هل ينهى قرض صندوق النقـــــــــد أزمــة الــدولار؟!

هل ينهى قرض صندوق النقـــــــــد أزمــة الــدولار؟!

■ الرهان على الاستثمارات الأجنبية وليس على قيمة القرض
■ «الحكومة» ترفع سقف الطموحات بعد الاتفاق.. ومحللون يحذرون
■ «المركزى» سينتظر تدفق السيولة لمناورة السوق الموازية وأباطرة العملة
■ نقطتان مئويتان زيادة متوقعة فى أسعار الفائدة الرئيسية
■ هانى فرحات: خفض الجنيه على مرحلتين حتى يصل الدولار إلى 11.60 جنيه
■ المحللون يتوقعون خفضا عنيفا للجنيه بمعدلات تتراوح بين 30 و%35 العام المقبل
■ رضوى السويفى: ضمان تدفقات نقدية داخل القطاع المصرفى شرط إصلاح الخلل الهيكلى
■ تامر يوسف: سعر صرف موحد قبل مارس المقبل.. وانتعاشة مرتقبة فى الأموال الساخنة
■ مدير معاملات دولية: مخاطر التنفيذ قائمة.. وقدرة الدولة على الالتزام بالبرنامج متحكم رئيسى

أمنية إبراهيم ـ أمانى زاهر ـ سهير محمد

تضع الحكومة المصرية آمالًا عريضة على اتفاق صندوق النقد الدولى فى حل أزمة نقص العملة الأجنبية الطاحنة التى تعانى منها البلاد خلال الفترة الراهنة، غير أن أغلب المحللين الاقتصاديين أكدوا أن الاتفاق- الذى أعلن عنه يوم الخميس الماضى مع صندوق النقد الدولى على قرض بـ12 مليار دولار على 3 سنوات، يعطى بموجبه الصندوق 4 مليارات دولار لمصر سنويًّا- إيجابى، لكن لن يسهم وحده فى حل الأزمة.

وتعانى السوق المصرية من تدهور كبير فى سوق العملة جراء تواجد سعرين للدولار أحدهما رسمى بالبنوك المحلية يبلغ 8.88 جنيه يصعب الحصول عليه، والآخر «موازٍ» بقيم تتراوح بين 12.50 و 12.75 جنيه أى ما يزيد على %40 دفعة واحدة.

وقال طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، إن الاتفاق على الاقتراض من صندوق النقد الدولى «نقطة فارقة وإيجابية جدًا للاقتصاد المصرى»، وبداية لإصلاحات كثيرة قادمة وتنمية على أرضية سليمة.

فيما قالت بعثة الصندوق فى بيان صحفى إن البرنامج التمويلى يهدف إلى تحسين أسواق الصرف الأجنبى، وتقليص عجز الموازنة وخفض الدين الحكومى.

ولمح الصندوق فى بيانه إلى اقتراب المركزى من خفض قيمة الجنيه، وذلك عبر ذكره أن البنك المركزى المصرى سيهدف إلى تعزيز احتياطى النقد الأجنبى، والتحول إلى نظام سعر صرف مرن سيعزز القدرة التنافسية لمصر وصادراتها، وسيجذب استثمارات أجنبية مباشرة‪.‬

وتوقع محللون تحدثوا لـ»المال» خفض عنيف لقيمة الجنيه بمعدلات تتراوح بين 30 إلى %35 خلال العام المالى الحالى، مع إجراء الخفض الكبير بشهر سبتمبر المقبل ليتداول نحو 10.50 و 11 جنيه رسميًّا، مع وصول الشريحة الأولى لقرض الصندوق.

قال كريس جارفيس، رئيس بعثة صندوق النقد إلى مصر، إن القاهرة قد تحصل على شريحة أولى بقيمة 2.5 مليار دولار من قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار فى سبتمبر، موضحًا أن مصر ستتلقى الشريحة الأولى من القرض على الفور بعد موافقة مجلس مديرى الصندوق بدون انتظار لإجراءات إصلاح محددة، وإن الشرائح الباقية من القرض سيجرى صرفها على أساس مراجعات دورية لإجراءات الإصلاح التى ستتخذها الحكومة.

ويرى المحللون أن تحركات العملة ستشهد تحركات كبيرة الفترة المقبلة صعودًا وهبوطًا لإثبات جدية اتفاق «المركزى» مع صندوق النقد الدولى، وبما يضمن عودة تدفق الاستثمارات الأجنبية الفترة المقبلة.

كما شددوا على أن «المركزى» لن يحرك قيمة العملة المحلية دون وجود سيولة دولارية كافية يناور بها تجارة العملة بالسوق الموازية، مع إشاراتهم إلى تواجد التزامات قصيرة الأجل على الدولة تتراوح قيمتها بين 6 و 8 مليارات دولار، فضلا عن الالتزامات الشهرية التى يوفرها المركزى لاستيراد السلع الأساسية.

وتبعًا لموقع البنك المركزى المصرى، يبلغ الدين الخارجى قصير الآجل والمستحق سداده خلال 12 شهرا نحو 6.8 مليار دولار، وذلك من إجمالى الدين البالغ 53.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضى، فيما قدر أحمد كوجك نائب وزير المالية الالتزامات القصيرة الأجل بنحو 8 مليارات دولار خلال العام المالى الجارى 2016/2017.

وقد قالت لبنى هلال، نائب محافظ البنك المركزى المصرى أن معدلات الدين الخارجى فى مستويات آمنة لا تتخطى 15% من الناتج المحلى الإجمالى، مضيفة أن زيادتها 3 أو 4 مليارات دولار «مفيهاش مشكلة»، لافتة إلى أنها تسجل حاليًّا نحو 53 مليار دولار.

‪ ‬‪ ‬‪خفض على مرحلتين

قال هانى فرحات، كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة سى أى كابيتال، إن نجاح الحكومة فى التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولى على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال 3 سنوات مقبلة أمر إيجابى، وسيكون له انعكاسات على سوق الصرف والاتجاه الحقيقى لتنفيذ سياسات أكثر مرونة، متابعًا أن المرونة فى سعر الصرف أصبحت حتمية ولا مفر منها الفترة المقبلة.




ولفت إلى أن «المركزى» أمام سيناريوهين، الأول إجراء تعويم كامل وهو أمر مستبعد، والثانى هو التعويم المدار وهو الأرجح، متوقعًا أن يُقدم البنك المركزى على خفض قيمة الجنيه ليقترب الدولار من مستوى 11.60 جنيهًا بنهاية العام المالى.

وتابع فرحات: «برأيى ستكون هناك مرحلتان لخفض الجنيه، الأولى ستشمل تخفيضا جزئيا ليتداول الدولار حول مستوى 10.50 و 11 جنيهًا، فيما تتضمن المرحلة الثانية مرونة أكثر فى سعر الصرف لتترك لقوى العرض والطلب، وقد تصل إلى 11.60 جنيه على أن تعاود التراجع مع رجوع التدفقات الأجنبية لسابق عهدها، وذلك على غرار ما حدث عامى 2003 و2004 عندما ارتفع الدولار إلى فوق 6 جنيهات ثم بدأ فى التراجع تدريجيًّا مع زيادة التدفقات الأجنبية إلى 5.30 و5.50 جنيه.

وعن التوقيت المرجح لبدء تخفيض الجنيه، قال «فرحات» إنه مرهون بتوافر سيولة دولارية لدى البنك المركزى سواء عبر الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولى أو عبر تدفقات دولارية من مؤسسات دولية أخرى أو مساعدات خليجية.

وشدد على ضرورة ضمان توفير السيولة الكافية التى تضمن للمركزى التدخل فى السوق فى أى وقت لمنع المضاربات، مؤكدًا أن السيولة شرط أساسى لعدم تكرار سيناريو خفض شهر مارس الماضى الذى لم يحقق النتائج المرجوة منه، قائلًا: إن المركزى قد يتحرك عندما تتدفق إليه سيولة بقيمة تتراوح بين 4 إلى 6 مليارات دولار على الأقل.

وقال فرحات إن قرض صندوق النقد وحده لن ينهى أزمة سعر الصرف، بل الرهان على الاستثمارات الأجنبية المتدفقة والإصلاحات الأخرى التى من شأنها تعزيز قدوم مزيد من التدفقات النقدية الأجنبية، لاسيما أن هناك التزامات دولارية قصيرة الأجل على الدولة ستدفع الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن بيان الصندوق أكد هو الآخر على هذه الفكرة عبر دعوته أصدقاء مصر لضخ مزيد من الأموال داخل السوق المصرية فى هذا الوقت الحرج، قائلًا: إن قرض الصندوق لن يغنى عن مساعدات الخليج والاستثمارات الأجنبية لأن الوضع يتطلب تدفقات نقدية كبيرة.

وقد قال الصندوق فى بيانه: إن مع تنفيذ برنامج الإصلاح الحكومى، إلى جانب المساعدات من أصدقاء مصر سيعود الاقتصاد المصرى إلى إمكاناته الكاملة، مما سيساعد على تحقيق نمو احتوائى وغنى بفرص العمل ورفع مستويات المعيشة للمواطنين.

وتابع: «نحن فى صندوق النقد الدولى على استعداد للشراكة مع مصر فى هذا البرنامج، كما سنشجع الهيئات الدولية والبلدان الأخرى على تقديم الدعم لها، سيكون من المفيد أيضا أن يبادر شركاء مصر على المستوى الثنائى إلى دعمها فى هذه الفترة الحرجة».

وفى سياق متصل، قال كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة سى أى كابيتال، إن تحركات المركزى ستشمل أيضًا رفع معدلات الفائدة الأساسية للإيداع والإقراض «الكوريدور»، مرجحًا رفعها بنحو %1.5 على مدار العام المالى الجارى.

وأبدى صعوبة تراجع معدلات التضخم عن مستوى %10 خلال الأجل القصير، نظرًا لأن معظم الإصلاحات الاقتصادية المزمع تطبيقها سيتبعها ضغوط تضخمية، متوقعًا أن تدور معدلات التضخم بين 13 و%14 على الأقل خلال عام 2016/2017.

إلى ذلك ذكر صندوق النقد الدولى أن البنك المركزى المصرى سيهدف إلى تعزيز احتياطى النقد الأجنبى وخفض التضخم إلى معدل فى خانة الآحاد أى ما يقل عن %10.

وتشهد البلاد موجة تضخمية واسعة إثر انفلات أسعار الدولار بالسوق الموازية وإجراء المركزى خفض لقيمة الجنيه بمارس الماضى بلغت %14، ليبلغ معدل التضخم العام نحو %14 فيما يسجل الأساسى %12.31.

قالت رضوى السويفى، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولى سيضمن لها تدفقات دولارية داخل القطاع المصرفى، بما يؤمن خطوة خفض الجنيه المتوقع حدوثها مع قدوم أول تدفقات أجنبية خلال الفترة المقبلة.

وأضافت: «الخفض قادم.. وقد يأتى مع الشريحة الأولى من قرض الصندوق البالغ 4 مليارات دولار سنويًّا أو قبل ذلك إذا تدفقت موارد أجنبية أخرى من مؤسسات دولية أو مساعدات خليجية».

وأكدت أن الإقدام على تحريك سعر الصرف دون وجود موارد دولارية دخلت بالفعل خزائن البنك المركزى سيكون محفوفًا بالمخاطر، ويقلل من فاعلية الخطوة، وذلك على غرار ما حدث فى شهر مارس الماضى، متوقعة تحرك المركزى شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبل على أقصى تقدير بشرط وصول أول تدفقات أجنبية.

ولفتت إلى أن الرهان على قدوم الاستثمارات وليس على قيمة القرض وحده، مؤكدة أن قرض الصندوق وحده لن يحل أزمة سعر الصرف، بل إن موافقته على برنامج الإصلاح الاقتصادى وتعهد الحكومة بتنفيذه بمثابة صك ثقة للمستثمر الأجنبى بتحسن مرتقب فى الموارد الدولارية.

وأوضحت أن الهدف الأساسى من مفاوضات صندوق النقد هو ضمان تدفقات نقدية دولارية داخل القطاع المصرفى بما يضمن إصلاح الخلل الهيكلى فى سوق الصرف والقضاء على وجود سعرين للعملة بالسوقين الرسمى والموازى، راهنة الوصول لتلك المرحلة بوجود موارد دولارية تغطى الالتزامات الأجنبية للدولة خلال الأجلين القصير والمتوسط.

وتوقعت أن يقوم المركزى بخفض عنيف للجنيه مرة واحدة عبر تراجعه بمعدلات قد تتعدى 31 و%34 ليتراوح الدولار بين 11.70 و 11.95 جنيه، مقابل 8.88 جنيه بالبنوك حاليًا، مستبعدة اتباع سياسة الخفض التدريجى مرة أخرى؛ لأنها لم تؤت ثمارها على مدار السنوات الماضية.

وذكرت أن المركزى أمام خيارين الأول هو خفض الجنيه أمام الدولار ليتراوح بين 11.70 و 11.95 جنيه، والثانى هو الاقتراب به لمستويات السوق الموازية التى تبلغ حوالى 12.75 جنيها ليعاود بعد ذلك رفع قيمة الجنيه مع قدوم التدفقات، مع إشارتها إلى أن سعر الموازى مبالغ فيه بعض الشيء ولا يعبر عن قوى العرض والطلب بسبب اشتعال المضاربات الفترة الماضية.

خطة تقشفية

قال هانى توفيق، خبير الاستثمار المباشر، إن قيمة التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولى ليس فى قيمة المبلغ التمويلى وحده، بل فى إلزام الحكومة باتباع خطة إصلاح تقشفية من شأنها تخفض ميزانية الدعم وتحسين موارد الدولة الدولارية.


وأكد أن قرض الصندوق وحده لن يسهم فى حل الأزمة، بل على الحكومة تكثيف جهودها فى إعادة هيكلة منظومة الدعم، مفضلًا التحول من الدعم العينى لنظيره النقدى لتقليص الهدر المتواصل، كما أشار إلى أن تطبيق القيمة المضافة سيعزز من إضافة القطاعات الغير رسمية وتجبرهم على التحول إلى المنظومة الضريبية مستقبلًا.

ولفت إلى أن الخطة الإصلاحية لا تتعامل مباشرة مع سعر الصرف بل إن الإجراءات التى يتضمنها البرنامج من ترشيد الاستيراد والعمل على زيادة الصادرات وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية ستنعكس بطبيعتها على سوق الصرف الذى من المفترض أن يكون أكثر مرونة للقضاء على فكرة وجود سعرين للعملة.

شدد على ضرورة توافر حصيلة دولارية بالبنك المركزى قبل أى إجراء لخفض العملة حتى يتسنى له مناورة عتاولة السوق السوداء وتجار العملة، مؤكدًا أن الاكتفاء بقرض الصندوق دون المضى فى تنفيذ إصلاحات هيكلية لن يؤتى بثماره.

ويرى تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة وإدارة الأموال بأحد البنوك الأجنبية، أن قرض صندوق النقد الدولى هدفه الأساسى تمويل جزء من برنامج الإصلاح الذى من ضمن أهدافه حل أزمة سوق صرف العملات الأجنبية والخروج من مأزق نقص وشح موارد النقد الأجنبى ووجود سعرين للصرف.

اصلاحات متأخرة

وأشار «يوسف» إلى أن برنامج الإصلاح يرمى إلى إعادة هيكلة الاقتصاد المصرى، وتنفيذ إصلاحات تأخرت أكثر من 30 عامًا، لمشكلات هيكيلة مزمنة عانى منها الاقتصاد القومى للبلاد، وأن أزمة الدولار تعد أحد الظواهر الناتجة عنها وليس أساس المشكلة.

وتابع: أزمة نقص الدولار لن تحل إلا بزيادة الموارد والمعروض النقدى بالبنوك، وذلك إما عن طريق عودة السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو أمر مستبعد تحقيقه فى الأجل القريب، وإما عن طريق الحصول على حزمة تمويلية إلى جانب قرض صندوق النقد تمكن تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تنعكس على سوق الصرف.

مشيرًا إلى أن الحصول على موافقة صندوق النقد تساعد مصر على العودة لأسواق المال العالمية عبر طرح إصدار السندات التى تحدثت عنه وزارة المالية، إلى جانب سهولة الحصول على تمويل إضافى من البنك الدولى، وعدة مؤسسات تمويلية أخرى، كما ستحرك المياه الراكدة فى حجم استثمارات الأجانب بسوق الدين المحلية، والتى ستدخل لجس نبض الإصلاحات ومدى استجابة السوق المصرية لبرنامج إعادة هيكلة الاقتصاد.

وأضاف «يوسف» أن توافر الحزمة التمويلية، إلى جانب خفض العملة المحلية (الجنيه) وما سيتبعه من تغيير فى معدلات الفائدة، المتوقع ارتفاعها بحوالى %2 بنهاية العام الجارى، خطوة فى طريق علاج منظومة النقد الأجنبى، وإعادة تعبئة أرصدة الاحتياطى الدولى.

لافتًا إلى أن سعر الصرف الرسمى قد يصل لمستوى 9.5 و 10.5 جنيه بنهاية العام، متى وكيف القرار فى يد البنك المركزى، متوقعًا أن نصل لسعر موحد للدولار قبل مارس 2017، فى ضوء الإصلاحات الهيكلية التى بدأت الحكومة فى تطبيقها ومن بينها تخفيض دعم الطاقة، وقانون القيمة المضافة إلى جانب توافر موارد تسهم فى ضبط إيقاع سوق الصرف.

سعر صرف موحد قبل مارس

وتوقع مدير الخزانة الوصول إلى سعر صرف موحد قبل مارس المقبل، مع بدء تدفق سيولة دولارية لخزائن الدولة من عدة جهات أحدها عودة الأموال الساخنة (استثمارات الأجانب فى سوق الدين) المتوقع أن تشهد انتعاشة خلال الفترة المقبلة بعد موافقة صندوق النقد المبدئية على برنامج إصلاح الاقتصاد المصرى.

وتابع: سيمر الاقتصاد المحلى بفترة انكماش لمدة عام ونصف العام فى ضوء الاصلاحات الهيكيلية، وتنطلق بعد ذلك بداية الرواج والانتعاش فى ظل مناخ اقتصادى أفضل.

متوقعًا وصول وتعبئة أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى لمستوى 20 أو 22 مليار دولار بنهاية ديسمبر المقبل.


فيما يرى مدير غرفة المعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة العاملة بالسوق المحلية، أن الخطوط العريضة التى تم الإعلان عنها من اتفاقية القرض، تعتبر مؤشرا جيد، إلا أن مخاطر تنفيذ بنود البرنامج الإصلاحى والالتزام به ومدى قدرة الحكومة لتحمل آثار وانعكاسات الإجراءات الصعبة على البعد الاجتماعى والاقتصادى والمالى للبلاد.

مشيرًا إلى تطبيق بنود البرنامج سيكون له آثار تضخمية كبيرة على مستويات الأسعار، كما أنه لا بد أن نرى هل الخطوات التى تتخذها الحكومة فى جزئية هيكلة الدعم لها مردود كاف على عجز الموازنة، وهل البرنامج يستهدف عجز الميزان التجارى وميزان المدفوعات.

وتابع: هل سيؤتى رفع الدعم عن الكهرباء والبنزين بثماره، لخفض معدلات الاستهلاك، وبالتالى الطلب على العملة الصعبة للاستيراد أم أن الأثر سيقتصر على تقليل الدعم التى تتحمله الدولة بالجنيه المصرى.

مؤكدًا أن أزمة الدولار ونقص العملة الأجنبية لن تحل باتفاقية قرض، ولكن تحتاج إلى تطبيق حازم لبرنامج إصلاحى شامل يعيد هيكلة المنظومة الاقتصادية بأكملها.

وشدد على ضرورة تركيز برنامج الحكومة على جزئية الواردات والعمل على تخفيض فاتورة الاستيراد، ومحاصرة التلاعب الذى يتم فى هذا الشأن، لإضراره بأى خطوة إصلاحية تتخذها الدولة.

وعن تحريك سعر صرف الجنيه بعد التوصل لاتفاق مبدئى مع بعثة الصندوق، قال مدير المعاملات الدولية، إنه يستبعد تمامًا تعويم الجنيه، وكذا إجراء أى خفض عنيف فى سعر صرف العملة الوطنية، خاصة أن أثر خفض مارس الشهير، كلف موازنة الدولة حوالى %3.5 زيادة فى سعر عائد الدين، أى حوالى %25 فى بند فوائد الدين بعد وصول سعر العائد على أذون الخزانة أجل سنة لمستوى %16 بدلًا من %12.5 قبل خفض الجنيه.

وتابع: كما أنه لم ينجح فى تحقيق أى تقدم فى أزمة سوق الصرف، بل نتج عنه موجة تضخمية كبيرة، واتسعت بعده الفجوة بين سعرى الصرف الرسمى وغير الرسمى لمستويات غير مسبوقة.

مرجحًا أن يتبع المركزى المصرى سياسة خفض تدريجى للجنيه على مدار الربع الأخير من العام الجارى لسهولة امتصاص أثره واستيعاب السوق له، ليصل إلى مستوى 10 أو 10.5 جنيه بنهاية العام.

ومن جهته، قال مدير إدارة المعاملات الدولية بأحد البنوك الحكومية، إن خفض الجنيه بات متوقعا حدوثه سبتمبر المقبل مع قدوم أول شريحة من قرض صندوق النقد الدولى البالغ قيمتها 2.5 مليار دولار، مشددًا على أن الأهم من الخفض هو المرونة فى سياسى سعر الصرف.

وأشار إلى أنه بالتأكيد قرض الصندوق لن يسهم وحده فى أزمة سعر الصرف، متابعًا الاحتياجات الدولارية كبيرة مع وجود التزامات قصيرة الأجل تقدر بنحو 6 مليارات دولار أى ما يعادل القروض التى تم الاتفاق عليها، مؤكدًا أن الرهان على حجم الاستثمارات النقدية المتدفقة.

وتابع أنه إذا تدفقت استثمارات أجنبية جيدة بالتزامن مع إعادة تدفق تحويلات المصريين بالخارج إلى داخل القطاع المصرفى مرة أخرى، مع ترشيد الاستيراد يمكن الحكم وقتها أن الأزمة فى سبيلها للحل. 10.25 جنيها القيمة الحقيقية للدولار

فيما أكد الدكتور فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير صندوق النقد الدولى الأسبق، أننا أصبحنا فى أمس الحاجة لتوحيد سعر صرف الدولار بعد أن تفاقمت أزمة تزايد الفارق بين السعرين الرسمى وغير الرسمى.

لافتًا إلى أن هناك ما يسمى سعر الصرف الفعلى الحقيقى وهو فى الوقت الحالى بالنسبة للدولار أمام العملة المحلية يتراوح ما بين 10 جنيهات و 10.25 جنيه.

وعن طريقة حساب سعر الصرف الحقيقى للدولار أوضح الفقى أنه يتم حسابها بناءً على سعر صرف الجنيه مقابل أسعار صرف عملات أكبر 18 شريك تجارى لمصر– أكبر شركاء تجاريين– مرجحًا بمعدل التضخم فى مصر وهذه الدول والنتيجة بالنسبة لحالة مصر %115 ومن المفترض أن تكون %100، وهذا يعنى أن الجنيه مقوم أمام الدولار بأعلى من سعره الحقيقى بحوالى %15.

وأضاف الفقى أنه وفقا للسعر الحقيقى للدولار، ولأن الجنيه مقوم بأكثر من قيمته الحقيقية بنسبة %15 فلابد أن يتم خفض قيمته من 8.88 جنيه إلى 10.25 جنيه تقريبًا.

ولكن فى المقابل أكد الفقى أن قيام البنك المركزى بخفض قيمة العملة المحلية ووصول الدولار لهذا المستوى ولكى يؤتى ثماره المرجوة، لا بد من مضاعفة احتياطى النقد الأجنبى إلى 30 مليار دولار قبل تحريك السعر، بما يضمن تلبية كل طلبات المستوردين والتجار المعلقة سواء للسلع الأساسية أو غير الأساسية، وهو ما يضمن وجود فائض حتى لا يلجأ المستوردون إلى الصرافات وتجار العملة وللقضاء على ممارسات المضاربين والوصول إلى توحيد سعر الصرف والحفاظ عليه.

وأضاف أن هناك إجراء آخر لا بد من اتخاذه قبل الإقبال على خطوة خفض الجنيه وهو خفض معدل التضخم بما يساعد على تشجيع الادخار، وتقليل الدولرة دون اللجوء إلى رفع سعر الفائدة الذى يترتب عليه كثير من النتائج السلبية فى مقدمتها ارتفاع الدين العام المحلى، وكذلك يؤثر على الاستثمار، كما أن البورصة تتأثر سلبًا.

وأشار الفقى إلى أنه لا بد من خفض التضخم من مستوى %14 إلى %10، وأن هذا الإجراء يحتاج إلى بعض الوقت حوالى 6 شهور، وهو إجراء مهم حتى لا يترتب على خفض قيمة الجنيه توليد تضخم جديد، بالإضافة إلى المعدلات الحالية.

وأكد الفقى أن أزمة الدولار سببها تراجع موارد النقد الأجنبى الخمسة، وهى الصادرات وتحويلات المصريين فى الخارج والسياحة وإيرادت قناة السويس والاستثمار الأجنبى، مشيرًا إلى أن الصادارت والتحويلات وإيرادات السياحة تأثرت بشكل كبير، وتراجعت بشدة خلال السنوات القليلة الماضية.

وأوضح أن تراجع موارد النقد الأجنبى ليست وحدها هى سبب المشكلة ولكن استغلال تجار العملة والمضاربين وبعض شركات الصرافة للازمة، حتى أصبح حوالى %60 من موارد الدولار التى تدخل إلى الدولة يتم تداولها فى السوق الموازية و%40 فقط تدخل من خلال القنوات الرسمية التى تتمثل فى القطاع المصرفى.

وأشار الى أن السوق الموازية شهدت نشاطا كبيرا أدى إلى ارتفاع الفارق بين السعرين الرسمى وغير الرسمى حتى وصل إلى 4.5 جنيه، وهو فارق كبير جذب إليها حائزى الدولار، وهو ما أدى إلى أن ما يتم تداوله فى هذه السوق تجاوز الـ%60 من موارد النقد الأجنبى يسيطر عليها مافيا المضاربين على العملة.