أزمة السيولة تضطر الليبيين للتخلى عن أضحية العيد

العربية نت   موجة غلاء الأسعار وغياب السيولة النقدية حدَتْ بقطاع كبير من الليبيين للتفكير عن التخلى عن سُنّة الأضحية هذا العام، حيث يفضل رب الأسرة التعويض عن شاة العيد ببعض الألعاب،

العربية نت

موجة غلاء الأسعار وغياب السيولة النقدية حدَتْ بقطاع كبير من الليبيين للتفكير عن التخلى عن سُنّة الأضحية هذا العام، حيث يفضلرب الأسرة التعويض عن شاة العيد ببعض الألعاب، وربما النزهة لأطفاله لهذا العام.

قالت نجية، أرملة وأم لثلاثة أولاد وبنت: "لقد أقنعت أطفالى بقطع قليلة من اللباس والألعاب، فبعض الدينارات التى تحصلت عليها منحسابي المصرفى لا تكفى لشراء نصف شاة، فما بالك بمصاريف عيد بكاملها".

أما جمعة، أب لأسرة مكونة من 6 أطفال، فاعتبر نزوحه فرصة لإقناع أسرته بأن الظروف صعّبت عليه شراء أضحية هذا العام،وأنه سيعوِّضها لهم حالما يرجع بهم لمنزلهم فى مدينة سرت.

ومضى قائلًا: "العام الدراسى على الأبواب، ومصاريف العيش المرتفعة جعلتنا نُعرض عن التفكير فى الأضحية"، مشيرًا إلى أنالكثير من أرباب الأسر النازحة تشاركه القرار.

أضاحٍ بصكوك بنكية
وعلى طول الطريق الرابط بين وسط المدينة إلى ضاحية تاجوراء شرقًا، تنتشر لافتات أمام محال بيع الأغنام، بعضها يحمل عبارات"ضحي بشيك مصدق"، والأخرى "أضاحى بشيكات من مصرف الجمهورية فقط"، حيث يَقبل تجار الأغنام من المواطن صكًّا مصدقًابقيمة الأضحية من مصرفه الذى يمتلك فيه حسابًا جاريًا؛ لمواجهة أزمة السيولة التى تعانيها البلاد منذ أشهر.

واصطفَّ العشرات من المواطنين أمام مقار البنوك بالعاصمة طرابلس حتى ساعات مساء أمس السبت، حيث أعلن البنك المركزىعن استمرار عمل المصارف التجارية حتى المساء بشكل استثنائى للحصول على رواتبهم عن شهر يوليو الماضى الذى قرّر البنكالمركزى أخيرًا صرفه، ليتحصل المواطن على 500 دينار منه فقط.

أما فى مناطق شرق ليبيا وجنوبها فقد أفادت تقارير إعلامية ليبية باستمرار قفل بعض فروع البنوك فيها؛ بسبب عدم وصول السيولةالنقدية إليها.

من جانبه أكد سليمان قباصة، تاجر أغنام بضاحية تاجوراء، تراجع الإقبال على شراء الأغنام لهذا العام، قائلًا: "باعتبارنا مواطنيننعاني ما يعانيه غيرنا فقد أوجدت بعض الشركات طريقة شراء الأضحية مقابل الصك المصدق من المصارف"، لكنه استدرك بالقول:"المشكلة تكمن في تأخر صرف الرواتب للمواطنين، فالكثير منهم لا يملك فائضًا في حسابه يمكنه من الشراء عبر المصرف".

وعن أسعار الأضاحي قال: "لم يحدث فيها تغير كبير، فهي لا تزال كما هي في الأعوام الماضية، إذ تتراوح بين 400 و800 دينارليبي" (الدينار = 1.40 دولار).

وأضاف: "هذه ظاهرة غير مسبوقة في بلادنا، فالأضحية تحتل جزءًا مهمًّا من حياة الليبي، والتنازل عنها مؤشر يجب أن يلفت نظرالمسئول الذي نعتقد أنه لا يكترث للشارع أصلًا".

العمل الخيرى يشكو
وتبرعت مجالس محلية وجمعيات خيرية بمنح أضاحى العيد للأسر النازحة، لكن بعضها يشكو قلة عدد المتبرعين لهذا العام.

الحاج فرج ندار، أحد الشخصيات الخيرة في طرابلس ومدير مؤسسة "أم المؤمنين عائشة الخيرية"، قال: "لقد كان لدينا فائض فيالأضاحي الأعوام الماضية، فقد كفينا احتياجات الأسر الفقيرة، أما هذا العام فلم نتلق أي مساعدة من قِبل الموسرين والمتبرعين"،مشيرًا إلى غياب أثر السيولة النقدية وغلاء الأسعار على أوضاع جمعيته.

وقال: "في حسابنا ما يزيد على 26 ألف دينار ليبي، ولكن البنك يرفض صرفها لنا بسبب أولوية المواطن. الآن نحن عاجزون أمامسداد حاجات الأسر المعدومة، ولم نستطع توفير سوى الدواء وسد احتياجات العلاج لهم"، مؤكدًا أن الإجراءات المصرفية والإداريةزادت تعقيدًا، مما حدا ببعض الجمعيات الخيرية لغلق مقارِّها.