بهدف زيادة الأرصفة والطاقة الاستيعابية
■ «الهيئة» لا تستطيع استغلال الأرصفة المتاحة حالياً لضحالتها وصعوبة تعميقها
معتز محمود
طالب عدد من خبراء النقل بوضع أولويات لمشروعات التطوير التى تعتزم وزارة النقل البدء بها بميناء الإسكندرية؛ بهدف النهوض بالميناء؛ كونه يعد من أهم الموانئ التجارية بالبلاد.
وأشار البعض إلى ضرورة وضع المشروعات الاستثمارية التى ستضيف للميناء أرصفة جديدة أو ساحات تخزينية، على رأس أولوياتها، مشددين فى الوقت نفسه على ضرورة الاهتمام بالخدمات التى تُقدَّم للسفن بالميناء، وفى مقدمتها القاطرات، وزيادة كفاءتها لتحسين الخدمة.
واعتبر البعض أن التخلص من البضائع المهملة بالميناء وإعدامها أمر شديد الأهمية؛ لأنها تشغل حيزًا دون الاستفادة بها، لافتين إلى أن التراخى فى إعدام تلك البضائع هو إهمال مشترك من مصلحة الجمارك وأصحاب الحاويات وهيئة الميناء.
وأكد اللواء محمد عماد عويشة، نائب رئيس هيئة ميناء الإسكندرية للتشغيل سابقًا، أهمية إنشاء محطة متعددة الأغراض بالميناء، لافتًا إلى أن أهمية هذه المحطة تنبع من أنها تضم رصيف حاويات ورصيفًا للبضائع العامة يمكن استغلالها.
وأضاف أن أرصفة الحاويات المميزة بميناء الإسكندرية حاليًا، هى أرصفة 54، 49، 51، 53 وتسيطر عليها شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، وهى شركة وطنية تابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى.
وتابع أن شركة الإسكندرية لمحطات الحاويات الدولية، "الشركة الصينية"، لديها رصيف 72 لتداول الحاويات، لافتًا إلى أن أرصفة الحاويات المميزة بميناء الدخيلة تستحوذ الشركتان عليهما أيضًا، وهما: رصيف 96 ذو الأعماق الكبيرة، وتشغِّله شركة الإسكندرية للحاويات، ورصيف 98 وتشغِّله الشركة الصينية.
وأوضح عويشة أن الأرصفة المتاحة حاليًا بميناء الإسكندرية لا تستطيع الهيئة استغلالها؛ نظرًا لضحالتها، فى ظل تطور صناعة السفن والحاويات، التى أصبحت تنقل نحو 12 ألف حاوية وأكثر.
ولفت إلى أن بدء انتشال السفن الغارقة بميناء الإسكندرية لن يكون له مردود اقتصادى على الميناء، وإنما سيكون بمثابة نقلة حضارية له.
وأشاد عويشة بمخطط ضم أراضى الشركة التجارية للأخشاب بنظام حق الانتفاع لمدة 30 عامًا؛ لتوسيع الظهير الغربى للميناء، لافتًا إلى أنها حال تفعيلها ستسهم فى نمو إيرادات الميناء وزيادة الساحات التخزينية وتنشيط حركة الشحن والتفريغ والنقل.
وذكر نائب رئيس هيئة ميناء الإسكندرية للتشغيل سابقًا، أن إنشاء جراج متعدد الطوابق بالميناء أمر مهم؛ نظرًا لضيق مساحة الأراضى داخل الميناء، لافتًا إلى ضرورة أن يتحمله القطاع الخاص بنظام حق الانتفاع.
واعتبر أن حصر البضائع المهملة بالميناء لإعدامها، أمر بالغ الأهمية؛ لكون تلك البضائع تشغل حيزًا بالميناء، ولا تتم الاستفادة بها، لافتًا إلى أن التراخى فى إعدام تلك البضائع هو إهمال مشترك لثلاث جهات تتحمل مسئوليته، وهى: مصلحة الجمارك، وأصحاب الحاويات، وهيئة الميناء.
وتوقّع عويشة أن يسهم العمل على إنجاز مشروعات تطوير الميناء فى تنشيط الحركة داخله وزيادة معدلات التداول، التى تتراوح سنويًّا بين 40 و45 مليون طن، بنسبة تتراوح بين 10 و%20.
وشدّد على ضرورة التأكد من صياغة العقود التى يتم إبرامها مع المستثمرين بشكل جيد وبصياغة مُحكَمة؛ حتى تتمكن هيئة الميناء من استغلال الأصول المملوكة لها بشكل أمثل، بما يحافظ على حقوق الدولة ويضمن المال العام.
يُشار إلى أن وزارة النقل طالبت مؤخرًا بعرض التصور النهائى لتطوير ميناء الإسكندرية متضمنًا التكلفة المالية المطلوبة والمدة الزمنية، وأكدت الوزارة أنه جرى اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة لتطهير الميناء وضم مساحات جديدة تشمل: الانتهاء من انتشال السفن الغارقة لعدد 20 سفينة، وضم أراضى الشركة التجارية للأخشاب وأخرى بنظام حق الانتفاع لمدة 30 عامًا بمساحة تبلغ 180 ألف متر مربع، إلى الميناء؛ لتوسيع الظهير الغربى له.
كما تشمل الإجراءات حصر جميع البضائع المهملة بالميناء لإعدامها، والعمل على عدد من المشروعات تشمل محطة متعددة الأغراض بتكلفة بلغت 800 مليون دولار، ومحطة الصب غير النظيف، ومحطة الصب السائل، وإنشاء جراج متعدد الطوابق، ورصيف بطول 400م، وتكريك الممر الملاحى، ووصلتى ربط ميناءى الإسكندرية والدخيلة بالطريق الدولى الساحلى، بإجمالى تكلفة لتلك المشروعات تبلغ نحو 2.9 مليار جنيه.
من جانبه أكد كريم سلامة، عضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، أن التصور الذى وضعته وزارة النقل لتطوير ميناء الإسكندرية لإنشاء وتشغيل بعض المشروعات، جيد، آملًا فى أن ينتهى سريعًا.
وأضاف أن هذه المشروعات يجب أن يكون على رأسها إنشاء رصيف 100 بميناء الدخيلة، واستكمال بناء حاجز الأمواج، وتمديد طوله بالشكل المناسب، لافتًا إلى أن ميناء الدخيلة بوابة للإسكندرية من الناحية الغربية.
وأشار سلامة إلى أن تكلفة إنشاء الحاجز قد تكون مرتفعة، إلا أنه يمكن طرحها لشركات أجنبية أو شركات الحاويات، بحيث تقوم باستكمال الأعمال الإنشائية للحاجز، ويتوفر بعد انتهاء تلك الإنشاءات مساحة يابسة تُستخدم كمساحة تخزينية للحاويات ثم تعود بعد ذلك للدولة بعد مرور 25 عامًا ولا تتحمل الدولة شيئًا.
وطالب عضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، بضرورة الاهتمام بالقاطرات وتحسينها، أو السماح للشركات الوطنية بتقديم الخدمة، لافتًا إلى أن القاطرات حالتها سيئة ولا تستطيع الخروج للعمل مع ارتفاع منسوب الموج على مترين.
ولفت إلى أنه من غير المقبول أن تستغرق فترة التراكى للسفينة نحو ساعتين، فى الوقت الذى يمكن أن تصل فيه تلك الفترة إلى نصف ساعة فقط.
وذكر أن الأحوال الجوية تؤثر حاليًا على عمل الميناء وتجعله يتوقف لمُدَدٍ تتراوح بين 21 و27 يومًا فى العام، منوهًا بأن الميناء لا يقل عن موانئ مثل روتردام وهامبورج التى تقع على المحيط الأطلنطى، ورغم صعوبة الأحوال الجوية على المحيط لا يتوقف العمل لديهم.
وقال سلامة إن إعدام البضائع المهملة بالميناء خطوة كبيرة جدًّا، لافتًا إلى أن تلك المشكلة قائمة منذ سنوات ودون حل.
من جانبه أكد اللواء سعيد أيوب، رئيس الإدارة المركزية للخدمات البحرية والفنية بميناء الإسكندرية سابقًا، ضرورة اهتمام الدولة بإنشاء المحطة متعددة الأغراض، ووضعها فى أولوياتها.
وأوضح أن هذه المحطة تعد من المشروعات المهمة التى يحتاج إليها ميناء الإسكندرية؛ لأنها ستعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء مع زيادة عدد الأرصفة، فضلًا عن إضافة مساحات أرضية جديدة، فى ظل قلة المساحات المتاحة حاليًا داخل الميناء.
واعتبر أيوب أن مشروعات التطوير بالميناء مشروعات جيدة، إلا أن معظمها مشروعات خدمية لن تضيف للميناء، باستثناء أنها تقوم بتقديم تسهيلات للشركات والعملاء، كالجراج متعدد الأدوار أو تسهيلات للدخول والخروج من الميناء، كالوصلات التى تربط بالطريق الدولى الساحلى.