حظر تخصيص أراضٍ لمجموعة أنشطة يثير سخط صغار المستثمرين

شمل أكثر من 30 مشروعًا فى 6 قطاعات بينهم «الهندسية» و«الكيماوية» و«الغزل والنسيج» و«الغذائية» دعاء حسنى علمت «المال» أن هيئة الت

شمل أكثر من 30 مشروعًا فى 6 قطاعات بينهم «الهندسية» و«الكيماوية» و«الغزل والنسيج» و«الغذائية»

دعاء حسنى

علمت «المال» أن هيئة التنمية الصناعية تفرض حظرًا على تخصيص الأراضى بعدة أنشطة، لأسباب على رأسها إدراج بعضها كمشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، أو كونها خاضعة لاشتراطات تنظيمية من وزارات أخرى كالزراعة، أو البترول، أو كونها مشروعات تضر الصحة.

أثارت الإجراءات سخط عدد من صغار المستثمريين معتبرين تلك الاشتراطات قيود مزودجة، لاسيما للراغبين منهم فى التحول من نشاط الاستيراد إلى التصنيع فى أنشطة حظرتها الهيئة، وتلق فى ذات الوقت قيودًا على استيراد منتجاتها بسبب أزمة العملة.

وحصلت «المال» على قائمة المشروعات الصناعية المحظور إقامتها بالأراضى التى تطرحها الهيئة، وفقا لكراسة شروط الطرح السابع، الذى نفذته الهيئة، فى مدينة بدر يونيو الماضى، وتركزت المشروعات الصناعية المحظورة فى جميع الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، التى تحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للطاقة أولًا، و30 نشاطًا بـ6 قطاعات رئيسية.

ففى قطاع الصناعات الغذائية؛ حظرت الهيئة إقامة المشروعات الكحولية، ومنتجات الدخان، ومنتجات انتاج مركز بروتين من مخلفات المجازر، والمجازر بأنواعها، ومشروعات إنتاج السماد العضوى، وتفريغ الدواجن وتصنيع عش الغراب.

وفى قطاع الغزل والنسيج حظرت الهيئة إقامة غزل ونسيج ألياف الأسبتوس، وحياكة الستائر، والبطاطين، والدفيات، والفوط، والبشاكير، وفى قطاع الصناعات الهندسية، حظرت الهيئة إقامة مشروعات الموتسكيلات الثنائية الأشواط.

وفى قطاع الصناعات الكيماوية، حظرت الهيئة إقامة مشروعات الأسمنت «الرمادى والأبيض»، والأسمدة الآزوتية «الأمونية واليورويا»، وتجديد الإطارات المستعملة، وحبيبات بلاستيك مسترجعة من «PVC»، ومعالجة المياه الناتجة عن حفر آبار البترول، وتعبئة اسطوانات البوتاجاز، والطوب الطفلى، بالنسبة للمنطقة الصناعية ببنى سويف، والمنتجات الزجاجية، والسيراميك والبورسلين، وجليز- فريت، وصناعة الورق من مصاص القصب، والأسمدة الفوسفاتية.

وحظرت الهيئة بقطاع الصناعات المعدنية، إقامة مشروعات نشاط إنتاج حديد التسليح، ونشاط إنتاج مربعات صلب«بيليت"، ونشاط إنتاج حديد إسفنجى، وصناعة الفيرومنجنيز، والفيروسيليكون، وصناعة الألومنيوم من خاماته الأولوية، ونشاط صهر الرصاص، «مسبك لصهر الرصاص»، ونشاطى صهر النحاس، والألومنيوم.

وبقطاع الصناعات الدوائية، نشاط التعبئة والتغليف لمنتجات «الأدوية، والمستلزمات الطبية، ومستحضرات التجميل، والمبيدات الحشرية منزلية».

وتأتى موجة الغضب التى أطلقها المستثمريين ضد اشتراطات تخصيص أراض الهيئة، فى ظل القيود المفروضة، على الاستيراد ومنها قرارات وزارة التجارة والصناعة، التى دفعت مجموعة من العاملين بنشاط الاستيراد، للاتجاه للتصنيع هربًا من القيود التى تفرضها الدولة على العاملين بالنشاط فى ظل أزمة نقص الدولار.

يشار إلى أن طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أصدر قرارى 991،43 فى ديسمبر ويناير الماضيين، لتنظيم الاستيراد، والحد من عشوائيته، وألزم القرارين المصانع المصدرة لمصر بالتسجيل فى سجل بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والورادات، وفقا لإجراءات واشتراطات التسجيل، الواردة بالقرارين، لــ26 بندًا سلعيًا، وألا يحظر استيرادهم، ومن بين تلك السلع أدوات المائدة، والمطبخ، والأجهزة المنزلية، وحديد التسليح، ولعب الأطفال، والمياه الغازية والمعدنية، والدرجات العادية، والنارية المزودة بمحرك.

ورغم مضى قرابة 6 أشهر على تطبيق قراراي« التجارة» فى مارس الماضى، إلا أن القرارات الوزارية لتسجيل المصانع المصدرة لمصر، تواجه عقبات وصعوبات شديدة، ما يعد عرقلة للاستيراد وليس تنظيما لها، حسبما يرى المستوردون.

يقول فتحى الطحاوى، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إنه تقدم مع مجموعة من المستثمريين، للتحول من نشاط استيراد الأدوات المنزلية المصنعة، من البورسلين إلى النشاط التصنيع، فى ظل القيود الأخيرة المفروضة على الاستيراد، التى تسببت فى خسائر كبيرة للعاملين به، ونظرًا لاستيعاب السوق للكميات المطروحة، ووجود طلب على الأدوات المنزلية المصنعة من البورسلين، والزجاج داخليًا، لذا جاء التفكير فى إنشاء شركة صناعية لإنتاج الأصناف محليا.

أضاف الطحاوى أنه توجه لهيئة التنمية الصناعية، لتخصيص قطعة أرض على مساحة 10آلاف متر لإقامة مشروع بتكلفة استثمارية 50 مليون جنيه لتصنيع الأدوات المنزلية المصنعة من البورسلين، إلا أنه فوجئ باشتراطات الهيئة، التى تحظر تخصيص أراض مشروعات البورسلين والأدوات الزجاجية، رغم أن هذه الأنشطة صادر ضدها قرارات بحظر استيرادها بغرض الإتجار، إلا حال تسجيل مصانعها المصدرة، بسجل بهيئة الرقابة على الواردات، الأمر الذى يجد صعوبات كبيرة فى تطبيقها.

وتابع: «محاولات الحصول على قطعة أرض لإقامة مشروع لتصنيع الأدوات المنزلية من البورسلين لم تتوقف عند هيئة التنمية الصناعية، إذا تقدمت لمحافظة المنيا فى إبريل الماضى، بطلب مسجل برقم «4004» للحصول على قطعة أرض بمساحة 10 آلاف متر مربع، ولم أتلق ردًا حتى الآن من المحافظة«.

وأضاف أن مثل تلك الإجراءات المعوقة للاستثمار، تتنافى مع ما تعلنه الدولة، من مستهدفات لتقييد الاستيراد، أو تشجيع التصنيع المحلى وبالأخص فى قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

ولفت إلى أن مثل تلك الإجراءات تدفع المستثمر للإحجام عن تنفيذ المشروع من الأساس، أو تدفعه للبحث عن بدائل لتوفير أرض لمشروعه بأسعار أعلى للمتر، لا تتناسب واستكمال المشروع من بناء المصنع وتجهيز خطوط إنتاج، وخامات، وخلافه.

فيما كشف مصدر بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، عن أن قائمة الأنشطة المحظور تخصيص أراض لها مهمة على مستوى الدولة، ولا تشتمل الطرح الأخير الذى نفذته الهيئة فى منطقة بدر الصناعية فقط.

وأضاف أن الهيئة تطرح أيضاً الأراضى المرفقة «الشاغرة» التى تمدها بها هيئة المجتمعات العمرانية، وثلاثة أرباع ما يطرح يهذهب للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن هناك أراض صناعية مرفقة، متوفرة فى الصعيد، لكن المستثمريين أغلبهم يطلب أراض فى العاشر، والعبور، وبدر.

أما عن طرح الوزارة رخص للأسمنت مؤخرًا، رغم كونها من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، فأشار إلى أن طرح رخص للأسمنت باشتراطات خاصة، وأن طرحها يأتى بناء على حاجة الدولة للأسمنت، فهناك إحصائية تفيد بحاجة السوق المصرى لقرابة 28 مليون طن أسمنت حتى 2022 .

وتحدد قائمة الأراض التى ترد للهيئة طبيعة الأنشطة المتاحة فى القطاعات الصناعية المتنوعة، لطرحها على المستثمريين، بناء على الصناعات القائمة فى تلك المناطق، ويكون الأولية لتوسعات المشروعات القائمة فى منطقة الطرح، ثم «القرعة» للمفاضلة بين المستثمريين الراغبين فى الاستثمار فى مشروعات جديدة بالمناطق الصناعية، حال تقدم أكثر من مستثمر لها.

فيما ببررت هيئة التنمية الصناعية، اقتصار الطروحات على أنشطة محددة، لتناسب ذلك وطبيعة المنطقة الصناعية، التى يجرى طرح الأراض بها.

وعللت حظر إقامة أنشطة صناعية محددة، كونها اشتراطات صدرت منذ فترة، وأنها تحظر مشروعات كثيفة استهلاك للطاقة تخضع لموافقات المجلس الأعلى للطاقة، أو أنها مشروعات ضارة بالصحة كالكحول والسجائر، واكتفينا بها بالمصانع القائمة، أو مشروعات طروحتها تقتصر على سياسات محددة كطروحات الأسمنت والحديد، أو كونها مشروعات تخضع لتنظيم جهات أخرى، كمشروعات تعبئة اسطوانات البوتاجاز التى تخصع لتنظيمات وزارة البترول، أو مشروعات إنتاج السماد العضوى، وتفريغ الدواجن وتصنيع عش الغراب وهى مشروعات تخضع لاشتراطات وزارة الزراعة.