نسمة بيومى:
ترتكز منظومة نقل وتداول البترول ومشتقاته فى السوق المحلية على محورين، الأول يتضمن الاستعانة بشبكة خطوط الأنابيب والتى يمتلكها القطاع العام، والثانى يشمل الاستعانة بالسيارات والناقلات الصهريجية التى يستحوذ القطاع الخاص على غالبية استثماراتها وملكيتها بنسبة تفوق الـ%60.
وتتبنى وزارة البترول خطة طموحًا، لتطوير شبكة نقل الوقود والغاز والمشتقات البترولية، بإجمالى استثمارات تبلغ نحو 8.8 مليار جنيه، يستهدف منها إنشاء عدد من خطوط الأنابيب الجديدة، لتيسير عمليات النقل والتوزيع لمختلف محافظات الجمهورية، وفك الاختناقات التى تحدث أحيانا، خاصة فى الوجه القبلى، وأوقات ذروة الاستهلاك.
ورغم أن مسئولى وخبراء قطاع البترول والطاقة قالوا إن شبكة ومنظومة نقل وتداول الخام والمشتقات فى مصر مرضية وتعمل بكفاءة معقولة، لكنهم فى الوقت ذاته يؤكدون أن تزايد الاستهلاك وحركة النقل تستدعى الإسراع فى تنفيذ مشروعات التطوير وزيادة السعات وإنشاء خطوط جديدة، خاصة مع تقادم عدد كبير من تلك الخطوط، مشددين على أن المنظومة بحاجة إلى تطوير وتجديد، وتمويلات عاجلة لتنفيذ ذلك.
وبحسب تصريحات وزير البترول المهندس طارق الملا لـ»المال» مؤخرا، يبلغ إجمالى استثمارات مشروعات البنية الأساسية لاستقبال ونقل وتداول المنتجات البترولية نحو 8.8 مليار جنيه، تنقسم إلى حوالى 937 مليون جنيه قيمة مشروعات تم تنفيذها، وحوالى 3.7 مليار للجارى تنفيذها، فضلا عن 4.2 مليار للمشروعات المخطط البدء فى تنفيذها.
وحصلت «المال» على تقرير حديث صادر عن وزارة البترول يوضح ماهية مشروعات خطوط نقل الخام والمنتجات المرتقب تنفيذها العام الحالى، وتتضمن مشروع ازدواج خط المنتجات طنطا / بنها باستثمارات حوالى 147 مليون جنيه، ومشروع إحلال وتجديد 20 كم من خط الخام شقير/ مسطرد باستثمارات حوالى 88 مليون جنيه.
وتشتمل القائمة على مشروع إحلال وتجديد خط المنتجات السويس/مسطرد باستثمارات حوالى 43 مليون جنيه، وإنشاء وتنفيذ خط خام السخنة /الحفاير / وادى حجول باستثمارات حوالى 186 مليون جنيه، فضلا عن خط مازوت التبين/ كهرباء جنوب حلوان باستثمارات حوالى 176 مليون جنيه.
وبحسب التقرير تضم المشروعات خط بوتاجاز أسيوط/سوهاج باستثمارات حوالى 167.5 مليون جنيه، وازدواج خط بوتاجاز رأس غارب / أسيوط باستثمارات حوالى 475.5 مليون جنيه، ومشروع إنشاء خط جديد مازوت المنيا /أسيوط باستثمارات حوالى 702 مليون جنيه.
وتستهدف «البترول» ربط شبكة بوتاجاز محور السويس والإسكندرية لنقل وتسليم البوتاجاز بالشبكة الموحدة، شاملاً إنشاء خط باستثمارات حوالى 110 ملايين جنيه، وإنشاء 4 صهاريج كروية للبوتاجاز بسوهاج باستثمارات 120 مليون جنيه، و7 صهاريج كروية للبوتاجاز بالإسكندرية باستثمارات 150 مليون جنيه.
وتسعى الوزارة إلى زيادة قدرة الموانئ لاستقبال البوتاجاز (ميناء وادى فيران / ميناء الدخيلة) واستقبال ناقلات بوتاجاز بحمولات تصل إلى 45 ألف طن.بداية، أكد المهندس مدحت يوسف، رئيس شركتى «موبكو» و»ميدور» الأسبق، أن نقل البترول الخام من الحقول ومناطق الامتياز يتم من خلال السيارات الصهريجية، وذلك للحقول غير المرتبطة بالشبكة نظرا لصغر حجمها وانخفاض جدوى الإنفاق على تكاليف ربطها مقارنة بإنتاجيتها.
فى حين أن إنتاج الحقول الكبرى يتم نقله عبر خطوط أنابيب مرتبطة بالشبكة إلى معامل التكرير الموزعة على مستوى الجمهورية.
وعلى صعيد المشتقات البترولية، أكد يوسف أن نقل المشتقات البترولية يتم فى العادة عن طريق اللوارى والناقلات الصهريجية، ولكن قد يتم إنتاج المنتج البترولى الواحد «المشتقات» من خلال خطوط الأنابيب والسيارات الصهريجية فى نفس الوقت. وضرب مثالا بمنطقة الإسكندرية والتى تعد أكبر منطقة إنتاجية للمشتقات البترولية، حيث يوجد بها 3 خطوط لنقل المشتقات البترولية لوسط الدلتا والقاهرة، وبعد وصولها يتم نقلها باللوارى للمستهلكين.
وقال يوسف: «شبكة نقل الخام ومشتقاته تعمل بكفاءة مرضية ولكنها بحاجة إلى مزيد من التطوير والتوسعات»، مضيفا أن القطاع الخاص يسيطر على ما يتجاوز %60 من استثمارات منظومة النقل بالسيارات الصهريجية.
وأشار إلى أن القطاع العام، ممثلًا فى هيئة البترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، يسيطر على ملكية واستثمارات منظومة النقل عبر خطوط وشبكات الأنابيب.
ولفت إلى أن وزارة البترول من خلال كياناتها التابعة هى المسئولة عن مشروعات الإحلال والتجديد، مطالبا بالإسراع فى تنفيذ مشروعات الإحلال والتجديد نظرا لتقادم العديد من الخطوط.
وأضاف أن تلك النوعية من المشروعات لا تجذب مستثمرى القطاع الخاص، إذ إن الأخير يشترط الحصول على فئة «رسوم» ثابتة مقابل تنفيذ مشروعات الخطوط والأنابيب، بصرف النظر عن استخدامها من عدمه.
وقال إن اشتراط المستثمر حصوله على فئة مقابل تنفيذ تلك النوعية من المشروعات بصرف النظر عن استغلال الخط فى نقل الخام والمشتقات أم لا أمر غير عادل، إذ إن العدالة تقتضى تحمل المستثمر الربح والخسارة وليس الربح على الدوام، ولذلك تقوم «البترول» بتنفيذ مشروعات تطوير وإحلال وتجديد خطوط الأنابيب.
وعلى صعيد شبكة خطوط الغاز الطبيعى، أوضح أنه من المخطط أن يشهد عام 2016 الانتهاء من تنفيذ 3 مشروعات كبرى لخطوط الأنابيب ومحطات تخفيض ضغط وفلترة لتغذية محطات الكهرباء الثلاث الجديدة بالغاز الطبيعى والتى تشمل محطة كهرباء العاصمة الإدارية الجديدة ومحطة كهرباء البرلس ومحطة كهرباء بنى سويف باستثمارات حوالى 3.5 مليار جنيه.
وتضم المشروعات خط تغذية محطة كهرباء شرم الشيخ باستثمارات حوالى 6.5 مليون جنيه، وخط تغذية الشركة المصرية للتكرير باستثمارات 12 مليونًا، وخط تغذية مدينة كفر الزيات باستثمارات 17.8 مليون، فضلا عن خط تغذية مدينتى زفتى وميت غمر باستثمارات 27 مليونًأ.
وقال الدكتور محمد رضا محرم، أستاذ اقتصاديات البترول والتعدين بجامعة الأزهر، إن شبكة نقل الوقود ومشتقاته بحاجة إلى تطوير وتحديث دائم، خاصة مع تزايد عمليات الاستيراد، نظرا لارتفاع احتياجات ومتطلبات السوق المحلية.
وأوضح أن الشبكة تحتاج إلى توسعات جديدة، فضلا عن الإحلال والتجديد لبعض خطوطها، والتى تعانى حاليا من التهالك والتقادم.
وذكر أنه من المرتقب أن تشهد الشبكة خلال الفترة المقبلة استقبال ونقل كميات ضخمة من الخام والمشتقات البترولية، بخلاف التوسع فى عملية استيراد الغاز الطبيعى لتلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها الكهرباء.
وأشار إلى أن المخطط الذى يتبناه قطاع البترول لتطوير الشبكة القومية طموح، والإسراع فى تنفيذه سينقذ السوق المحلية من أى أزمات اختناق قد تواجهها أوقات ذروة الاستهلاك، خاصة لمحافظات الوجه القبلى التى تعانى بشكل أكبر من الوجه البحرى وأوقات الأزمات البترولية.
ولفت إلى أنه رغم أن تطوير شبكة النقل عامل رئيسى فى القضاء على أزمات نقل المشتقات البترولية، لكن زيادة المعروض المحلى هو العامل الأبرز فى القضاء على تلك الأزمات نهائيا، وعدم تكرارها بشكل دورى كل عام.
ونوه بأن حدوث بعض الحوادث الفنية أو الحرائق أو التسريبات فى بعض خطوط نقل الخام أو المشتقات البترولية لا يعنى قصورًا فى عمليات التجديد أو الصيانة، ولكن تلك الحوادث قد تحدث لأسباب فنية أو تخريبية أو بسبب تأثيرات حركة النقل الثقيل على بعض الطرق، أو نظرًا لتقادم بعض الخطوط.
وأوضح أنه فى كل الأحوال لا غنى عن عمليات الإحلال والتجديد والتأمين والصيانة الدورية للشبكة، لضمان عملها بكفاءة فى كل محافظات الجمهورية.
وطبقا لتصريحات وزارة البترول، شهد عام 2015 تنفيذ عدد من مشروعات البنية الأساسية (خطوط زيت خام ومنتجات وغازات طبيعية) لضمان استمرارية توصيل المنتجات البترولية بسهولة ويسر وأمان باعتبار خطوط الأنابيب أكثر وسائل نقل المنتجات البترولية أمنا ويبلغ إجمالى الاستثمارات بها حوالى 2.1 مليار جنيه.
وعلى صعيد متصل، أكد الدكتور صلاح الدين فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، عزوف غالبية البنوك عن الاشتراك فى تمويل مشروعات البنية التحتية وشبكة نقل الوقود ومشتقاته، موضحا أن البنوك تمتلك حاليا ودائع مجمدة لا يتم استغلالها تخوفا من الاشتراك فى تمويل نوعية بعينها من المشروعات.
وأشار فهمى إلى أن مشروعات تطوير البنية التحتية للنقل بقطاع البترول من ضمن تلك المشروعات التى تتخوف بعض البنوك من الاشتراك فى تمويلها، مؤكدا أن «البترول» تمتلك دراسة جدوى اقتصادية وفنية واضحة عن تلك المشروعات وجدواها والعائد المرتقب من تنفيذها.
وطالب وزارة البترول بدعوة بعض البنوك والتفاوض معها للاشتراك فى تمويل المشروعات المطروحة للاستثمار حاليا، سواء بحالات التكرير أو تطوير البنية التحتية لنقل الوقود.
وقال إن الإسراع فى تنفيذ تلك الخطة يعنى تيسير حركة النقل والتداول والقضاء على أى مشكلات قد تحدث العام المقبل، بسبب الاختناقات فى بعض الخطوط أو عدم وصولها لبعض المناطق النائية خاصة فى الوجه القبلى.