقف موقفا متحجرا، أمام الصحفيين الإلكترونيين، دون تدخل منصف من سلطات الدولة، وكانها متعمدة وضعهم فى ركب منبوذ، على اعتبار أنها أكثر الأنواع الصحفية حرية، وهذا سيجعل الصحافة الإلكترونية موضوعة دائما فى خانة اللاشرعية، ومستحل دمها أمام كل الجهات.