«كايرو سولار»: «الكهرباء» تريد إفشال المرحلة الأولى لتورطها فى الاتفاق على تسعير مرتفع
البنوك الإماراتية رفضت التمويل .. «الصينية» تشترط خطابات ضمان من المساهمين
الهيئة: لم نتلق طلبات رسمية بانسحاب شركات .. ومحاربة السوق السوداء للدولار سبب اشتراط %85 تمويلًا خارجياً
عمر سالم:
علمت «المال» أن الحكومة، ممثلة فى وزارة الكهرباء والطاقة، تدرس حاليًا الموافقة على بند التحكيم الدولى فى تعاقدات مشروعات التعريفة فى المرحلة الثانية المرتقب طرحها خلال سبتمبر المقبل، وذلك بعد إعلان غالبية الشركات الانسحاب منها؛ بسبب التمسك ببندى التحكيم المحلى وتمويل %85 من المشروعات عبر الاستعانة بمؤسسات دولية.
كشف مسئول رفيع المستوى بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، أن تعريفة شراء الطاقة من مشروعات الرياح فى المرحلة الثانية، لن تتغير عن «الأولى»، وستظل عند 83 قرشًا للكيلووات، مضيفًا أن التغيير سيكون فى تعريفة الطاقة الشمسية فقط، التى تبلغ 102 قرش للكيلووات فى «الأولى»، نظرًا لانخفاض أسعارها عالميًّا.
وأكد أنه لم يتقدم أحد من المستثمرين فى مشروعات التعريفة حتى الآن بطلب رسمى للانسحاب، سوى شركتى عبد اللطيف جميل السعودية وإنيل جرين باور الإيطالية، اللتين انسحبتا منذ فترة لظروف خاصة بهما، مشددًا على أن انسحاب أى مستثمر سيتبعه تسديد الهيئة جميع مستحقاته، طبقًا لاتفاقية تقاسم التكاليف التى وقّعتها معه.
وعن أسباب إعلان وزير الكهرباء شروطًا جديدة لمستثمرى تعريفة الطاقة المتجددة، الأسبوع الماضى، وصفوها بـ «التعجيزية»، قال المسئول إن تلك الشروط تم اتخاذها بناءً على تعليمات جهات سيادية مُلزمة بعدم تمويل المشروعات من الداخل؛ لمحاربة السوق السوداء للدولار، فى إطار القضاء عليها.
كان الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة، قد أبلغ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜمرين خلال اجتماعه معهم الأسبوع الماضى، بتمسكه بالتحكيم المحلى، فضلًا عن إلزامهم بتدبير ﺗﻤﻮﻳﻞ أجنبى بنسبة %85 للمشروعات، و%15 محليًّا، ما ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮﻳن ﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺗﻨﻔﻴﺬ هذه الشروط، ومن ثم الانسحاب من المشروعات.
وأضاف، فى تصريحات لـ«المـال»، أن تمويلات المشروعات تبلغ نحو 2 مليار دولار، وتوفيرها من السوق المحلية سيضغط على العملة الأجنبية ويرفع سعر الدولار، مؤكدًا أن وزارة الكهرباء أوضحت للمستثمرين شرطها منذ البداية فى تمويل المشروعات من الخارج.
وقال: «الوزارة طرحت تلك المشروعات لجذب الاستثمار الخارجى وضخ تمويلات أجنبية، ولا يُعقل أن يتم تمويل المشروعات من مصر».
فى حين كشف هشام توفيق، رئيس شركة كايرو سولار للطاقة الشمسية، فى تصريحات لـ«المال»، أن بعض الشركات توجهت بعد شروط الحكومة التعجيزية إلى البنوك الإماراتية لتمويل مشروعاتهم، والتى بدورها رفضت منحهم التمويلات بسبب بند التحكيم المحلى.
وتابع: بعد رفض البنوك الإماراتية توجهت الشركات إلى المستثمرين الصينيين، الذين رفضوا تقديم التمويلات الكاملة للمشروعات، ووافقوا على منح نحو %55 منها فقط، على أن يتم إصدار خطاب ضمان من المساهمين بالمشروعات، فى وقت انسحبت فيه بقية جهات التمويل الدولية من المشروعات.
وقال توفيق: «إذا كانت الحكومة جادة فعلًا فى إنجاح المشروعات لقامت بتخفيض أسعار شراء الطاقة، مقابل الموافقة على التحكيم الدولى»، متسائلًا: «كيف يتم رفض التحكيم الدولى فى المرحلة الأولى ويتم السماح به فى المرحلة الثانية؟!».
وأوضح أن الحكومة وضعت المستثمرين بين مطرقة التحكيم المحلى وسندان التمويل الخارجى، وكل المستثمرين أكدوا استحالة تنفيذ تلك الشروط، مؤكدًا أنه يتفهم الشروط فى إطار محاربة السوق السوداء، لكن يجب على الحكومة الحفاظ على أموال المستثمرين فى الوقت نفسه.
وأكد أن الحكومة وضعت تلك الشروط التعجيزية لإفشال المرحلة الأولى، بعد إحساسها بالتورط فى تحديد تعريفة شراء مرتفعة، موضحًا أنه لا يوجد مستند واحد يذكر أن الحكومة أعلنت للمستثمرين منذ بداية المشروعات أن التحكيم سيكون محليًّا، لكن تم الإعلان عن هذه الشروط مع انخفاض سعر الطاقة الشمسية فى الإمارات إلى 4 سنتات للكيلووات/ ساعة، مقارنة بنحو 14 سنتًا فى مصر.