«وليد حجازى»: «الصكوك» أداة للحفاظ على أصول الدولة ولا تهدف للخصخصة

&laquo;وليد حجازى&raquo;: &laquo;الصكوك&raquo; أداة للحفاظ على أصول الدولة ولا تهدف للخصخصة<br />

■ يمكن اللجوء لها لإنشاء مرافق عامة كالمدارس ومحطات الكهرباء
■ الملكية تكون للمستثمرين خلال فترة التمويل فقط ثم تؤول للحكومة
■ المكتب مستشار لشركة صينية ترفق ثلث أراضى
الـ 1.5 مليون فدان
■ الحديث عن دخول استثمارات جديدة «وهم».. وكثيرون تخارجوا
■ شركة إماراتية تسعى للإستحواذ على حصص بـ 5 لـ 7 فنادق

نيرمين عباس:

تنتظر وزارة المالية، والهيئة العامة للرقابة المالية موافقة البرلمان على قانونين منفصلين للصكوك لبدء تفعيل تلك الأداة التمويلية بالسوق المحلية، وأعدت «المالية» من جهتها نسخة للصكوك السيادية، وجهزت الرقابة المالية مشروع قانون آخر لصكوك الشركات.

وكانت حكومة هشام قنديل إبان حكم الإخوان المسلمين قد أقرت قانونًا للصكوك، أثار الكثير من الجدل حول إتاحته رهن أصول عامة للدولة، ما ترتب عليه تجميد العمل بالقانون ولائحته التنفيذية فى أعقاب ثورة 30 يونيو، وإعداد نسخة أخرى جديدة.

وتحاور «المال» الدكتور وليد حجازى، الشريك المؤسس لمكتب «حجازى وشركاه – كرول آند مورينج» للاستشارات القانونية، الأمين العام للجمعية المصرية للتمويل الإسلامى، والمرشح السابق لرئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية، الذى تطرق لأهمية الصكوك كأداة تمويل، ودورها فى إطلاق مشروعات خدمية كالمدارس ومحطات الكهرباء والمستشفيات، وأكد أنها ليست آلية لبيع أصول الدولة، بل على العكس تمامًا فهى تؤدى للحفاظ على الممتلكات العامة.

وقال حجازى إن مكتبه يقدم استشارات لعدد من المستثمرين والشركات فى الوقت الراهن، بينهم شركة صينية ستقوم بترفيق نصف مليون فدان بمشروع المليون ونصف فدان، وشركة إدارة إماراتية ترغب فى الاستحواذ على حصص من 5 إلى 7 فنادق بمصر.

بداية، أكد حجازى، أن الصكوك بعكس ما يشيع البعض هى أداة لتمويل مشروعات وأصول عامة لا ترغب الحكومة فى خصخصتها، متابعًا ما يُقال عن أنها تؤدى لبيع أصول غير صحيح فهى عكس الخصخصة تمامًا وتساهم فى الحفاظ على ممتلكات الدولة.

وأوضح أنه على سبيل المثال إذا كانت مصر ترغب فى إنشاء محطة كهرباء، فالأمر قد يتم عبر آليتين، الأولى طرحها للقطاع الخاص، ومن ثم تكون الكهرباء المولدة مملوكة لأشخاص يقوموا ببيعها للحكومة لكى تتيحها للمواطنين، وهو أمر ينطوى على مخاطر لأن هذا يعنى خروجها من ملكية الدولة وتبعيتها لشركة خاصة، فضلًا عن أن محطات الطاقة مرفق عام مهم.

وأضاف "إذا رغبت الدولة فى الاحتفاظ بالمشروع، ففى تلك الحالة تكون الصكوك البديل المتاح، لنقل أن تكلفة المشروع تبلغ مليار جنيه على سبيل المثال، ففى تلك الحالة يتم إصدار صكوك بنفس القيمة، وهو أمر يترتب عليه أن تصبح ملكية الأرض والأجهزة والمعدات لحملة الصكوك على الورق كضمانة للمستثمرين، وقد تدير الدولة بنفسها المرفق أو تمنح مسئولية إدارته لجهة خاصة".

وتابع: قد يكون التمويل لفترة تتراوح بين 7 و10 سنوات، والدولة تقوم من جانبها ببيع الكهرباء ومنح عائد لحملة الصكوك، أو تقوم بتأجيرها منهم، وهو أمر يتوقف على صيغة العقد المتفق عليه بين الحكومة والممولين.

وأكد أنه مع انتهاء مدة التمويل يحصل المستثمرون أو حملة الصكوك كما يُطلق عليهم، على عوائدهم وتؤول ملكية المحطة كاملة للدولة، لتديرها أو تطورها، وبذلك يكون قد تم إضافة أصل جديد من العدم، وليس بيعه كما يعتقد البعض، فما يحدث أن الأصل يتم رهنه لفترة قبل أن يعود لحيازة الدولة.

وعن مصير الأصل حال العجز عن السداد، قال حجازى: "لنكن واقعيين، لن نتحرك أبدًا إذا ظللنا متحفظين بدرجة كبيرة، وهناك إجراءات تحوطية يمكن اتخاذها مثل عدم رهن أصل مملوك للدولة ملكية عامة، كقناة السويس على سبيل المثال، فهذا أمر غير جيد لأنها مرفق حيوى وإصدار صكوك بضمانها يُشبه بيع الأهرامات، ولا تُقدم أى دولة فى العالم على ذلك".

وأشار إلى أن مصر مفتوحة للغاية فى مجال بيع الأراضى والشركات، فالحكومة تتخلى عن ملكية شركات حديد وأسمنت، وقد ترتب على بيع بعض الأصول ضرر نتج فى الأغلب عن مستثمرين محليين أكثر من الأجانب.

وأضاف: الصك يختلف عن السهم، فهو أشبه بحق أو ضمان يُثبت ملكية صاحبه فى مجموعة أصول معينة، يتم تحديدها من جانب الحكومة، وذلك لفترة التمويل فقط، وعلى حامل الصك الالتزام بإعادة بيع الأصل مرة أخرى للجهة الحكومية فى نهاية مدة التمويل، بنفس السعر أو حسب الاتفاق المُبرم، فالصكوك تضمن الاحتفاظ بالأصول وليس إهدارها، فضلًا عن ضم ممتلكات جديدة لم تكن موجودة بحوزة الدولة سابقًا.

ولفت شريك مكتب كرول آند مورينج للاستشارات القانونية، إلى أن الصكوك تكون آلية مناسبة لحل أزمة قلة المدارس والأبنية التعليمية عامة فى مصر، مضيفًا "إذا قارننا عدد تلك المبانى بمصر بدول أخرى من العالم الثالث سنجد أننا فى المؤخرة من ناحية سعة الفصل وعدد التلاميذ المُكدسين بالمقاعد، وهو أمر يؤثر على العملية التعليمية برُمتها وعلى مستقبل الأجيال القادمة".

واستطرد: «إذا قدرنا أن مصر بحاجة لـ5 آلاف مدرسة بالسنة الحالية – وهو رقم متواضع-، ولا توجد موارد كافية لبناء تلك المدارس أو تأجيرها، فيمكن فى تلك الحالة الحصول على تمويل بإصدار صكوك بضمان الأراضى التى يتم بناء المدارس عليها، فوفقًا للصياغة القانونية تقوم الدولة ببيع الأراضى بأحد الصيغ الشرعية مثل الإجارة أو المشاركة وغيرها، ويقوم الممول أو الجهة التى تشترى الصكوك بتشييد الأبنية، وتأجيرها للحكومة بعقد ينتهى بالتملك بعد 20 عامًا على سبيل المثال، وبعد انتهاء الفترة يدخل المبنى أو الأصل فى ممتلكات الحكومة».

وأوضح أن ذلك النهج يخفف العبء عن الدولة ويضمن سرعة التنفيذ، مشيرًا إلى أن الدولة بإمكانها سداد العوائد أو قيمة الإيجار لحملة الصكوك من المصروفات التى تتحصل عليها من الطلبة، أو من بند التعليم بالموازنة، وذلك لحين انتهاء فترة التمويل وضم الأصل للدولة، وينطبق نفس الأمر على كافة المرافق التى تعانى مصر نقصًا بها مثل المستشفيات والمحاكم وغيرها.

وعلى صعيد مقترحات الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى التى يشغل حجازى منصب الأمين العام بها، قال إنه يتم حاليًا إعداد مجموعة مقترحات تمهيدًا لمناقشة القانون بالبرلمان، متابعًا القانون القديم الذى صدر أثناء حكم الرئيس الأسبق محمد مرسى غير مُفعل لعدم صدور لائحة تنفيذية له، لكنه لم يُلغ حتى الآن لأن ذلك يتطلب إصدار قانون جديد.

وأشار إلى أن الجمعية لم تتح لها فرصة التعليق على القانون المنظم للصكوك السيادية الذى أعدته وزارة المالية، لكنها اطلعت على نسخة الرقابة المالية الخاصة بصكوك الشركات، مستكملًا أن البعض أكد عدم وجود فروق كبيرة بين النسخة الجديدة من القانون والسابقة الصادرة بعهد مرسى والتى كانت تنظم الصكوك السيادية والشركات معًا.

ولفت إلى أن الصكوك تعتبر اختراع غربى ابتدعته المصارف الغربية لتوفير أداة شبيهة بالتوريق الموجودة بالمالية التقليدية، وأغلب البنوك الإسلامية فى العالم تنتمى لدول أجنبية.

وتطرق حجازى إلى ما جاء ببيان للرئاسة مؤخرًا حول طرح شركات وبنوك حكومية بالبورصة، وأكد أن ذلك يعتبر بيعًا لأصول الدولة، وبشكل قد لا يكون الأسلم وخاصة فيما يتعلق بالبنوك.

وقال إن السوق تمر بظروف صعبة اشتدت بالعامين الماضيين، ولا يوجد ضخ رؤوس أموال جديدة، وهناك وهم بأن هناك استثمارات تُضخ وتوسعات تُنفذ، فى حين أن كبار المستثمرين اتخذوا قرارًا بالإحجام عن السوق، وعدم التهور بالدخول فى التزامات طويلة الأجل.

وأشار إلى أن هناك شركات أفلست، وتخارج البعض من مصر بالأعوام الأخيرة، وقامت الشركة بدور المستشار للبعض فى تصفية أعمالهم محليًا، ومن بينهم شركة أمريكية متخصصة بالأدوات الصحية قامت بإنهاء عملها بالسوق المصرية، واتجهت للهند العام الماضى، كما تخارجت قبلها شركة أخرى من ذات الجنسية، تنتج أجهزة تكييف، ونزحت هى الأخرى نحو الهند.

وأوضح أنه لا يمكن الاعتداد بالإحصائيات التى تصدر عن هيئة الاستثمار للجزم بعدد الشركات التى أُسست بمصر، فذلك الأمر ليس مقياسًا، متابعًا "إذا لم نكن على وعى بحجم المشكلة وأن هناك أزمة فى جذب استثمارات فلن نصل لحل".

ووفقًا لتصريح لرئيس الهيئة العامة الاستثمار، علاء عمر، فقد شهد عام 2015 تأسيس 11 ألفًا و550 شركة بإجمالى رؤوس أموال 7،28 مليار جنيه، بما يعادل ضعف رؤوس أموال الشركات التى تأسست فى 2013 والتى بلغت 2،10 مليار جنيه فقط. وأكد حجازى أن هناك أزمات عدة تواجه المستثمرين خاصة المستوردين فى الوقت الراهن، فضلًا عن أن السياسة التشريعية بمجال الضرائب والجمارك غير واضحة، فزيادة التعريفة الجمركية على سبيل المثال بنسب كبيرة كما حدث مؤخرًا لا يحدث بأى دولة فى العالم، ويشير إلى أنه إما أن الوضع السابق كان فاشلًا أو أن الجديد هو الخاطئ، إذ أن الدول لا تغير سياساتها بذلك الشكل بين ليلة وضحاها.

وقال إنه لا يوجد ما يسمى بسلع استفزازية، فالمفترض أن ترقى الدولة بحياة الإنسان لا أن تمنع عنه منتجات بدعوى أنها استفزازية، مضيفًا أن السياسة العامة للدولة تقود نحو زيادة الأسعار بما يمثل عبء أكبر على المواطنين، وما يحدث هو إعادة تدوير لسياسات ثبت فشلها بشكل قاطع، واستشهد بغلق الباب أمام الاستيراد لتشجيع المنتج المحلى ببلد لا يوجد بها صناعة، فضلًا عن غياب الجودة التى تتيح المنافسة مع المنتج الأجنبى.

وأوضح أن فتح الباب أمام الاستيراد يرفع من كفاءة المنتج المحلى ويقلل الأسعار، وهو أمر حدث كثيرًا على مدار السنوات الماضية، فمثلًا كانت شركات محلية تنتج لعب وفوانيس أطفال رديئة تؤذى البعض حتى بدأ المستوردون فى جلب منتجات منافسة، فبدأ بعدها المُصنّع المصرى فى تطوير سلعته.

وكانت الحكومة قد شددت ضوابط الاستيراد على مدار الأشهر الماضية، كما صدر قرار رئاسى تم بموجبه زيادة التعريفة الجمركية على 5 مجموعات سلعية ضمت قرابة 500 سلعة منها مجموعة الملابس، والأجهزة الكهربائية، ومستحضرات التجميل، وأدوات المائدة، والخضروات والفاكهة والمكسرات.

وتطرق حجازى إلى عمل المكتب بمصر، وقال إن لديه عدداً من الصفقات التى يتولى تقديم استشارات لها، مشيرًا إلى أنه يقدم استشارات لشركة صينية كبرى، وتم توقيع اتفاقية بينها وبين الحكومة مؤخرًا للقيام بأعمال الترفيق والبنية التحتية لنصف مليون فدان من الـ 1.5 مليون التى ترغب الحكومة فى استصلاحها.

وأوضح أن الشركة الصينية ستضخ استثمارات تقدر بمليارات الجنيهات، لكنه رفض الإفصاح عن أية تفاصيل فى ذلك الصدد فى ظل وجود بنود لسرية المعلومات.

وأضاف أن المكتب يقدم استشارات أيضًا لشركة إدارة إماراتية ترغب فى تطوير فنادق بمصر فئة نجمتين وثلاث، من تلك التى لا يتوافر بها إدارة جيدة.

ولفت إلى أن الجانب الإماراتى يسعى للاستحواذ أو المساهمة فى رأسمال عدد يتراوح بين 5 و7 فنادق محلية، بمناطق مختلفة من بينها شرم الشيخ والقاهرة الجديدة، لقناعتهم بوجود فرص جاذبة خاصة فى ظل الأسعار الحالية.

وأشار إلى أن الإيرادات التى أعلنتها وزارة السياحة مؤخرًا هى الأسوأ منذ 10 سنوات، وهناك فنادق أُغلقت لضعف الإشغالات، مستكملًا "لدينا كارثة من ثورة يناير تتمثل فى إحجام البنوك عن تمويل شركات السياحة لدرجة أن بعض المصارف المحلية كانت ترفض منح الفنادق تمويلات أقل من 3 ملايين جنيه".

وقال إن الدولة ترى أن تمويل السياحة يحتوى على مخاطر، رغم أنه وقت الأزمة العالمية عندما انهار القطاع المصرفى بالولايات المتحدة الأمريكية تدخلت الحكومة وقامت بشراء بعض البنوك للحفاظ عليها وعلى أموال المودعين ثم عاودت بيعها مرة أخرى بعد تحسن موقفها، مضيفًا أنه لا يفترض تجنب القطاعات التى تعانى مشكلات، خاصة إذا كانت مهمة وأساسية كالسياحة.

وأظهرت مؤشرات القطاع السياحى تراجع إيراداته 1.4 مليار دولار بنهاية العام الماضى، لتصل إلى 6.1 مليار، مقارنة بـ 7.5 مليار فى 2014، بينما تجاوزت خسائر القطاع منذ أزمة سقوط الطائرة الروسية فى سيناء - نهاية أكتوبر الماضى - وحتى الآن حاجز الـ10 مليارات جنيه.

ولفت حجازى إلى أنه يوجد اهتمام أيضًا من جانب المستثمرين بالاستثمار فى قطاع الطاقة، وخاصة الشمسية، وتواصلت الشركة مع مستثمرين فى ذلك الصدد مؤخرًا، لكن لم يُترجم الأمر لمشروعات حتى الآن.