قفز 50 قرشاً دفعة واحدة
«المركزى» يحصر احتياجات قطاع الحديد
«الأهلى ومصر» يقلصان حد تدبير العملة للمسافرين إلى 500 دولار
كتبت – أمنية إبراهيم:
قفزت أسعار صرف الدولار بلغت 50 قرشا دفعة واحدة، ليلامس 13 جنيها للبيع وقت إعداد الجريدة للبيع فى السابقعة مساء أمس، مقابل 12.5 جنيه فى بداية تعاملات أمس ونحو 12.40 جنيها يوم السبت.
يأتى ذلك فيما استمرت البنوك فى تخفيض حدود الكاش المتاح بالعملات الأجنبية للعملاء عند السفر، وقرر البنك الأهلى تقليص سلطة مديرى الفروع، فيما يتعلق بتدبير العملة إلى 500 دولار فقط ترتفع إلى 1000 دولار لمدير المنطقة، مقارنة بالضعف قبل أسبوعين.
كما قال مسئول خدمة العملاء لدى بنك مصر، إن الحد الأقصى المتاح فى الوقت الحالى 500 دولار، وذكر آخر ببنك القاهرة أن تدبير الدولار يتم للعمليات التجارية والتعليم والعلاج، وذلك بموجب مستندات رسمية تثبت أحد هذه الأغراض الثلاثة.
وسجلت أسعار شراء الدولار من العملاء داخل السوق الموازية 12.65 جنيه للمبالغ الصغيرة و12.75 للكبيرة، وتهدد القفزات المستمرة فى سعر الدولار بشلل الأسواق، لما يصاحبها من تفاقم فى أسعار السلع ونقص المستورد منها.
وقال أحد مستوردى المطابخ وأدواتها: «استطعت تدبير 10 آلاف دولار من الزقازيق يوم السبت بسعر 12.50 جنيه بالعافية وأمس سألت نفس الشخص فأبلغنى أن السعر 12.95 جنيه لكن لا يمكننى الشراء بهذا السعر».
وأضاف أن الأسعار المرتفعة للدولار، فاقمت غلاء السلع وقال: «نعانى من ركود تام منذ 3 أيام لا بيع ولا شراء».
فى سياق متصل، قال مدير غرفة المعاملات الدولية بأحد البنوك العربية العاملة بالسوق المحلية لـ «المال»، إن السوق تشهد نشاطا فى حركة الدولرة (التحول من الجنيه للدولار)، وأن البنوك لمست زيادة فى حركة السحب على الحسابات بالعملة المحلية (الجنيه)، بمبالغ ضخمة، ورجح أن يكون العرض هو تحويلها للدولار، لافتاً إلى أن الأمر وصل لإقدام بعض الأفراد للحصول على قروض شخصية، وليس سحب إيداعاتهم فقط.
وتابع: «الدولار ارتفع فى السوق الموازية، بحوالى 20 % فى أقل من أسبوعين، وأصبح ملاذا آمنا وجاذبا جداً لمدخرات الأفراد فى ضوء تآكل المدخرات بالعملة المحلية فى مواجهة الموجات التضخمية المتوقعة».
وأكد أن تصريحات طارق عامرمحافظ البنك المركزى الأخيرة، وكذا أعضاء من الحكومة، كانت غير موفقة، وساهمت بشكل أساسى فى اشتعال الأوضاع بالسوق، إذ عززت التوقعات السائدة بخفض مرتقب لقيمة الجنيه، وشجعت المضاربين والمتلاعبين بسوق النقد، وكذا الأفراد العاديين على اكتناز العملة الخضراء بأى سعر لتحقيق مكاسب مضمونة تفوق أعلى معدل عائد أو ربح على الأوعية الاستثمارية أو الادخارية الموجودة بمصر.
وكان «عامر» قد سُئل خلال مؤتمر صحفى بالبرلمان، الأربعاء الماضى، عن تعويم الجنيه، فرد قائلاً : «لا يمكن الحديث عن تعويم الجنيه حالياً.. أما الخفض فهو يرجع لما يراه البنك فى الوقت المناسب»، حسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وتنامت التكهنات بخفض جديد فى قيمة الجنيه، منذ أن أبلغ «عامر» صحفاً محلية من بينها «المال» بأن تركيزه ينصب على تنشيط الاقتصاد، والتحرك صوب سياسة أكثر مرونة فى سعر الصرف.
وأكد المصدر السابق ضرورة توقف محافظ المركزى ومسئولين الحكومة عن الإدلاء بأى تصريحات تخص العملة المحلية، وسوق النقد، خاصة أن الأوضاع لم تعد تحتمل أكثر من ذلك.
فيما قال حمدى النجارى رئيس الشعبة العامة للمستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن حالة انفلات تام أصابت السوق الموازية للعملات الأجنبية، والتى خرجت عن السيطرة تماماً فى الأيام الأخيرة، بعد وصول الأسعار إلى مستويات غير مقبولة ومرعبة، لافتاً إلى أن المضاربة على العملات فى ضوء تحقيق مكاسب مضمونة ومرتفعة فى خلال ساعات دفعت الأفراد العاديين لاكتناز مدخراتهم فى الدولار، مشيراً إلى ارتفاع السعر بأكثر من 40 قرشاً على مدار يوم واحد.
فى سياق آخر، طلب البنك المركزى المصرى أمس، من عدد من بنوك القطاع المصرفى موافاته بحصر شامل لاحتياجات شركات الحديد من العملة الصعبة التى لم يتم تلبيتها بعد، كما طلب الحصول على قائمة أخرى ترصد المبالغ التى حصلت عليها هذه الشركات بالفعل خلال العامين الجارى والماضى، وكذا أسماء الشركات المستفيدة من تدبير النقد الأجنبى خلال تلك الفترة.
وأفادت مصادر، بأن «المركزى» قد يتجه لتخصيص أحد عطاءاته الدورية المقبلة، إن لم يكن عطاء الغد لقطاع الحديد، على غرار ما اتبعه فى الأسابيع الماضية مع قطاعات أخرى مثل الأدوية، كحل جزئى لأزمة تعطيل المصانع وتأثر إنتاجيتها بمشكلة نقص العملة الأجنبية، وعدم القدرة على تلبية احتياجاتها.
وكان «المركزى» قد لجأ مؤخراً لآلية تخصيص وتوجيه العطاءات الدورية، التى يتم طرحها مرة أسبوعياً بقيمة 120 مليون دولار، لقطاعات وسلع محددة، منها المواد التموينية والسلع الغذائية، مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة، الأدوية والكيماويات المرتبطة بصناعتها.