بورصة وشركات

3‮ ‬تيارات متباينة حول جدوي تفعيل الـ‮»‬T+1‮« ‬خلال الفترة الراهنة

محمد فضل   طرأ تحول علي العديد من من الملفات التي تعكف علي معالجتها الجهات المنظمة لسوق المال المصرية، خاصة فيما يتعلق بتفعيل الآليات الجديدة التي تستهدف زيادة مرونة السوق وإتاحة العديد من الخيارات أمام المتعاملين، فبعد أن تعالت الأصوات…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد فضل
 
طرأ تحول علي العديد من من الملفات التي تعكف علي معالجتها الجهات المنظمة لسوق المال المصرية، خاصة فيما يتعلق بتفعيل الآليات الجديدة التي تستهدف زيادة مرونة السوق وإتاحة العديد من الخيارات أمام المتعاملين، فبعد أن تعالت الأصوات بتقليل زمن التسوية إلي يوم واحد فقط والمعروف بنظام التسوية »T+1 « كشفت شركة مصر للمقاصة للإيداع والحفظ المركزي عن تحفظ عدد من شركات السمسرة في الأوراق المالية علي تفعيل هذا النظام خلال الفترة الراهنة وترحيبها باستمرارية نظام التسوية الحالي.

 
وتباينت آراء خبراء سوق المال بشدة حول مدي جدوي تفعيل نظام التسوية خلال الفترة الراهنة لتنقسم إلي ثلاثة تيارات متباينة، اتفق الأول مع التطورات التي أعلنتها مصر للمقاصة مستنداً في ذلك إلي انعدام جدوي تفعيل نظام التسوية »T+1 « في ظل توافر نظم تسوية أخري تتمثل في »T+2 « و»T+O «، علاوة علي أن تعميم زمن التسوية الذي يقتصر علي جلسة واحدة من شأنه زيادة حدة المضاربة علي الأسهم المتداولة بالسوق المحلية.

 
فيما أبدي الفريق الثاني تحفظه علي أسلوب تفعيل نظام التسوية والذي تقترن فيه التسوية المالية بالورقية، حيث أكد هذا الفريق ضرورة الفصل بين التسوية المالية والورقية من خلال تخفيض زمن التسوية الورقية فقط، تجنبا للأعباء المالية التي ستلقي علي عاتق شركات السمسرة والعملاء والمتمثلة في ضرورة توفير قيمة العمليات في نفس يوم التنفيذ، خاصة أن طبيعة تعامل أغلب المستثمرين خاصة المؤسسات تعتمد علي سداد شركة السمسرة لقيمة العمليات المنفذة، علي أن تحصلها في مرحلة لاحقة.

 
في حين طالب الفريق الثالث بسرعة تفعيل نظام التسوية »T+1 « دون أي فصل بين التسوية المالية والورقية بشرط تحرير العلاقة بين شركة السمسرة والعميل، بما يمكن الشركة من سداد قيمة العملية في نفس يوم تنفيذها بدلاً من العميل علي أن تحصلها في اليوم التالي للتغلب علي عدم توافر السيولة الكافية لدي العملاء يوم التنفيذ.

 
قي البداية رأي علي الطاهري، خبير الاستثمار وأسواق المال أن تحفظ شركات الوساطة في الأوراق المالية علي تفعيل نظام التسوية »T+1 « ينبع من عدم وجود جدوي حقيقية من تفعيله، خاصة أن سوق المال المصرية تضم نظامين الأول يسمح بالتسوية بعد مرور يومين علي تنفيذ عملية البيع والشراء والمعروف بـ»T+2 « فيما تسمح آلية الشراء والبيع في ذات الجلسة بتسوية الأوراق بنظام الـ»T+O « طالما أن الأوراق المتداولة لشركة واحدة، مما يقلل من أهمية طرح أي نظم تسوية مغايرة.

 
وقلل »الطاهري« من جدوي تفعيل نظام التسوية الـ»T+1 « خلال الفترة الراهنة أو المقبلة، خاصة أن المرونة المستهدف توفيرها للمتعاملين عبر تقليل زمن التسوية إلي يوم واحد فقط تتمثل في تقليل حدة المخاطر التي يواجهها المستثمرون بالبورصة من خلال إتاحة إمكانية بيع الورقة المالية في أقرب وقت ممكن، خاصة عند وقوع أحداث سلبية مؤثرة بعد انتهاء الجلسة اليومية من شأنها التأثير سلبا علي الأسعار السوقية للأسهم، وهو ما يندر حدوثه بالسوق المحلية.

 
وأرجع خبير الاستثمار وأسواق المال السبب الرئيسي لارتفاع جدوي الإبقاء علي فترة التسوية الحالية والمعروفة بـ»T+2 « إلي تخفيف حدة المضاربة علي الأسعار السوقية للأوراق المقيدة بالسوق المحلية. في حين أن تقليل زمن التسوية إلي يوم واحد فقط سيشجع المتعاملين علي سرعة دوران محفظة الأسهم بصورة كبيرة، وقد ينتج عن ذلك ارتفاع حدة تذبذب المستويات السعرية للشريحة الكبري من الأسهم المتداولة بالبورصة المصرية، ضاربا مثالاً بالسوق السعودية التي تعد إحدي كبري الأسواق بالمنطقة العربية والتي توجهت نحو توسيع نطاق تطبيق نظام التسوية اللحظية الـ»T+O « علي كامل الأسهم المتداولة بالبورصة مما أسفر عن سيطرة سلوك المضاربة العنيف علي مختلف الأسهم، في مقابل توفير مرونة إضافية في التعامل مع الأحداث السلبية التي قد تؤثر علي أسعار الأسهم فور حدوثها.

 
وفي سياق متصل شدد حسين الشربيني، العضو المنتدب ببنك الاستثمار فاروس، علي رفضه التام لتفعيل نظام التسوية »T+1 «، مؤكداً تجديد مطالب السوق بفصل التسوية الورقية عن المالية، لأنه لا يوجد محفزات واضحة من تقليل زمن تسوية الأسهم من الناحية المالية، في حين أن إلزام شركة السمسرة بسداد قيمة العملية في نفس يوم تنفيذ العملية يضع علي كاهل الشركة أعباء إضافية، نظرا لاحتمالات تأخر العملاء عن تحويل الأموال إلي حساباتهم بالبنوك التجارية أو تأخر صرف الشيك، مما سيسفر عن عرقلة تنفيذ عملية الشراء أو البيع.

 
واستطرد »الشربيني« أن هناك معوقات فعلية ستواجه تنفيذ أوامر الشراء للمؤسسات المالية التي تستند طبيعة عملها بسوق المال إلي سداد شركة السمسرة قيمة العملية، علي أن تحصلها من هذه المؤسسات في مرحلة لاحقة، مما يعني زيادة حدة الضغوط علي الملاءة المالية لشركات الوساطة ووضع عراقيل أمام استثمارات المؤسسات في السوق المحلية، في الوقت الذي تسعي فيه جميع الأطراف العاملة في السوق إلي توسيع حصة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار من تعاملات البورصة المصرية.

 
والجدير بالذكر أن البديل الرئيسي الذي توصلت إليه اللجنة المكونة من البورصة ومصر للمقاصة لتفعيل نظام التسوية »T+1 « يرتكز علي سداد العميل قيمة العملية بمجرد تسجيل شركة السمسرة أمر الشراء علي شاشة التداول بغض النظر عن تنفيذ العملية من عدمه، وهو ما يستلزم الربط بين جميع شركات الوساطة والبنوك التجارية حتي تتمكن الشركات من التأكد من وجود رصيد كاف في حسابات عملائها لتنفيذ أوامر الشراء.

 
وأشار »الشربيني« إلي عدم وجود أي موانع جوهرية من الإبقاء علي زمن التسوية المالية الراهنة أو حتي زيادتها إلي ثلاثة أيام لتصبح علي غرار الشريحة الكبري من أسواق المال العالمية مع تقليل زمن التسوية المالية، بهدف توفير مزيد من المرونة التي تدعم قدرة المتعاملين علي توفير قيمة عمليات الشراء والبيع المنفذة دون ممارسة أي ضغوط عليهم من شأنها إهدار فرص استثمارية جيدة علي المتعاملين. وألمح العضو المنتدب لبنك الاستثمار فاروس إلي عدم تأثير أوضاع وظروف سوق المال الحالية التي تتسم بانخفاض أحجام السيولة نسبيا علي جدوي تطبيق نظام التسويق »T+2 « حالياً، حيث تدور أحجام التداول اليومية حول 800 مليون جنيه تقريبا، مقارنة بمليار جنيه أثناء انتعاش البورصة، علاوة علي أن الهدف من هذا النظام هو زيادة أحجام السيولة المتداولة بسوق المال من خلال إتاحة إمكانية أكبر لتنفيذ عمليات بيع في فترة زمنية قصيرة من تاريخ الشراء.

 
واتفق مع الرأي السابق هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة »عربية أون لاين«، عضو مجلس إدارة البورصة، حيث طالب بتقليل زمن تسوية عمليات شراء الأسهم إلي أقل فترة ممكنة حتي تصل سوق المال المصرية إلي مرحلة تعميم نظام التسوية اللحظية علي جميع الأسهم المتداولة، علي أن يتم فصل التسوية الورقية عن المالية حتي لا يتم إلقاء أعباء إضافية علي عاتق شركات السمسرة والعملاء.

 
وأوضح أن أسواق المال المتقدمة تطبق هذا النظام وفي مقدمتها السوق الأمريكية حيث تتبع نظام التسوية »T+2 « فيما يتعلق بالشق المالي، مع إتاحة الامكانية للعميل ببيع أي سهم بمحفظته في الوقت الذي يلائمه، وهو ما يعطي المتعاملين العديد من المزايا، علي رأسها دعم القدرة علي مواجهة أي تذبذب في السعر السوقي لسهم معين ببيعه سريعا، بالإضافة إلي مرونة اقتناص الفرص الاستثمارية التي تلوح في السوق.

 
واستبعد رئيس مجلس إدارة شركة »عربية أون لاين« تحفظ شركات السمسرة علي تفعيل نظام التسوية »T+1 « في حد ذاته خلال الفترة الراهنة لأنه لا يرتبط بتذبذب السوق أو انخفاض أحجام التداول، خاصة أن الهدف الرئيسي من تطبيقه يتمثل في زيادة مرونة تنفيذ عمليات البيع والشراء والتي ستنعكس بدورها علي زيادة أحجام التداول.

 
ومن جانبه رحب هاني حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأورق المالية، بتفعيل نظام »T+1 « في الوقت الراهن نظراً للحاجة الماسة لرفع أحجام التداول بسوق المال المحلية مع إلزامية إيداع قيمة العملية بالبنوك التجارية في نفس يوم تنفيذها، ولكنه أبدي بعض التحفظات علي أسلوب تفعيل النظام وفقا للإطار المقترح، مشيراً إلي ضرورة إتاحة مزيد من المرونة في العلاقة بين شركة السمسرة والعميل من خلال إمكانية سداد شركة السمسرة نفسها قيمة العملية المنفذة علي أن تحصلها من العميل في اليوم التالي، دون رهن ضمان رصيد العميل لأمر الشراء بمجرد تسجيله علي شاشة التداول.
 
واستبعد »حلمي« وقوع ضرر من تمويل شركة الوساطة لعمليات المستثمرين مؤقتاً، علي أن يتم تحصيلها بعد ذلك، طالما لم يتم توظيف أموال العملاء الآخرين في تمويل هذه العمليات بما يعرف بالـ»CREDIT «، مؤكداً أن تحرير العلاقة مع العملاء سيمنح شركات السمسرة مرونة أكبر في استغلال السيولة المتوافرة لديها وفقا لقوة الملاءة المالية لكل شركة علي حدة، علاوة علي مساعدة العملاء علي اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق. وأضاف رئيس شركة الشروق لتداول الأوراق المالية أن نظام التسوية »T+1 « يعد إحدي آليات تحرير التداول بالبورصة وهو ما يتنافي مع تحفظ الشركات علي تفعيله خلال الفترة الراهنة، مؤكدا أن بعض شركات السمسرة تجاوزت آمالها تفعيل هذا النظام المرتقب إلي تعميم نظام التسوية اللحظية علي مختلف الأسهم المتداولة وعدم اقتصارها علي الأسهم النشطة وإلغاء النسبة المحددة بواحد في العشرة آلاف من الكمية المنفذة من كل سهم، لإتاحة إمكانية تنفيذ التسوية اللحظية علي كامل الحصة المطروحة من كل سهم بالبورصة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك