رجائى عطية

30 مليونًا خسائر!!

شارك الخبر مع أصدقائك

بما ليس له مثيل فى أى دولة أو حتى «دوار عمدة » بالعالم، أضرب عمال 6 شركات مقاولات مصرية تنفذ أعمالا إنشائية ـ لاحظ مقاولات تلك ـ لمحطة كهرباء «عين السخنة » عن العمل ـ فى الإنشاءات ـ لمدة أسبوع مكبدين بذلك خسائر للمحطة خلال تلك الأيام السبعة قدرها ثلاثون مليونا من الجنيهات بسبب التوقف، وكان سبب تعليق العمل الإنشائى هو مطالبة «عمال المقاولين » الستة بتعيينهم فى وزارة الكهرباء المالكة للمحطة والحصول على الحوافز التى يحصل عليها مهندسو تلك الوزارة، مع أن المطالبين بذلك ليسوا أكثر من عمال المقاولين الذين يتولون تلك الإنشاءات، أى أن هؤلاء العمال تابعون للمقاولين وليسوا تابعين لوزارة الكهرباء، وأنه بإنهاء أعمالهم وسداد حقوق المقاولين تنتهى لهم أى علاقة بالشركة مالكة تلك الإنشاءات، واذا لم يكن تصرف هؤلاء العاملين «بلطجة » لا تستند الى حق .. ولا منطق، فكيف تكون «البلطجة » اذا .. حد يقول لنا !

والذى يفقع المرارة أن هؤلاء المعتصمين والمتظاهرين الذين عطلوا موقعا للانتاج لم يتم تحويلهم الى النيابة العامة للتحقيق بتهمة التمرد والدعوة الى العصيان، بل حدث لهم العكس عندما أسرع اليهم محافظ السويس، ومدير الأمن، ونواب من المؤسسات التشريعية المنحلة لبحث المشكلة ـ التى بالقطع من صنع هؤلاء العمال ـ لتطييب خواطرهم مع وعد ـ بعد اجتماع بقياداتهم استغرق سبع ساعات ـ بإبلاغ مطالبهم ـ التى هى فى غاية الغرابة ـ لسلطات الدولة والعمل على حلها حتى ليبدو الأمر كأنها مشكلة بين الدولة .. وعمال المقاولين !

وقد أدت تلك «البلطجة العمالية » ـ مرة ثانية هم عمال المقاولين ـ الى مغادرة كل الخبراء الأجانب لموقع المحطة، وأتلف عمال المقاولين المعتصمون هؤلاء كما أحرقوا بعض المعدات خلال اشتباكهم مع مهندسى المحطة عندما حاولوا اتخاذ هؤلاء المهندسين «رهائن » ، وهو ما كان يدعو لاعتقالهم وتحويلهم الى جهات التحقيق بعدة تهم، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث بل هرع اليهم ـ لبحث مطالبهم ـ السيد المحافظ .. واللواء مدير الأمن !!

المحطة موقع ذلك التمرد، هى واحدة من أكبر محطات انتاج الكهرباء فى مصر، والجارى فيها العمل بهمة ونشاط وسباق مع الزمن للحاق بأزمة الكهرباء الخانقة فى مصر وسط حر صيفى غير مسبوق، وتبلغ تكلفة تلك المحطة الهائلة عشرة مليارات من الجنيهات المقترضة جميعا من جهات أجنبية عدة دينا على الخزانة المصرية يبدأ سداده عقب انتهاء فترة السماح، ويتشكل هذا الدين من 600 مليون دولار قدمها البنك الدولى للإنشاء والتعمير و 450 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقى و 850 مليون جنيه من الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى، بالإضافة الى 30 مليون دينار كويتى ثم نصيب المكون المحلى فى التكلفة !

ويصنع هذا المبلغ الهائل للتكلفة انتاجا كهربائيا قدره 1300 ميجاوات تنتجها وحدتان حراريتان قدرة كل منهما 650 ميجاوات وتعمل بنظام «استخدام التوليد الحرارى » ، وتتم إنشاءاتها خلال العام المقبل، ذلك أن هذا المشروع العملاق هو أحد مفردات الخطة الخمسية 2012/2007 والذى تأخر عاما كاملا !

ولقد كان من الأهم أن يشرح مسئول كبير لهؤلاء العمال الحثالة أهمية وخطورة وتكلفة ما يعطلون على الدولة التى تبذل أقصى جهد للمرور من المأزق الذى صنعه الفوضويون الذين لا يقلون جرما عن أولئك الذين يطلبون المستحيل .

وفى ظروف مثل تلك التى يمر بها الوطن لا يكون أمامنا سوى إعمال القانون بإجبار الجميع على الخضوع له، وبغير ذلك سوف تستمر فوضى الشوارع حيث كل من هؤلاء البلطجية يأخذ القانون بيده وبغير الحسم وسيف القانون سوف لا تنصلح الحال !!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »