«HSBC»: هل توافق الحكومة على المزيد من الخفض للدولار؟

«HSBC»: هل توافق الحكومة على المزيد من الخفض للدولار؟

العملة المحلية تتراجع بنسبة %55.56 فى 5 سنوات


إعداد – خالد بدر الدين

رحب سايمون ويليامز، الخبير الاقتصادى ببنك HSBC هولدينجز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقرار البنك المركزى خفض الجنيه أمس أمام الدولار، رغم أنه يراه متأخرا حوالى 18 شهرًا، غير أنه تساءل: هل ستتمكن الحكومة من مواصلة هذه السياسة إذا احتاج الجنيه إلى مزيد من التخفيض؟ وهل السلطات المصرية مستعدة لتحمل ارتفاع التضخم الذى سيحدث حتما بسبب هبوط قيمة الجنيه؟

وهوى سعر الجنيه المصرى بأكثر من %55.5 منذ ثورة 25 يناير 2011، عندما كان الدولار يعادل 5.75 جنيه - وهو السعر الذى استطاع فاروق العقدة محافظ البنك المركزى المصرى الأسبق أن يحافظ عليه لمدة خمس سنوات من 2006 إلى 2010 – لتسجل العملة الخضراء الآن 8.95 جنيه رسميا فى البنوك، ولتبلغ أدنى مستوى فى تاريخها.

وذكرت وكالة «رويترز» أن البنك المركزى المصرى فاجأ أمس الإثنين السوق السوداء فى البلاد بتخفيض الجنيه %14.5 مقابل الدولار، فى أول هبوط رسمى فى عهد المحافظ الجديد طارق عامر، الذى كان تعيينه أصلا لتعزيز قيمة الجنيه، بعد أن خفضها المحافظ السابق بحوالى 30 قرشا.

وكان بنك EFG هيرمس قد أكد العام الماضى أن الجنيه فقد من قيمته أكثر من %35 منذ بداية 2011 وحتى يناير 2015، ليرتفع حينها سعر الدولار إلى 7.63 جنيه، مما أدى إلى انخفاض أصول العملات الأجنبية فى البنوك المصرية إلى حوالى 5.4 مليار دولار، لتهبط إلى أدنى مستوى منذ حوالى عشر سنوات.

وذكرت وكالة بلومبرج أن البنك المركزى المصرى يتجه لتطبيق سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف، لعلاج التشوهات فى منظومة أسعار الصرف، واستعادة تداول النقد الأجنبى داخل الجهاز المصرفى بصورة منتظمة ومستدامة، تعكس آليات العرض والطلب، بفضل القرارات الأخيرة التى تعكس القيمة الحقيقية للعملة المحلية.

وتواجه مصر، المعتمدة على الاستيراد فى توفير العملة الأجنبية، نقصا حادا فى موارد الدولار منذ ثورة يناير2011 والتوترات السياسية العنيفة التى أعقبتها، والتى أدت إلى هروب السياح والمستثمرين الأجانب وانخفاض تحويلات المصريين فى الخارج، التى تعد من المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، لدرجة أن الاحتياطى الأجنبى انكمش من 36 مليار دولار فى 2011 إلى 16.5 مليار فى فبراير الماضى.

ومع ذلك، يستهدف البنك المركزى الوصول بالاحتياطى النقدى الأجنبى إلى 25 مليار دولار فى نهاية 2016، عن طريق جذب الاستثمار الأجنبى سواء فى أذون الخزانة أو غيرها، بعد الاطمئنان إلى إنهاء القيود ووجود خروج آمن لتلك الاستثمارات واستعادة الاقتصاد المصرى لقدراته التنافسية، كما أن جميع الاتفاقيات الخاصة بالقروض أو الاتفاقيات الاقتصادية التى كانت معلقة بسبب سعر الصرف ستنفرج الآن وسيتم إنجازها فى أقرب وقت ممكن.