فايننشال تايمز: السعودية تقترض 10 مليارات دولار من بنوك عالمية

فايننشال تايمز: السعودية تقترض 10 مليارات دولار من بنوك عالمية

فايننشال تايمز

تسعى المملكة العربية السعودية حاليا إلى اقتراض 10 مليارات دولار من تحالف من بنوك عالمية في أول إصدار للمملكة من السندات الدولية منذ 25 عاما لمواجهة تراجع إيراداتها النفطية واحتياطياتها المالية.

ويمتد أجل القرض الجديد إلى خمس سنوات كما يعتبر إشارة إلى اعتماد الرياض المفاجئ على رأس المال الأجنبي وبداية الطريق نحو إصدار المملكة سندات ديون في الأسواق العالمية، على خلفية الانخفاض المستمر في أسعار النفط الخام بما يشجع حكومات خليجية أخرى، مثل أبو ظبي وقطر وعمان، على اللجوء إلى أسواق السندات الدولية.

وعطلت المملكة اتفاقا محتملا خلال عطلة الأسبوع الماضي على تجميد الانتاج بين الدول المنتجة للنفط من أجل دعم أسعاره، رغم أنها قامت بإنفاق 150 مليارا من احتياطياتها الدولارية منذ أواخر عام 2014، فيما ينتظر أن تتسع الفجوة المالية للبلاد إلى ما يقرب من 19% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.

وأبدت البنوك، خاصة الآسيوية منها، اهتماما قويا بالقرض السعودي رغم تخفيض الجدارة الائتمانية للسعودية من قبل مؤسسات للتقييم الائتماني منذ انهيار أسعار النفط. وقامت الحكومة السعودية بزيادة القيمة المطلوبة للقرض من 6-8 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار بعد تجاوز الاكتتاب المبالغ المطلوبة.

وقال إلياس الجسير، نائب المدير الإقليمي لبنك طوكيو-ميتسوبيشي إن الصفقة ناجحة جدا، وأسعارها تنافسية وقد شهدت السوق إقبالا هائلا عليها.

وقال إيوين كاميرون وات، رئيس قطاع استراتيجيات الاستثمار لدى أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم وهي شركة بلاك روك، إن هذا القرض يتيح للسعودية اختبار الأسواق وأن تطرح نفسها في سوق الاقتراض الدولية، وهو يمهد الطريق أمام المملكة لتتحول من أمة دائنة إلى دولة مدينة، فيما يمثل لحظة تغير هامة في أسواق الدين.

وتهدف استراتيجية الاقتراض من الأسواق الدولية إلى تخفيف سرعة انخفاض الاحتياطيات الدولية وكذا الضغوط على البنوك المحلية التي قامت بدعم الشركات المرتبطة بالدولة وشراء السندات السعودية المحلية لمدة تقترب من العام. وقال مصرفيون إن أبرز البنوك التي ساهمت في قرض المملكة هي بنك طوكيو-ميتسوبيشي، وبنك HSBC، وبنك جيه بي مورجان، وساهم كل منها بحوالي 1.3 مليار دولار. وقد اشترطت نشرة الاكتتاب المساهمة في القرض بما لا يقل على 500 مليون دولار لمشاركة البنوك.

ورفض السيد الجسير التعليق على أسعار الفائدة للقرض، لكن مصرفيين قريبين من الصفقة قالوا إن سعر الإقراض بلغ حوالي 120 نقطة أساس أعلى من الليبورالدولاري بالولايات المتحدة.

ويعد القرض الأخير أول إصدار للسندات في الأسواق الدولية بالنسبة للسعودية منذ عام 1991، عندما اقترضت حوالي مليار دولار في أعقاب الاجتياح العراقي للكويت.

وأعرب المصرفيون عن ثقتهم في أن الشركات السعودية سوف تسعى أيضا إلى الاقتراض، مستخدمة القرض السيادي كمؤشر معياري.

ويستعد الأمير محمد بن سالمان، وهو ابن الملك سالمان الذي يشرف على برنامج الإصلاح الاقتصادي، لإعلان "رؤيته للمملكة العربية السعودية"، والتي تشمل خطة لانتقال البلاد إلى عصر ما بعد النفط، وذلك في العاصمة الرياض في 25 أبريل المقبل.
وينتظر أن تقدم هذه الرؤية مزيدا من التفاصيل حول خصخصة شركة البترول المملوكة للدولة أرامكو، وإطلاق صندوق للثروة السيادية وإصلاحات أخرى لزيادة فرص العمل والاستثمار.

وقالت مصادر مطلعة أن بنك جيه بي مورجان، الذي يتمتع بخبرة طويلة في الأعمال المصرفية مع شركة أرامكو السعودية، يعمل حاليا مع شركة النفط المملوكة للدولة منذ أواخر العام الماضي على وضع خطة لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

ومازالت الشركة السعودية تدرس كيفية تنظيم عملية الطرح، والتي ربما تتجه إلى إدراج جزء من أسهم الشركة القابضة في البورصة، أو إدراج مجموعة من أصولها النفطية. ولكن الأمير محمد بن سالمان أعلن عن نيته طرح أقل من 5% من أسهم الشركة القابضة بحلول عام 2018.

ويأتي الاقتراض السعودي وسط موجة واسعة من إصدار الديون تقوم بها دول نفطية مجاورة تسعى هي الأخرى إلى الاستفادة من أسواق الدين الدولية. فقد فوضت أبو ظبي بنوك بنك أوف أميركا ميريل لينش، وجيه بي مورجان وسيتي جروب، في تنظيم اجتماعات مع المستثمرين خلال الأسبوع الحالي قبيل إطلاق عاصمة الإمارات العربية المتحدة إصدارها الثالث من السندات الدولية.

وقالت مونيكا مالك، كبير الاقتصاديين لدى بنك أبو ظبي التجاري إن قوة اقتصاد أبو ظبي ينبغي أن تدعم طلبا قويا على أي إصدار للسندات تطرحه وتعطي كذلك مؤشرا أساسيا للشركات التي تسعى للاقتراض من السوق.
أما قطر، التي اقترضت خلال العام الماضي أكثر من 5 مليارات دولار، فقد قدمت طلبا إلى جهات الإقراض لإدارة طرح للسندات الدولية وفقا لتصريحات مصرفيين.