خبراء: تراجع الأسعار رمانة ميزان تنافسية البورصة المصرية

خبراء: تراجع الأسعار رمانة ميزان تنافسية البورصة المصرية

قيم التداول وسهولة دخول وخروج الأموال ترجحان كفة السعودية


جهاد سالم

أكد مجموعة من خبراء سوق المال أن البورصة المصرية تتميز بوجود فرص استثمارية تحمل عوائد جيدة، خاصة فى ظل تراجع أسعار بعض الأسهم ومضاعفات ربحية السوق، مقارنة بالأسواق العربية المنافسة، وأنه إذا تمّ النظر لقيم التداول ستكون المقارنة فى صالح الأسواق العربية الأخرى، خاصة السعودية التى اعتبروها فى الصدارة.

وعلّق الخبراء آمالًا على استراتيجية الحكومة وخطط الإصلاح الاقتصادى فى دعم البورصة، إلا أنهم أكدوا أن تلك الخطط لم تدخل حيز التنفيذ، ولا سيما الخطط المتعلقة بالطروحات العامة الكبرى لشركات وبنوك حكومية.

وفى تقرير لاتحاد البورصات العربية عن أداء 2015، استند لعدة مؤشرات، أبرزها رأس المال السوقى، وقيمة الأسهم المتداولة، ونسبة دوران الأسهم، وعدد الأسهم المتداولة- احتلت السوق السعودية المركز الأول بين الأسواق المقارنة، تلتها السوق القطرية، ثم الكويت، ولحقتها دبى، وجاءت البورصة المصرية فى المرتبة الخامسة.

من جهته قال طارق أباظة، المدير التنفيذى لشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية، إن البورصة المصرية لديها ميزات تنافسية، مقارنة بالأسواق المناظرة تكمن فى انخفاض أسعار الأسهم، ومضاعفات الربحية، مما يخلق فرصًا استثمارية تحمل عوائد جيدة.

وتابع أنه إذا تمّ النظر لمعدلات السيولة اليومية وقيم التداول، فلن تكون السوق المصرية فى الصدارة، وإنما ستكون الأسواق العربية الأخرى فى المقدمة، وخاصة السوق السعودية.

وأكد أن الفرص الاستثمارية بالسوق المحلية تكمن فى أسهم شركات الاستثمار العقارى، والخدمات المالية والبنوك، والأغذية أيضًا، وأن قطاع الخدمات المالية سيستفيد من التحسن المرتقب بالأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى أن ارتفاع فرص نمو الشركات المحلية أيضًا، فضلًا عن قدرتها على تصدير منتجاتها عبر الاستفادة من الاتفاقيات التى وقّعتها مصر مع الأسواق الأخرى، مثل الكوميسا والكويز- ضمن الميزات التنافسية للسوق المصرية.

ولفت أباظة إلى أن أهم تحدٍّ يواجه السوق المصرية ويقلل من جاذبيتها للاستثمار، يكمن فى صعوبة دخول وخروج الأموال، الأمر الذى لا يمثل أى مشكلة فى الأسواق العربية الأخرى.

وقال حسين عبد الحليم، خبير الاستثمار وأسواق المال، نائب رئيس شركة التوفيق المالية القابضة السابق، إن البورصة المصرية تحتاج لدعم كبير للمنافسة مع أسواق المنطقة فى عدة أطر، سواء على الصعيد القانونى أو التشريعى أو التنظيمى.

وأشار إلى أنه رغم أن السوق المحلية تتيح آليات تداول غير متوفرة بالأسواق العربية- ولعل أبرزها على سبيل المثال السماح بتداول الأجانب- فإن البورصات الخليجية تعتبر أكثر تقدمًا.

وأضاف عبد الحليم أن المؤشرات الأولية التى تُقاس على أساسها قوة السوق، ترتبط بقيم التعاملات، والتى بالنظر إليها تفقد بورصتنا المحلية أى فرص فى التنافسية والنشاط.

وقال شوكت المراغى، رئيس قطاع السمسرة بشركة HC لتداول الأوراق المالية، إن قوة الأسواق المالية تُقاس بحجم السيولة والتنفيذات اليومية، الأمر الذى يفقد السوق المالية قوتها التنافسية، مقارنة بالبورصات الخليجية.

واعتبر المراغى البورصة السعودية فى المرتبة الأولى بين بورصات الخليج؛ بسبب ارتفاع قيم التعاملات اليومية فيها، متصدرة المشهد بفارق كبير عن غالبية أسواق المنطقة.

وأشار هانى حلمى، العضو المنتدب لشركة الشروق لتداول الأوراق المالية، إلى أن البورصات العربية والخليجية متقدمة كثيرًا على نظيراتها المصرية، ويظهر ذلك من خلال متوسط التنفيذات بالأسواق.

ولفت إلى أن ارتفاع قيم التعاملات بالسوق يعد المؤشر الأهم الذى يعبر عن قوة السوق وسرعة دوران الأموال، الأمر الذى يتضح جليًّا فى سوق الأوراق المالية السعودية، التى تسجل تداولات يومية بمليارات الدولارات، لتحتل صدارة أسواق الخليج.

وقال إن السوق السعودية تحتل صدارة أسواق المنطقة؛ اعتمادًا على التنفيذات المحلية، حيث إنه تمّ مؤخرًا السماح بتداول الأجانب.

واعتبر حلمى البورصات: المصرية والكويتية وبورصة قطر والإمارات العربية فى مَرتبات متساوية.

وأكد أن دخول البورصة المصرية حلبة المنافسة مع نظيرتها السعودية، يحتاج إلى إعادة ترتيب للسوق كلية، بدءًا من الأطر التنظيمية والتشريعية، وصولًا لأزمة غياب العملة الأجنبية.

ونوّه حلمى بأن السوق المحلية فى حاجة لطروحات جديدة تضم كل الشركات الاستراتيجية بالدولة، أو ما يطلق عليها شركات قطاع الأعمال العام، والمصارف القومية وغيرها؛ إعمالًا للنظام الرأسمالى الحقيقى.

ويرى عادل عبد الفتاح، العضو المنتدب لشركة ثمار لتداول الأوراق المالية، أن التنافسية بين البورصة المصرية وبورصات الخليج منعدمة تمامًا، حيث إنه بالنظر لأحجام التداولات والتنفيذات، نجد أن المقارنة ستكون فى صالح بورصات الخليج.

وأشار إلى أن سوق الأوراق المالية المصرية خارج حلبة المنافسة، رغم توفر أدوات وآليات لم تكن موجودة بالسوق السعودية فعلى سبيل المثال السماح بتعاملات الأجانب، تم تفعيله بالسوق السعودية منذ فترة وجيزة.

واعتبر عبد الفتاح البورصة المصرية قريبة من بورصات الكويت وقطر والإمارات، إلا أن المقارنة ليست عادلة بالنظر إلى مساحة الدولة والتعداد السكانى والقوى الاستهلاكية وعدد الشركات الموجودة، والتى من شأنها رفع السوق المحلية إلى قائمة المنافسة مع السوق السعودية، التى تعد حاليًا أكبر أسواق المنطقة.

ولفت إلى أنه حال تطبيق التصور الحكومى المعلن عنه بطرح حصص من شركات وبنوك تابعة للدولة فى اكتتابات حقيقية كبيرة، فإن ذلك من شأنه وضع السوق على خارطة المنافسة.

وأكد عبد الفتاح أن البورصة المصرية بحاجة لاستعادة الثقة عبر طرح اكتتابات كبيرة، خاصة أن الطروحات التى تمّت فى الآونة الأخيرة رغم نجاح تغطيتها تُصنَّف كمتوسطة الحجم، كما أن بعضها شهد مغالاة فى التقييم.

وأوضح أن البورصة المصرية تحمل فرصًا للنمو، لكنها تنحصر فى إطار “تصريحات مسئولين”، ولم يخرج أىٌّ منها لأرض الواقع، إلا أنه أكد تفاؤله بالمستقبل بعد تطبيق الخطط الاقتصادية المستهدفة، والتى يتصدرها طرح بعض البنوك بالبورصة، مثلما صرّح محافظ البنك المركزى طارق عامر مؤخرًا، والذى أكد تفهمه الدور المنوط به أسواق المال فى دعم الاقتصاد.