بديوي : تأسيس أوجمانتور لخدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة

 تتولى حاليا إعادة الهيكلة المالية لشركتى صناعات ثقيلة لمضاعفة المبيعات الضريبة التصاعدية بديلا أفضل عن فرض القيمة المضافة  وجود سعرين للدولار محليا يجمد قرارات المستثمرين الأجانب


تتولى حاليا إعادة الهيكلة المالية لشركتى صناعات ثقيلة لمضاعفة المبيعات
الضريبة التصاعدية بديلا أفضل عن فرض القيمة المضافة
وجود سعرين للدولار محليا يجمد قرارات المستثمرين الأجانب
نجاح الطروحات الحكومية مرتبط بالوضعية المالية وخفض التسعير

حوار ـ منى عبدالباري

كشف خبير الاستثمار المباشر، عمر بديوي، عن تأسيس شركة جديدة للاستشارات المالية تحت اسم «أوجمانتور بارتنرز» والتى تستهدف بشكل خاص تقديم خدماتها للشركات الصغيرة والمتوسطة، غير المقيدة فى جداول الأوراق المالية بالبورصة.

وقال بديوى الذى يتولى منصب العضو المنتدب لـ"أوجمانتور" فى حواره مع "المال" أن الشركة التى تأسست العام الماضي، تعمل فى مجال تقديم الاستشارات المالية للشركات المتوسطة، والكبيرة غير المقيدة بسوق المال، وذلك من خلال تحديد المشكلات الإدارية، والتنظيمية، التى تواجه هذه الشركات المتوسطة، مع وضع حلول لها، ورسم هيكل تنظيمي، ومالى لهذه الشركات، يتضمن تطبيق نظام حوكمة الشركات، ووضع استراتيجيات قصيرة، ومتوسطة الأجل، ووضع برامج تخطيط للشركة، ومتابعة تنفيذ هذه العمليات، حتى الانتهاء منها تماما خلال فترة تتراوح بين عام ونصف إلى عامين.

وأشار إلى أن «أوجمانتور» تقوم بـ"تسكين" مندوبين منها بداخل الشركات التى يتم الإشراف عليها وإعادة هيكلتها، للإشراف على عمليات التنفيذ، وضمان التنفيذ كما هو مخطط، وعرف بديوى أن الشركات المتوسطة التى تتعامل معها شركته بأنها تضم حجم عمالة 50 موظفا، وتتجاوز إيراداتها 60 مليون جنيه.

وتتطرق بديوى فى الحوار إلى معوقات بيئة العمل والاستثمار فى مصر، وبشكل خاص للشركات المتوسطة، كما أبدى رؤيته للطروحات الحكومية فى البورصة، والإجراءات التى تتجه الحكومة لفرضها للحصول على قرض صندوق النقد.

وأشار بديوى إلى أن أوجمانتور تعكف حاليا على وضع هيكل تنظيمي، ومالى لشركتين محليتين فى قطاع الصناعات الثقيلة، يبلغ حجم مبيعاتهما نحو 100 مليون جنيه لكل شركة منفردة.

وأوضح أن أوجمانتور نجحت خلال الفترة الماضية فى الانتهاء من أعمال الهيكلة المالية والإدارية للشركتين، بهدف تعزيز الإيرادات، ومضاعفة المبيعات لتصل إلى 200 مليون جنيه لكل شركة.
معوقات بيئة العمل للشركات المتوسطة:

ويقول بديوى إن التحديات التى تواجه الشركات المتوسطة فى مصر، تتمثل فى الافتقار إلى الهيكل التنظيمى الملائم، ما يحد من فرص هذه الشركات فى الحصول على التمويل بسهولة، سواء عبر جذب شركاء جدد، أو الحصول على قرض بنكي، ما يؤدى إلى تأثر أرباح هذه الشركات.

وأشار بديوي، فى حواره مع المال، إلى أنه يوجد بمصر 4.3 مليون شركة، بالقطاعين الرسمي، وغير الرسمي، %99 منها شركات صغيرة ومتوسطة، %66 منهم يعملون بنشاط الخدمات، و%20 بالنشاط التجاري، و%14 بالنشاط الصناعي، وأن شركته تستهدف بشكل خاص الشركات الكبيرة والمتوسطة، وهى عددها 10 آلاف شركة فقط من إجمالى 4.3 مليون شركة فى مصر.

وتعد هذه النسبة متواضعة إذا ما قورنت بنفس النسبة فى الاقتصادات المماثلة، حيث يرتفع هذا المعدل إلى %20، بشمال إفريقيا، ودول الشرق الأوسط، و%5 بأوروبا وشرق آسيا، بحسب بديوي.

الطروحات الحكومية المرتقبة

وتوقع بديوى أن تساهم الطروحات التى أعلنتها الحكومة من 5 إلى 6 شركات فى قطاع البنوك، والبترول، فى البورصة فى جذب سيولة جديدة للسوق، فيما استبعد نجاحها فى جذب استثمارات أجنبية جديدة، مرجعا ذلك إلى أزمة الدولار، وعدم وضوح خطط الحكومة الاستثمارية، وربط مدى نجاح الطرح، بطبيعة نشاط الشركة المطروحة، وموقفها المالي، إضافة إلى عدم المبالغة فى سعر الطرح.

وحول إمكانية مزاحمة الطروحات الحكومية للقطاع الخاص على حجم السيولة المطروحة بالسوق، قال بديوى إن هذا الأمر يتوقف على توسيع قاعدة المستثمرين بالسوق، وضخ سيولة إضافية.

وكانت الحكومة أعلنت عن طرح حصص من شركات تابعة لها بالبورصة قبل نهاية العام المالى الحالى 2016 – 2017، بالقطاع المصرفي، وقطاع البترول، وذلك فى إطار برنامج تمويلى تتبناه الدولة حاليا لزيادة مواردها المالية.

وتمتلك الحكومة المصرية البنك الأهلى المصرى وبنك مصر وبنك القاهرة والمصرف المتحد ونحو %50 فى البنك العربى الإفريقى ونحو %20 من أسهم بنك الإسكندرية، إضافة إلى شركات المقاولون العرب وحسن علام فى المقاولات والبناء وبتروجيت وإنبى وميدور فى القطاع النفطى ومصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة فى قطاع التأمين.

وكان آخر طرح لشركات حكومية فى البورصة فى عام 2005 حينما تم طرح أسهم المصرية للاتصالات وأموك وسيدى كرير للبتروكيماويات.

القيمة المضافة

وفيما يتعلق باتجاه الحكومة لفرض ضريبة القيمة المضافة، قال إن هناك عددا من البدائل كان من الممكن تطبيقها تعود على الخزانة العامة للدولة بنفس قيمة الإيرادات المتوقعة عند 35 مليار جنيه، كفرض ضريبة تصاعدية على من تتجاوز دخولهم مليون جنيه، بنسبة تبدأ من %25، وذلك بدلا من القيمة المضافية التى سيتحملها الشرائح الأقل دخلا بين المواطنين، وترفع معدلات التضخم بنسبة لا تقل عن %2 نتيجة قيام الشركات بزيادة أسعار منتجاتها خاصة شركات الصناعات الغذائية.

وضريبة القيمة المضافة، هى ضريبة مركبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة، وتبلغ النسبة المقترحة فى مصر %14 باستثناء قائمة سلعية حددتها الحكومة المصرية غير خاضعة لهذا النوع من الضرائب.

وتقول الحكومة إن تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، يأتى فى إطار إصلاحات اقتصادية من أجل التحول إلى دورة إيجابية بدلاً من الدورة السلبية التى تعانى منها مصر، والمتمثلة فى زيادة عجز الموازنة المتوقع أن تسجل العام الحالي 319.46 مليار جنيه.
ومن بين الدول التى تتمتع بضريبة القيمة المضافة الأدنى عالميا تايوان وكندا عند %5، فى حين أن دول مثل المجر والدنمارك والسويد وفنلندا وإيسلندا لديها من بين أعلى ضرائب القيمة المضافة عالميا.

أزمة العملة

وحول أزمة الدولار، أشار بديوى إلى أنها ألقت بظلالها على الاقتصاد المصرى بشكل عام، خاصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ إن وجود سعرين للعملة يبلغ الفارق بينهما حاليا أكثر من %50، يؤثر سلبا على القرار الاستثمارى لرجال الأعمال الأجانب الراغبين فى ضخ استثمارات جديدة بالسوق، وكذلك على العمليات الإنتاجية، إذ تسبب شح المعروض من العملة الأمريكية وبالتالى زيادة سعرها إلى تكبد المصنعين تكاليف إضافية على المواد الخام التى غالبا ما تكون مستوردة.

وأكد بديوى ضرورة «إعادة رسملة» لفروق سعر العملة، فيما دعا إلى اعتراف الحكومة بفروق سعر العملة، واعتبار فرق السعر مصروفات لتخفيف الضرائب على المستثمرين، والمنتجين التى تعتمد منتجاتهم على مواد خام مستوردة.
وعملية الرسملة هى: «تسوية المعاملة بين سعر الصرف الرسمى والسعر فى السوق السوداء، وإضافته إذا كان يمثل ربحا أو خسارة إلى قائمة الدخل».

وأوضح بديوى أن الاقتصاد المصرى تأثر بالأوضاع السلبية للاقتصاد العالمي، وهو ما فاقم من أزمة العملة، مع تراجع إيرادات القناة، بسبب انخفاض معدلات التجارة العالمية، وتراجع معدلات تحويلات العمالة المصرية فى الخارج بشكل رسمي، إذ يلجأ ذوى العاملين بالخارج، لبيع الدولار بالسوق الموازية للحصول على سعر أعلى، إضافة إلى تأثر أوضاع الدول التى تستقدم العمالة المصرية، من تراجع لأسعار النفط، وتأثر الاستثمارات فى هذه الدول.

وأضاف بديوى أن تأثر الاقتصاد المصري، ألقى بظلاله على البورصة، حيث حقق مؤشرها الرئيسى منذ بداية العام الحالى ارتفاعا إجماليا بواقع %15، فقط، مشيرا إلى أنها نسبة ليست مرضية، لأن المؤشر ارتفع منذ بداية العام و حتى 19 يوليو بواقع %7 فقط، وأن نسبة الصعود الباقية سجلها المؤشر مع الأنباء الإيجابية للبرنامج التمويلى للحكومة، والإعلان عن قرض صندوق النقد.

ويعد قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القطاعات التى توليها الحكومة اهتماما خاصا، لرفع مساهمتها فى الاقتصاد القومي، وتعكف الحكومة حاليا على إعداد تشريع للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتعزيز مساهمتها فى الاقتصاد.
وأطلق البنك المركزى فى وقت سابق هذا العام، مبادرة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتعزيز دورها فى خلق فرص عمل، وخفض نسب البطالة والارتقاء بمستوى الدخول، وزيادة الناتج المحلى وتحفيز الصادرات المصرية، كما أقر مجلس الوزراء قانونا لإنشاء شركة الشخص الواحد لتحفيز المشروعات الصغيرة.

وتمثل المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة فى مصر نحو %90 من إجمالى مشروعات القطاع الصناعي، ويعمل بها نحو ثلثى القوى العاملة، وتسهم بنسبة %40 من إجمالى الناتج القومي بحسب البيانات الرسمية.

وتضم سوق المال فى مصر، بورصة النيل والتى تعمل بشكل خاص على تقديم التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتتيح تمويل طويل الأجل لهذا النوع من الشركات لتعزيز قدرتها على النمو والمساهمة فى الاقتصاد.