Loading...

3‮ ‬ملايين أمريكي في طابور البطالة

Loading...

3‮ ‬ملايين أمريكي في طابور البطالة
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 27 مارس 08

خالد بدر الدين:
 
ارتفع عدد طلبات الأمريكيين للحصول علي إعانة البطالة إلي 353 ألف طلب نهاية الأسبوع الأول من الشهر الحالي ليصل إجمالي عدد المستحقين لهذه الإعانة إلي حوالي 3 ملايين أمريكي وهو أعلي رقم يصله حجم البطالة في الولايات المتحدة من سبتمبر عام 2005.

 
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار ضعف سوق العمل رغم أن المحللين في »داونز جونز نيوزوايرز« كانوا يتوقعون توفير 9 آلاف فرصة عمل في بداية الشهر الحالي لكن وزارة العمل الأمريكية تؤكد أن ارتفاع طلبات العاطلين عن العمل هذا الشهر يرجع إلي الإضراب الذي وقع مؤخراً في »أمريكان اكسيل« وأثر في العاملين في ولايات أوهايو وانديانا وميتشيجان وإن كانت الوزارة لم تنشر أرقاماً دقيقة لعدد الذين تركوا العمل في فروع الشركة في هذه الولايات.
 
وكانت أسواق العمل قد اعتراها الضعف الواضح في الشهور الأخيرة مما أدي إلي انكماش إنفاق المستهلكين الأمريكان وتراجع النمو الاقتصادي الأمريكي حيث انخفض عدد العاملين في القطاع غير الزراعي بمقدار 22 ألف عامل في يناير الماضي، و63 ألف عامل في الشهر الماضي مما جعل العديد من المحللين في »وول ستريت« يؤكدون وقوع الاقتصاد الأمريكي فعلا في هوة الركود.
 
وبلغ معدل البطالة بالنسبة للعاملين الذين ينالون تأمين البطالة حوالي %2.1 حتي بداية مارس الحالي، وكانت أكبر زيادة في عدد العاطلين في قطاع النقل والخدمات. كما أن القطاع الصناعي شهد أيضا تسريح العديد من العمال رغم تزايد الصادرات من المنتجات الصناعية.
 
أما انهيار سوق العقارات الأمريكية فقد أثر أيضاً في قطاع الانشاءات الذي شهد تسريح حوالي 540 ألف عامل في فبراير الماضي مما يحتم علي صناع السياسة أن يعترفوا بأن قاطرة نمو الوظائف في القطاع الخاص ترتد إلي الوراء ويجب اتخاذ التدابير اللازمة لدفعها إلي الأمام مع ضمان كفاءة نظام تأمين البطالة لتلبية احتياجات العاطلين عن العمل بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة.
 
وإذا كانت فترات الركود الاقتصادي جزءاً من النظام الاقتصادي الطبيعي إلا أنها تحدث كثيرا بسبب صدمات خارجية مثل الارتفاع الشديد في أسعار البترول أو انهيار الأسواق المالية.
 
ولكن الركود الاقتصادي المتوقع قريباً يختلف تماماً عن الأحوال السابقة حيث يمكن أن نتتبع أسبابه التي يمكن إرجاعها إلي السياسات المتعثرة والممارسات غير الواعية التي أدت إلي الفقاعة العقارية ورفعت أسعار المنازل وسمحت »للثعابين« المالية باخفاء المخاطر المحتملة بتجزيئ وتوزيع القروض بطريقة أخفت معالمها ولم يعد أحد يستطيع أن يعرف مصدرها بسهولة.
 
ولكن أين كانت الجهات الرقابية – المسئولة عن الإشراف بدقة علي هذه الممارسات المتطرفة والسياسات الخاطئة وتعديلها – عندما كان المجتمع في حاجة ماسة إليها؟ ولماذا جلس كبار المسئولين في بنك الاحتياط الفيدرالي وغيره من المؤسسات الحكومية يشاهدون تضخم الفقاعة بل إنهم ضخوا المزيد من الهواء بداخلها بتشجيعهم أدوات الإقراض المبتكرة؟!
 
ولم يقتصر الأمر علي ذلك لأن نفس المسئولين عن جدول الأعمال (المحافظ الجديد الذي جهز المسرح لهذا الركود) تركوا معظم الأمريكان بلا أي وسائل ولا أي معونة تساعدهم علي مواجهة هذا الركود.
 
وكان العديد من الأسر الأمريكية فشل في استعادة دخله الحقيقي الذي خسره في الركود الأخير علي 2001 ويواجه الآن انخفاضاً جديدا في أجوره الحقيقية وعدم وجود تأمين صحي لأفراده وانكماشاً في معاشاته.
 
كما أن العديد من الأمريكيين اضطروا للعمل المؤقت لعدم وجود عمل دائم وارتفع هذا العدد إلي 600 ألف شخص العام الماضي. كما أن هناك مئات الآلاف من العمال الذين تم تسريحهم أو الذين تركوا العمل لعدم قدرتهم علي تحمل الطرد من العمل بسبب توقف أعمال الانشاءات وانهيار سوق العقارات وإن كان عدد هؤلاء العمال لم يندرج حتي الآن في معدل البطالة مما يجعل هذا المعدل يرتفع أكثر وأكثر في الشهور المقبلة.
 
والغريب أن الملايين من الأمريكيين يعيشون علي الديون بسبب حصولهم علي استثمارات برهن عقاراتهم، وكان هذا يحدث بلا مشاكل عندما كانت الفقاعة العقارية تنتفخ وأسعار العقارات ترتفع. لكن عندما انفجرت هذه الفقاعة وانهارت الأسعار ظهرت أعباء الديون الباهظة التي تجاوزت نسبتها نسبة استثمار الأمريكيين في عقاراتهم لأول مرة منذ عام 1945.
 
إذن ما هو الحل؟
 
يطالب الرئيس الأمريكي جورج بوش مع زميل روحه الجديد في الشئون السياسية جون ماكين بالمزيد من التخفيضات الضريبية وزيادة التحرير من القيود وتنفيذ السياسات التي تشجع »البيزنس« وتساعد في توفير الوسائل اللازمة للمواطن الأمريكي العادي. ولكنهما لا يفضلان التوسع في استخدام إعادة البطالة أو التوسع في برنامج كوبونات المواد الغذائية بزعم أن هذه الأدوات تزيد من الإحساس بالركود الاقتصادي.
 
ويري الرئيس الأمريكي أن الحكومة يمكنها القيام بدور مفيد في النهوض بالاقتصاد المتعثر.. وهذا يعني الاعتماد علي المدي القصير علي توفير التمويل اللازم لمشاريع الأشغال العامة وزيادة تأمين البطالة وفي نفس الوقت تطبيق سياسة علي المدي الطويل تعتمد علي إجراء تغيير جوهري في طريقة معالجة الاقتصاد من فلسفة »اليويو« التي تعطي »الحرية لكل فرد أن يعمل لنفسه فقط« كما يحلو له إلي فلسفة »نحن – جميعاً – في مركب واحد«.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 27 مارس 08