فيسك : شيمون بيريز مهندس مجزرة قانا لم يكن رجل سلام

أيمن عزام قال روبرت فيسك فى مقالةٍ نشرها موقع الإندبندنت، إنه لا يعتقد من واقع خبرته كشاهد على مجزرة قانا عام 1996 أن شيمون بيريز الذى تُوفى عن عُمرٍ يناهز 93 عامًا كان رجل سلام، مؤكدًا استخد

أيمن عزام

قال روبرت فيسك فى مقالةٍ نشرها موقع الإندبندنت، إنه لا يعتقد من واقع خبرته كشاهد على مجزرة قانا عام 1996 أن شيمون بيريز الذى تُوفى عن عُمرٍ يناهز 93 عامًا كان رجل سلام، مؤكدًا استخدامه المجزرة لتعزيز فرص فوزه فى الانتخابات.

وأكد فيسك الذى كان متواجدًا بالقرب من قرية قانا الواقعة جنوب لبنان أثناء قصف الطائرات الإسرائيلية مبنى يَقبع اللاجئون داخله، أن القذائف مرّت فوق رأسه ورءوس المشاركين معه فى قافلة مساعدات أممية قبل أن تضرب اللاجئين، مؤكدًا استمرار القذف لفترة زمنية تصل إلى 17 دقيقة.

وأضاف أن بيريز الذى كان يخوض انتخابات لتنصيبه رئيسًا لوزراء إسرائيل بعد اغتيال سلفِه إسحاق رابين، كان يسعى لإثبات امتلاكه قدرات عسكرية تؤهله للمنصب، خصوصًا قبل حلول موعد التصويت، وذلك عن طريق العدوان على لبنان. واستخدم بيريز إطلاق صواريخ الكاتيوشا من الحدود اللبنانية كمبررٍ لتنفيذ هذا العدوان، بينما الواقع يشير إلى أن هذه الصواريخ كانت ردًّا على تفجير لغم أرضي تركته قوة إسرائيلية هناك، مما أدى لمقتل طفل لبنانى.

وبعد أيام قليلة من إطلاق صواريخ الكاتيوشا تعرضت قوات إسرائيلية داخل لبنان للهجوم فى منطقة قريبة من قرية قانا لتردَّ القوات الإسرائيلية بفتح النيران على القرية، حيث أصابت القذائف الأولى مقابر تابعة لحزب الله، بينما انهمرت بقية القذائف على مقر الكتيبة الفيجية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان، وهو المقر الذى كان يتخذه مئات المدنيين ملجأً للهروب من العمليات العسكرية.

وقال فيسك إن بيريز كذَب عندما أنكر معرفة إسرائيل باستخدام هذا المقر فى إيواء اللاجئين، حيث أشار إلى احتلال إسرائيل للقرية لسنوات عديدة ماضية بعد غزوها للبنان عام 1982، بجانب احتفاظ القوات الإسرائيلية بمقاطع فيديو للمكان، واطلاعها على صور التقطتها طائرات "درون" بدون طيار خلال المجزرة، وهو الأمر الذى نفته إسرائيل، حتى قيام جندى تابع للأمم المتحدة بتسليم فيسك مقاطع فيديو ترصد الطائرة أثناء تحليقها بالقرب من المقر الذى تم تدميره. وقامت الأمم المتحدة بجانب هذا بإبلاغ إسرائيل بتواجد أعداد كبيرة من اللاجئين داخل المقر.

وعندما صدر تقرير من الأمم المتحدة يَعتبر أن المجزرة لم تكن مصادفة، تم اتهام التقرير بمعاداة السامية. وقامت مجلة بنشر حوار مع جنود المدفعية الذين أطلقوا النار على قانا، فقال أحدهم: "مات عدد قليل من العرب فما الضرر فى هذا؟".

ويصف فيسك ما شاهده عندما اقترب من المقر: "عندما وصلت بوابات المقر التابع للأمم المتحدة رأيت الدماء تنهمر كالشلالات لدرجة أننى استطعت شم رائحتها. وغرقت أحذيتنا فى الدماء والتصقت بها مثل الغِراء. ورأيت أرجلًا وأيدى مبعثرة وأطفالًا بلا رءوس، ورءوسًا لكبار السن بلا أجساد. وشاهدتُ جسد رجل منقسمًا إلى قطعتين ومعلقًا على شجرة محترقة...".