نيرمين عباس:
رأى قانونيون أن وضع قواعد تضمن معرفة المسيطر النهائى أو المالك الرئيسى للاستثمارات الأجنبية بالسوق المحلية أمر ليس مجديا، مفسرين ذلك بأن الإفصاح غير كاف لحماية بيئة الاستثمار، فضلاً عن أن الجهات الرقابية تستطيع بالفعل الوصول لتلك البيانات بشكل غير رسمى، ودون وجود إطار قانونى، متساءلين: ما الداعى لوضع نص قانونى مُلزم فى ظل مناخ استثمارى غير جاذب.
وتعكف الهيئة العامة للرقابة المالية، حالياً بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال، والهيئة العامة للاستثمار، إعداد قواعد تضمن معرفة المسيطر النهائى أو المالك الرئيسى للاستثمارات الأجنبية بالسوق المحلية، وذلك وفقاً لشريف سامى، رئيس الرقابة المالية، على أن يتم ضم تلك القواعد ضمن لائحة سوق المال.
وقال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، فى تصريحات سابقة لـ«المال»، إن العالم بات مهتمًّا بمعرفة المستفيد النهائى، فى ظل انتشار الشركات ذات الغرض الخاص وصناديق الاستئمان «TRUST» أو ما يُعرَف محليًّا بـ«الوقف»، ما يستلزم وضع قواعد لمعرفة المالك الحقيقى للأموال أو الاستثمارات.
وأكد أن إنجلترا أصدرت قواعد جديدة تهدف للتعرف على المسيطر النهائى على الشركات الأجنبية الوافدة إليها، وتنص تلك القواعد على ضرورة الإفصاح عن المسيطر النهائى على كل جهة تتخطى نسبة ملكيتها نحو %25 من الشركة الأجنبية الوافدة.
وتابع قائلًا: إنه مع كثرة تأسيس الشركات ذات الغرض الخاص «spv» للاستثمار، فإن ذلك قد يُستخدم كباب خلفى لغسيل الأموال، ومن هنا تأتى ضرورة وضع قواعد للكشف عن المستفيد النهائى للشركات الأجنبية بالسوق المحلية.
وقال وليد حجازى، الشريك بمكتب كرول آند مورينج للاستشارات القانونية، إن هناك بلادا تضع قيودا على تملك الأجانب لأسهم شركات؛ نتيجة لوجود مخاطر تترتب على ملكيتهم سواء بحصص معينة أو بشكل عام، بينما هناك دول أخرى تفتح الباب أمام المستثمرين على مصراعيه دون أى قيود، فطالما كانت الشركة المستحوذة عامة يحق لها البيع والشراء كما تشاء.
وأوضح حجازى أن معرفة المسيطر أو المالك النهائى لا تتم بالتعاملات التى تخص البورصة فقط، وإنما لكافة الاستثمارات، وذلك من قبل الجهات الرقابية بشكل عام، مضيفاً: هناك صفقات توقفت بدول أجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنها تؤثر على الأمن القومى، أبرزها استحواذ موانئ دبى على أحد الموانئ الأمريكية، وهو استحواذ تم منعه؛ لأنه يترتب عليه السيطرة على مكان حيوى يمس الأمن القومى الأمريكى، مشدداً على أن فتح الباب أمام الاستثمارات لا يطبق دون استثناءات.
وأشار إلى أنه بالإمكان وضع شروط تضمن الإفصاح عن حملة الأسهم أو من يمتلكون حصة مسيطرة، كما ترغب الرقابة المالية، ولكن ما الهدف منها؟ مستكملاً: مجرد الإفصاح فقط يعنى أن الأمر يقتصر على الإخطار ثم البيع والشراء دون ضوابط، وأكد أن ذلك الأمر لا يوفر أمان كامل، كما أنه من الصعب ملاحظة التغيرات فى الملكية فى المستقبل وهو أمر يمكن تجاوزه بطلب تجديد الإفصاح كل فترة زمنية.
ولفت الشريك بمكتب حجازى وشركاه – كرول آند مورينج، إلى أنه طالما ظل الباب مفتوحاً أمام الأجانب للتملك بأى نسب دون قيود فإن معرفة هوية المالك أمر نظرى بحت لا قيمة له، غرضه فقط حماية الأقلية من حملة الأسهم، وليس الأمن القومى، مضيفاً: مصر وضعت قيوداً جغرافية على مناطق بعينها متمثلة فى "سيناء" وتساءل: لماذا لا نكمل الأمر بضوابط تخص قطاعات حساسة واستيراتيجية تتعلق بنسب التملك سواء للمصريين أو الأجانب.
وتابع أن هناك قطاعات خرجت مؤخرا من ملكية الدولة وذهبت للقطاع الخاص بشكل قد يترتب عليه وضع احتكارى ببلد وضعه حساس مثل مصر، وهو أمر يؤدى بالنهاية لارتفاع أسعار خدمات مثل الرعاية الصحية فى ظل أغلبية محدودة الدخل.
ولم يستبعد حجازى أن يكون لتلك الضوابط، التى تعتزم الرقابة المالية إدخالها على قانون سوق المال، علاقة باعتزام الحكومة التخلى عن حصص بشركات القطاع العام، ضمن خطة طرح بالبورصة.
وفى نفس السياق، تساءل أشرف الإبراشى، الشريك بمكتب الإبراشى للمحاماة، عن الهدف من إلزام المالك النهائى للاستثمار بالإفصاح عن بياناته؟، وقال: ببساطة شديدة هناك مواءمات فى القوانين تحددها المصلحة المُرجحة، دائماً هناك أغراض معينة يسعى لها واضع التشريع قد تخص الأمن قومى أو محاربة الإرهاب وغيرها، ولكن فى تلك الحالة بإمكان الجهات الرقابية الحصول على المعلومات بطرق غير رسمية – كما يحدث دائماً - دون وجود نص قانونى بذلك.
وأوضح الإبراشى أن طلب الأمر بشكل رسمى، سيؤدى فقط إلى نفور الصناديق العالمية المملوكة لمسئولين ورؤساء دول وأجهزة مخابرات وجهات سيادية قد لا ترغب فى الكشف عن هويتها، إضافة إلى مستثمرين آخرين، ومن ثم ستخسر مصر استثمارات ضخمة.
وأشار إلى أن تلك القواعد المرتقب وضعها تطبق بالفعل لكن دون النص عليها صراحة، فبإمكان الجهات الرقابية الوصول بالفعل للمالك النهائى للاستثمار، ومن ثم لا يتحقق أمر جديد من ورائها.
وقال إنه عند وضع أى قاعدة قانونية لابد أن نراعى كونها موجودة بدول أخرى بالعالم أم لا، لأن وجودها بمصر وعدم تفعيلها بدول أخرى سيدفع المستثمرين نحو الاستثمار بالبلاد التى تحفظ سرية معلوماتهم، وتابع: إحنا بندور على مستثمر ولا مش عاوزينه؟ بدلاً من وضع قيود لابد من التركيز على رسم رؤية عامة، وتحسين المناخ فى ظل وجود تحديات أخرى تواجه المستثمر.
وفى سياق متصل، قال خبير قانونى، فضل عدم نشر اسمه، إن التعديل الذى ترغب الرقابة المالية فى إدخاله يتعارض مع تشجيع الاستثمار، لافتاً إلى أن هناك ما يسمى بالمالك المسجل، والمالك المستفيد، فكيف ستقوم بالأمر؟، لافتاً إلى أن الحفاظ على سرية المعلومات جزء من سبل جذب الاستثمار، لنفرض أن شخصا يود الاستثمار بدولة ما دون أن يفصح عن ذلك، لماذا تجبره الدولة؟!
وأوضح المصدر أن مصر لديها عوامل غير مشجعة بالفعل على الاستثمار، مثل الضرائب المتزايدة، والأزمات الداخلية كنقص العملة، لذا لا يفترض وضع قيود منفرة بشكل أكبر للمستثمرين.
وأشار إلى أن مصر بإمكانها وضع ضوابط على الملكلية بقطاعات أو أماكن معينة، وهو أمر يحدث بالفعل فيما يخص التملك بجنوب وشمال سيناء، مؤكداً أنه لا يوجد ما يضر فى ذلك، لكن دون إجبار على الكشف عن معلومات تخص المالك.
وطالب الخبير القانونى بالتركيز على جذب الاستثمار أكثر من التفكير فى مراقبة المستثمرين.
سامى: الإفصاح عنه مهم فى الاستحواذات التى تتطلب موافقات أمنية
قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن وضع قواعد لمعرفة المسيطر النهائى على الاستثمار الأجنبى، تأتى فى إطار توجه دولى لتطبيق ضوابط مشابهة، مستشهداً بقانون الالتزام بقواعد الضرائب على الحسابات الأمريكية خارج الولايات المتحدة الذى يطلق عليه «الفاتكا».
وأضاف سامى أن مصر لابد أن تصيغ قواعد فى ذلك الصدد، خاصة أنها مفيدة أيضاً فى عمليات الاستحواذ والتكويد بالبورصة، فضلاً عن أهمية توافر البيانات فى حالات الاستحواذ التى تتطلب موافقات أمنية.
ولم ينف سامى فكرة أن الجهات الرقابية كانت تصل بالفعل لبيانات المستحوذ، غير أنه قال إن وضع إطار قانونى يجعل الأمر رسمياً، ويُلزم الشركات بإفصاح فورى، وضرب مثالاً بشركة مصرية تريد الحصول على ترخيص لممارسة نشاط ما لكنها مملوكة لصندوق تونسى على سبيل المثال، فالقواعد التى سيتم النص عليها ستسمح بالوصول للمالك النهائى وليس الواجهة فقط.
وأشار إلى أن الضوابط التى تعكف الرقابة المالية على صياغتها تخدم مكافحة غسيل الأموال والتهرب الضريبى، وتضمن وجود إفصاح وشفافية، وهى منصوص عليها فى أغلب الدول.
وأكد أن القواعد المنتظرة لن يترتب عليها الكشف عن بيانات المستثمر للعامة أو الإضرار بمناخ الاستثمار، وأوضح أن «المستثمر بيفصح لى أنا كجهة رقابية، مش هنشرها».
وحول ما يُثار بشأن عدم كفاية الإفصاح فقط كإجراء حمائى، قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية: «دى قصة تانية لو لقيت الموساد هيعمل شركة هل منطقى أوافق؟، أو مجموعة واحدة فى اتجاهها للسيطرة على حصة مسيطرة من قطاع مثل التمويل العقارى أكيد لن تحصل على موافقة حتى لو مصرية.
وكشف شريف سامى فى تصريحات لـ «المال» الأسبوع الماضى عن أن الهيئة تعتزم إضافة قواعد تضمن الإفصاح عن المسيطر النهائى، أو المالك الرئيسى للاستثمارات بالسوق المحلية، إلى تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، التى أرسلتها الهيئة لوزارة الاستثمار منذ عدة أشهر، وذلك عقب موافقة الجهات المعنية على الاقتراح.
وأوضح أن الهيئة ستنتهى من إعداد القواعد الجديدة، ثم سترسلها لوزارة الاستثمار خلال الأيام المقبلة.
وكانت «المال» قد انفردت منذ شهر تقريبا، بخبر تعاون «الرقابة المالية» مع وحدة مكافحة غسل الأموال، والهيئة العامة للاستثمار، لإعداد قواعد تضمن معرفة المسيطر النهائى، أو المالك الرئيسى للاستثمارات الأجنبية بالسوق المحلية.
وشرح «سامى» طبيعة تلك القواعد التى ستنصُّ على ضرورة الإفصاح عن ماهية المساهمين بالشركة الراغبة فى الاستثمار بالسوق المحلية، ضاربًا المثل بشركة أجنبية راغبة فى الاستحواذ على أخرى محلية، عندها ستتم مطالبة الشركة الأجنبية بالإفصاح عن هيكل مساهميها، وفى حال وجود جهةٍ ما تمتلك حصة أكثر من 25% على سبيل المثال، فسيتم مطالبتها بالكشف عن هيكل ملكية تلك الشركة، وصولًا للمالك النهائى، سواء كان أشخاصًا أو شركات.
وتابع قائلًا: إنه مع كثرة استخدام الشركات ذات الغرض الخاص spv فى الاستثمار، فقد يُستخدم ذلك كباب خلفى لغسل الأموال، ومن هنا تأتى ضرورة وضع قواعد للكشف عن المستفيد النهائى.
رأى قانونيون أن وضع قواعد تضمن معرفة المسيطر النهائى أو المالك الرئيسى للاستثمارات الأجنبية بالسوق المحلية أمر ليس مجديا، مفسرين ذلك بأن الإفصاح غير كاف لحماية بيئة الاستثمار، فضلاً عن أن الجهات الرقابية تستطيع بالفعل الوصول لتلك البيانات بشكل غير رسمى، ودون وجود إطار قانونى، متساءلين: ما الداعى لوضع نص قانونى مُلزم فى ظل مناخ استثمارى غير جاذب.
وتعكف الهيئة العامة للرقابة المالية، حالياً بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال، والهيئة العامة للاستثمار، إعداد قواعد تضمن معرفة المسيطر النهائى أو المالك الرئيسى للاستثمارات الأجنبية بالسوق المحلية، وذلك وفقاً لشريف سامى، رئيس الرقابة المالية، على أن يتم ضم تلك القواعد ضمن لائحة سوق المال.
وقال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، فى تصريحات سابقة لـ«المال»، إن العالم بات مهتمًّا بمعرفة المستفيد النهائى، فى ظل انتشار الشركات ذات الغرض الخاص وصناديق الاستئمان «TRUST» أو ما يُعرَف محليًّا بـ«الوقف»، ما يستلزم وضع قواعد لمعرفة المالك الحقيقى للأموال أو الاستثمارات.
وأكد أن إنجلترا أصدرت قواعد جديدة تهدف للتعرف على المسيطر النهائى على الشركات الأجنبية الوافدة إليها، وتنص تلك القواعد على ضرورة الإفصاح عن المسيطر النهائى على كل جهة تتخطى نسبة ملكيتها نحو %25 من الشركة الأجنبية الوافدة.
وتابع قائلًا: إنه مع كثرة تأسيس الشركات ذات الغرض الخاص «spv» للاستثمار، فإن ذلك قد يُستخدم كباب خلفى لغسيل الأموال، ومن هنا تأتى ضرورة وضع قواعد للكشف عن المستفيد النهائى للشركات الأجنبية بالسوق المحلية.
وقال وليد حجازى، الشريك بمكتب كرول آند مورينج للاستشارات القانونية، إن هناك بلادا تضع قيودا على تملك الأجانب لأسهم شركات؛ نتيجة لوجود مخاطر تترتب على ملكيتهم سواء بحصص معينة أو بشكل عام، بينما هناك دول أخرى تفتح الباب أمام المستثمرين على مصراعيه دون أى قيود، فطالما كانت الشركة المستحوذة عامة يحق لها البيع والشراء كما تشاء.
وأوضح حجازى أن معرفة المسيطر أو المالك النهائى لا تتم بالتعاملات التى تخص البورصة فقط، وإنما لكافة الاستثمارات، وذلك من قبل الجهات الرقابية بشكل عام، مضيفاً: هناك صفقات توقفت بدول أجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنها تؤثر على الأمن القومى، أبرزها استحواذ موانئ دبى على أحد الموانئ الأمريكية، وهو استحواذ تم منعه؛ لأنه يترتب عليه السيطرة على مكان حيوى يمس الأمن القومى الأمريكى، مشدداً على أن فتح الباب أمام الاستثمارات لا يطبق دون استثناءات.
وأشار إلى أنه بالإمكان وضع شروط تضمن الإفصاح عن حملة الأسهم أو من يمتلكون حصة مسيطرة، كما ترغب الرقابة المالية، ولكن ما الهدف منها؟ مستكملاً: مجرد الإفصاح فقط يعنى أن الأمر يقتصر على الإخطار ثم البيع والشراء دون ضوابط، وأكد أن ذلك الأمر لا يوفر أمان كامل، كما أنه من الصعب ملاحظة التغيرات فى الملكية فى المستقبل وهو أمر يمكن تجاوزه بطلب تجديد الإفصاح كل فترة زمنية.
ولفت الشريك بمكتب حجازى وشركاه – كرول آند مورينج، إلى أنه طالما ظل الباب مفتوحاً أمام الأجانب للتملك بأى نسب دون قيود فإن معرفة هوية المالك أمر نظرى بحت لا قيمة له، غرضه فقط حماية الأقلية من حملة الأسهم، وليس الأمن القومى، مضيفاً: مصر وضعت قيوداً جغرافية على مناطق بعينها متمثلة فى "سيناء" وتساءل: لماذا لا نكمل الأمر بضوابط تخص قطاعات حساسة واستيراتيجية تتعلق بنسب التملك سواء للمصريين أو الأجانب.
وتابع أن هناك قطاعات خرجت مؤخرا من ملكية الدولة وذهبت للقطاع الخاص بشكل قد يترتب عليه وضع احتكارى ببلد وضعه حساس مثل مصر، وهو أمر يؤدى بالنهاية لارتفاع أسعار خدمات مثل الرعاية الصحية فى ظل أغلبية محدودة الدخل.
ولم يستبعد حجازى أن يكون لتلك الضوابط، التى تعتزم الرقابة المالية إدخالها على قانون سوق المال، علاقة باعتزام الحكومة التخلى عن حصص بشركات القطاع العام، ضمن خطة طرح بالبورصة.
وفى نفس السياق، تساءل أشرف الإبراشى، الشريك بمكتب الإبراشى للمحاماة، عن الهدف من إلزام المالك النهائى للاستثمار بالإفصاح عن بياناته؟، وقال: ببساطة شديدة هناك مواءمات فى القوانين تحددها المصلحة المُرجحة، دائماً هناك أغراض معينة يسعى لها واضع التشريع قد تخص الأمن قومى أو محاربة الإرهاب وغيرها، ولكن فى تلك الحالة بإمكان الجهات الرقابية الحصول على المعلومات بطرق غير رسمية – كما يحدث دائماً - دون وجود نص قانونى بذلك.
وأوضح الإبراشى أن طلب الأمر بشكل رسمى، سيؤدى فقط إلى نفور الصناديق العالمية المملوكة لمسئولين ورؤساء دول وأجهزة مخابرات وجهات سيادية قد لا ترغب فى الكشف عن هويتها، إضافة إلى مستثمرين آخرين، ومن ثم ستخسر مصر استثمارات ضخمة.
وأشار إلى أن تلك القواعد المرتقب وضعها تطبق بالفعل لكن دون النص عليها صراحة، فبإمكان الجهات الرقابية الوصول بالفعل للمالك النهائى للاستثمار، ومن ثم لا يتحقق أمر جديد من ورائها.
وقال إنه عند وضع أى قاعدة قانونية لابد أن نراعى كونها موجودة بدول أخرى بالعالم أم لا، لأن وجودها بمصر وعدم تفعيلها بدول أخرى سيدفع المستثمرين نحو الاستثمار بالبلاد التى تحفظ سرية معلوماتهم، وتابع: إحنا بندور على مستثمر ولا مش عاوزينه؟ بدلاً من وضع قيود لابد من التركيز على رسم رؤية عامة، وتحسين المناخ فى ظل وجود تحديات أخرى تواجه المستثمر.
وفى سياق متصل، قال خبير قانونى، فضل عدم نشر اسمه، إن التعديل الذى ترغب الرقابة المالية فى إدخاله يتعارض مع تشجيع الاستثمار، لافتاً إلى أن هناك ما يسمى بالمالك المسجل، والمالك المستفيد، فكيف ستقوم بالأمر؟، لافتاً إلى أن الحفاظ على سرية المعلومات جزء من سبل جذب الاستثمار، لنفرض أن شخصا يود الاستثمار بدولة ما دون أن يفصح عن ذلك، لماذا تجبره الدولة؟!
وأوضح المصدر أن مصر لديها عوامل غير مشجعة بالفعل على الاستثمار، مثل الضرائب المتزايدة، والأزمات الداخلية كنقص العملة، لذا لا يفترض وضع قيود منفرة بشكل أكبر للمستثمرين.
وأشار إلى أن مصر بإمكانها وضع ضوابط على الملكلية بقطاعات أو أماكن معينة، وهو أمر يحدث بالفعل فيما يخص التملك بجنوب وشمال سيناء، مؤكداً أنه لا يوجد ما يضر فى ذلك، لكن دون إجبار على الكشف عن معلومات تخص المالك.
وطالب الخبير القانونى بالتركيز على جذب الاستثمار أكثر من التفكير فى مراقبة المستثمرين.
سامى: الإفصاح عنه مهم فى الاستحواذات التى تتطلب موافقات أمنية
قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن وضع قواعد لمعرفة المسيطر النهائى على الاستثمار الأجنبى، تأتى فى إطار توجه دولى لتطبيق ضوابط مشابهة، مستشهداً بقانون الالتزام بقواعد الضرائب على الحسابات الأمريكية خارج الولايات المتحدة الذى يطلق عليه «الفاتكا».
وأضاف سامى أن مصر لابد أن تصيغ قواعد فى ذلك الصدد، خاصة أنها مفيدة أيضاً فى عمليات الاستحواذ والتكويد بالبورصة، فضلاً عن أهمية توافر البيانات فى حالات الاستحواذ التى تتطلب موافقات أمنية.
ولم ينف سامى فكرة أن الجهات الرقابية كانت تصل بالفعل لبيانات المستحوذ، غير أنه قال إن وضع إطار قانونى يجعل الأمر رسمياً، ويُلزم الشركات بإفصاح فورى، وضرب مثالاً بشركة مصرية تريد الحصول على ترخيص لممارسة نشاط ما لكنها مملوكة لصندوق تونسى على سبيل المثال، فالقواعد التى سيتم النص عليها ستسمح بالوصول للمالك النهائى وليس الواجهة فقط.
وأشار إلى أن الضوابط التى تعكف الرقابة المالية على صياغتها تخدم مكافحة غسيل الأموال والتهرب الضريبى، وتضمن وجود إفصاح وشفافية، وهى منصوص عليها فى أغلب الدول.
وأكد أن القواعد المنتظرة لن يترتب عليها الكشف عن بيانات المستثمر للعامة أو الإضرار بمناخ الاستثمار، وأوضح أن «المستثمر بيفصح لى أنا كجهة رقابية، مش هنشرها».
وحول ما يُثار بشأن عدم كفاية الإفصاح فقط كإجراء حمائى، قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية: «دى قصة تانية لو لقيت الموساد هيعمل شركة هل منطقى أوافق؟، أو مجموعة واحدة فى اتجاهها للسيطرة على حصة مسيطرة من قطاع مثل التمويل العقارى أكيد لن تحصل على موافقة حتى لو مصرية.
وكشف شريف سامى فى تصريحات لـ «المال» الأسبوع الماضى عن أن الهيئة تعتزم إضافة قواعد تضمن الإفصاح عن المسيطر النهائى، أو المالك الرئيسى للاستثمارات بالسوق المحلية، إلى تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، التى أرسلتها الهيئة لوزارة الاستثمار منذ عدة أشهر، وذلك عقب موافقة الجهات المعنية على الاقتراح.
وأوضح أن الهيئة ستنتهى من إعداد القواعد الجديدة، ثم سترسلها لوزارة الاستثمار خلال الأيام المقبلة.
وكانت «المال» قد انفردت منذ شهر تقريبا، بخبر تعاون «الرقابة المالية» مع وحدة مكافحة غسل الأموال، والهيئة العامة للاستثمار، لإعداد قواعد تضمن معرفة المسيطر النهائى، أو المالك الرئيسى للاستثمارات الأجنبية بالسوق المحلية.
وشرح «سامى» طبيعة تلك القواعد التى ستنصُّ على ضرورة الإفصاح عن ماهية المساهمين بالشركة الراغبة فى الاستثمار بالسوق المحلية، ضاربًا المثل بشركة أجنبية راغبة فى الاستحواذ على أخرى محلية، عندها ستتم مطالبة الشركة الأجنبية بالإفصاح عن هيكل مساهميها، وفى حال وجود جهةٍ ما تمتلك حصة أكثر من 25% على سبيل المثال، فسيتم مطالبتها بالكشف عن هيكل ملكية تلك الشركة، وصولًا للمالك النهائى، سواء كان أشخاصًا أو شركات.
وتابع قائلًا: إنه مع كثرة استخدام الشركات ذات الغرض الخاص spv فى الاستثمار، فقد يُستخدم ذلك كباب خلفى لغسل الأموال، ومن هنا تأتى ضرورة وضع قواعد للكشف عن المستفيد النهائى.