EBRD: النقد الأجنبى ووضوح برنامج الحكومة.. أبرز تحديات الاقتصاد المصرى

EBRD: النقد الأجنبى ووضوح برنامج الحكومة.. أبرز تحديات الاقتصاد المصرى

الملفات التى شملها تقرير شركات القطاع الخاص عن عامى 2013 و2014 والمشاكل ما زالت قائمة
تطبيق "القيمة المضافة" ضرورى لحل عجز الموازنة وتوفير مصدر إيرادات
نتفهم سعى الدولة لتعديل قانون الاستثمار.. ولابد من تسهيل إجراءات التراخيص

سمر السيد:

قال فيليب تير وورت، مدير مكتب القاهرة بالبنك الأوروبى للإنشاء والتعمير «EBRD»، إن أبرز التحديات التى تواجه مصر حالياً هو تدبير احتياجات شركات القطاع الخاص من النقد الأجنبى، لتسهيل ممارسة أعمالها بالسوق المحلية، مؤكداً أن القيود التى تم وضعها أمام فرص الحصول على الدولار تؤثر بشكل سلبى كبير على أى فرص استثمارية جديدة، خاصةً بقطاعات مثل اكتشافات الغاز الطبيعى والبترول.

وأكد وورت فى حوار مع «المال»، أن أزمة الدولار قديمة، إذ تعود إلى حوالى عام، مشيرا إلى أن حلها يحتاج لتأكيد الحكومة على الترحيب بالتعاون مع القطاع الخاص ووجود رؤية وبرنامج طويل الأجل.

وشدد على أهمية توضيح الحكومة تفاصيل المشروعات التى تم طرحها بمؤتمر مصر الاقتصادى، المنعقد بمدينة شرم الشيخ مارس 2015، وإن كانت هناك بعض المشروعات التى تم تنفيذها فى مجال الطاقة، خاصة مع شركة سيمنس الألمانية.

وأعلنت شركة سيمنس خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى عن توقيعها عقودًا بقيمة 8 مليارات يورو، تتمثل فى بناء محطات طاقة كهربائية تعتمد على الغاز الطبيعى، وأخرى تعمل بطاقة الرياح، لتعزيز قدرة مصر على توليد الطاقة الكهربائية بأكثر من %50.

وأضاف وورت أن هناك مشكلات أخرى حالياً بالاسوق المحلية، تتمثل فى انخفاض معدلات الاستثمار وضعف حجم الإيرادات الواردة للنشاط السياحى، خاصة فى الفترة الحالية المليئة بالصعوبات والتحديات، لا سيما فى ظل تردى الوضع الاقتصادى العالمى.

وأكد أهمية مضى الحكومة قدماً فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، خاصة برنامج دعم المواد البترولية، والقيام بإصلاح قطاع استكشاف الغاز والبترول، وعدم التوقف عند ما تم إنجازه من تعديل النظام الحالى للمنظومة، مؤكداً أن تحقيق ذلك يستغرق فترة طويلة.

وأضاف أن هناك الكثير من المستفيدين من النظام الحالى للدعم دون حق، مؤكداً أن الحكومة قطعت شوطاً لا بأس به فى ملف الدعم، وأن عليها استكمال ذلك.

وذكر أن التقرير المنتظر الإعلان عن نتائجه اليوم الإثنين هو نتاج عمل مشترك بين عدد من الجهات والمنظمات، وأبرزها البنك الدولى وبنك الاستثمار الأوروبى والبنك الأوروبى للإنشاء والتعمير.

وقال مدير مكتب القاهرة بالبنك الأوروبى للإنشاء والتعمير، إن أبرز النتائج التى توصل إليها التقرير عن التحديات التى تواجه عمل القطاع الخاص فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هى عدم اندماج القطاع غير الرسمى من المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع القطاع الرسمى، رغم أن انضمامه يخلق الكثير من الفرص الهامة للاقتصاد.

وأضاف أن من ضمن التحديات أيضا توفير التمويل للمشروعات، وهو ما يعد من أبرز المشكلات بمصر، إذ أن فرص الحصول على التمويل من البنوك تتسم بالصعوبة والتعقيد، واصفا تلك المشكلة بأنها تاريخية وقديمة، ولها أثر كبير على فرص نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن قطاع البنوك استطاع أن ينمو فى مصر خلال الآونة الأخيرة بطريقة جيدة.

وأضاف أن التحدى الثالث الذى يواجه السوق المحلية هو ضعف القدرة على التنافسية عالمياً، لضعف تكامل الاقتصاد المحلى مع بعض الاقتصادات عالمياً، وعدم وجود حماية للمصانع الداخلية فى الأسواق الخارجية نتيجة لكبر حجم الأسواق، وبالتالى لا تستطيع الشركات المنافسة مع الشركات الأخرى.

وأشار إلى أهمية أن تتكامل مصر مع السوق العالمية، وأن تستفيد من العلاقات الدولية وانخفاض سعر عمالتها وكبر حجم سوقها مع زيادة عدد السكان، كوسيلة لزيادة صادراتها للخارج، خاصةً مع دول كالصين ورومانيا وهونج كونج.

وأكد أهمية وضوح الاتجاه الذى تسير فيه الحكومة ورؤيتها وأهدافها التى ترغب فى تنفيذها على المدى الطويل، لما لذلك من أثر كبير على القطاع الخاص الأجنبى والمحلى الراغب فى الاستثمار حتى لا يشعر بمخاطرة بعد اقتحامه للسوق.

وأضاف أن تقرير «ما الذى يعيق القطاع الخاص فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» استغرق إعداده فترة زمنية طويلة لرصد وتحليل أبرز المتغيرات عن الشركات محل الرصد، مما قصر نتائجه على مشكلات وتحديات ارتبطت بفترة زمنية سابقة فى عامى 2013 و2014، وإن كانت لم يتم حلها بصورة كاملة كمشكلة نقص إمدادات الكهرباء والطاقة اللازمة للمصانع إذ لا تكفى لاستيعاب العدد الهائل لكل الشركات القائمة.

وقال إن مشكلات التقرير التى أعدت منذ أكثر من عامين ما زالت تواجه القطاع الخاص، وأبرزها مشكلة الطاقة فى مصر.

وأوضح أن التقرير يولى اهتماما خاصا بالسياسات التى يتعين اتباعها لدعم القطاع الخاص، من أجل خلق فرص عمل وتحقيق نمو اقتصادى، ويشمل نتائج استطلاعات الرأى لمؤسسات فى ثمانى دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينها مصر.

وأضاف أن اتجاه الحكومة لاعتبار واحتواء القطاع الخاص هو أمر ضرورى، كما أن مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لها دور كبير فى التنمية، وأبرزها مشروع الصرف الصحى بأبو رواش.

قال إن الحكومة يجب أن تولى اهتماماً أكبر بالقطاع الخاص لدوره الكبير فى مسيرة التنمية، ولكن نظراً لأنه يعمل فى بيئة أعمال مليئة بالمنافسة عالمياً لذا فإن اتخاذ أى قرار بالاستثمار محلياً يكون بناءً على تطورات البيئة الاقتصادية المحلية والعالمية، وفى حال أصبحت الظروف الداخلية غير مناسبة سيغير وجهة نظره عن الاستثمار بمصر.

وأضاف أن جاذبية الأوضاع الاستثمارية الداخلية وواقعية الإصلاحات الاقتصادية "certaincy of reforms" تحفز المستثمر على بدء مشروعات جديدة لا تستطيع الحكومات تنفيذها.

وأكد أن سعى مصر لتطبيق قانون القيمة المضافة "vat" هو بداية جيدة، وستؤدى لخلق مصدر كبير للإيرادات العامة، وبالتالى خفض عجز الموازنة وخلق الاستقرار والنمو الاقتصادى وتحقيق الثبات المالى والتخلى عن مبدأ الدعم الخارجى.

وأكد أهمية وضع الحكومة وسائل ومقاييس لتقليل معدلات الفقر بالتواكب مع رغبتها فى إصلاح عجز الموازنة، من خلال زيادة الضرائب وتطبيق شبكات الضمان الاجتماعى ونظام الدعم النقدى.

وأضاف أنه يتفهم رغبة وأسباب الحكومة حالياً فى تعديل قانون الاستثمار، الذى تم وضعه قبيل انعقاد المؤتمر الاقتصادى فى مارس من العام الماضى، لكنه يؤكد أهمية أن تتضمن تعديلات القانون بنوداً تتعلق بتسهيل الحصول على التراخيص واستغلال الأراضى.