سيناريوهان لعلاج أزمة الدولار فى مصر: تقليد نيجيريا أو العلاج بالصدمة

إعداد ــ خالد بدر الدين تتجه الحكومة المصرية لإنهاء أزمة سعر الصرف الأجنبى فى غضون شهور كجزء من برنامجها لتنفيذ الإصاحات الاقتصادية مع هبوط الجنيه فى السوق السوداء إلى أدنى مستوى فى تاريخه و

إعداد ــ خالد بدر الدين

تتجه الحكومة المصرية لإنهاء أزمة سعر الصرف الأجنبى فى غضون شهور كجزء من برنامجها لتنفيذ الإصاحات الاقتصادية مع هبوط الجنيه فى السوق السوداء إلى أدنى مستوى فى تاريخه وانكماش الاحتياطى الأجنبى ليغطى ثلاث شهور فقط من الواردات وتزايد العجز فى الحساب الجارى مما يعنى تصاعد الضغوط التى ستؤدى إلى خفض الجنيه أكثر وأكثر لتخفيف مشكلة نقص الدولار والتى جعلت الحكومة تتجه لطلب قروض من صندوق النقد الدولى.

وذكرت وكالة بلومبرج إن هناك سيناريوهين محتملين للسياسة النقدية لعلاج الأزمة وتحقيق الاستقرار فى أسعار الصرف الأجنبى من خلال تقليد النموذج النيجيرى الذى بدأ فى تخفيض العملة فى يونيو الماضى عندما خفف صناع السياسة الضغوط السوقية وأنهوا ارتباط النايرا ــ عملة نيجيريا ــ بالدولار خلال 16 شهرا مما جعل سعر العملة فى السوق السوداء يقل بحوالى 50 % عن السعر الرسمى حتى تم رفع القيود وهبطت العملة بحوالى 30 % فى ذلك الوقت ولم تنخفض منذ ذلك الحين إلا بحوالى 10 % فقط حتى الآن .

وإذا كانت نيجيريا حققت بعض النجاح من فصل عملتها عن الدولار إلى أن المستثمرين الأجانب استجابوا ببطء ومازالت العملة النيجيرية تباع فى السوق السوداء بسعر يقل بحوالى 20 % عن السعر الرسمى كما تقول ريهام الدسوقى خبيرة الاقتصاد بمؤسسة أرقام كابيتال بالقاهرة والتى ترى إن مصر يمكنها أن تطبق مباشرة التعويم الحر للجنيه ولكن ستظهر مخاطر، غير أنه يجب غرس الثقة فى قلوب المستثمرين حتى يضخوا ممتلكاتهم من العملة الأجنبية فى القنوات الرسمية وإن كان ستة خبراء اقتصاد أجرت عليهم وكالة بلومبرج مسحا أكدوا إنهم لايتوقعون التعويم الحر من الحكومة المصرية.

ويعتمد السيناريو الثانى على العلاج بالصدمة بتخفيض الجنيه بنسبة أكبر من التى نفذها البنك المركزى المصرى فى مارس الماضى عندما قلص سعر الجنيه بأكبر نسبة منذ 13 عاما و رفع أسعار الفائدة وخفف من قيود رأس المال وسمح للمستثمرين الأجانب بشراء أذون خزانة محمية ضد انخفاض العملة فى المستقبل.

ولكن الاستراتيجية فشلت فى جذب تدفقات استثمارية أجنبية وظلت ممتلكات الأجانب من الدين المحلى قريبة من الصفر بالمقارنة مع 10 مليارات دولار فى نهاية 2010 وهذا يعنى أن صناع القرار فى مصر يتعين عليهم تطبيق التعويم الحر بقدر الإمكان كما يقول جيسون توفاى خبير اقتصادات الشرق الأوسط بمؤسسة كابيتال إيكونوميكس بلندن والذى يرى إن أى قرار أقل من ذلك لن يرضى صندوق النقد الدولى وبالتالى لن يرضى عنه المستثمرون.

وترى ريهام إن تخفيض الجنيه بنسبة كبيرة جدا سوف يساعد على نجاح سياسة البنك المركزى هذه المرة ولاسيما إذا توفر له سيولة دولارية أكثر لتغيير مفهوم أن قيمة الجنيه مازالت أعلى من السعر الحقيقى كما حدث فى عام 2003 عندما خفضت الحكومة عملتها بحوالى 25% ونفذت التعويم ببعض القيود حيث سمح البنك المركزى بخفض الجنيه ولكنه كان يضخ باستمرار الدولارات فى النظام البنكى ليحافظ على قيمته وظلت هذه السياسة لمدة عشر سنوات اجتذبت خلالها مصر مليارات الدولارات فى أسواق ديونها وأسهمها وزاد احتياطيها الأجنبى إلى 36 مليار دولار ليسجل أعلى مستوى فى تاريخها مع نهاية 2010 غير أن هذه السياسة توقفت فى ديسمبر 2012 عندما طبق البنك المركزى نظام ترشيد الدولار.

ومع ذلك يرى ألان كاميرون الخبير الاقتصادى للأسواق المبتدئة بوكالة إكسوتيكس بارتنرز إن هذين السيناريوهين لا يستهدفان بالضرورة اختفاء السوق السوداء ولاسيما أن الفجوة الآن بين سعر السوق الرسمية والموازية بلغت 30% ولكنهما يجب أن يجيبا على سؤال : هل يمكن تقليص الفجوة بين السعرين إلى مستوى مقبول مثلا ليزيد عن حوالى 10% ؟