هاجر عمران ـــ وآية رمزى
يؤكد تكرار مشكلات صرف مستحقات شركات الطيران الأجنبية العاملة فى السوق المحلية خلال الفترة الماضية عدم وضع آلية مناسبة من قبل البنك المركزى بالتعاون مع وزارتى الطيران والسياحة لوضع حل جذرى لها والتوصل لآلية دائمة لسداد المديونيات وفق ما تم إعلانه خلال شهر مارس الماضى بعد تفاقم أزمة الخطوط الجوية البريطانية.
ومؤخرا، قررت شركة klm الهولندية وقف الطيران مع مصر مطلع يناير المقبل،بينما تعهدت بالبقاء داخل السوق من خلال إير فرانس وهى الشركة الأم عن طريق توفير 6 رحلات أسبوعيا، فيما أكدت شركة لوفتهانزا الألمانية أنها تدرس عدة خيارات فى السوق منها وقف البيع فى مصر تمهيدا للتخارج إذا استمرت أزمة عدم تحويل المستحقات.
وقال خبراء الطيران والسياحة إن بعض الشركات تتحايل للتواجد فى مصر خاصة بعد وقف الطيران لتلبية الطلب من خلال الشركة الأم ومنها: كى ال ام وإير فرانس، فيما أكد خبراء آخرون أن مثل هذه الحلول داخلية وتقوم بها الشركات لعلمها بضخامة السوق المصرية إلا أن تأثير وقف الطيران يضر سمعة مصر عالميا بشكل كبير جدا وأوصوا بوضع حلول عاجلة للشركات المتضررة.
وقال جهاد الغزالى عضو المجلس الاستشارى المستقيل ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الإسبانية للفنادق، إن إدارة الحكومة أزمة مستحقات شركات الطيران الأجنبية العاملة بالسوق المحلية لا تتناسب مع حجم المشكلة وتبعاتها السلبية على السياحة فى مصر والاستثمار والسمعة العالمية بشكل عام.
وأضاف أن المشكلة بدأت من الخطوط البريطانية العام الماضى مرورا بـklm الهولندية ولوفتهانزا الألمانية، وقال: لدى معلومات عن تخارج الأخيرة من السوق خلال الفترة القليلة المقبلة.
وفى منتصف الشهر الماضى، أكدّت الخطوط الجوية الملكية الهولندية «KLM»، أنها سوف توقف رحلاتها إلى القاهرة بشكل مؤقت، بداية من 8 ينايرالمقبل، بسبب انخفاض قيمة الجنيه، وقرار البنك المركزى فرض قيود على نقل العملات الأجنبية خارج مصر، ما كان له تأثير سلبى على نتائج أعمالها، وأوضحت الشركة فى بيان، أنّه من المقرر أن تغادر الرحلة الأخيرة إلى القاهرة من أمستردام 6 يناير، وأنّ رحلتها الأخيرة سوف تعود إلى العاصمة الهولندية أمستردام يوم 7 يناير2017.
وشدد الغزالى على أهمية دعم الحكومة لشركات الطيران والسياحة الأجنبية ومساعدتها، فى محاولة لاستعادة الحركة السياحية ومن ثم زيادة إيرادات القطاع، وقال إن تباطوء السياحة أفقد مصر 10 مليارات دولار كانت فى حاجة ماسة لها خاصة فى الظروف الصعبة التى يمر بها الاقتصاد المحلى.
ويعانى الاقتصاد أزمة طاحنة بسبب نقص العملة الأجنبية وانخفاض إيرادات النشاط السياحى وتراجع الصادرات وهو ما انعكس على كل الشركات التى تعتمد على العملة الصعبة ناهيك عن صعوبة تحويل الأرباح للخارج.
وقال الغزالى: طالبت أكثر من مرة بتخصيص قطاع أو إدارة معينة داخل وزارة السياحة تهتم فقط بحل مشكلات شركات الطيران الأجنبية والتنسيق معها للوصول إلى تسويات معينة بالتعاون مع وزارة الطيران المدنى إلى جانب البنك المركزى المصرى إلا أنه لا حياة لمن تنادى، وفقًا لتعبيره.
وتوقع أن تتخذ باقى الشركات الأجنبية التى لم تعلن تصعيدها قرارات بوقف الرحلات خلال الفترة الحالية إذا لم توليها الحكومة اهتمامها وتصل معها إلى تسويات مرضية بهدف إنقاذ سمعة مصر على حد تعبيره.
وجاءت دعوة الاتحاد الدولى للنقل الجوى «الأياتا» لحكومات 5 دول مؤخراً هى: فنزويلا، نيجيريا، السودان، مصر، أنجولا، إلى ضرورة احترام الاتفاقيات الدولية التى تلزمها بضمان قدرة الناقلات الجوية على إعادة إيراداتها لبلدانها الأصلية لتبرز الأزمة عالميا.
وقال الاتحاد، إن مصر تأتى فى المرتبة الرابعة للبلاد المشار إليها بمديونيات بلغت 291 مليون دولار.
ومن جهته، أكد عمارى عبد العظيم رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية علمُه بإعداد وزارة الطيران دراسة لجدولة مستحقات شركات الطيران الأجنبية العاملة فى مصر، بالتعاون مع البنك المركزى إثر الأزمة المتفاقمة مؤخراً، متوقعاً الانتهاء منها قريباً.
ولفت إلى أن التعاقد على قرض صندوق النقد الدولى بإمكانه أن يكون أحد أسباب حل تلك الأزمة قريباً بسبب توافر عملات أجنبية يمكن من خلالها تسديد مديونيات الشركات.
ولفت عبد العظيم إلى أن عدد الشركات التى لديها مستحقات لدى مصر، غير معروف بشكل دقيق، فبعضها عربية الجنسية ومنها: دبى الإمارات، والقطرية، والسعودية، وغيرها من التى أعلنت صراحة عن دراسة التخارج من مصر مثل لوفتهانزا مؤخرا، مروراً بـklm الهولندية التى أعلنت بالفعل توقف رحلاتها مطلع يناير المقبل بسبب أزمة توافر العملة والتى تعوق تحويل مستحقاتها للخارج.
وكانت شركة لوفتهانزا مصر أعلنت أن شركة الخطوط الألمانية تدرس عدة بدائل للتغلب على أزمة مستحقاتها بالسوق المحلية، تتمثل فى وقف بيع تذاكرها بالجنيه المصرى فىث مصر أو من خلال بطاقات الائتمان، كخطوة للتخارج من السوق المصرية بشكل تام إذا استمرت الأزمة، نظرا لأن المكتب الرئيسى لا يقبل الخسائر الكبيرة من فرعه فى مصر.
وفى المقابل، قال مصدر مسئول من وزارة الطيران المدنى، إن شركات الطيران الأجنبية تحاول الحصول على حقها لدى مصر بطريقة تصعيدية إلا أن الحلول التى تلجأ إليها مثل توقيف رحلات معينة تقابلها زيادة أعداد رحلات أخرى من الشركات التى تمتلكها أو تساهم فى رأسمالها.
وأضاف: أن دولة بحجم مصر لها مصالح كبرى مع دول العالم المختلفة لا يمكن توقيف الطيران معها بشكل قاطع، وشدد على أن كل الشركات التى تتخذ قرارات تصعيدية لديها خطة بديلة أو ما يطلق عليه plan B .
وقال: ففى الوقت الذى تقرر فيه KLM الهولندية التابعة لشركة إير فرانس وقف طائراتها للسوق فى يناير المقبل، تقوم الشركة الأم إير فرانس بتغيير طراز طائراتها التى تصل مصر مرتين يوميا إلى نوع أحدث وأكبر يستوعب الطلب أو زيادة عدد رحلاتها.
وكانت شركة klm الهولندية قد قالت فى بيان توقيف الرحلات مطلع العام، إنها تتعهد بالمحافظة على وجودها فى العاصمة المصرية، من خلال الخطوط الجوية الفرنسية وهى الشركة الأم، بـ6 رحلات أسبوعية من باريس، مضيفة أن المسافرين الذين حجزوا من أمستردام إلى القاهرة بعد 8 يناير ستوفر بدائل مناسبة لهم.
وأشار مصدر وزارة الطيران المدنى إلى أن التوجه المشار إليه تتبعه أيضا لوفتهانزا التى تمتلك شركة سويس إير ويتم التنسيق بينهما فى إطار احتواء الطلب من مصر، مضيفا أن هناك شركات أجنبية مستمرة فى عملها ولم تقم بأى خطوات تصعيدية للحصول على مستحقاتها خلالها كما صعدت شركات أخرى.
وقال مسئول سياحى بارز رفض ذكر اسمه: دعونا نعترف بوجود أزمة ونحاول حلها لتلافى الرسالة السلبية العالمية التى يؤكدها أى قرار بتعليق الطيران مع مصر لأى سبب من الأسباب، وقال إنه لا بديل عن تسوية مديونيات الشركات.
وقال: «وفق معلوماتى فإن حجم مستحقات الشركات المتضررة ليس كبيرة ومنها شركة الخطوط البريطانية لم تتجاوز الـ13 مليون دولار وهو مبلغ زهيد إذا ما تمت مقارنته بما سيعلن عن عدم قدرة مصر سداد هذا المبلغ لشركة معينة».
وأشار إلى أن إلغاء الخطوط المنتظمة رحلاتها لمصر كارثة على السياحة بسبب ارتفاع مستوى إنفاق السياح الذين يأتون للمقاصد السياحية من خلالها ولا يلجأون إلى الطيران العارض أو الشارتر منخفض التكاليف، فى الوقت الذى تعانى فيه السوق انخفاض الحركة.
واستقبلت مصر العام الماضى 9.3 مليون سائح مقارنة بـ 9.9 مليون فى 2014 و14 مليونا فى 2010، قبل أن تتراجع لـ 9.8 مليون سائح فى 2011، بينما تراجعت الإيرادات لـ6.1 مليار دولار مقارنة بـ 7.5 مليار دولار، و12.5 مليار دولار و8.8 مليار دولار على التوالى.
وأكد أن الشركات تعمل بنظام «المواسم» ومن ثم فإن قرار توقيف الرحلات سيؤثر على السياحة طوال الموسم، لافتاً إلى ضرورة أن تولى الحكومة أهمية أكبر لملف مستحقات شركات الطيران الأجنبية.
ومن جهته قال نادر عياد رئيس لجنة الطيران السابق بغرفة السياحة، إن الشركات الأجنبية تحتاج إلى وجود رؤية لدى الحكومة مما سيعطيها رسالة طمأنة للعمل فى السوق والحصول على أموالها حتى وإن كان بشكل غير عاجل، مشيرأً إلى أنها لا تود التخارج إلا أن معاناتها فى تحويل مستحقاتها تجبرها على ذلك.
وأضاف أن المستحقات مهمة جدا لأنها ليست أرباحا صافية وإنما هى ناتج بيع تذاكرها ومن ثم فإنها بحاجة إلى الإنفاق على التشغيل وشراء الوقود ودفع الضرائب.
وقدر عياد حجم المديونيات المستحقة بـ450 مليون دولار، مشيرأً إلى أن تقدير الإياتا بـ 291 مليون دولار لم يحتسب الشركات العربية، لافتاً إلى أن البنك المركزى بالتعاون مع وزارتى السياحة والطيران نجحوا فى حل مشكلة سابقة للشركات الأجنبية فى الموضوع نفسه.
وخلال مارس الماضى، قام البنك المركزى بحل مشكلة الخطوط الجوية البريطانية بالاتفاق على سداد المستحقات المالية المعلقة بالعملة الأجنبية فى استجابة سريعة للأزمة.