البرلمان يمرر قوانين الحكومة ويتجاهل المكملة للدستور

"العدالة الانتقالية" و"المجلس القومي لحقوق الإنسان" و"التمييز والمواطنة" و"الهيئة الوطنية للانتخابات".. أبرز القوانين التي تجاهلها المجلس  القيمة المضافة أثار لغطا في البرلمان والشارع ا

"العدالة الانتقالية" و"المجلس القومي لحقوق الإنسان" و"التمييز والمواطنة" و"الهيئة الوطنية للانتخابات".. أبرز القوانين التي تجاهلها المجلس
القيمة المضافة أثار لغطا في البرلمان والشارع السياسي
تمرير "الخدمة المدنية" في دور الانعقاد الأول خطأ دستوري


ياسمين فواز:

هل تحول مجلس النواب إلى دولاب تمرير للقوانيين التي عرضتها الحكومة خلال الفترة الماضية؟، سؤال يفرض نفسه قبل إيام قليلة من انتهاء دور الانعقاد الأول للبرلمان، بعد ثمانية أشهر من العمل، أقر خلالها المجلس ما يزيد عن 334 قانونا وقرارا واتفاقية بين الحكومة والدول الأخرى، فقد نجح المجلس في تمرير 27 قانونا من بينها 25 قانونا تقدمت بها الحكومة.

ومرر البرلمان برئاسة الدكتور على عبد العال، كافة القوانيين التي وضعتها الحكومة عدا قانون الخدمة المدنية الذي ثارت من أجله القوى العمالية في كل مكان للحصول على حق العامل البسيط، ليكون في مأمن من أية قوانين قد ترميه في الشارع في أي وقت، بينما تجاهل إقرار القوانين المكملة للدستور.

وبدأ المجلس عمله في يناير الماضي وهاجس القوانين المكملة للدستور يحاصره من كل جانب، حتى أنه وقع في مخالفات دستورية ولائحية كثيرة، تحت مظلة الخوف والحرص على الانتهاء من القوانين المكملة للدستور، الا أنه لم ينته من تلك القوانيين!!، كما تجاهل المجلس العديد من القضايا الهامة التي تمس المواطن البسيط ويشعر بسببها بخيبة أمل كبيرة.

وأكد الدكتور علي عبد العال، رئيس المجلس، مراراً على ضرورة الانتهاء من القوانين بسرعة، وكأن فترة الثمانية أشهر ليست كفيلة بالانتهاء من القوانين المكملة للدستور حتى تفاجئ المجلس بعدد كبير من الاتفاقيات والقوانين، دفعه للبدء فعليا في مناقشة القوانين عقب جلسات طويلة وممتدة خصصت للائحة الداخلية للبرلمان، وانتخابات اللجان، ورئاسة المجلس ووكيليه.

وخالف البرلمان مؤخراً نص المادة 107 من الدستور، حيث امتنع المجلس عن تنفيذ حكم قضائى بتصعيد الدكتور عمرو الشوبكى عقب حصوله على حكم من محكمة النقض بأحقيته فى الفوز بمقعد الدقى والعجوزة.


كما خالف نص المادة 122 من الدستور، بتقديم قانون الخدمة المدنية في دور الانعقاد الحالي بعد رفضه في المرة الأولى من المجلس في الجلسة العامة، حيث تنص المادة على: "كل مشروع قانون أو اقتراح بقانون رفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانية فى دور الانعقاد نفسه".

وخالف البرلمان نص المادة 101من الدستور بشأن تولى مجلس النواب سلطة التشريع، وذلك بشأن مشروع القانون المقدم من حزبى المصريين الأحرار والوفد، بشأن بناء وترميم الكنائس، حيث تم تحويله إلى الحكومة لدراسته أولا، وأيضا مشروع قانون العدالة الانتقالية المقدم من النائب فرج عامر، إضافة إلى قانون آخر مقدم من أحد الأعضاء البرلمانيين للمجلس، إضافة إلى قرض صندوق النقد الدولى، الذى تسبب فى مخالفة دستورية، حيث نصت المادة 127 على أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج فى الموازنة العامة المعتمدة، يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب، وهو مالم يحدث.


فيما خالف البرلمان نص المادة 130 من الدستور، حيث تجاهل المجلس مناقشة الاستجوابات التى تقدم بها النواب ضد وزير التموين بشأن فساد القمح، ووزير التربية والتعليم الهلالى الشربينى، بشأن تسريب الامتحانات، ما يعنى سقوط هذه الاستجوابات بنهاية دور الانعقاد الحالى.

كما أقر المجلس الموازنة دون إجراء تعديلات على الميزانية الخاصة بقطاعى الصحة والتعليم، وهو ما يمثل مخالفة دستورية أخرى، إضافة الى تمرير قانون بناء الكنائس الذي اعترض عليه غالبية الأعضاء الأقباط بالبرلمان بسبب تحفظهم على المادة الثانية للقانون والتي تحدد مساحة الكنيسة التي يتم بناؤها.

ولم تكن المخالفات وحدها عنوان البرلمان بل جاءت تمريرات القوانين لتتصدر عمل البرلمان، بعدما نجحت الحكومة في تمرير العديد من القوانيين الهامة على رأسها قانون القيمة المضافة الذي أثار جدلا واسعاً في الوسط السياسي والشعبي، إضافة الى الموازنة العامة للدولة والتي وقعت في مخالفات دستورية عدة خاصة فيما يتعلق بمخصصات قطاعي التعليم والصحة والبحث العلمي.


كما أسقط المجلس من حساباته، عمل عدد من اللجان على رأسها لجنة حقوق الإنسان برئاسة النائب محمد أنور السادات، ورفض الدكتور علي عبد العال، الموافقة على أية طلبات تقدمت بها اللجان خلال دور الانعقاد الأول، خاصة فيما يتعلق بتشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، وزيارة السجون وغيرها، إضافة إلى قانون الرياضة الذي طالب خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة مراراً بضرورة إقراره خوفا من تعرض مصر لتجميد الرياضة من قبل اللجنة الأوليمبية الدولية.


كما أسقط المجلس طلبات لجنة الثقافة والإعلام، بعدما فشل النائب مصطفي بكري في الضغط على رئيس البرلمان لمناقشة مشروعه بتعديل بعض مواد قانون تنظيم الصحافة، إضافة إلى مشروع القانون الشامل للإعلام الذي تقدم به قبل أيام، فيما لم ينته البرلمان من عدد من القوانيين الهامة على رأسها قانون العدالة الانتقالية، وصندوق الشرطة، التضامن، الإدارة المحلية، الهيئة الوطنية للانتخابات، فض المنازعات، عدم التمييز والمواطنة، الإسكان، قانون الهجرة غير الشرعية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان.