حوار: أمنية إبراهيم
تمكن بنك «مصر إيران للتنمية» من تنمية أعماله ومؤشرات أدائه رغم التحديات التى تواجه توسعاته بسبب أزمات إيران على الصعيدين الدولى والعربى، وتعوق تحركاته بالخارج نسبياً وحقق البنك زيادة فى محفظة القروض بنحو 700 مليون جنيه خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالى ليصل بالقروض والسلفيات لمستوى 5 مليارات جنيه بنهاية يوليو مقارنة بـ4.3 مليار بنهاية ديسمبر الماضى.
كما وصل بمحفظة ودائع البنك لمستوى 11 مليار جنيه، ويخطط لزيادتها إلى 11.5 مليار بنهاية العام الحالى، و يهدف للوصول بمحفظة التمويل إلى 5.6 مليار جنيه فى الفترة نفسها، وفق تصريحات عمرو طنطاوى العضو المنتدب للبنك فى حواره مع «المال».
حقق البنك صافى ربح قدره 237 مليون جنيه بنهاية يوليو، وهو معدل ربحية أعلى من العام الماضى الذى حقق فى نهايته 217 مليون جنيه، ويطمح مصر إيران لوصول صافى ربحيته نهاية هذا العام الى 300 مليون جنيه.
نتائج أعمال جيدة رغم الصعاب
قال «طنطاوى» إن مصرفه تمكن خلال السنوات الماضية من تحقيق نتائج أعمال جيدة ومرضية رغم الصعاب والتضييق الذى يواجهه نظراً لطبيعة تركيبة مساهميه، ووجود شريك إيرانى داخل هيكل الملكية، وما كان لذلك من انعكاس على حجم أعمال ونشاط البنك، خاصة فى الجزئية المتعلقة بالمراسلين الخارجيين وتمويل التجارة.
وأضاف أن بعض المراسلين لديهم تحفظات عالية ومحاذير من التعامل مع كيان به جانب إيرانى، ورغم ذلك تمكن "مصر إيران" من تحقيق نمو مستمر على كل المستويات سواء المركز المالى والأرباح أو حقوق الملكية، ونجح فى الوصول بمعدلات كفاية رأسمال المال لمتوسط 17 و%18، وهى نسبة مرتفعة ويعتبر تصنيفها جيدا جداً.
وأشار "طنطاوى" إلى أن مصرفه نجح فى مضاعفة رأسماله خلال الـ 10 سنوات الماضية، اذ وصل برأس المال المدفوع لنحو 1.021 مليار جنيه حالياً، مقابل 500 مليون وقت عمليات الإصلاح فى الجهاز المصرفى، وذلك من داخل حقوق الملكية عبر احتجاز وترحيل الأرباح ورد جزء من الاحتياطيات.
لافتاً إلى أنه يوزع سنوياً 120 مليون جنيه أرباحاً للمساهمين فقط، على أن تحتجز النسبة المتبقية من صافى الربح لدعم حقوق الملكية والمخصصات، كاشفاً عن وصول إجمالى حقوق الملكية لحوالى 2 مليار جنيه، والمركز المالى 13 مليارا، فيما بلغ صافى الربح 237 مليونا بنهاية شهر يوليو الماضى.
وتابع: محفظة ودائع البنك بلغت 11 مليار جنيه حالياً، تتنوع بين الحسابات الجارية والتوفير والشهادات والودائع لأجل، ومحفظة القروض سجلت 5 مليارات موجهة بالكامل لتمويل الشركات والمؤسسات بمختلف إحجامها إذ لا يمتلك "مصر إيران" منتجات تجزئة مصرفية فى نشاط الإقراض.
ونوه "طنطاوى" إلى أن النشاط الصناعى يستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالى محفظة التمويل بنسبة %40، فيما تصل نسبة قطاع الخدمات إلى %30، والنشاط التجارى %25.
وأوضح العضو المنتدب، أن محفظة تمويل الشركات الكبرى تبلغ حالياً 3.5 مليار جنيه، موزعة لعدد من القطاعات أبرزها: الكهرباء، الحديد، الأسمنت، الصناعات المعدنية، الأخشاب، تصنيع المواد الغذائية.
وقال إن بنكه ضخ تمويلات بحوالى 500 مليون جنيه خلال العام الحالى، منها 400 مليون للكهرباء، و100 للبترول، وأن مجلس الإدارة وافق قبل نحو شهر على المشاركة بـ 200 مليون جنيه فى قرض المصرية لنقل الكهرباء.
انفراج أزمة الجانب الإيرانى تغير واجهة البنك تماماً
فيما نوه العضو المنتدب إلى أن استراتيجية ومستهدفات مصرفه ستتغير بنسبة %100 خلال الفترة المقبلة، تزامناً مع التغيير المرتقب فى التعامل بعد تفعيل الاتفاق المبرم بين إيران، والولايات المتحدة الأمريكية والدول الست الكبار، ورفع القيود والحظر والعقوبات الموقعة على إيران، والتى أثرت سلباً على نشاط البنك فى الخارج نظراً لوجود مساهمة إيرانية بهيكل الملكية.
وقال "طنطاوى" إن بنكه يحرص على مواكبة السوق المصرفية بمصر بقدر الإمكان رغم الحصار الواقع عليه فى توسيع أنشطته نتيجة المشاكل التى يواجهها الشريك الإيرانى، وأن انفراج الأزمة سيغير خطط وتوجهات البنك التوسعية بنسبة كبيرة.
وحول خطط البنك للتوسع فى مجال الأدوات المالية غير المصرفية عبر تأسيس أذرع استثمارية تابعة، قال العضو المنتدب إن الفكرة موجودة بالفعل ومصرفه حالياً يكتفى بممارسة وتقديم تلك الخدمات عبر منافذ فروعه، ومع انفراجة أزمة الجانب الإيرانى قد تبدأ الدراسة الفعلية لتنفيذ تلك التوسعات سعياً لمضاعفة وزيادة حجم أعمال البنك.
مؤكداً أن أزمة الجانب الإيرانى بهيكل ملكية البنك معقدة، إذ إن حلها على المستوى الدولى مع امريكا والدول الكبار لن ينهيها، نظراً لتطور الصراع العربى الإيرانى وعدم استقرار الأوضاع.
توجيه مبادرة الـSME’s للمشروعات المنتجة
وكشف "طنطاوى" عن استحواذ محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة على 30 % من إجمالى محفظة القروض، بقيمة 1.5 مليار جنيه، وفقاً لتعريفات البنك المركزى الأخيرة لهذه النوعية من المشروعات وحجم أعمالها.
وقال إن إستراتيجية مصرفه فى تطبيق مبادرة «المركزى» التحفيزية لقطاع مشروعات الـ SME’s، تركز بصفة أساسية على توصيل الاستفادة من المبادرة وسعر الفائدة المميز والمدعوم للمشروعات والصناعات الجديدة ذات النشاط الإنتاجى وليس الاستهلاكى والتجارى، للمشروعات ذات القيمة المضافة والتى تسهم فى دعم وحفز معدلات الناتج القومى القادرة على خلق سلعة أو منتج بديل للاستيراد.
مشيراً إلى أن هناك مشروعات تعمل تحت مظلة الـSME’s، إلا أن نشاطها تجارى واستهلاكى وتعتمد على الاستيراد ولا تحقق أى قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى، وهدفها الأول تحقيق هامش ربح عال دون النظر إلى ما تعود به على اقتصاد البلاد.
وتابع: كل مبادرة تتخذها الدولة أو جهاتها المسئولة وراءها هدف نبيل وسامى يعود بفائدة على اقتصاد البلاد، إلا أن طبيعة الأفراد فى مصر أنها تبحث عن الاستفادة وتحقيق أكبر هامش مكسب فقط.
وأكد "طنطاوى" ضرورة قصر الاستفادة من مبادرة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة الميسرة لأصحاب المشروعات المنتجة ذات القيمة المضافة، لتحقيق الهدف المنشود، ولابد أن تركز البنوك العاملة بالسوق على توصيلها لمستحقيها.
وقال "طنطاوى" إن معدل توظيف القروض إلى الودائع بالبنك وصل حالياً لـ %50، وإن مصرفه يهدف ويخطط لزيادته لنسبة %65 خلال الفترة المقبلة، مؤكداً سعيه المستمر للحفاظ على دور البنوك الأساسى فى تدبير وتوفير الاحتياجات التمويلية للمشروعات الاستثمارية والإنتاجية ذات الفائدة الاقتصادية الحقيقية، عبر زيادة ضخ القروض للشركات والمؤسسات بمختلف أحجامها.
وذكر أن حجم توظيفات مصرفه فى أدوات الدين الحكومى وصل لنحو 2 مليار جنيه، فيما أشار إلى أن محفظة استثمارات "مصر إيران" من الأسهم المقيدة بالبورصة المصرية ووثائق صناديق الاستثمار تبلغ 700 مليون جنيه، موزعة بين محافظ بغرض المتاجرة، أو الاحتفاظ.
وتابع: "مساهمتنا فى الشركات التابعة تقدر بحوالى 28 مليون جنيه فقط، وباقى محفظة الاستثمارات فى صورة مساهمات صغيرة بغرض المتاجرة أو الاحتفاظ".
وحول خطط إعادة هيكلة المساهمات فى الشركات التابعة، قال العضو المنتدب إن بنكه تخارج السنة الماضية من شركة آراب ديرى بعد الحصول على عرض جيد لبيع حصته فيها، فيما كشف عن دخوله شراكة بنسبة %15 فى تأسيس شركة تحت اسم "الطاقة للإضاءة والتكنولوجيا" تمتلك مصنعا للمبات الموفرة، برأسمال يبلغ 150 مليون جنيه، ويدخل معهما بنك فيصل الإسلامى وصندوق العاملين به ويستحوذان على %55 من هيكل ملكية الشركة إلى جانب مساهمين آخرين.
وأشار إلى أن مصنع الشركة حالياً فى مراحل الإنشاء والتجهيز، وبدأ استقدام الماكينات والمعدات اللازمة للتصنيع، لبدء العمل والإنتاج فى أقرب وقت.
فيما أكد أنه يدرس حالياً عدة فرص للدخول فى مساهمات بشركات تعمل فى مجال التصنيع، إلا أنه فضل عدم الكشف عنها إذ إنها فى مراحلها الأولية.
الانتشار والتوسع الجغرافى
ونوه العضو المنتدب لمصر إيران إلى أن بنكه يعكف حالياً على إعداد وحصر الفروع المتوقع افتتاحها خلال العام المقبل لتوسيع شبكة فروعه ونطاق التغطية، تمهيداً لتقديم طلب رسمى بها للبنك المركزى نهاية سبتمبر الحالى للحصول على الموافقات اللازمة.
وقال "طنطاوى" إن الفروع ستصل إلى 17 بنهاية هذا العام، بعد افتتاح فرعى بنى سويف وطنطا خلال الربع الأخير من 2016، بدلاً من 15 فرعاً فى الوقت الحالى، كما يخطط البنك لزيادتها إلى 20 خلال العام المقبل عبر إضافة 3 جديدة.
مشيراً إلى أن سماح المركزى للبنوك بافتتاح فروع صغيرة Mini Branches يعطى فرصة جيدة للتوسع والانتشار الجغرافى وتحقيق الشمول المالى، إلا أن بنكه لم يستفد حتى الآن منها إذ إن طبيعة عمل مصر ايران ترتبط بأصوله ونشأته كأول بنك استثمار أسسه عام 1975، ولذا يركز بصفة أساسية على نشاط المؤسسات الكبرى وتقديم الخدمات والحلول المالية إليها.
وحالياً يتدرج البنك فى إحجام الشركات التى يتعامل معها لزيادة نشاط تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتى يحتاج الوصول إلى أصحابها لتوسيع القاعدة الأفقية لشبكة الانتشار والفروع، للاقتراب من أماكن التوظيف فى هذا المجال.
لافتاً إلى أن سياسة مصرفه ترتكز على توزيع الفروع على محافظات الصعيد والوجه البحرى، وعدم الارتكاز داخل القاهرة الكبرى، بغرض توسيع نطاق التغطية.
زيادة مرتقبة فى رأس المال
وأشار العضو المنتدب إلى إمكانية إجراء زيادة جديدة فى رأسمال مصرفه أواخر العام المقبل، عبر حقوق الملكية، إذ إن البنك يحتجز سنوياً نسبة كبيرة من الأرباح دون توزيعها من نصيب المساهمين، بعد استقطاع نسب المخصصات والاحتياطيات القانونية، وحصة العاملين.
وأضاف أن البنك يستهدف صافى ربح 300 مليون جنيه بنهاية العام الحالى، كما يطمح للوصول بمحفظة القروض والسلفيات إلى 5.6 مليار، وودائع العملاء إلى 11.5 مليار جنيه.
مشيراً إلى أنه قد يتجه خلال عام 2017 إلى رفع رأسماله مجدداً عبر الأرباح المرحلة من السنوات الماضية، لتدعيم مركزه المالى وتوسيع حجم أعماله.
فى سياق متصل، لفت إلى أن نسبة الديون غير المنتظمة بلغت %12، بقيمة 620 مليون جنيه، مغطاة بالكامل فى مخصصات البنك، بنسبة %100، وأن جهود مصرفه مستمرة لتسوية تلك المديونيات المتعثرة وتحصيل الممكن منها.
لافتاً إلى أنه فى آخر تقييم ومراجعة للمخصصات فى الربع الثانى من العام الحالى، تم رد نسبة من المخصصات لقائمة الإيرادات تقدر بـ7 ملايين جنيه، وهى نسبة صغيرة إلا أنه مؤشر جيد.
الدولرة سلوك ممنهج
وقال "طنطاوى" إن مصرفه لم يلمس تحويل عملائه مدخراتهم من الجنيه للدولار وأن معظم المدخرين بالعملة الأجنبية يستخدمونها فى أغراض وعمليات تجارية، إلا أن الحالة العامة للبلاد يسيطر عليها هوس انهيار وضعف قيمة الجنيه لتصبح حركة الدولرة سلوكا منتظما لدى أغلب الأفراد، وأن حركة السحب من الأرصدة بالعملة المحلية على مستوى القطاع المصرفى ككل كانت واضحة وملموسة فى الآونة الأخيرة، مع بحث الأفراد عن تحويل أرصدتهم لأصول كمخزن للقيمة منها الشقق السكنية والأراضى والذهب، وضموا إليها الدولار كسلعة مضمونة القيمة رغم عدم الاحتياج إليه.
مشيراً إلى أن التخلص من الجنيه المصرى أصبح عقيدة ممنهجة لدى الأفراد، فى ظل انخفاض قيمته الحقيقية نظير التضخم وأسعار السلع التى تقوم فى نهاية الأمر بناء على أسعار السوق الموازية وليس البنوك، حتى وإن حصل التاجر على جزء من قيمة الشحنة بالسعر الرسمى.
كشف البنوك لمراكز العملة الأجنبية لم يعد خياراً
وأوضح "طنطاوى" فى حواره مع «المال» أن مصرفه يضطر فى بعض الأحيان لكشف مراكز العملات الأجنبية داخل الحدود المصرح بها، لتسيير أعماله فى تمويل العمليات التجارية، خاصة بعد خروجه من قائمة المشاركين الأساسيين فى مزاد البنك المركزى الدورى لبيع الدولار FX Auction، مشيراً إلى أن القطاع المصرفى ككل يواجه أزمة طاحنة فى تدبير العملة الأجنبية للعملاء فى ضوء نقص الموارد.
وأكد أن كشف مراكز العملات الأجنبية أصبح أمرا لا مفر منه، ولم يعد خياراً، بعد أن أحكمت أزمة نقص النقد الأجنبى قبضتها على الاقتصاد المصرى، واعتماد مصر بصفة أساسية على استيراد أغلب الاحتياجات من الخارج.
واستبعد "طنطاوى" لجوء مصرفه للاقتراض من بنوك أو مؤسسات خارجية بالعملة الأجنبية، خلال الفترة المقبلة، على غرار توجه بعض البنوك المحلية نحو ذلك، مشيراً إلى أن الوضع الخاص لبنكه نظراً لتواجد شريك إيرانى يعوق التفكير أو التحرك فى هذا الشأن.
فيما أشار إلى أن المضاربة على الدولار بوجه عام هى السبب الرئيسى فى الطفرة الأخيرة الحاصلة فى مستوى أسعار الدولار بالسوق السوداء، إذ لم يحدث تغيير واضح فى مستوى الإيرادات من النقد الأجنبى وحجم فاتورة الواردات، يسمح بالقفزة غير المبررة فى الأسعار.
مؤكداً أن الأسعار المتداولة خارج المنظومة الرسمية لسوق الصرف والتى تدور فى حدود 12.50 و13 جنيه، لا تمت بصلة للقيمة العادلة والحقيقية لسعر الجنيه مقابل العملة الخضراء، مشيراً إلى أن الفجوة بين السعرين الرسمى والموازى ظلت فى حدود جنيه لفترة طويلة فى وقت كان الطلب على العملة مقتصرا لتغطية أغراض الاستيراد والسفر فقط، بينما اتسعت بشكل مبالغ فيه بعد اتساع دائرة المضاربة على العملة وخلق حجم طلب مرتفع للغاية دون حاجة حقيقية للعملة الأجنبية واكتنازها كسلعة ومخزن للقيمة.
أزمة الدولار تحتاج لحل غير تقليدى
وقال "طنطاوى" إن أزمة سوق الصرف بالبلاد تكمن بصفة أساسية فى تراجع موارد الدولة من الدخل الأجنبى وعلى رأسها السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تأثر موارد قناة السويس بانكماش حركة التجارة العالمية.
مؤكداً أن مشكلة نقص الموارد تحتاج لعلاج غير تقليدى خاصة على صعيد قطاع السياحة، إذ إن الحلول التقليدية لم تؤت بأى ثمار، مشيراً إلى أن السياحة تراجعت بشكل ملحوظ عقب حادث سقوط الطائرة الروسية، بينما لم تتأثر فرنسا أو تركيا على سبيل المثال بحوادث مشابهة.
فلابد أن تكون هناك مقترحات وحلول من خارج الصندوق، وطرح تساؤل مباشر، حول سبب منع السياح الروس من المجىء لمصر، والعمل على حل تلك الأزمة حتى وإن كانت تسليم تأمين المطارات لشركات أجنبية تتعامل معها دول أخرى فى الشأن نفسه، إذ إن المصلحة تقتضى ذلك لإنهائها والخروج من مأزق تراجع عدد الأفواج السياحية.
قرض صندوق النقد.. مسكن وليس علاجًا
ويرى "طنطاوى" أن قرض صندوق النقد مسكن وليس علاجًا للأزمة، فى ضوء احتياج البلاد الشديد لموارد دولارية ضخمة لتغطية الفجوة التمويلية والاحتياجات الأساسية التى أصبح صعبا الوفاء بها منها استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج التى دفعت عددا كبيرا من المصانع للتوقف التام أو العمل بأقل من طاقتها الإنتاجية.
وأضاف "طنطاوى" أن العبرة بتطبيق برنامج إصلاح المشاكل الهيكلية للاقتصاد، تزامناً مع علاج أزمات نقص موارد الدولة من النقد الأجنبى وأهمها السياحة وتحويلات المصريين للخارج.
مؤكداً أنه لا مفر من تطبيق برنامج متكامل لإعادة هيكلة الاقتصاد، وعلاج المشكلات المزمنة، منها هيكلة منظومة الدعم بالكامل، مع اتباع حلول مبتكرة لضمان عدالة التوزيع.
وعلى صعيد أزمة تسرب تحويلات المصريين بالخارج للسوق الموازية، قال إن البلاد تمر بأزمة تفوق الاحتمال لابد أن يشارك ويتكاتف الجميع، للخروج منها، وعلى المصريين بالخارج النظر للوضع من منظور أوسع بعيداً عن الربح والمكسب السريع، واستيعاب انعكاس وأثر ما يحدث حالياً على مستويات التضخم وأسعار السلع بالسوق وانعكاسه على الأجيال القادمة.
توقيت وقيمة خفض الجنيه فى يد «المركزى»
وأكد "طنطاوى" أن تحديد وقت وقيمة خفض أو تحريك سعر الجنيه فى يد البنك المركزى وحده، وإن كان لم يعد هناك مفر من الخفض إلا أن اختيار التوقيت والوضع المناسب ضرورة قصوى لتحقيق استفادة، وحتى لا يتحمل الاقتصاد الآثار السلبية له.
موضحاً أن خفض الجنيه قد يكون له أثر إيجابى واسع، مع القضاء على فجوة السعرين الرسمى وغيره، والفرصة السانحة لبدء تدفق استثمارات أجنبية جديدة، سواء فى أدوات الدين الحكومى Hot Money أو فى مجال الاستثمار المباشر، وهو الأمر الذى يتطلب أن يتخذ قرار تحريك سعر العملة بعد التيقن من إصلاح البيئة الاستثمارية وإزالة كل معوقات الاستثمار.
وعلى نحو آخر توقع العضو المنتدب، ارتفاع احتياطى الدولة من النقد الأجنبى لمستوى 20 مليار دولار بنهاية العام الحالى، معتبراً تحقيق ذلك إنجازا فى ظل الظروف الصعبة التى يمر بها الاقتصاد المصرى، مشيراً إلى أن زيادة أرصدة الاحتياطى تدعم استقرار سوق الصرف نسبياً مع تأهب المركزى لخفض قيمة العملة المحلية.