مع توقعات بزيادة الصادرات
«بالترحيب والسعادة» استقبلت شركات القطاع الاستهلاكى المقيدة فى البورصة خبر رفع سعر الدولار بنحو 112 قرشًا دفعة واحدة، فى إطار سياسة «البنك المركزى» التى تستهدف تقليل الفجوة بين السعر الرسمى وسعر السوق السوداء.
وأكدت تلك الشركات انها ستتسلح بالصادرات ورفع أسعار منتجاتها لتقليل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعظيم استفادتها من انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار.
رحبت منة الله صادق، رئيس قطاع الاستثمار بشركة جى بى أوتو، بقرار البنك المركزى، موضحة أن تحرير سعر الصرف أمر لا مفر منه لإنقاذ الاقتصاد المحلى من عثرته.
وأضافت لـ«المال»، أن المنطق يشير الى أن «جى بى أوتو» لن تنمو فى وضع اقتصادى سيئ، مؤكدة حاجة الشركة الى اقتصاد ايجابى لكى تحقق توسعاتها وتعظم من أرباحها، الأمر الذى سيتحقق مع اتجاه البنك المركزى نحو سياسة تعويم الجنيه.
وأكدت أن شركتها لن تعانى زيادة فاتورة استيراد مكونات الإنتاج فى ظل ارتفاع سعر الدولار، مشيرة الى ان زيادة تكلفة الاستيراد ستقابل بزيادة فى الأسعار فى ظل تقبل السوق لذلك الأمر.
وأوضحت منة الله ان شركتها ستسعى الى الإسراع بوتيرة إنشاء مصنعى الـ«توك توك» و«إطارات السيارات» فى سبيل تقليل وارداتها وزيادة نسب المكون المحلى فى منتجاتها.
واعتبرت مصادر مقربة من "النساجون الشرقيون" أن خفض الجنيه بمثابة سلاح ذى حدين بالنسبة للشركة، فمن ناحية يصب القرار ايجاباً فى زيادة قيمة المبيعات والتدفقات النقدية عبر الزيادة المنتظرة بالصادرات، الا أنه من ناحية أخرى سيؤدى القرار لزيادة تكاليف الانتاج، خاصة أن الشركة تستورد نسبة لا بأس بها من المواد الخام، كما انها تشترى موادا خام من السوق المحلية بالدولار.
من جهته، أكد فيكتور فخرى، عضو مجلس إدارة شركة دايس للملابس، ان القرار خطوة ايجابية تؤدى الى توفير مزايا تنافسية سعرية لمنتجاتها فى الأسواق الخارجية.
وأضاف، أن شركته ستسفيد من رفع سعر الدولار، إذ تبلغ نسبة صادرات الشركة من مبيعاتها السنوية نحو %80، وذلك عبر زيادة قيمة تلك الصادرات بالجنيه المصرى.
وأوضح أن الزيادة المتوقعة فى قيمة الصادرات ستكون أكبر من الزيادة المقابلة فى فاتورة استيراد %55 من مكونات الانتاج.
ورأى محمد جنيدى، رئيس مجلس إدارة شركة جى إم سى للاستثمارات، أن خفض الجنيه قرار سليم وخطوة فى الاتجاه الصحيح للقضاء على الأزمات المالية والنقدية التى تسيطر على مناخ الاستثمار فى مصر.
وأشار الى أن الشركات الاستهلاكية ستتجه خلال الفترة المقبلة لزيادة اسعار بيع منتجاتها بنسب بسيطة، دون تمرير الزيادة بالكامل، بهدف الحفاظ على التواجد بالسوق، على أن يتبعها بعد مرور شهرين او ثلاثة، رفع السعر بنسبة إضافية لتغطية زيادات الدولار، مع خلق تسهيلات جديدة للعملاء فى السداد.
وأشار الى أن شركات التجزئة والمنتجات الاستهلاكية ستواجه مشكلة اخرى تتمثل فى الارتفاع المرتقب بقيمة الجمارك المفروضة على السلع المستوردة والتى يتم سدادها بالدولار، إذ سيتم احتسابها على اساس السعر الجديد للدولار، وهو ما يفرض تحديات اضافية على الشركات المستوردة، بسبب الارتفاع المرتقب فى التكاليف.
وتعمل مجموعة جى ام سى فى مجال الخدمات البترولية كشراء وبيع البترول، والتجميع والتصنيع لدى الغير لجميع الاجهزة المنزلية الكهربائية والسلع والمعدات الهندسية والسيارات.
فى السياق نفسه أكد المهندس مجدى الطاهر، رئيس مجلس إدارة شركة روبكس العالمية لتصنيع البلاستيك، ان قرار رفع سعر الدولار سيعود بالنفع على الشركة وتحديدًا على الجانب التصديرى.
وأضاف أن المنتجات المصرية عانت خلال الفترة الماضية ارتفاع أسعارها فى الأسواق الخارجية، مقارنة بأسعار المنتجات التركية والصينية التى استفادت من انخفاض أسعار عملاتها المحلية مؤخرًا.
وأوضح ان شركته ستركز على زيادة حجم صادراتها خلال الفترة المقبلة للهروب من حالة الانكماش المسيطرة على السوق المحلية والناتجة عن توقف المشروعات السياحية، فضلا عن الارتفاع المرتقب باسعار المنتجات، مرجحاً أن ترتفع صادرات شركته من %20 من إجمالى الانتاج الى %30 خلال الشهرين المقبلين.
وانتقد الطاهر الطريقة المتبعة من قبل البنك المركزى فيما يتعلق برفع سعر الدولار والتى وصفها بالعشوائية والعنيفة، مؤكدًا أنها تؤدى الى ارتفاع نسبة التضخم بقوة على المدى القصير.
وأبدى تخوفه من احتمالات قيام البنك المركزى برفع سعر الخصم من جديد، ومن ثم قيام البنوك برفع الفائدة على الاقتراض، مما سيتسبب فى أزمة تمويلية للشركات التى تخطط للتوسع خلال الفترة الراهنة.