هل محطات الحاويات لاتزال جاذبة للقطاع الخاص؟

السيد فؤاد أعلنت وزارة النقل عن طرح عدد من المشروعات فى نشاط الحاويات بالموانئ، وفى مقدمتها إنشاء محطة فى ميناء الإسكندرية تديرها شركة الموانئ الصينية « شيناهاربر»، مشيرة إلى مو


السيد فؤاد

أعلنت وزارة النقل عن طرح عدد من المشروعات فى نشاط الحاويات بالموانئ، وفى مقدمتها إنشاء محطة فى ميناء الإسكندرية تديرها شركة الموانئ الصينية « شيناهاربر»، مشيرة إلى موافقة مجلس الوزراء، على توقيع مذكرة تفاهم مع الموانئ الصينية، لإنشاء محطة حاويات ثانية فى ميناء دمياط بمنطقة شرق المتوسط.

وفى السياق نفسه، كشف الدكتور جلال السعيد وزير النقل، عن إنشاء محطة للحاويات بميناء سفاجا وأخرى بميناء السخنة، فيما كشفت الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، عن تخصيص أكثر من 2000 متر مربع، لإنشاء محطة حاويات بميناء شرق بورسعيد يتم الانتهاء منها العام الجارى.

«المال» استطلعت رأى خبراء النقل البرى حول هذا الاتجاه، وما إن كانت السوق الملاحية المصرية تحتاج إلى طاقات جديدة فى هذا النشاط من عدمه، خاصة أنها ستطرح جميعها على القطاع الخاص.

وأكد الدكتور أحمد حنفى، الخبير بمركز بحوث النقل والاستشارات التابع للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن المركز أجرى دراسات على سوق الحاويات المصرية، تنبأت بأن يكون نصيب مصر من الحاويات 11 مليون حاوية خلال الفترة الراهنة، مشيرا إلى أن بعض المحطات تراجع دورها مع انخفاض معدلات التداول بها، ولكن لا يمكن أن نقيس عليها حاجتنا لطاقات جديدة فى الحاويات أم لا ، فمثلا انخفاض الأعماق كان سببا رئيسيا فى تراجع معدلات شركة دمياط لتداول الحاويات، وقامت مؤخرا هيئة الميناء بأعمال تكريك لزيادة الغاطس دون أن تقوم شركة الحاويات بعمليات التعميق وتدعيم أرصفتها، مما أدى إلى أن يكون طاقتها الاستعابية نحو 1.5 مليون حاوية، بينما لا تحقق ما يزيد عن 700 ألف حاوية فقط سنويا.

وأشار إلى أن تنفيذ مشروعات حاويات جديدة فى شرق بورسعيد له جدوى اقتصادية بخلاف ما تردد من أن المحطة الموجودة حاليا طاقتها 5.5 مليون حاوية، وما يتم تداوله بمعرفة الشركة العاملة لايتجاوز الـ 2 مليون حاوية فقط، موضحًا أن الشركة العاملة تعتمد على خدمات ملاحية محددة، وعلى خط «الميرسك العالمى» أكبر الخطوط العالمية.

وانتقد تأخر الهيئة الاقتصادية لقناة السويس فى التعاقد على المشغل لأرصفة ميناء شرق بورسعيد الجديد، والذى يصل طوله إلى 5 كيلو مترات، منها 2 كيلو فى الحاويات ، فى الوقت الذى لم يتبق على افتتاحها سوى عدة أشهر، كما يجب أن يكون التفاوض أسرع وتيرة، مما هو عليه الآن ويكون الأهم فى عملية التفاوض هو جذب خطوط ملاحية جديدة للميناء لتعويض ما فقده من حصة ذهبت إلى ميناء «بيريه» باليونان.

وفيما يتعلق بجدوى إنشاء محطة جديدة للحاويات فى سفاجا، أكد «حنفى»، أن نجاح المحطة الجديدة يرتبط بتنفيذ المشروعات التنموية فى الصعيد منها علي سبيل المثال إنشاء مصانع وتفعيل خط سفاجا – قنا البرى، خاصة أن حجم الحاويات المتوقع فى هذه المنطقة لا يتعدى 100 ألف حاوية سنويا فى الوقت الحالى.

ويتوقع أن يكون المشروع ذا جدوى اقتصادية عالية، حال تنفيذ مشروع المثلث الذهبى، إذ لا يستهدف هذا المشروع فقط العمل على استيراد وتصدير الخامات، بل من المقرر تنفيذ صناعات أخرى تحتاج إلى وجود محطة حاوية قريبة منها، تخدم عليها سواء فى الاستيراد أو التصدير.

وأكد الدكتور أحمد أمين، الخبير البحرى، ومستشار وزير النقل لشئون النقل البحرى سابقا، أنه يتردد من وقت لأخر الإعلان عن مشروعات جديدة لإنشاء محطات حاويات فى الموانىء المصرية، سواء فى شرق بورسعيد ودمياط والعين السخنة والإسكندرية، متسائلا : هل تم إعداد دراسة حديثة عن سوق تداول الحاويات فى الموانىء المصرية، تشمل وضع خطة إستراتيجية لتكامل الموانىء المصرية فى هذا المجال؟.

وأضاف أنه تم إعداد العديد من الدراسات فى مركز البحوث، والاستشارات لقطاع النقل البحرى بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والنقل البحرى ولكن تلك الدراسات لم يتم تحديثها، وأغلب الظن أنه لم يتم الرجوع إليها قبيل اتخاذ قرارات إنشاء محطات جديدة فى نشاط الحاويات.

واعتبر أن التخطيط لإنشاء هذه المشروعات مجرد اجتهادات فردية من كل ميناء أو جهة، ولا تأخذ فى الاعتبار المتغيرات التى حدثت فى نشاط الحاويات، وخطط الموانىء المصرية الأخرى لتطوير محطات الحاويات العاملة بها، ومخططات إنشاء المناطق اللوجستية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى أن نشاط تداول الحاويات ينقسم إلى نمطين، الأول: حاويات برسم البلد وهى التى تمثل التجارة الخارجية لمصر «صادرات وواردات»، والثانى: حاويات الترانزيت التى لا تخرج من الميناء، والتى غالبا ما تأتى على سفن ذات حمولات كبيرة من 14 – 19 ألف حاوية، ويتم شحنها مباشرة أو بعد تخزينها لعدة أيام داخل الميناء على سفن أصغر حجما إلى موانىء الدول القريبة.

وأكد أن الموانىء المصرية حاليا تشهد تداول 7 ملايين حاوية، أكثر من نصفها يأتى بغرض نشاط الترانزيت، وفى المقابل فإن ميناء جبل على بدبى يتداول أكثر من 18 مليون حاوية النسبة الأكبر منها «برسم البلد».

وأشار محمد مصيلحى، رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية، إلى أن الموانئ المصرية تحتاج إلى محطات حاويات جديدة، لافتا إلى أن ميناء السخنة يعد المنفذ الرئيسى لمنطقة القاهرة الكبرى وشرق الدلتا، خصوصا بالنسبة للحاويات التى يتم نقل التجارة الخارجية لمصر بها، وبالنسبة للترانزيت فمن المتوقع أن تكون «السخنة» البوابة الرئيسية لأفريقيا ولا يمكن أن يقتصر دورها على شركة واحدة .

وأضاف أن ميناء شرق بورسعيد فى حاجة أيضا لطاقات جديدة لخدمة منطقة محور قناة السويس، خاصة أنه من المقرر عمل مناطق صناعية فى هذه المنطقة وتحتاج إلى المزيد من محطات الحاويات، علاوة على إمكانية عودة الميناء كأحد الموانئ الرئيسية فى شرق البحر المتوسط لتجارة الترانزيت.

وأكد أنه يجب ألا ننظر تحت أقدامنا، خاصة أن هناك مشروعات سيتم إنشاؤها، ومن المفترض أن تستغرق عملية الإنشاء من 3 – 4 سنوات وسنكون فى حاجه إلى استيراد مستلزمات إنتاج علاوة على تصدير منتجاتها فى شرق بورسعيد.

ولفت إلى أن ميناء الإسكندرية يحتاج إلى طاقات جديدة، فى ظل وجود ندرة للساحات المتخصصة لتخزين الحاويات، حتى وصل الأمر إلى أن محطات الحاويات تقوم باستئجار ساحات للتخزين خارج الميناء، وهو نفس الأمر فى ميناء دمياط.
وتوقع أن يزداد الطلب على بعض الموانئ المصرية، خاصة المتخصصة فى نشاط الترانزيت فى ظل التحالفات التى تتم بين الخطوط الملاحية وبعضها.

من جهته، أكد أحد رؤساء شركات الحاويات بالسوق المحلية، أن إنشاء محطات حاويات جديدة له عدة فوائد من أهمها كسر حدة الاحتكار التى تقوم به الشركات الأجنبية، مشيرا إلى أن موانئ السخنة وشرق بورسعيد تعمل بها شركة أجنبية وحيدة، وخلال أزمة الدولار لم تستطع الجهات الحكومية إلزامها بأن تقوم بتحصيل خدماتها بالجنيه بدلا من الدولار .

ولفت إلى أن الاتجاه الرسمى فى هذا الشأن، يقوم على أن تشارك الحكومة فى جميع المشروعات المُعلن عنها لضمان تحقيق ربحية للموانئ التى تعمل بها، خاصة أن إيرادات محطات الحاويات تزيد عن %60 من رأس المال، ضاربا المثل بتحقيق شركة الإسكندرية لتداول الحاويات إيرادات العام المالى السابق تصل إلى 1.4 مليار جنيه.

وتابع إن وزارة النقل أعلنت عن أنها ستقوم بتنفيذ مشروع حاويات جديد فى ميناء دمياط، على أن يتم طرح بند الإدارة فقط على أحد المشغلين العالميين، وهو ما يتم حاليا فى شرق بورسعيد، إذ تقوم القوات المسلحة بتنفيذ المشروع ويتم التفاوض مع مُشغل عالمى على حق الإدارة فقط.

ولفت إلى أن السبب فى هذا الاتجاه، أن العائد على حق الإدارة فقط أقل من أن يقوم المستثمر بإنشاء المشروع وإدارته بنظام حق الانتفاع.