■ خبراء: المواقف السياسية السبب فى نشاط التعاملات.. و«المعدات الثقيلة» و«القمح» و«الغاز» أهم السلع المستوردة
■ على عيسى: عقبات تواجه تصدير «الطماطم» المصرية.. وتيسير «كارجو»
أو خط بواخر سريع حلول لإزالتها
■ جمال بيومى: الأرقام فاجأتنى.. وأتوقع زيادة فى التجارة البينية
دعاء حسنى:
تربَّعت روسيا لأول مرة على صدارة قائمة الشركاء التجاريين لمصر، وذلك خلال الربع الأول من العام المالى الحالى 2015/ 2016، بعد الزيادة التى شهدها حجم تجارتها مع مصر لتسجل 1.46 مليار دولار، بزيادة نسبتها %212، مقابل 448.3 مليون دولار حجمها خلال تلك الفترة من العام الماضى.
ووفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزى، فقد قابل هذا الارتفاع فى فاتورة الواردات، تراجعٌ بمؤشر الصادرات المصرية لموسكو، حيث انخفضت صادرات مصر لروسيا لتسجل 25 مليون دولار خلال فترة المقارنة، مقابل 73 مليونًا خلال الفترة المقابلة من العام المالى الماضى.
وتستحوذ روسيا بحجم تجارتها مع مصر على حصة تبلغ %7.6 من جملة تجارة مصر مع العالم البالغة 19.3 مليار دولار خلال الفترة "يوليو- سبتمبر"، وجاءت دول الإمارات والصين وألمانيا وإيطاليا فى المراكز التالية.
وحسب تقرير "المركزى" فقد كان لزيادة الواردات المصرية العامل الرئيسى فى النمو الذى شهده التبادل التجارى بين البلدين.
ومثّلت الواردات المصرية من موسكو ما نسبته %9.8 من جملة وارداتها، وبلغت نسبة الزيادة بها قرابة 3 أضعاف نسبتها " %273"، بعد أن سجّلت 1.4 مليار دولار خلال فترة التقرير، مقابل 374.7 مليون دولار قيمة الواردات المصرية منها، خلال تلك الفترة من العام الماضى.
وأرجع عدد من الخبراء ورجال الأعمال، احتلال روسيا المرتبة الأولى بقائمة الشركاء التجاريين خلال فترة التقرير، إلى تحسن العلاقات السياسية بين البلدين مدفوعة بزيارة الرئيس السيسى لموسكو، وزيارة الرئيس الروسى للقاهرة، والبعثات التجارية التى نُظِّمت بين الجانبين العام الماضى.
وأشاروا إلى أن عقبات فى نقل السلع تَحول دون زيادة الصادرات المصرية لموسكو، مؤكدين أن تيسير خط كارجو أو خط بواخر سريع للموانئ الروسية، قد يسهم فى إزالة تلك العقبات.
ووفقًا للتقرير فإن صادرات مصر لموسكو لا تتجاوز نسبتها %0.5 من جملة صادرات مصر للأسواق الخارجية، خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، مقابل %1.1 مثلتها الصادرات فى تقرير الفترة المقابلة من العام الماضى.
وقالوا إن واردات مصر من القمح والغاز والمُعدات الثقيلة والآلات، لعبت دورًا رئيسيًّا لزيادة قيم الواردات، وشدّدوا على ضرورة تعظيم الصادرات المصرية لروسيا فى ظل التراجع الذى شهدته واردات الأخيرة من تركيا على إثر العقوبات الاقتصادية المفروضة على أنقرة.
وقال على عيسى، رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، إن روسيا تَعاظَم دورها التجارى مع مصر بسبب التقارب السياسى بين البلدين، مُرجعًا الارتفاع بحجم التجارة مع موسكو إلى زيادة حجم الواردات المصرية منها.
ويميل الميزان التجارى بين مصر وروسيا لصالح الأخيرة، ومثّلت الواردات المصرية من روسيا ما نسبته %96، بعد أن سجّلت 1.4 مليار دولار من جملة التبادل التجارى البالغ 1.46 مليار دولار.
وكشف عيسى أن %80 من الصادرات المصرية لروسيا تتركز فى الحاصلات الزراعية، مضيفًا أن الفترة الحالية تشهد تنسيقًا يتم بين المجالس التصديرية لـ5 قطاعات، منها الملابس والغزل والنسيج والسلع الهندسية والوسيطة، والغذائية والحكومة، لاختراق السوق الروسية، لتقليل الفجوة فى الميزان التجارى الذى يميل لصالح روسيا بسبب زيادة واردات مصر منها.
وأشار إلى أن روسيا أوقفت التعامل مع تركيا فى بعض المنتجات، ومنها الحاصلات الزراعية، على خلفية إسقاط أنقرة للطائرة الحربية الروسية على الحدود بين تركيا وسوريا، ومصر تسعى لاقتناص حصة تركيا رغم المعوقات الكثيرة التى تواجهها لتنفيذ تلك الخطوة.
وتابع قائلا: "المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية يسعى لزيادة صادرات مصر لروسيا بنسب تتراوح بين 10 و%15 خلال الموسم الحالى، وبخاصة فى سلع كالطماطم التى كانت تعد من أهم صادرات تركيا لروسيا، بالإضافة إلى الفواكه الحجرية كالخوخ والبرقوق، فضلا عن الفراولة فى الموسم المقبل، جنبًا إلى جنب سلعها التقليدية كالبصل والبطاطس والموالح".
ووصف عيسى السوق الروسية بـ"الكتاب المفتوح" للشركات المصرية، لكنه تابع قائلا: "هناك بعض المعوقات للتصدير للسوق الروسية، منها عدم وجود وسيلة لتصدير الحاصلات الزراعية كالطماطم بأسعار مناسبة"، مضيفًا أن المصدرين بانتظار تسيير خط كارجو أو خط بواخر سريع بميناء نوفوروسيسك فى البحر الأسود، والتى لم تشهد أى خطوات حتى الآن لتنفيذها للتغلب على عقبة صعوبة تصدير سلعة كالطماطم".
وأرجع الدكتور علاء عز، أمين عام اتحاد الغرف التجارية، تصدُّر روسيا قائمة الشركاء التجاريين خلال الربع الأول من العام المالى الحالى 2015/ 2016، إلى زيادة حجم واردات مصر من موسكو من مدخلات الإنتاج كالمُعدات والآلات فى مجالات النقل والزراعة، فضلا عن الواردات التقليدية للسوق المصرية منها من القمح والغاز.
كانت «المال» قد نشرت قبل أيام رصدًا قامت بإجرائه عن واردات القمح منذ بداية العام الحالى وحتى الآن، وتَبيَّن منه أن الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية، التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، استوردت ما يقرب من 4 ملايين طن قمح مستورد، من 6 دول معتمَدة لدى الهيئة، وذلك من خلال 25 مناقصة عالمية، تمّ طرحها منذ العام المالى 2015/ 2016، وحتى الآن.
وكشف الرصد الذى أجرته "المال" عن تصدُّر روسيا قائمة الدولة المورِّدة بنحو بمليون و885 ألف طن.
وتراوح سعر طن القمح المستورد بتلك المناقصات بين 184.71 دولار و212.47 دولار، إذ بلغ أقل سعر 119 دولارًا للطن، فى حين أن أسعار الأقماح المستوردة حاليًا فى البورصات العالمية تتراوح بين 185 و193 دولارًا للطن.
وأوضح عز أن الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية لروسيا بدأت تشهد انتعاشة نسبية، خاصة فى ظل الحظر المفروض من قِبل الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية على روسيا كعقوبات اقتصادية تفرضها الدولتان عليها.
وأضاف أن البعثات التجارية كان لها دور فى تنشيط التبادل التجارى بين البلدين، وأن صعود روسيا لتحتل المرتبة الأولى بقائمة الشركاء التجاريين لا يعنى تراجع إيطاليا، فصعود الأولى سببه ارتفاع حجم تجارتها مع مصر، منوهًا بأن الاتحاد الأوروبى لا يزال ككتلة اقتصادية الشريك التجارى الأول للسوق المصرية.
وقال حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن واردات مصر من الغلال "القمح والذرة" من روسيا، السبب الرئيسى وراء صعود روسيا للشريك التجارى الأول لمصر خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، مضيفًا أن زيادة صفقات استيراد السلاح من روسيا قد تكون أحد أسباب زيادة الواردات، إلا أنه قلّل من احتمالية إدراج مثل تلك الصفقات بقوائم السلع التجارية المقيدة بين البلدين.
واتفق معهم فى الرأى أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، مؤكدًا أن تحسن العلاقات السياسية بين البلدين، وزيارة الرئيس السيسى لموسكو خلال العام الماضى لعبا دورًا مهمًّا فى دعم العلاقات التجارية بين البلدين، وعزا شيحة زيادة الواردات المصرية من موسكو لاستيراد القمح والغاز والمعدات الثقيلة من روسيا لتطوير بعض المصانع المصرية، فضلا عن صفقات السلاح وهى بأرقام غير معلَنة.
فيما أعرب السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، عن اندهاشه من احتلال روسيا الشريك التجارى الأول لمصر خلال الربع الأول من العام المالى الحالى.
وأوضح أن روسيا كانت تعد الشريك التجارى الأول لمصر خلال فترة السبعينيات، إلا أن روسيا تراجعت بإرادتها عن ذلك لمواقفها السياسية تجاه سياسة مصر خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات؛ اعتراضًا على توقيع مصر اتفاقية السلام، ولجأت روسيا فى تلك الفترة للاعتماد تجاريًّا على 4 دول بشكل رئيسى هى: العراق وليبيا وسوريا واليمن.
وتوقَّع بيومى احتلال روسيا مركزًا جيدًا فى تصنيفها تجاريًّا مع مصر فى الفترة المقبلة، خاصة فى ظل تحسن العلاقات السياسية بين البلدين، مضيفًا: "عرفنا رجال الأعمال المصريين بالسوق الروسية، وأصبحت مفتوحة أمامهم، وهى سوق ذات منتجات سعرها قليل بجودة ليست فائقة، وأتمنى ألا تميل مصر فى علاقتها التجارية مع الدول لدولة ما فقط، وتنويع شركائها التجاريين".
وأضاف أن معاناة روسيا من مقاطعة أمريكية وأوروبية اقتصاديًّا، قد يعود إليها السبب فى نشاط التبادل التجارى بينها وبين مصر، متابعًا: "التجارة دورات ومواسم، وقد يحدث تغيير فى ترتيب الشركاء التجاريين بنهاية العام المالى، فقياس الترتيب وفقًا لفترة الربع المالى فقط غير كافية للحكم على دولة ما كشريك تجارى رئيسى لمصر".
