اقتصاد وأسواق

275 مليــون جنيــه مـن الحكــومة للصحـــف القوميــــة

كشف وزير المالية هانى قدرى دميان، فى تصريح لـ«المال»، أن وزارته صرفت قبل أسابيع 275 مليون جنيه للمؤسسات الصحفية المملوكة للدولة المعروفة بالصحف القومية، تمثل نسبة تتراوح بين 75 و%80 من إجمالى قيمة المساندة المطلوبة لإعادة هيكلة تلك المؤسسات، تتمكن فى أعقابها من تغطية مصروفاتها ذاتيا.

شارك الخبر مع أصدقائك

كتب ـ أحمد رضوان:

كشف وزير المالية هانى قدرى دميان، فى تصريح لـ«المال»، أن وزارته صرفت قبل أسابيع 275 مليون جنيه للمؤسسات الصحفية المملوكة للدولة المعروفة بالصحف القومية، تمثل نسبة تتراوح بين 75 و%80 من إجمالى قيمة المساندة المطلوبة لإعادة هيكلة تلك المؤسسات، تتمكن فى أعقابها من تغطية مصروفاتها ذاتيا.

علمت “المال” أن الـ 275 مليون جنيه، توزعت بواقع نحو 140 مليون جنيه لمؤسسة الأهرام، 60 مليونًا للأخبار، 40 مليونًا للجمهورية (دار التحرير)، 10 ملايين لدار المعارف، 20 مليونًا لدارى الهلال و روز اليوسف، ونحو 5 ملايين جنيه للشركة القومية للتوزيع.

حاولت “المال” الحصول على تعليقات من رؤساء المؤسسات الصحفية الثلاث الكبرى، فأكد د.أحمد النجار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام ـ قبل معرفته بهدف الاتصال، أنه لا يدلى بتصريحات صحفية، ولم يرد ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأخبار، على محاولتين للاتصال به.

فى حين قال جلاء جاب الله، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير، إن المجلس الأعلى للصحافة هو المرجع لأى عمليات إنفاق على المؤسسات المملوكة للدولة، لكنه أكد فى الوقت نفسه، أن غالبية الدول تساند المؤسسات الكبرى وقت الأزمات بغض النظر عن المالك، حتى فى أعتى النظم الرأسمالية.

وأضاف لـ “المال” أن المبالغ التى تم صرفها ليست دعمًا وإنما هى “موازنة أزمة”، لضمان دوران عجلة العمل، ومواجهة التحديات التى مرت بها الصحف منذ اشتعال ثورة 25 يناير وعلى مدار نحو 4 سنوات مضت، يعقبها وضع خطط دقيقة لإعادة هيكلة المؤسسات الصحفية وإزالة المشكلات التاريخية التى تراكمت بها.

وقال مصدر وثيق الصلة بالصحف القومية، إنه رغم أهمية انفاق هذه المبالغ على عمليات التطوير والهيكلة، لمواجهة الخسائر والديون المتراكمة، فإن نسبة تزيد على 70 % من المساندة، تم انفاقها فى 3 أوجه، الأول سداد الأرباح السنوية للعاملين، والثانى صرف منحة عن المولد النبوى الشريف، والثالث تغطية رواتب العاملين عن شهر ديسمبر. ويقدر إجمالى عدد العاملين بالمؤسسات القومية بنحو 40 ألف عامل وموظف وصحفى.

وقال إن عملية الصرف تزامنت مع دراسة الحكومة رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق الذى يستخدمه يوميا نحو 3.6 مليون مواطن، لتغطية خسائر تقدر بـ 180 مليون جنيه تكبدتها الشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو العام الماضى، كما تزامن مع إلغاء الدعم المخصص لمزارعى القطن، والذى بلغ 425 مليون جنيه فى الموسم الماضى بواقع 200 جنيه للقنطار، وسبق ذلك رفع أسعار الكهرباء والمياه للمنازل.

وأضاف «هذه أمور تثير علامات استفهام واسعة حول طبيعة خطط الاصلاح الاقتصادى الذى تستهدف من ورائه الحكومة خفض عجز الموازنة العامة بالضغط على اوجه انفاق بعينها، واستثناء أخرى». وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة العامة إلى 10 % بنهاية العام المالى الحالى 2015/2014، مقابل 12.8 % العجز المحقق فى 2014/2013، وركزت الحكومة فى سبيل الوصول لهذا الهدف على ترشيد دعم الوقود بنحو 50 مليار جنيه، وفرض عدد من الضرائب الجديدة منها %5 إضافية على الدخول الأعلى من 10 ملايين جنيه.

من جانبه، أكد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق، أن المطالب المالية للمؤسسات القومية لن تنتهى فى ظل حالة الركود الاقتصادى التى أثرت على إيرادات الإعلانات، لكنه رأى أن صرف المكافآت السنوية ضرورى لمنع الاضطرابات عن هذه المؤسسات وضمان تماسكها.

وأضاف أن المؤسسات الصحفية القومية فى حاجة إلى علاج جذرى يبدأ بتصحيح الهياكل المالية المختلة، ودون ذلك لا يمكن محاسبة القائمين على إدارة هذه المؤسسات، ورأى أن النظم السياسية السابقة استهدفت السيطرة على الصحف القومية عبر وضعها بشكل مستمر تحت وطأة الضغوط المالية، بصورة جعلتها فى أشد الحاجة للدعم المالى الحكومى.

وشدد نقيب الصحفيين الأسبق على أن المؤسسات الصحفية ليست وحدها التى تتلقى مساندة من الحكومة، فالأخيرة مازالت تنفق على رواتب العاملين بشركات الغزل والنسيج وتصرف لهم أرباحًا على نتائج أعمال خاسرة.

وأكد ضرورة مراجعة هياكل الأجور بالمؤسسات الصحفية كأحد أوجه إعادة ضبط أوضاعها المالية، واقترح تدشين شركة كبرى للطباعة تتولى إدارة المطابع التابعة لجميع المؤسسات المملوكة للدولة بما يحسن من أدائها ويضمن عملها بأقصى طاقة ممكنة.

وقال مسئول وثيق الصلة بمطبعة إحدى المؤسسات الكبرى، إن هذا النشاط تعرض لضغوط قوية فى العام الأخير على وجه التحديد خاصة فيما يتعلق بطباعة الكتاب المدرسى، مشيرا إلى أن فتح الباب أمام المطابع الخاصة لمنافسة الحكومية على هذا النشاط، دفع متوسط سعر الورقة الواحدة للتراجع من متوسط 0.32 قرش، إلى 0.28 قرش، ومع الوضع فى الاعتبار نسبة خطأ فى الطباعة وغرامة تأخير، فإن طباعة الكتاب المدرسى باتت نشاطا غير مربح.

وأكد أن المشكلة نفسها تفاقمت فيما يتعلق بعمليات شراء ورق الصحف، فنقص السيولة دفع المؤسسات الصحفية للشراء بالأجل بأسعار أعلى من المتوسط الذى كانت تدفعه الصحف للموردين حال توافر السيولة، لكنه لم يقدم أرقاما واضحة حول خسائر المؤسسات من هذا البند.

ولكن.. وفقا لتقارير صادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات اطلعت عليها «المال» فإن هيكل إيرادات إحدى المؤسسات الصحفية القومية الكبرى يتوزع بواقع 60 % من الإعلانات، و24 % من التوزيع، و5 % فقط من الأنشطة الأخرى، ومن بينها نشاط طباعة الصحف!

فى حين يتوزع هيكل المصروفات بواقع 50 % عمالة، 40 % انتاج، 6 % عمولات، والنسبة المتبقية إهلاكات.

شارك الخبر مع أصدقائك