لتجنب الغرامات.. والرقابة المالية تدرس
إيهاب السعيد: التطور الإلكترونى يلزم بتغيير آلية «الأوامر المكتوبة»
أحمد على– أسماء السيد
طالبت شركات السمسرة بتخفيف الأعباء والضغوط الإدارية المفروضة عليها فى ظل الظروف السيئة التى تعرضت لها البورصة المصرية مؤخرًا، والناتجة عن تراجع أحجام التداولات التى سجّلت متوسطًا تَراوح بين 400 و500 مليون جنيه فى الجلسة الواحدة.
وتلقّت الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال اجتماع رئيسها شريف سامى بأعضاء ورئيس شعبة الأوراق المالية الأسبوع الماضى، اقتراحًا بشأن السماح لفروع شركات السمسرة التسويقية بتلقى أوامر العملاء المكتوبة؛ بهدف الاستفادة من قدرات تلك الفروع، فى ظل قصر عملها على مهام الترويج والتسوق فقط.
وكشفت «المال» عن موافقة هيئة الرقابة المالية على دراسة تعديل القرار 80 لسنة 2011، والذى ينظم إنشاء فروع شركات الأوراق المالية.
من جانبهم أكد مسئولو شركات الوساطة المالية، أن منح الفروع التسويقية حق تلقى الأوامر المكتوبة أمر طبيعى فى ظل المعاناة التى تتعرض لها شركاتهم بسبب انخفاض العمليات المنفَّذة، ومن ثم تراجع إيراداتهم، فضلًا عن تعرُّض بعضهم لمخالفات بسبب وجود أوامر مكتوبة لدى فروعها التسويقية.
وأضافوا أن الفروع التسويقية فى الوقت الحالى أصبحت غير مُجدية من حيث العائد؛ نظرًا للأوضاع الاقتصادية السيئة، مطالبين بضرورة الاستفادة من القدرات البشرية المتواجدة بتلك الفروع، بدلًا من الاضطرار لإغلاقها.
وأشار البعض إلى أن فكرة الأوامر المكتوبة أصبحت قديمة الطراز وسط التطور التكنولوجى فى أنظمة التداول بالأسواق المختلفة، ومنها السوق المحلية، منوهين بعدم وجود فارق بين الفروع التنفيذية ونظيرتها التسويقية.
وشدَّدوا على أن شركات السمسرة مراقَبة بشكل قوى من قِبل الهيئة العامة للرقابة المالية، ومن ثم فإن السماح للفروع التسويقية بتلقى الأوامر لن يكون أمرًا خطيرًا على سوق المال.
وكشف شريف سامى، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، لـ«المال» مسبقًا، أن الهيئة تدرس تعديل قرار 80 لسنة 2011 والذى ينظم إنشاء فروع التنفيذ والتسويق لشركات السمسرة فى الأوراق المالية.
وأضاف أن التعديلات التى ستتم دراستها تضمن منح فروع التسويق لشركات السمسرة حق تلقى الأوامر «بيعًا وشراءً» من قِبل عملاء الشركة.
وقد صنَّف قرار 80 لسنة 2011، فروع شركات السمسرة إلى قسمين، الأول فروع التنفيذ، والتى مِن حقِّها تلقى أوامر العملاء وإدراجها وتنفيذ العمليات مباشرة، بشرط أن يتم الإدراج من خلال مدير حساب مرخَّص له من الهيئة.
فيما يتضمن القسم الثانى فروع «التسويق»، والتى يقتصر نشاطها على تسويق وترويج خدمات شركة السمسرة، وجذب العملاء وتعريفهم بسياسة الشركة والتشريعات المنظِّمة لأسواق المال.
طراز قديم يجب تطويره
من جهته قال إيهاب السعيد، العضو المنتدب للفروع ورئيس قسم التحليل الفنى بشركة أصول للسمسرة، إن ملف أوامر العملاء المكتوبة أصبح قديم الطراز، مؤكدًا ضرورة تطوير إجراءات تلقى وتنفيذ تلك الأوامر عبر استخدام الطرق التكنولوجية الحديثة.
وأضاف أن اشتراط تلقى أوامر العملاء بشكل كتابى قبل تنفيذها، أصبح غير مناسب مع تطور أسواق المال العالمية، منوهًا بانتشار استخدام الـE-Trade بالسوق المحلية، مطالبًا بعدم فرض غرامات على الشركات التى تتلقى أوامر مكتوبة عبر فروعها التسويقية.
وأوضح العضو المنتدب للفروع ورئيس قسم التحليل الفنى بشركة أصول للسمسرة، أن تعديل قرار فروع السمسرة أمر طبيعى فى ظل التطور الإلكترونى، مشيرًا إلى وجود رقابة قوية على شركات السمسرة، ومن ثم فلا فارق بين «فرع تنفيذى» و«فرع تسويقى».
وأكد السعيد أن الآثار المترتبة على تعديل قرار «فروع السمسرة» ستكمن فى تقليل الضغط والعبء الإدارى على شركات السمسرة، موضحًا أن تلك الضغوط ناتجة عن الإجراءات والقواعد المعقَّدة المفروضة بواسطة قانون ولائحة سوق المال.
وأشار إلى أن تراجع قيم التداولات وانخفاض معدلات السيولة أديا إلى عدم قدرة شركات السمسرة على تحمل المزيد من الضغوط.
تسهيل إجراءات التنفيذ
من جانبه أيد عونى عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة وديان للسمسرة، رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية، طلب منح الفروع التسويقية حق تلقى أوامر العملاء؛ وذلك من أجل تسهيل عملية تنفيذها، وحماية تلك الشركات من غرامات مخالفة القانون.
وأضاف أن القانون لم يسمح للفروع التسويقية بأن تتلقى أمرًا مكتوبًا من العميل، فى حين أن بعض الشركات تتلقى الأوامر المكتوبة عبر فروعها التسويقية، مما يعرِّضها لغرامات من قِبل الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأكّد رئيس مجلس إدارة شركة وديان للسمسرة، رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية، عدم وجود عوائق أمام موافقة هيئة الرقابة المالية على منح فروع التسويق حق تلقى أوامر العملاء، كنوع من التسهيل على شركات السمسرة وعملائها، عبر توفير الجهود.
ولفت عبد العزيز إلى أن شركته ليس لديها أىٌّ من فروع التسويق فى الوقت الحالى، حيث تعمل بكل قوة على الحفاظ على الفروع التنفيذية الحالية حتى لا تفقد عملاءها أو موظفيها.
لا يحمل فى طياته أى خطورة
من جهتها قالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثرى واى لتداول الأوراق المالية، إن منح فروع شركات السمسرة التسويقية حق تلقى الأوامر، أمر سهل وبسيط، ولا يحمل فى طياته خطورة على السوق.
وأضافت أن إقرار هيئة الرقابة المالية مطلب شركات السمسرة يجب أن يكون نابعًا من تفهمها موقف تلك الشركات ومعاناتها فى ظل الظروف السيئة التى تعرضت لها البورصة المصرية مؤخرًا عبر تراجع معدلات السيولة وأحجام التداولات.
وأكدت رئيس مجلس إدارة "ثرى واى» أن تخفيف العبء عن الشركات وإبعادها عن الغرامات المفروضة بسبب مخالفة قواعد الفروع التسويقية، فضلًا عن زيادة القدرات التنفيذية لشركات السمسرة، ستكون أبرز نتائج تعديل القرار المنظِّم لفروع شركات الوساطة المالية.
فى السياق نفسه قال محمد رضوان، نائب العضو المنتدب لقطاع الوساطة بشركة فاروس القابضة، إن اقتصار عمل فروع التسويق على مهمة الترويج يؤدى إلى إهدار وتقليل حجم الاستفادة المطلوبة منها فى الوقت الراهن.
وأضاف أن تعديل قرار فروع شركات السمسرة سيعظم الاستفادة من فروعها التسويقية، فضلًا عن زيادة العمالة بها، مع حمايتها من الوقوع فى أخطاء تعرضها لمخالفات وغرامات.
وأوضح نائب العضو المنتدب لقطاع الوساطة بـ«فاروس»، أنه لا توجد عوائق تمنع إعطاء فروع التسويق حق تلقى أوامر العملاء، مشيرًا إلى أن الاستفادة حال تحقق ذلك تكمن فى تسهيل الإجراءات لصالح العميل وتخفيف الضغط على فرع الشركة الرئيسى أو التنفيذى.
من جهته قال عادل عبد الفتاح، رئيس مجلس إدارة شركة المصرية العربية "ثمارس لتداول الأوراق المالية، إن وجود أوامر مكتوبة لدى الفروع التسويقية الخاصة ببعض الشركات أدى إلى تعرضها لغرامات من قِبل هيئة الرقابة المالية.
وأضاف أن فروع التسويق يقتصر دورها تبعًا للقانون على الترويج لخدمات الشركة دون تلقى الأوامر المكتوبة من قِبل العملاء، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدى إلى إهدار قدرات بشرية ومادية يمكن أن تستغل إيجابيًّا بدرجة كبيرة.
وأكد أن المطالبات جاءت بصدد التخفيف عن تلك الشركات والسماح لفروع التسويق بتلقى أوامر مكتوبة من العميل كنوع من التسهيل، بما لا يتنافى مع القانون.
وأشار عبد الفتاح إلى أنه فى حال سماح الهيئة فإن ذلك سيسهم بشكل كبير فى التسهيل على العميل والشركة الأم؛ كون تلقى مكاتب التسويق الطلبات مكتوبة، وكذلك توفير مزيد من الجهد، سواء على الشركة أو العميل.
ولفت رئيس مجلس إدارة «ثمار» لتداول الأوراق المالية، إلى أن تلقى المكاتب طلبات مكتوبة لا يكلِّف الشركة أى تكاليف إضافية؛ وذلك لوجود موظف تابع للشركة بصفة دائمة، وهو الذى سيتولى مهمة تلقى الأوامر المكتوبة.
وألمح إلى أن رفض الأمر من قِبل الهيئة سيُعدُّ نوعًا من التضييق على العملاء وعلى الشركة نفسها، فى ظل الظروف الصعبة التى تعانيها شركات السمسرة منذ وقت طويل.
ونوَّه بأنه من خلال الممارسة أو فى بعض الظروف الاستثنائية قد يُصادف بعض المشكلات التى تعانيها شركات السمسرة، ومن ثم يتم عرضها على الهيئة والنقاش فيها.
من جانبه شدَّد هانى حلمى، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، على ضرورة عمل هيئة الرقابة المالية فى سبيل التسهيل على شركات السمسرة والسماح لفروع التسويق الخاصة بشركات السمسرة بتلقى الأوامر مكتوبة من العميل.
وأضاف أن الظروف المحيطة تُجبر الجميع على التكاتف ودعم شركات السمسرة، خاصة فى ظل تراجع أحجام التداولات والعمليات المنفَّذة، ومن ثم انخفاض إيراداتها، مما أدى إلى ضرورة تخفيف الأعباء المالية والإدارية.
كما شدّد رئيس مجلس إدارة «الشروق» على ضرورة تفهم هيئة الرقابة المالية مطالب شركات السمسرة فى تلك الفترة العصيبة، مؤكدًا أن تعديل قرار إنشاء فروع السمسرة أمر سهل لا يحتاج إلى دراسة.
من جانبه قال الدكتور معتصم الشهيدى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة هواريزون لتداول الأوراق المالية، إن شركات السمسرة عادةً ما يكون لها ثلاثة فروع تنقسم إلى فرع للتسويق، وآخر لتلقى الأوامر، وثالث للتنفيذ، مشيرًا إلى أن كلًّا منها تكون له اختصاصاته المحددة.
وأضاف أن فروع التسويق تتمحور مهمتها الأساسية فى الترويج للشركة الأم ببقية المحافظات وتلقى الأوامر من العملاء وإبلاغها للفرع الرئيسى للشركة عن طريق التليفون، دون تلقى أى أوامر مكتوبة من العميل حتى لا تعتبره الهيئة العامة للرقابة المالية مخالفة جسيمة، وتتم المعاقبة عليها بالتغريم أو غيره.
وتابع الشهيدى أن فرع التسويق يوجد به عدد محدود من العمالة والمتطلبات التكنولوجية والفنية، وهو ما تعتبره الهيئة نوعًا من عدم الحزم، ومن ثم لا يصح للفرع تلقيه أمرًا مكتوبًا من العميل.
وأشار إلى أن مطالب بعض شركات السمسرة جاءت فى صدد أن تسمح الهيئة لفروع التسويق بأن تتحول لفروع تلقى أوامر لفترة محدودة، لحين تدبير أوضاعها من العماله اللازمة والمتطلبات التكنولوجية وغيرها.
ولفت إلى معاناة بعض شركات السمسرة فى ظل الأوضاع الراهنة وتذبذب السوق المحلية، مؤكدًا أن %90 من شركات السمسرة وخاصة الصغرى منها فى خسارة دائمة، ويتضح ذلك فى لجوء بعض الشركات لإغلاق عدد من فروعها وتسريح بعض العمالة، لتتمكن من الصمود وتدبير أوضاعها المالية.
واستكمل قائلًا: إن بقاء الهيئة على قرارها فى اعتبار تلقى فروع التسويق أوامر مكتوبة من العميل مخالفة، قد يترتب عليه العديد من النتائج السلبية، فمن الممكن أن تلجأ تلك الشركات لإغلاق الفروع نظرًا لتقلص فائدتها، مشيرًا إلى أن إغلاقها وإعادة فتحها مرة أخرى سيكلف الشركة مبالغ كثيرة.
وعزَّز نائب رئيس مجلس إدارة «هواريزون» لتداول الأوراق المالية، من فائدة فروع التسويق؛ كونها عاملًا أساسيًّا فى جذب مستثمرين من أماكن مختلفة، مؤكدًا أنها حال تحسن أوضاع السوق ستعمل بشكل قوى.