اقتراح بحوافز لمشروعات المناطق المهمشة بالصعيد والوادى الجديد وسيناء
■ تضارب فى حصر الشركات الموجودة بالفعل.. و«الوزارة»: 3744 شركة فى 46 عامًا
هاجر عمران ــ سمر السيد
رغم تضارب تقديرات مجالس وجمعيات الأعمال المصرية السعودية عن حجم استثمارات المملكة فى السوق المحلية مع نظيرتها الرسمية بين 2400 مشروع و2800 شركة و6 مليارات دولار و4 مليارات دولار، لكن الواضح الذى لا يدع مجالا للشك هو خطط زيادة حجم الاستثمارات السعودية خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة حاليا وحسبما أعلن فى وقت سابق عن تنفيذ خطة لزيادتها إلى 30 مليار ريال سعودى أى نحو 8 مليارات دولار.
وتبحث « المال « فى هذا التقرير عن الحجم الحقيقى للاستثمارات السعودية بالسوق وتفاصيلها، إلى جانب كيفية توظيف الاستثمارات الجديدة بما يخدم القطاعات الأكثر احتياجا للاقتصاد ويضمن الاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وحصلت «المال» على بيانات من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تقدر أعداد الشركات السعودية فى السوق المحلية بـ3744 شركة برؤوس أموال مصدرة قيمتها 22.7 مليار دولار، وذلك خلال الفترة من بداية يناير 1970 حتى نهاية فبراير الماضى، وأكدت البيانات أن الإحصائيات تشمل شركات الاستثمار الداخلى والمناطق الحرة وقانون 159.
وكان عبدالحميد أبوموسى، رئيس الجانب المصرى فى مجلس الأعمال المصرى السعودى، قد قال فى وقت سابق إن إجمالى عدد مشروعات المملكة فى مصر تجاوز 2800، باستثمارات بلغت 27 مليار دولار، بين سياحية وصناعية وزراعية.
إلا أن بيانات الهيئة العامة للاستثمار كشفت عن استحواذ القطاع الخدمى على النصيب الأكبر من حيث أعداد الشركات السعودية الأكثر تأسيسا فى مصر بنصيب 1179 شركة برؤوس أموال مصدرة 1.2 مليار دولار ولار ورغم أن القطاع الصناعى جاء فى المرتبة الثانية من حيث الأعداد بـ785 شركة لكنه تصدر الشركات من حيث رؤوس الأموال بقيمة 7.7 مليار دولار.
وأعلنت وكالة الأنباء السعودية خلال ديسمبر الماضى، أن العاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز تعهد بمساعدة مصر فى تلبية احتياجاتها البترولية على مدى 5 سنوات وزيادة الاستثمارات السعودية لتصل إلى أكثر من 30 مليار ريال أى 8 مليارات دولار ، وجاء الإعلان بعد لقاء بين شريف اسماعيل وولى ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى القاهرة فى إطار مجلس التنسيق السعودى المصرى.
وفى هذا الإطار، اقترحت الدكتورة يمنى الحماقى الخبيرة الاقتصادية أن يوظف الإعلان عن أية استثمارات سعودية جديدة فى القطاعات الأكثر احتياجا للاقتصاد المحلى، مشددة على ضرورة توجيه الجديدة نحو إنتاج السلع التى يمكن أن تحل محل الواردات مع التركيز على التصدير.
وأكدت أن الإنتاج المحلى للسلع المستوردة يضمن الاستفادة العظمى من الاستثمارات الأجنبية عموما والسعودية بشكل خاص وتابعت: يجب أن تتبع الدولة سياسة تعتمد على الإنتاج والاستثمارات بسبب أزمة الموارد الأجنبية التى تعانيها حاليا، مشيرة إلى أهمية وإعادة هيكلة القطاع الصناعى المصرى.
وأوصت بطرح أفكار ضخ استثمارات سعودية فى قطاع الأعمال العام لضمان سرعة تفعيل خطط الاستثمارات الجديدة على أرض الواقع وبأقصى سرعة وتابعت أن: المصانع منشأة بالفعل وتعمل ولكن باٌقل كفاءة وبالتالى إصلاحها إداريا وضخ استثمارات فيها سيكون له مردود جيد.
وقالت إن الحكومة الحالية تفتقد الأولويات رغم اختيار وزير جيد لقطاع الأعمال العام وهو الدكتور أشرف الشرقاوى، قائلة: إن الاستفادة من القطاع فى أى استثمارات جديدة يجب أن يكون ذات أولوية.
وأكدت بيانات الهيئة العامة للاستثمار أن السعوديين لديهم 629 شركة إنشائية برؤوس أموال 3.764.76 مليون دولار وفى القطاع السياحى تم تأسيس 295 شركة برؤوس أموال مصدرة 2.884.91 مليون دولار.
وقدرت البيانات أعداد الشركات السعودية بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بـ308 شركة رؤوس أموالها المصدرة 2.7 مليار دولار، بينما تم تأسيس 433 شركة زراعية برؤوس أموال 1.265. مليار دولار واحتل القطاع التمويلى قائمة الشركات الأكثر تأسيسا بإجمالى 115 وبرؤوس أموال 3.2 مليار دولار.
وقال السفير جمال بيومى أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، إن الحكومة المصرية لديها عدة مسارات حاليا تسير بها، الأول وهو زيادة استثمارات السعودية إلى 30 مليار ريال وهى عبارة عن مشروعات مشتركة بين الحكومتين والثانى هو مسار مجتمع الأعمال.
ودعا إلى ضرورة جذب رجال الأعمال السعوديين إلى قطاعات الأمن الغذائى والمشروعات الزراعية والصناعات الغذائية وتابع: يجب أن تكون هذه المشروعات ذات أولوية مشتركة، فضلا عن التمويلية للقطاع متناهى الصغر.
وأكدت البيانات أن محافظة القاهرة هى الأكثر جذبا للشركات السعودية بنصيب 1638 شركة برؤوس أموال مصدرة 10738.90 مليون دولار تلتها الجيزة بـ 1220 برؤوس أموال مصدرة 4986.39 مليون دولار ثم الإسكندرية بـ 177 شركة وبرؤوس أموال مصدرة قيمتها 1020.64 مليون دولار.
واقترح بيومى أن تقدم الحكومة حوافز للسعوديين لتشجيعهم على ضخ استثمارات فى المناطق المهمشة خاصة فى الصعيد وسيناء والصحراء الغربية ومرسى مطروح وتابع: يجب أن تكون الحوافز كبيرة وضخمة تتضمن الإعفاء الضريبى مثلا وتخفضيات على الأرض لمدة 50 سنة.
وأوضحت البيانات أن محافظات سوهاج وقنا وبورسعيد وشمال سيناء هى الأقل جذبا للشركات السعودية حيث تم تأسيس شركتين فقط فى كل محافظة من محافظتى الصعيد، بينما أنشئت 3 شركات فقط فى بورسعيد وشمال سيناء، على مدار الفترة من بداية يناير 1970 حتى نهاية فبراير الماضى.
كما أكدت بيانات الهيئة العامة للاستثمار تأسيس 13 شركة بمحافظة مرسى مطروح و6 فى الأقصر ومثلها فى أسوان و7 شركات فى المنيا و17 شركة فى الوادى الجديد.
وقال بيومى: يكفى أن يساهم المستثمر بتنمية هذه المناطق وتوفير فرص عمل لأهلها، خاصة أن المواطنين بهذه المناطق يعانون البطالة ويحتاجون الوظائف بدلاً من الانتقال إلى القاهرة أو المحافظات الأخرى.
ووصل معدل البطالة فى مصر إلى %12.77 فى الربع الأخير من عام 2015، مقارنة بـ %9 خلال الربع الأخير من 2010 وفق تصريحات سابقة للواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أكد المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء فى بيان الحكومة أمام البرلمان مؤخرا، أن الحكومة تستهدف خفض هذه النسبة إلى ما يتراوح بين %11-10 مع نهاية العام المالى 2018/2017 وإلى أقل من %9 بحلول عام 2020/2019.
وأشارت بيانات الهيئة العامة للاستثمار إلى تأسيس 140 شركة فى محافظة الشرقية برؤوس أموال مصدرة 844.46 مليون دولار و82 شركة فى القليوبية و51 فى الإسماعيلية و50 شركة فى المنوفية و20 شركة فى كفر الشيخ .
ومن جهتها، أكدت الدكتورة داليا خورشيد وزيرة الاستثمار فى تصريحات الخميس الماضى، حل جزء كبير من مشكلات المستثمرين السعوديين فى مصر، مشيرة إلى أنه يجرى حاليا العمل على حل الباقى وشددت على حرص الحكومة على حل أية مشكلات تواجه مجتمع الأعمال السعودى فى مصر والعمل على تحسين مناخ الاستثمار.