انقسام حول تثبيت الكوريدور فى اجتماع السياسة النقدية

انقسام حول تثبيت الكوريدور فى اجتماع السياسة النقدية

■ هانى جنينة: الاستقرار أقرب فى ظل اتجاه الشركاء التجاريين لتخفيض الفائدة
■ تامر يوسف: التضخم والقيمة المضافة يستدعيان زيادته 50 نقطة أساس
■ هيثم عبد الفتاح: عجز الموازنة والرفع الأخير يرجحان التثبيت
■ هانى فرحات: احتمال «التحريك» ضعيف.. وفى حال الإقدام عليه سيكون احترازياً

أمانى زاهر

انقسمت أراء الخبراء والمصرفيين بشأن موقف البنك المركزى من عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة «الكوريدور» فى اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم، إذ يرى فريق أنه من المرجح تثبيت سعر «الكوريدور» رغم الضغوط التضخمية المتزايدة بتأثير تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

وبرروا ذلك برفع الفائدة بواقع 150 نقطة أساس (100 نقطة تعادل %1) فى آخر اجتماع للجنة فى مارس الماضى، فضلا عن أن رفع الفائدة الطفيف لن يوقف معدلات «الدولرة» أو يكبح جماح التضخم.

فى المقابل، يرى آخرون أن الارتفاع الكبير فى مؤشر التضخم الأساسى وزيادة الضغوط المستقبلية يستلزمان رفع عائد «الكوريدور» بنحو 50 نقطة أساس لمجابهة الضغوط التضخمية المرتقبة نتيجة تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، بالإضافة إلى سعى الحكومة لتطبيق قانون القيمة المضافة فى العام المالى الجديد. يشار إلى أن لجنة السياسة النقدية لـ«المركزى» قررت فى منتصف مارس الماضى، رفع سعرى عائد «الكوريدور» بواقع 150 نقطة أساس ليصل إلى %10.75 و%11.75 على التوالى، مع زيادة سعر العملية الرئيسية بـ«المركزى» إلى %11.25.

وقال «المركزى» إن السياسة النقدية تستهدف المحافظة على استقرار الأسعار بحيث لا يتجاوز معدل التضخم %10 فى الأجل المتوسط للحفاظ على القوة الشرائية، مضيفاً أن استقرار معدلات التضخم سيؤدى إلى تحقيق معدلات نمو اقتصادى مستدامة.

وقد صعد مؤشر التضخم الأساسى بنحو %1 خلال مارس الماضى ليبلغ %8.4 بدلاً من %7.4 فى شهر فبراير، فيما تراجع مؤشر التضخم العام من %9.13 إلى %9.01.

وأكدوا أهمية أن يوازن «المركزى» بين خطط تحفيز النمو ومحاصرة التضخم، لاسيما أن الحكومة بصدد اتخاذ خطوات تضمن توفير السلع الأساسية للمواطنين، الأمر الذى يحد من الضغوط التضخمية المستقبلية.

ووافقت الحكومة قبل يومين على تخصيص 2.4 مليار جنيه لزيادة مخصصات الدعم على بطاقات التموين لكل فرد بنسبة تصل إلى %20 على أن يكون ذلك اعتبارا من مطلع يونيو المقبل، بالتزامن مع بداية شهر رمضان، كما وجهت بضرورة المضى قدماً فى تنفيذ برنامج إضافة المستحقين، والمواليد الجدد، وتنقية قوائم الدعم من غير المستحقين.

وقال هانى جنينة، رئيس قطاع الأسهم بشركة بلتون المالية القابضة، إن تثبيت أسعار «الكوريدور» فى اجتماع «اليوم» يعتبر القرار الأقرب لصانع السياسة النقدية، متابعاً إن «المركزى» بين خيارين، إما التثبيت أو رفع عنيف يقترب من %5 دفعة واحدة، مع استبعاده اللجوء للخيار الثانى خلال الوقت الراهن لتبعاته العنيفة على عدد من المؤشرات الاقتصادية وأبرزها عجز الموازنة.

وأضاف أن أى ارتفاع طفيف للفائدة يقل عن هذه النسبة لن يكون ذا جدوى لمجابهة التضخم أو تقليل معدلات الدولرة بل على العكس ستنجم عنه آلام وآثار سلبية دون مبرر، مشيرًا إلى أن إقدام «المركزى» على رفع عائدى الكوريدور بنحو 150 نقطة أساس مع طرح البنوك الحكومية شهادات بعائد %15 نظير التنازل عن الدولار، لم يحدان من تراجع العملة المحلية أو ارتفاع الأسعار بالسوق.

وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن فى نقص المعروض الدولارى، ومن ثم فإن رفع الفائدة فى ظل عدم القدرة على سد فجوة الطلب الدولارى لن يأتى بثماره المرجوة، لأن أسباب الأزمة ستظل قائمة.

وفيما يتعلق بالموجة التضخمية الناتجة عن قفزات الدولار فى السوق الموازية خلال الفترة الماضية وشعور المدخرين بتراجع قوتهم الشرائية، قال «جنينة» إن هناك صدمة تضخمية لا يمكن إنكارها خلال الفترة الراهنة، مشيرا إلى أنها ثمن الإصلاح الذى يدفعه الجميع حالياً، متوقعاً فى الوقت ذاته تراجع حدة التضخم خلال الفترة المقبلة مع زيادة المعروض الدولارى بالسوق. وشدد على أن رفع الفائدة لا يعد حلا، بل على العكس سيدخلنا فى دائرة مفرغة فى حال عدم حل الأسباب الحقيقية للأزمة.

ولفت إلى أن هناك مؤشرات قوية أخرى تعزز من اتجاه «المركزى» لتثبيت عائد الكورديور، أبزرها اتجاه عدد من الشركاء التجاريين، وعلى رأسهم تركيا إلى تخفيض سعر الفائدة بنحو 50 نقطة أساس الأسبوع الماضى، إلى جانب اتجاه عدد من دول العالم إلى الفائدة السلبية، فضلا عن ترجيح عدم إقدام الفيدرالى الأمريكى على رفع جديد للفائدة فى اجتماعه الأسبوع الجارى.

وتوقع هانى فرحات، كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة «سى آى كابيتال» استقرار سعرى عائد الإيداع والإقراض لدى «المركزى» عند مستوياتهم الحالية التى تدور حول %10.75 و%11.75 على التوالى، لافتاً إلى أن السوق لم تستوعب بعد قرار «المركزى» الأخير بواقع 150 نقطة أساس دفعة واحدة.

وأضاف أن احتمالات تغيير عائد «الكوريدور» ضعيفة، مشيرا إلى إمكانية إقدام «المركزى» على اتخاذ خطوة احترازية عقب قرار رفع الفائدة بنحو 50 نقطة أساس لمجابهة الضغوط التضخمية الواقعة على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار.

ويؤكد هيثم عبد الفتاح، رئيس قطاع الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال، أن تثبيت أسعار عائد «الكوريدور» عند مستوياته الحالية هو الأرجح فى اجتماع لجنة السياسة النقدية «اليوم» من قرار الرفع، قائلاً: إن احتمالية إقدام صانع السياسة النقدية على تثبيت مؤشر عائد الكوريدور تتخطى %70، فيما لا يتعدى احتمال الرفع %30.

واستند فى توقعاته إلى قيام «المركزى» بالفعل فى آخر اجتماع لجنة سياسة نقدية بإجراء رفع عنيف للفائدة بواقع 150 نقطة أساس، ليعد من أكبر تحركات الفائدة خلال السنوات الماضية، كما أن قفزات الدولار فى السوق الموازية لمستويات غير مسبوقة تعدت 11 جنيهاً كانت «وقتية» نتيجة عمليات المضاربة الواسعة.

وأضاف أن بدء تراجع أسعار العملة الخضراء مرة أخرى يمنح بصيصا من الأمل فى أن تنخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة، الأمر الذى يقلل من توقعات زيادة التضخم خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن الضغوط التضخمية التى يواجهها الاقتصاد خلال الفترة الراهنة لم يثن «المركزى» عن احتمالية تثبيت العائد، وذلك لإعتبارات أخرى كثيرة منها تقليل الضغوط الواقعة على عجز الموازنة، لاسيما بعد تسجيل العائد على أدوات الدين ارتفاعاً خلال المزادات السابقة، فضلا عن أن بطء وتيرة ارتفاع أسعار الدولار بالسوق الموازية يعزز من اتجاه التثبيت، لافتاً إلى إمكانية اتخاذ قرار بالرفع فى اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل.

وتوقع مدير خزانة بأحد البنوك العامة - رفض ذكر اسمه - اتجاه صانع السياسة النقدية إلى تثبيت عائد «الكوريدور» بعد رفعه فى مارس الماضى، مشيراً إلى أن احتمال تحريكه فى اجتماع اليوم ضعيف.

ولفت إلى أن «المركزى» اتخذ خطوة استباقية فى آخر اجتماع له عبر زيادة العائد بنحو %1.5، وهو ما يرتفع عن متوسط الرفع المعتاد عليه من قبل صانع السياسة النقدية بـ«المركزى».

وعلى الجانب الآخر، يرى تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، أن زيادة مؤشر التضخم الأساسى بنحو %1 فى شهر مارس الماضى ليقترب من %8.5 مع توقعات ارتفاع مؤشرات التضخم المستقبلية تدفع «المركزى» ولجنة السياسة النقدية لاتخاذ قرار برفع سعرى عائد «الكوريدور» بواقع 50 نقطة أساس على الأقل، فى ظل الارتفاعات الملحوظة فى أسعار عدد كبير من السلع على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية. وأضاف أن هناك احتمالا بنسبة %50 على الأقل، أن يقدم صانع السياسة النقدية على زيادة عائد «الكوريدور» وفقاً لاستهداف التضخم والسيطرة على المستوى العام للأسعار التى من المتوقع أن تشهد زيادات كبيرة خلال الشهور المقبلة.

وأكد أن قرب تطبيق قانون القيمة المضافة فى يوليو المقبل، بالتزامن مع إعادة هيكلة الدعم والارتفاع المتوقع فى الأسعار يرجحان كفة زيادة الفائدة كخطوة استباقية لاحتواء الصدمة التضخمية، مشيراً إلى أن قرار زيادة الفائدة يساهم فى تقليل المعروض النقدى من السوق، ومن ثم تقليل معدلات التضخم.

وقال إن «المركزى» يقرر تغيير أو تثبيت العائد وفقاً لأولويات كل مرحلة، فهو يقوم بتثبيت العائد فى حال استهدافه تحفيز النمو، مع توضحيه أن كبح جماح التضخم عامل أساسى أيضا لزيادة النمو، ويقوم برفع الفائدة إذا أراد أن يعزز من الادخار بالعملة المحلية، لافتاً إلى أنه لايمكن إنكار أن زيادة العائد كانت لها بعض الأثر على تقليل معدلات الدولرة، وأن الدولرة (الاتجاه من الجنيه إلى الدولار) كانت سترتفع عن ذلك لولا رفع العائد على الجنيه.

وشدد على أهمية التفرقة بين الأفراد العاديين والمضاربين الذين لا يولون اهتماما بتحركات أسعار الفائدة لاهتمامهم بالمكسب السريع.