ننسق مع الاتحاد الأوروبى لحل أزمة شهادات "اليورو وان"
ارتفاع الحصيلة إلى 22.5 مليار جنيه.. وأكثر من 15% زيادة مرتقبة
ندرس قائمة بيضاء لمستوردى الكيماويات بدلًا من العرض على 5 جهات أمنية
مها أبو ودن
كشف الدكتور مجدى عبد العزيز، رئيس مصلحة الجمارك، فى حوار مع "المال"، أن المصلحة تدرس تطبيق أسعار استرشادية جديدة على سيارات "الإيسوزو" وبعض أنواع قِطع غيار السيارات، فضلًا عن بعض أنواع السيارات الواردة من الخليج، إضافة إلى تطبيق أسعار جديدة على بعض أنواع الغزول والملابس الجاهزة، مشيرًا إلى أنه يتم بحثها الآن، وسيتم إصدارها قريبًا جدًّا.
وأكد عبد العزيز أن المصلحة طبّقت الأسعار الاسترشادية حتى الآن على أكثر من 250 منشورًا سلعيًّا تتضمن مئات المنتجات.
ونوّه بتوقيتات بدء تنفيذ الأسعار الاسترشادية على السيارات، قائلًا: طبّقنا على ماركات سيارات مرسيدس فى 16 أكتوبر 2014، وتمّ تجديد منشور الأسعار فى 2015، وبى إم دبليو فى 1 يناير 2015، وتمّ تجديده فى 2016، وطبَّقنا أيضًا على ماركة هوندا والماركات التركى والكورى وماركات أودى وميتسوبيشى وتويوتا.
وفى شأن لجوء عدد من شركات السيارات لرفع دعاوى قضائية، قال رئيس مصلحة الجمارك إن شركة مرسيدس استشكلت لدى لجنة فض منازعات الاستثمار، ومرسيدس تمثل معظم الشركات الألمانية الكبرى، وبناءً عليه فإن ما ستنتهى إليه اللجنة سننفذه على الجميع.
أسعار استرشادية على "الخليجية"
وأوضح عبد العزيز أن دراسة فرض الأسعار الاسترشادية على السيارات الخليجية، جاءت بسبب وجود تلاعب فى الفواتير بغرض الاستفادة من الخفض الجمركى الممنوح للمنشأ الخليجى، فعلى سبيل المثال تقوم الشركة باستيراد سيارة يابانى يتم إنتاجها فى جنوب شرق آسيا على أساس أنها سيارة خليجية، وهذه الأسعار سيتم وضعها وفق تحليلات اقتصادية كاملة وشاملة العمولات التى يتم تحصيلها أيضًا، وعلى أساسها سيتم وضع السعر الاسترشادى.
وأشار رئيس مصلحة الجمارك إلى أن القاعدة الجمركية تقضى بتحصيل الرسوم على أساس "من بلد المصدر إلى بلد الاستيراد"، لذلك فإن الأسعار يتم بحثها بشكل تحليلى ويتم بحثها مع دول المنشأ، وسيتم ذلك مع دول الخليج أيضًا.
وفى شأن الوفورات التى تحققت من تطبيق الأسعار الاسترشادية قال عبد العزيز إن تطبيق الأسعار الاسترشادية حقّق زيادة فى حصيلة العام المالى الماضى 2014/ 2015 بنحو 6 مليارات جنيه، مرتفعة من 16.5 إلى 22.5 مليار جنيه.
وقال رئيس المصلحة إن تطبيق الأسعار الاسترشادية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام المالى الحالى، حقّق زيادة بنحو 15%، مقارنة بما تم تحقيقه فى الفترة المناظرة من العام الماضى.
ورغم عدم تفاؤله بتحصيل الحصيلة المستهدفة خلال العام بسبب ركود حركة التجارة الدولية، قال عبد العزيز: نعلم جيدًا أننا مُحاطون بعدد من القيود التى قد تؤدى إلى تراجع الحصيلة عما كان مستهدفًا بمشروع الموازنة للعام الحالى، فنحن أمام سلعٍ يحتاج فحصها إلى العرض على عدد من الجهات الأمنية وغير الأمنية مما يؤخر زمن الإفراج الجمركى بالموانئ، فضلًا عن تشديد الإجراءات النقدية من خلال الضوابط المعدَّلة التى قضت على التهرب باستغلال نموذج 4 الذى صدَر به قرارٌ من البنك المركزى مؤخرًا، وكذلك نحن أمام صعوبات فى تدبير العملة وتشديد فى إجراءات تسجيل المصانع الراغبة فى التصدير لمصر، وهو ما ينعكس فى النهاية على زمن الإفراج، ومن ثم الحصيلة الجمركية.
يُشار إلى أن البنك المركزى المصرى أصدر منذ أكثر من شهر قرارًا بتشديد الإجراءات النقدية الواردة بنموذج 4 الخاص بعمليات الاستيراد للحد من فوضى الاستيراد العشوائى، وتشجيع المنتج المصرى أمام المنتجات الأجنبية.
وشمِل القرار ضرورة الحصول على تأمين نقدى بنسبة 100%، بدلًا من 50% على عمليات الاستيراد التى تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية.
واستثنى البنك المركزى "عمليات استيراد كل من الأدوية والأمصال والمواد الكيماوية الخاصة بها وألبان الأطفال فقط من التأمين النقدى".
وتنص القرارات على إجراء عمليات استيراد السلع التجارية الاستهلاكية من خلال "مستندات تحصيل واردة للبنوك مباشرة عن طريق البنوك فى الخارج، مع عدم قبول مستندات التحصيل الواردة مباشرة للعملاء، وتُمنح البنوك مهلة لمدة شهر من تاريخه لتطبيق ذلك".
وطالب البنك المركزى البنوك "بعدم السماح بإعادة تمويل العمليات الاستيرادية لأغراض التجارة، من خلال منح حد تسهيلات مؤقتة بالعملة الأجنبية".
وبعدها ببضعة أيام أصدرت وزارة التجارة والصناعة قرارًا بإلزام المصانع الراغبة فى التصدير لمصر، بالتسجيل لدى سجل جديد بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
واستكمل عبد العزيز: نحن على العموم أمام تشريعات تخدم أهداف الدولة الاقتصادية، فإذا كان لها تأثير سلبى فى النهاية على الحصيلة فنحن راضون بها ما دمنا طبّقنا ضوابط تحمى المستهلك من السلع الرديئة والأقل جودة، وضوابط تتم رقابتها من المنظور النقدى والاستثمارى ومن المنظور الاقتصادى، ففى النهاية الهدف الأعظم هو تعظيم الصناعة والرقابة على النقد لتصبح الحصيلة المتدنية أقل خسائرنا إذا كان مقابلها قرارات بهذا الشكل.
شهادة "اليورو وان"
وعن صعوبة التحقق من شهادات المنشأ الأوروبى "اليورو وان" وتأخر منافذ الاتحاد الأوروبى فى الرد على تحقق الجمارك المصرية بهذا الشأن، قال عبد العزيز إن شهادة "اليورو وان" عبارة عن وثيقة دالة عن منشأ البضاعة، يترتب عليها إعفاء كلى أو جزئى من الضريبة الجمركية، ومن ثم ضريبة المبيعات، فإذا كانت هذه الشهادات مصطنعة يصبح الإعفاء أو الميزة الجمركية فى غير محله، ونصبح أمام حالة اصطناع وتحايل على حقوق الدولة، ويتم تكييف هذه الواقعة على أنها ممارسة ضارة تمثل جريمة تهرب جمركى.
واستكمل عبد العزيز: بعد تأخر منافذ الاتحاد الأوروبى– تمثل 30% من وارداتنا حاليًا– فى الرد على استفسارات مصلحة الجمارك المصرية بشأن التحقق من صحة الشهادات، نحاول حاليًا فتح قنوات اتصال مباشرة مع ممثلى الاتحاد الأوروبى والمفوضية الأوروبية من أجل عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة؛ لعمل عملية تحقق سريعة من الشهادات التى تحمل منشأ أوروبيًّا من خلال قنوات اتصال بين الجمارك الأوروبية والجمارك المصرية، متمنيًا أن يلتزم مسئولو الجمارك الأوروبيون بالاتفاق مع مصر؛ نظرًا لما تمثله هذه السلع من خطورة على الموارد والحصيلة الجمركية.
وعن الإجراءات التى تتبعها المصلحة فى الكشف عن التهريب، قال عبد العزيز: "نعتمد على إدارة المخاطر والاستخبارات والمعلومات التى تأتى من مصادر مختلفة، ثم نقوم بعمل دراسات تحليلية من خبراء الاستخبارات، من خلال متابعة لحظية للمانفيستات والحاويات، مدللًا على دور التحليلات من خلال ضبط أكبر شحنة من أجهزة التنصت عالى الجودة خلال الشهر الحالى من حيث الكمية، فضلًا عن إمكانيات تلك الأجهزة عالية التقنية من حيث وضوح الرؤية ونقاء الصوت".
وأشار عبد العزيز إلى أن رجال الجمارك يقومون بتفتيش الحاويات، وإذا وجدوا بضائع مخبأة بأماكن سرية يتم استخراجها واستدعاء مندوبين من جهات مختصة للتحقق منها.
وردًّا على اتهام البعض للجمارك بضبط طائرات لعب أطفال على أنها طائرات تنصت، قال إن وزارة الداخلية تمنع استيراد طائرات التنصت، حتى لو فى شكل لعبة أطفال؛ لأن فيها وحدة تنصت ورؤية "كاميرا"، ويمكن تركيب مفجِّر عليها، ولذلك ممنوع استيرادها، والجمارك جهة تنفيذ.
دليل إحكام الرقابة
وقال عبد العزيز: غير صحيح أن زيادة معدلات الضبط تعكس معدلات تهرُّب أكبر، وإنما معناها المزيد من إحكام الرقابة بالمنافذ الجمركية، وهو ما يأخذنا دائمًا للاتجاه الصحيح، وليس العكس فضبط الكثير يعنى إحكام الرقابة وليس العكس.
وأكد أن التهريب زاد بصورة كبيرة بعد الثورة، والمهرِّب لا يرتدع من أول محاولة، لكن المصلحة وصلت لمعدلات ضبط كبيرة ورقابة حقيقية حاليًا.
وعن السلع التى تحتاج إلى تأشيرات من جهات غير الجمارك، سواء أمنية أم لا، قال عبد العزيز إن أجهزة اللا سلكى تحتاج على سبيل المثال إلى تأشيرة من المجلس القومى للاتصالات، وهناك سلع تحتاج إلى موافقات من جهات أمنية، لافتًا إلى أن الكيماويات على سبيل المثال تُعرَض على 5 جهات تابعة للداخلية والقوات المسلحة ووزارة التجارة والصناعة، وإذا ثبت أن هذه الكيماويات متعددة الاستخدامات يتم عرضها على المخابرات الحربية.
قائمة بيضاء لـ "الكيماويات"
وأضاف عبد العزيز أنه أرسل خطاب بإقرار قائمة بيضاء لمستوردى الكيماويات للجهات المعنية بالإشراف والرقابة عليها من أجل تسهيل إجراءات فحصها، لكن فى النهاية مصلحة الجمارك ليست صاحب قرار فيها، وحتى يتم اتخاذ القرار سيتم عرض هذه الكيماويات على الجهات الخمس.
فى السياق نفسه قال عبد العزيز: نحاول مع رئيس مصلحة الكيمياء ورئيس هيئة الرقابة على الصادرات والواردات لتذليل العقبات أمام السلع الكيماوية، وما شابهها.
أما فى شأن ما تتبناه المنظومة الجمركية المصرية من الدخول فى اتحادات جمركية مع دول أخرى، قال عبد العزيز: كنا قبل سنوات نسير فى اتجاه اتحاد جمركى مع العرب، واتحاد جمركى مع إفريقيا بالتوازى، وهو خطأ جمركى فلا يمكن للدولة أن تنضم لأكثر من اتحاد جمركى فى وقت واحد، لكن الوضع السياسى وقتها يحبِّذ الاتحاد الجمركى العربى، لكن الآن الاتجاه نحو الاتحاد الجمركى الإفريقى هو الأفضل، فالساحة العربية مستقرة إلى حد كبير، والعلاقات مع العرب متينة، ونلقى الدعم منهم.
واستكمل عبد العزيز: إفريقيا سوق واعدة وليس لديها نفس الاشتراطات التى تضعها الدول الأخرى، وهى ليست فى حاجة إلا لبعض الاهتمام باللوجيستيات، وبعض الاهتمام بتوفير العملة وتحويلات النقد، وليس لديها نفس الاشتراطات التى تضعها الدول العربية فى مواصفات وجودة المنتجات، كما يحدث فى الدول العربية.
وتابع عبد العزيز: يتبقى الجزء الفنى وهو المتعلق بالتعريفة الجمركية والتشريعات المشتركة، ورؤيتى أن هناك توافقًا فى التشريعات الإفريقية مرَّ بعدد من الدراسات التحليلية، وهناك يُسر فى توحيدها، وكل ذلك يدفعنا نحو الكوميسا.
أسباب تأخر الإفراج
أما عن إجراءات الإفراج الجمركى عن السلع الأساسية والأدوية، فقال عبد العزيز: لسنا السبب فى تأخر الإفراج عن أى سلعة، والأصل أن هناك 15 أو 16% من السلع يُفرَج عنها خلال ساعات، وهى السلع التى لا يستلزم الإفراج عنها إلا العرض على جهات أخرى، أو أن أوراقها مضبوطة، فلو كان وصف السلعة مضبوطًا، والمستندات مضبوطة، وشهادة المنشأ مضبوطة فما الداعى لتأخير الإفراج عنها، سواء فى ذلك كانت سلعًا استراتيجية أو غيرها.
وقال عبد العزيز: سيصدر قرار قريبًا جدًّا بشغل كل الإدارات المركزية بالمصلحة لتغطية العجز فى القيادات، مشيرًا إلى أنه عندما تولَّى رئاسة المصلحة منذ 18 شهرًا كان 7% فقط من الوظائف موجودة، والباقى شاغر فى الـ18 والآن غطّينا ما يقرب من 70%، وبعد الانتهاء من رؤساء الإدارات المركزية سنختار رؤساء القطاعات.
يُشار إلى أن كل القطاعات خالية الآن من الموظفين إلا قطاعًا واحدًا هو قطاع العمليات المركزية.